تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 117-127

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] يَقُولُ: وَلَكُمْ يَا آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ وَالْحَيَّةُ، فِي الْأَرْضِ قَرَارٌ تَسْتَقِرُّونَهُ وَفِرَاشٌ تَمْتَهِدُونَهُ

صفحات 117-127
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: 22] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي ذَلِكَ

مَا حُدِّثْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] قَالَ: «الْقُبُورُ»

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ وَالْحَيَّةَ إِذْ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ، أَنَّهُمْ عَدُوٌّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ، وَلَمْ يُخَصِّصْهَا بِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ دُونَ حَالِ مَوْتِهِمْ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرًّا، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا عَمَّ خَبَرُ اللَّهِ، وَلَهُمْ فِيهَا مُسْتَقَرٌّ فِي حَيَاتِهِمْ عَلَى ظَهْرِهَا وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ فِي بَطْنِهَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] ، ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: 36] ، فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَكُمْ فِيهَا مَتَاعٌ تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ إِلَى انْقِطَاعِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ هُوَ الْحِينُ الَّذِي ذَكَرَهُ

كَمَا حُدِّثْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: 24] قَالَ: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِلَى انْقِطَاعِ الدُّنْيَا» وَالْحِينُ نَفْسُهُ الْوَقْتُ، غَيْرَ أَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر البسيط] وَمَا مِرَاحُكَ بَعْدَ الْحِلْمِ وَالدِّينِ ... وَقَدْ عَلَاكَ مَشِيبٌ حِينَ لَا حِينِ أَيْ وَقْتَ لَا وَقْتَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: 25]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِلَّذِينَ أَهْبَطَهُمْ مِنْ سَمَوَاتِهِ إِلَى أَرْضِهِ: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ﴾ [الأعراف: 25] يَقُولُ: فِي الْأَرْضِ تَحْيَوْنَ، يَقُولُ: تَكُونُونَ فِيهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ، ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ [الأعراف: 25] ، يَقُولُ: فِي الْأَرْضِ تَكُونُ وَفَاتُكُمْ، ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: 25] يَقُولُ: وَمِنَ الْأَرْضِ يُخْرِجُكُمْ رَبُّكُمْ، وَيَحْشُرُكُمْ إِلَيْهِ لَبَعْثِ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْجَهَلَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَعَرَّوْنَ لِلطَّوَافِ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ أَمْرَ الشَّيْطَانِ، وَتَرْكًا مِنْهُمْ طَاعَةَ اللَّهِ، فَعَرَّفَهُمُ انْخِدَاعَهُمْ

بِغُرُورِهِ لَهُمْ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُمْ فَسَلَبَهُمْ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى أَبْدَى سَوْآتِهِمْ وَأَظْهَرَهَا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، مَعَ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِمَّا يَسْتُرُونَهَا بِهِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ سَارَ بِهِمْ سِيرَتَهُ فِي أَبَوَيْهِمْ آدَمَ وَحَوَّاءَ اللَّذَيْنِ دَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ حَتَّى سَلَبَهُمَا سِتْرَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَبْدَى لَهُمَا سَوْآتِهِمَا فَعَرَّاهُمَا مِنْهُ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ [الأعراف: 26] : يَعْنِي بِإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ: خَلْقَهُ لَهُمْ، وَرِزْقَهُ إِيَّاهُمْ.
وَاللِّبَاسُ: مَا يَلْبَسُونَ مِنَ الثِّيَابِ.
﴿يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ يَقُولُ: يَسْتُرُ عَوْرَاتِكُمْ عَنْ أَعْيُنِكُمْ.
وَكَنَّى بِالسَّوْآتِ عَنِ الْعَوْرَاتِ، وَاحِدَتُهَا سَوْأَةٌ، وَهِيَ فَعْلَةٌ مِنَ السُّوءِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَوْأَةً لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا مِنْ جَسَدِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر المديد]

خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمْ ... لَمْ يُبَالُوا سَوْأَةَ الرَّجُلَهْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، وَلَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ ، قَالَ: «أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرَاةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ قَالَ: «اللِّبَاسُ الَّذِي يَلْبَسُونَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قَالَ: «كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ عُرَاةً، لَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قَالَ: " اللِّبَاسُ الَّذِي يُوَارِي سَوْآتِكُمْ: هُوَ لَبُوسُكُمْ هَذَا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قَالَ: «هِيَ الثِّيَابُ»

حَدَّثَنَا الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: ثني مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: " اللِّبَاسُ: الثِّيَابُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ قَالَ: «يَعْنِي ثِيَابَ الرَّجُلِ الَّتِي يَلْبَسُهَا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26] بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَذُكِرَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ: (وَرِيَاشًا)

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، أَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، قَرَأَهَا: (وَرِيَاشًا) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26] بِغَيْرِ أَلِفٍ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، أَنَّهُ قَرَأَهُ: (وَرِيَاشًا) ، فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (وَرِيَاشًا) فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمْعَ الرِّيشِ، كَمَا تُجْمَعُ الذِّئْبُ ذِئَابًا وَالْبِئْرُ بِئَارًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَاشَهُ اللَّهُ يَرِيشُهُ رِيَاشًا وَرِيشًا، كَمَا يُقَالُ: لَبِسَهُ يَلْبَسْهُ لِبَاسًا وَلِبْسًا، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: [البحر الطويل] فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ ... بِأَطْرَافِ طِفْلٍ زَانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا

بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ (اللِّبْسِ) . وَالرِّيَاشُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْأَثَاثُ وَمَا ظَهَرَ مِنَ الثِّيَابِ مِنَ الْمَتَاعِ مِمَّا يُلْبَسُ أَوْ يُحْشَى مِنْ فِرَاشٍ أَوْ دِثَارٍ.
وَالرِّيشُ: إِنَّمَا هُوَ الْمَتَاعُ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُمْ، وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي الثِّيَابِ وَالْكِسْوَةِ دُونَ سَائِرِ الْمَالِ، يَقُولُونَ: أَعْطَاهُ سَرْجًا بِرِيشِهِ، وَرَحْلًا بِرِيشِهِ: أَيْ بِكِسْوَتِهِ وَجَهَازِهِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَحَسَنُ رِيشِ الثِّيَابِ.
وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الرِّيَاشُ فِي الْخِصْبِ وَرَفَاهَةِ الْعَيْشِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الرِّيَاشُ الْمَالُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26] يَقُولُ: «مَالًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: 26] قَالَ: «الْمَالُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ

: (وَرِيَاشًا) قَالَ: " أَمَّا رِيَاشًا: فَرِيَاشُ الْمَالِ "

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: ثني مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: " الرِّيَاشُ: الْمَالُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: (وَرِيَاشًا) يَعْنِي: «الْمَالَ» ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ اللِّبَاسُ وَرَفَاهَةُ الْعَيْشِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: (وَرِيَاشًا) قَالَ: " الرِّيَاشُ: اللِّبَاسُ، وَالْعَيْشُ: النَّعِيمُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ: (وَرِيَاشًا) قَالَ: " الرِّيَاشُ: الْمَعَاشُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: قَالَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ: (وَرِيَاشًا) قَالَ: «هُوَ الْمَعَاشُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الرِّيشُ: الْجَمَالُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ

: (وَرِيَاشًا) قَالَ: " الرِّيشُ: الْجَمَالُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الْإِيمَانُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: 26] «هُوَ الْإِيمَانُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: 26] : «الْإِيمَانُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: 26] «الْإِيمَانُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْحَيَاءُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: 26] : «الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْحَيَاءُ» حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ قَالَ: قَالَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، بِنَحْوِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26] قَالَ: " لِبَاسُ التَّقْوَى: الْعَمَلُ الصَّالِحُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ هُوَ السَّمْتُ الْحَسَنُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزَّبَّاءِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: 26] قَالَ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ فِي الْوَجْهِ»

جارٍ التحميل