وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بِمَا: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ثني حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا» ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ "
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] يَقُولُ: بِالْمَعْرُوفِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] قَالَ: أَمَا الْعُرْفُ: فَالْمَعْرُوفُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالْعُرْفِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى الْمَعْرُوفِ، يُقَالُ أَوْلَيْتُهُ عُرْفًا وَعَارِفًا وَعَارِفَةً كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَعْرُوفِ.
فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْعُرْفِ ذَلِكَ، فَمِنَ الْمَعْرُوفِ صِلَةُ رَحِمِ مَنْ قَطَعَ، وَإِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَ، وَالْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَ.
وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنَ الْعُرْفِ.
وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ مِنْ
ذَلِكَ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَالْحَقُّ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ كُلِّهِ لَا بِبَعْضِ مَعَانِيهِ دُونَ بَعْضٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّنْ جَهَلَ.
وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ، فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ مِنْهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ بِاحْتِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ أَوِ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ، لَا بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ جَهَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَلَا بِالصَّفْحِ عَمَّنْ كَفَرَ
بِاللَّهِ وَجَهَلَ وَحْدَانِيَّتَهُ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] قَالَ: أَخْلَاقٌ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَلَّهُ عَلَيْهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ [الأعراف: 200] وَإِمَّا يُغْضِبَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ غَضَبٌ يَصُدُّكَ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَيَحْمِلُكَ عَلَى مُجَازَاتِهِمْ.
﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: 200] يَقُولُ: فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ مِنْ نَزْغِهِ.
﴿إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي تَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ نَزْعِ الشَّيْطَانِ سُمَيْعٌ لِجَهْلِ الْجَاهِلِ عَلَيْكَ وَلْاسْتِعَاذَتِكَ بِهِ مِنْ نَزْغِهِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، عَلِيمٌ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكَ نَزْغَ الشَّيْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَكَيْفَ بِالْغَضَبِ يَا رَبِّ» ؟ قَالَ: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200] "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200] قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْعَدُوَّ مَنِيعٌ وَمَرِيدٌ " وَأَصْلُ النَّزْغِ: الْفَسَادُ، يَقُولُ: نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَفْسَدَ بَيْنَهُمْ وَحَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: نَزَغَ يَنْزَغُ، وَنَغَزَ يَنْغَزُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الأعراف: 201] اللَّهَ مِنْ خَلْقِهِ، فَخَافُوا عِقَابَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201] يَقُولُ: إِذَا أَلَمَّ بِهِمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ غَضَبٍ
أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُصَدُّ عَنْ وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، تَذَكَّرُوا عِقَابَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، وَأَبْصَرُوا الْحَقَّ فَعَمِلُوا
بِهِ، وَانْتَهَوْا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ وَتَرَكُوا فِيهِ طَاعَةَ الشَّيْطَانِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: (طَيْفٌ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿طَائِفٌ﴾ [الأعراف: 201] عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: (طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ) وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي فَرْقِ مَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَالطَّيْفِ.
قَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: الطَّائِفُ وَالطَّيْفُ سَوَاءٌ، وَهُوَ مَا كَانَ كَالْخَيَالِ وَالشَّيْءِ يَلِمُّ بِكَ.
قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّيْفُ مُخَفَّفًا عَنْ طَيِّفٍ مِثْلُ مَيِّتٍ وَمَيْتٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: الطَّائِفُ: مَا طَافَ بِكَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَمَّا الطَّيْفُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ اللِّمَمِ وَالْمَسِّ.
وَقَالَ آخَرٌ مِنْهُمُ: الطَّيْفُ: اللِّمَمُ، وَالطَّائِفُ: كُلُّ شَيْءٍ طَافَ بِالْإِنْسَانِ.
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الطَّيْفُ: الْوَسْوَسَةُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201] لِأَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى الْغَضَبِ وَالزَّلَّةِ تَكُونُ مِنَ الْمَطِيفِ بِهِ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ مَعْلُومًا إِذْ كَانَ الطَّيْفُ إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: طَافَ يَطِيفُ، أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَمَّا يَمَسُّ الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّمَا يَمَسُّهُمْ مَا طَافَ بِهِمْ مِنْ أَسْبَابِهِ، وَذَلِكَ كَالْغَضَبِ وَالْوَسْوَسَةِ.
وَإِنَّمَا
يَطُوفُ الشَّيْطَانُ بِابْنِ آدَمَ لِيَسْتَزِلَّهُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ أَوْ لِيُوَسْوِسَ لَهُ، وَالْوَسْوَسَةُ وَالِاسْتِزْلَالُ هُوَ الطَّائِفُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَأَمَّا الطَّيْفُ فَإِنَّمَا هُوَ الْخَيَالُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ طَافَ يَطِيفُ، وَيَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ طَافَ يَطِيفُ، وَيَتَأَوَّلَهُ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَيِّتِ وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ.
وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: طَافَ يَطِيفُ، وَطِفْتُ أَطِيفُ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ:
[البحر الكامل]
أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يَطِيفُ ... وَمَطَافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الطَّائِفُ هُوَ الْغَضَبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ: " ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ [الأعراف: 201] قَالَ: الطَّيْفُ: الْغَضَبُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: (إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ) قَالَ: هُوَ الْغَضَبُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْغَضَبُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " (إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا) قَالَ: هُوَ الْغَضَبُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201] قَالَ: الْغَضَبُ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اللَّمَّةُ وَالزَّلَّةُ مِنَ الشَّيْطَانِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201] الطَّائِفُ: اللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطَانِ.
﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: 201] يَقُولُ: نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
﴿تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201] يَقُولُ: إِذَا زَلُّوا تَابُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ مِنَ اسْتِزْلَالِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّمَّةَ مِنَ الْخَطِيئَةِ أَيْضًا مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ طَائِفِ الشَّيْطَانِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِخُصُوصِ مَعْنًى مِنْهُ دُونَ مَعْنًى، بَلِ الصَّوَابُ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَيُقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا عُرِضَ لَهُمْ عَارِضٌ مِنْ أَسْبَابِ الشَّيْطَانِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْعَارِضُ، تَذَكَّرُوا أَمْرَ اللَّهِ وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ هُدَى اللَّهِ وَبَيَانَهُ وَطَاعَتَهُ فِيهِ، فَمُنْتَهُونَ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ طَائِفُ الشَّيْطَانِ
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201] يَقُولُ: إِذَا هُمْ مُنْتَهُونَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، آخِذُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ، عَاصوُنَ لِلشَّيْطَانِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ تَمُدُّهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: 202] يَزِيدُونَهُمْ.
﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] عَمَّا قَصُرَ عَنْهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ
طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ فَرِيقَيِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، بِأَنَّ فَرِيقَ الْإِيمَانِ وَأَهْلَ تَقْوَى اللَّهِ إِذَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ تَذَكَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ، فَكَفَّتْهُمْ رَهْبَتُهُ عَنْ مَعَاصِيهِ وَرَدَّتْهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ زَلَّةً، وَأَنَّ فَرِيقَ الْكَافِرِينَ يَزِيدُهُمُ الشَّيْطَانُ غَيًّا إِلَى غَيِّهِمْ إِذَا رَكِبُوا مَعْصِيَةً مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَلَا يَحْجُزُهُمْ تَقْوَى اللَّهِ وَلَا خَوْفُ الْمَعَادِ إِلَيْهِ عَنِ التَّمَادِي فِيهَا وَالزِّيَادَةِ مِنْهَا، فَهُوَ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ مِنْ رُكُوبِ الْإِثْمِ، وَالشَّيْطَانُ يَزِيدُهُ أَبَدًا، لَا يُقْصِرُ الْإِنْسِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنْ رُكُوبِ الْفَوَاحِشِ وَلَا الشَّيْطَانُ مِنْ مَدِّهِ مِنْهُ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] قَالَ: لَا الْإِنْسُ يُقْصِرُونَ عَمَّا يَعْمَلُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَلَا الشَّيَاطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] يَقُولُ: هُمُ الْجِنُّ يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ، ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، يَقُولُ: لَا يَسْأَمُونَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: 202] إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَمُدُّهُمُ الشَّيْطَانُ فِي الْغَيِّ.
﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: " وَإِخْوَانُهُمْ مِنَ الْجِنِّ، يَمُدُّونَ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْإِنْسِ، ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، ثُمَّ يَقُولُ لَا يُقْصِرُ الْإِنْسَانُ.
قَالَ: وَالْمَدُّ الزِّيَادَةُ، يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ، يَقُولُ: لَا يُقْصِرُ أَهْلُ الشِّرْكِ، كَمَا يُقْصِرُ الَّذِينَ اتَّقَوْا لِأَنَّهُمْ لَا يَحْجِزُهُمُ الْإِيمَانُ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ [الأنعام: 87] مِنَ الشَّيَاطِينِ ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] اسْتِجْهَالًا يَمُدُّونَ أَهْلَ الشِّرْكِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179] قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْإِنْسُ.
يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: 202] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: 202] ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ قَالَ: إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ: يَمُدُّهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ [الأنعام: 87] مِنَ الشَّيَاطِينِ.
﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: 202] اسْتِجْهَالًا " وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] بِمَعْنَى: وَلَا الشَّيَاطِينُ يُقْصِرُونَ فِي مُدِّهِمْ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْغَيِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: 202] ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ عَنْهُمْ، وَلَا يَرْحَمُونَهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ وَارْتِدَاعَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمَا يَكْرَهُهُ إِلَى مَحَبَّتِهِ عِنْدَ تَذَكُّرِهِمْ عَظَمَتَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ الْخَبَرَ عَنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيهِ، وَكَانَ الْأُولَى وَصْفَهُمْ بِتَمَادِيهِمْ فِيهَا؛ إِذْ كَانَ عُقَيْبَ الْخَبَرِ عَنْ تَقْصِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: 202] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ: (يُمِدُّونَهُمْ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَمْدَدْتُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: 202] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ مَدَدْتُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: 202] بِفَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ الَّذِي يَمُدُّ الشَّيَاطِينَ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ الْمَمْدُودِ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي مَدَّ مِنْ جِنْسِ الْمَمْدُودِ كَانَ كَلَامُ الْعَرَبِ مَدَدْتُ لَا أَمْدَدْتُ