قَوْلُهُ: ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 70] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فِي مَتَاعِ أَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُوَ بِنْيَامِينَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا تَالَلَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ [يوسف: 73] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿تَالَلَّهِ﴾ [يوسف: 73] يَعْنِي: وَاللَّهِ، وَهَذِهِ التَّاءُ فِي «تَالَلَّهِ» إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قُلِبَتْ تَاءً، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي التَّوْرِيَةِ وَهِيَ مِنْ وَرَّيْتُ، وَالتُّرَاثُ وَهِيَ مِنْ وَرِثْتُ،
وَالتُّخْمَةُ وَهِيَ مِنَ الْوَخَامَةِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي
ذَلِكَ كُلِّهِ تَاءً، وَالْوَاوُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي «تَالَلَّهِ» ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا هِيَ وَاوُ الْقَسَمِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تَاءً لِكَثْرَةِ مَا جَرَى عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ فِي الْأَيْمَانِ فِي قَوْلِهِمْ «وَاللَّهِ» ، فَخُصَّتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِأَنْ قُلِبَتْ تَاءً وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي اسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: «تَالَلَّهِ» لَمْ يَقُلْ تَالرَّحْمَنِ، وَتَالرَّحِيمِ، وَلَا مَعَ شَيْءٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَلَا مَعَ شَيْءٍ مِمَّا يُقْسَمُ بِهِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي «تَالَلَّهِ» وَحْدَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف: 73] يَقُولُ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنَعْصِيَ اللَّهَ فِي أَرْضِكُمْ، كَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا تَالَلَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف: 73] يَقُولُ: «مَا جِئْنَا لِنَعْصِيَ فِي الْأَرْضِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَ عِلْمُ مَنْ قِيلَ لَهُ ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف: 73] بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِيئُوا لِذَلِكَ حَتَّى اسْتَجَازَ قَائِلُو ذَلِكَ أَنْ يَقُولُوهُ؟ قِيلَ: اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ رَدُّوا الْبِضَاعَةَ الَّتِي وَجَدُوهَا فِي رِحَالِهِمْ، فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا سُرَّاقًا لَمْ نَرُدَّ عَلَيْكُمُ الْبِضَاعَةَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي
رِحَالِنَا، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَمَسِيرِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَظْلِمُونَ أَحَدًا، وَلَا يَتَنَاوَلُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ، فَقَالُوا ذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ.
قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ، كَذَلِكَ نَجِزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: 75] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ: فَمَا ثَوَابُ السَّرَقِ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فِي قَوْلِكُمْ ﴿مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ [يوسف: 73] . ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: ثَوَابُ السَّرَقِ مَنْ وُجِدَ فِي مَتَاعِهِ السَّرَقُ فَهُوَ جَزَاؤُهُ، يَقُولُ: فَالَّذِي وُجِدَ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ ثَوَابُهُ بِأَنْ يُسَلَّمَ بِسَرِقَتِهِ إِلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَرِقَهُ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: 75] يَقُولُ: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِمَنْ ظَلَمَ، فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ أَخْذِهِ مَالَ غَيْرِهِ سَرَقًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] " أَيْ سُلِّمَ بِهِ، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: 75] : «أَيْ كَذَلِكَ نَصْنَعُ بِمَنْ سَرَقَ مِنَّا»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: " بَلَغَنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ [يوسف: 74] أَخْبَرُوا يُوسُفَ بِمَا يُحْكَمُ فِي بِلَادِهِمْ أَنَّهُ مَنْ سَرَقَ أُخِذَ عَبْدًا، فَقَالُوا: ﴿جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] «تَأْخُذُونَهُ فَهُوَ لَكُمْ» وَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَالُوا: ثَوَابُ السَّرَقِ الْمُوجُودِ فِي رَحْلِهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: ثَوَابُهُ اسْتِرْقَاقُ الْمَوْجُودِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ حَذَفَ «اسْتِرْقَاقَ» إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ، ثُمَّ ابْتُدِئَ الْكَلَامُ فَقِيلَ: هُوَ جَزَاؤُهُ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: 75] . وَقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: قَالُوا: ثَوَابُ السَّرَقِ الَّذِي يُوجَدُ السَّرَقُ فِي رَحْلِهِ، فَالسَّارِقُ جَزَاؤُهُ، فَيَكُونَ «جَزَاؤُهُ» الْأَوَّلَ مَرْفُوعًا بِجُمْلَةِ الْخَبَرِ بَعْدَهُ، وَيَكُونُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي «هُوَ» ، وَ «هُوَ» رَافِعٌ «جَزَاؤُهُ» الثَّانِي، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» جَزَائِيَّةً، وَتَكُونُ مَرْفُوعَةً بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي «رَحْلِهِ» ، وَالْجَزَاءُ الْأَوَّلُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي « وُجِدَ» ، وَيَكُونُ جَوَابَ الْجَزَاءِ الْفَاءُ فِي «فَهُوَ» وَالْجَزَاءُ الثَّانِي مَرْفُوعٌ بِـ «هُوَ» ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: قَالُوا: جَزَاءُ السَّرَقِ مَنْ وُجِدَ السَّرَقُ فِي رَحْلِهِ، فَهُوَ ثَوَابُهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْتَعْبَدُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَفَتَّشَ يُوسُفُ أَوْعِيَتَهُمْ وَرِحَالَهُمْ طَالِبًا بِذَلِكَ صُوَاعَ
الْمَلِكِ، فَبَدَأَ فِي تَفْتِيشِهِ بِأَوْعِيَةِ إِخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَجَعَلَ يُفَتِّشُهَا وِعَاءً وِعَاءً قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ تَفْتِيشَهُ، ثُمَّ فَتَّشَ آخِرَهَا وِعَاءَ أَخِيهِ، فَاسْتَخْرَجَ الصُّوَاعَ مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 76] " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْظُرُ فِي وِعَاءٍ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَأَثُّمًا مِمَّا قَذَفَهُمْ بِهِ، حَتَّى بَقِيَ أَخُوهُ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، قَالَ: مَا أَرَى هَذَا أَخَذَ شَيْئًا، قَالُوا: بَلَى فَاسْتَبْرِهِ، أَلَا وَقَدْ عَلِمُوا حَيْثُ وَضَعُوا سِقَايَتَهُمْ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ
وِعَاءِ أَخِيهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، قَالَ: كَانَ كُلَّمَا فَتَحَ مَتَاعًا اسْتَغْفَرَ تَائِبًا مِمَّا صَنَعَ، حَتَّى بَلَغَ مَتَاعَ الْغُلَامِ فَقَالَ: مَا أَظُنُّ هَذَا أَخَذَ شَيْئًا، قَالُوا: بَلَى، فَاسْتَبْرِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 76] " فَلَمَّا بَقِيَ رَحْلُ الْغُلَامِ، قَالَ: مَا كَانَ هَذَا الْغُلَامُ لِيَأْخُذَهُ.
قَالُوا: وَاللَّهِ لَا يُتْرَكُ حَتَّى تَنْظُرَ فِي رَحْلِهِ، لِنَذْهَبَ وَقَدْ طَابَتْ نَفْسُكَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ رَحْلِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ فِينَا وَلَا مَعَنَا، قَالَ: لَسْتُمْ بِبَارِحِينَ حَتَّى أُفَتِّشَ أَمْتِعَتَكُمْ وَأُعْذِرَ فِي طَلَبِهَا مِنْكُمْ، فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ وِعَاءً وِعَاءً، يُفَتِّشُهَا وَيَنْظُرُ مَا فِيهَا، حَتَّى مَرَّ عَلَى وِعَاءِ أَخِيهِ فَفَتَّشَهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْهُ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ، فَانْصَرَفَ بِهِ إِلَى يُوسُفَ.
يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: "
ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا بَحَثَ مَتَاعَ رَجُلٍ مِنْهُمُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ تَأَثُّمًا، قَدْ عَلِمَ أَيْنَ مَوْضِعُ الَّذِي يَطْلُبُ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَخُوهُ وَعَلِمَ أَنَّ بُغْيَتَهُ فِيهِ، قَالَ: لَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ أَخَذَهُ، وَلَا أُبَالِي أَنْ لَا أَبْحَثَ مَتَاعَهُ قَالَ إِخْوَتُهُ: إِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِكَ وَأَنْفُسِنَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَتَاعَهُ أَيْضًا، فَلَمَّا فَتَحَ مَتَاعَهُ اسْتَخْرَجَ بُغْيَتَهُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 76] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ «الصُّوَاعِ» ، قَالَ: وَأُنِّثَ وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72] لِأَنَّهُ عَنَى الصُّوَاعَ قَالَ: وَالصُّوَاعُ مُذَكَّرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ الصُّوَاعَ، وَعَنِيَ هَهُنَا السِّقَايَةَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الثَّوْبِ وَالْمَلْحَفَةِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 76] ذَهَبَ إِلَى تَأْنِيثِ السَّرِقَةِ، قَالَ: وَإِنْ يَكُنِ الصُّوَاعُ فِي مَعْنَى الصَّاعِ فَلَعَلَّ هَذَا التَّأْنِيثَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ لِتَأْنِيثِ السِّقَايَةِ قَالَ: وَالصُّوَاعُ ذَكَرٌ، وَالصَّاعُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ، مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ: أَصْوَاعٌ، مِثْلُ أَبْوَابٍ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا أُنِّثَ الصُّوَاعُ حِينَ أُنِّثَ لِأَنَّهُ أُرِيدَتْ بِهِ السِّقَايَةُ، وَذُكِّرَ حِينَ ذُكِّرَ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الصُّوَاعُ قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ الْخِوَانِ وَالْمَائِدَةِ، وَسِنَانِ الرُّمْحِ وَعَالِيَتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ اسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: هَكَذَا صَنَعْنَا لِيُوسُفَ حَتَّى يُخَلِّصَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مِنْ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ، بِإِقْرَارٍ مِنْهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَيَحْتَبِسَهُ فِي يَدَيْهِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذْ قِيلَ لَهُمْ ﴿مَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ : " جَزَاءُ مَنْ سَرَقَ الصُّوَاعَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي
رَحْلِهِ فَهُوَ مُسْتَرَقٌّ بِهِ، وَذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ فِي دِينِهِمْ، فَكَادَ اللَّهُ لِيُوسُفَ كَمَا وَصَفَ لَنَا حَتَّى أَخَذَ أَخَاهُ مِنْهُمْ، فَصَارَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِمْ وَصُنْعَ اللَّهِ لَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: مَا كَانَ يُوسُفُ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي حُكْمِ مَلِكِ مِصْرَ وَقَضَائِهِ وَطَاعَتِهِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَقَضَائِهِ أَنْ يُسْتَرَقَّ أَحَدٌ بِالسَّرَقِ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ أَخْذُ أَخِيهِ فِي حُكْمِ مَلِكِ أَرْضِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ بِكَيْدِهِ الَّذِي كَادَهُ لَهُ،
حَتَّى أَسْلَمَ مَنْ وُجِدَ فِي وِعَائِهِ الصُّوَاعُ إِخْوَتُهُ وَرُفَقَاؤُهُ بِحُكْمِهِمْ عَلَيْهِ وَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِالتَّسْلِيمِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] إِلَّا فَعْلَةً كَادَهَا اللَّهُ لَهُ، فَاعْتَلَّ بِهَا يُوسُفُ ". حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] «كَادَهَا اللَّهُ لَهُ، فَكَانَتْ عِلَّةً لِيُوسُفَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «إِلَّا فَعْلَةً كَادَهَا اللَّهُ فَاعْتَلَّ بِهَا يُوسُفُ»
قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «صَنَعْنَا»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: صَنَعْنَا لِيُوسُفَ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: « صَنَعْنَا لِيُوسُفَ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ ". وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فِي حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: «مَا كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَعَبِدَ رَجُلًا بِسَرِقَةٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: " لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي دِينِ الْمَلِكِ، قَالَ: حُكْمُهُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ لَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: 75] ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «دِينُ الْمَلِكِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ مَنْ سَرَقَ أَصْلًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَادَ لِأَخِيهِ، حَتَّى تَكَلَّمُوا مَا تَكَلَّمُوا بِهِ، فَأَخَذَهُمْ بِقَوْلِهِمْ، وَلَيْسَ فِي قَضَاءِ الْمَلِكِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: " بَلَغَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: «كَانَ حُكْمُ الْمَلِكِ أَنَّ مَنْ سَرَقَ ضُوعِفَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] يَقُولُ: «فِي حُكْمِ الْمَلِكِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] : «أَيْ بِظُلْمٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَادَ لِيُوسُفَ لِيَضُمَّ إِلَيْهِ أَخَاهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76] قَالَ: " لَيْسَ فِي دِينِ الْمَلِكِ أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ.
قَالَ: وَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَرَقُّ " وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا فِي مَعْنَى دِينِ الْمَلِكِ، فَمُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي، لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهُ فِي سُلْطَانِ الْمَلِكِ عَامَلَهُ بِعَمَلِهِ، فَبِرِضَاهُ أَخَذَهُ إِذًا لَا بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ مِنْهُ حُكْمٌ عَلَيْهِ، وَحُكْمُهُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَأَصْلُ الدِّينِ: الطَّاعَةُ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ