وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44] فَإِنَّهُمْ هَالِكُونَ، مُنْقَطِعَةٌ حُجَجُهُمْ، نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي خِصَالًا، فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا تَكْفُرَ أُمَّتِي صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بِمَا عَذَّبَ بِهِ الْأُمَمَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَوْلُهُ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65] قَالَ الْحَسَنُ: ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُشْهِدُهُ عَلَيْهِمْ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65] ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذَابًا مِنْ
فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَلَا يَلْبِسَ أُمَّتَهُ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ كَمَا أَذَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَرْبَعًا، فَأَعْطَاكَ اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَكَ اثْنَتَيْنِ: لَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ مِنْ فَوْقِهِمْ وَلَا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يَسْتَأْصِلُهُمْ، فَإِنَّهُمَا عَذَابَانِ لِكُلِّ أُمَّةٍ اجْتَمَعَتْ عَلَى تَكْذِيبِ نَبِيِّهَا وَرَدِّ كِتَابِ رَبِّهَا، وَلَكِنَّهُمْ يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَهَذَانِ عَذَابَانِ لِأَهْلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابِ وَالتَّصْدِيقِ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، وَأُوحِيَ إِلَيْهِ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] يَقُولُ: مِنْ أُمَّتِكَ، ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 42] مِنَ الْعَذَابِ وَأَنْتَ حَيُّ، ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 42] . فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَاجَعَ رَبَّهُ فَقَالَ: «أَيُّ مُصِيبَةٍ أَشَدُّ مِنْ أَنْ أَرَى أُمَّتِي يُعَذِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا؟» وَأُوحِيَ إِلَيْهِ: ﴿الم.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ.
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2] ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّ أُمَّتَهُ لَمْ تُخَصَّ دُونَ الْأُمَمِ بِالْفِتَنِ، وَأَنَّهَا سَتُبْلَى كَمَا ابْتُلِيَتِ الْأُمَمُ.
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: 93] ، فَتَعَوَّذَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَعَاذَهُ اللَّهُ، لَمْ يَرَ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا الْجَمَاعَةَ وَالْأُلْفَةَ وَالطَّاعَةَ.
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةً حَذَّرَ فِيهَا أَصْحَابَهُ الْفِتْنَةَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُخَصُّ بِهَا نَاسٌ مِنْهُمْ دُونَ نَاسٍ، فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25] ، فَخَصَّ بِهَا أَقْوَامًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ، وَعَصَمَ بِهَا أَقْوَامًا "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ
بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ تَقِيَّةً»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ» ، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ» ، قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: 65] قَالَ: «هَذِهِ أَيْسَرُ» ، وَلَوِ اسْتَعَاذَهُ لَأَعَاذَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ» ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ.
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 66] وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِبَعْضِهَا أَهْلُ الشِّرْكِ، وَبِبَعْضِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65] ، قَالَ: هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65] قَالَ: هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ بِهَذِهِ الْآيَةَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِهِ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ وَإِيَّاهُمْ خَاطَبَ بِهَا، لِأَنَّهَا بَيْنَ إِخْبَارٍ عَنْهُمْ وَخِطَابٍ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَتْلُو قَوْلَهُ: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 64] ، وَيَتْلُوهَا قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: 66] ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا بِهِ مُكَذِّبِينَ.
فَإِذَا كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ ذَلِكَ وَعِيدٌ لِمَنْ تَقَدَّمَ وَصْفُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالشِّرْكِ، وَتَأَخَّرَ الْخَبَرُ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ، لَا لِمَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمَّ وَعِيدَهُ بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً» فَجَائِزٌ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعِيدًا
لِمَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ رَبَّهُمْ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ أَنْ يُعِيذَ أُمَّتَهُ مِمَّا ابْتَلَى بِهِ الْأُمَمَ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ، فَأَعَاذَهُمْ بِدُعَائِهِ إِيَّاهُ وَرَغْبَتِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا مِنْ هَذِهِ الْخَلَّالِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَغْلَظِهَا، وَلَمْ يُعِذْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا.
وَأَمَّا الَّذِينَ تَأَوَّلُوا أَنَّهُ عُنِيَ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَذِهِ الْأُمَّةَ، فَإِنِّي أَرَاهُمْ تَأَوَّلُوا أَنَّ فِيَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ سَيَأْتِي مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَرُكُوبِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ نَحْوَ الَّذِي رَكِبَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ خِلَافِهِ وَالْكُفْرِ بِهِ، فَيَحِلُّ بِهِمْ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ وَالنِّقْمَاتِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: جَاءَ مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، وَأَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِهِ سَيَبِيتُونَ عَلَى لَهْو وَلَعِبٍ ثُمَّ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ» . وَذَلِكَ إِذَا كَانَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ نَظِيرُ الَّذِي فِي الْأُمَمِ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ فِي التَّكْذِيبِ وَجَحَدُوا آيَاتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: 65] قَالَ: " أَرْبَعُ خِلَالٍ، وَكُلُّهُنَّ عَذَابٌ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَضَتِ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً: أُلْبِسُوا شِيَعًا، وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لَا مَحَالَةَ: الْخَسْفُ، وَالرَّجْمُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى تَرْدِيدِنَا حُجَجَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِرَبِّهِمُ الْجَاحِدِينَ نِعَمَهُ، وَتَصْرِيفِنَاهَا فِيهِمْ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65] يَقُولُ: لِيَفْقَهُوا ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوهُ،
فَيَذَّكَّرُوا وَيَزْدَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِمَّا يَسْخَطُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَالتَّكْذِيبِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَّبَ﴾ [الأنعام: 66] يَا مُحَمَّدُ ﴿قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: 66] بِمَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ وَتَوَعَّدُ مِنَ الْوَعِيدِ.
﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 91] يَقُولُ: وَالْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ مِنْ بَعْثِ الْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ
تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، أَوْ لَبْسِهِمْ شِيَعًا،
وَإِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ، الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ وَاقِعٌ، إِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالشِّرْكِ بِهِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ.
﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: 66] يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَلَا رَقِيبٍ، وَإِنَّمَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مِمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ.
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] يَقُولُ: لِكُلِّ خَبَرٍ مُسْتَقَرٌّ، يَعْنِي قَرَارٌ يَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ، وَنِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، فَيَتَبَيَّنُ حَقُّهُ وَصِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ.
﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67] يَقُولُ: وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِصِحَّةِ مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَحَقِّيَتِهِ عِنْدَ حُلُولِ عَذَابِهِ بِكُمْ.
فَرَأَوْا ذَلِكَ وَعَايَنُوهُ فَقَتَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: 66] يَقُولُ: كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ الْحَقُّ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ: فَالْحَفِيظُ.
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] فَكَانَ نَبَأُ الْقُرْآنِ اسْتَقَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ بِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ
. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67] : مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَسَوْفَ تَرَوْنَهُ، وَمَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ فَسَوْفَ يَبْدُو لَكُمْ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] يَقُولُ: «حَقِيقَةٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67] يَقُولُ: «فِعْلٌ وَحَقِيقَةٌ، مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ» وَكَانَ الْحَسَنُ يَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْفِتْنَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] قَالَ: «حُبِسَتْ عُقُوبَتُهَا حَتَّى إِذَا عَمِلَ ذَنْبَهَا أُرْسِلَتْ عُقُوبَتُهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ﴾ [الأنعام: 68] يَا مُحَمَّدُ الْمُشْرِكِينَ ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: 68] الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا إِلَيْكَ، وَوَحْيِنَا الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْكَ، وَ (خَوْضُهُمْ فِيهَا) كَانَ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِهَا، وَسَبَّهُمْ مَنْ أَنْزَلَهَا وَتَكَلَّمَ بِهَا، وَتَكْذِيبَهُمْ بِهَا ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [النساء: 63] يَقُولُ: فَصُدَّ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ، وَقُمْ عَنْهُمْ، وَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140] يَقُولُ: حَتَّى يَأْخُذُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ بَيْنَهُمْ.
﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ [الأنعام: 68] يَقُولُ: وَإِنْ أَنْسَاكَ الشَّيْطَانُ نَهْيَنَا إِيَّاكَ عَنِ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فِي حَالِ خَوْضِهِمْ فِي آيَاتِنَا ثُمَّ ذَكَرْتَ ذَلِكَ، فَقُمْ عَنْهُمْ وَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ذِكْرِكَ ذَلِكَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ خَاضُوا فِي غَيْرِ الَّذِي لَهُمُ الْخَوْضُ فِيهِ بِمَا خَاضُوا بِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى ظُلْمِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام: 68] فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قَالَ: «نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ يُكَذِّبُونَ بِهَا، فَإِنْ نَسِيَ فَلَا يَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ،
وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: 68] قَالَ: «الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68] ، قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا جَالَسُوا الْمُؤْمِنِينَ وَقَعُوا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ فَسَبُّوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ»