تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 308-319

سُورَةُ هُودٍ

صفحات 308-319
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ

الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا هُودٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿الر﴾ [يونس: 1] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عَنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ:

﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1] يَعْنِي: هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ.
وَرَفَعَ قَوْلَهُ: «كِتَابٌ» بِنِيَّةِ: هَذَا كِتَابٌ.
فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿الر﴾ [يونس: 1] مُرَادٌ بِهِ سَائِرُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ دَلَالَةً عَلَى جَمِيعِهَا، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: هَذِهِ الْحُرُوفُ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، فَإِنَّ الْكِتَابَ عَلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِقَوْلُهُ: ﴿الر﴾ [يونس: 1] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: أُحْكِمَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي، وَفُصِّلَتْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1] قَالَ: أُحْكِمَتْ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْي وَفُصِّلَتْ بِالْوَعِيدِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1] قَالَ: بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ " وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ قَوْلٌ خِلَافَ هَذَا وَذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿أُحْكِمَتْ﴾ [هود: 1] بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ مِنَ الْبَاطِلِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ، فَبُيِّنَ مِنْهَا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] أَحْكَمَهَا اللَّهُ مِنَ الْبَاطِلِ، ثُمَّ فَصَّلَهَا بِعِلْمِهِ، فَبَيَّنَ حَلَالَهُ، وَحَرَامَهُ وَطَاعَتَهُ، وَمَعْصِيَتَهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: أَحْكَمَهَا اللَّهُ مِنَ الْبَاطِلِ، ثُمَّ فَصَّلَهَا: بَيَّنَهَا " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَحْكَمَ اللَّهُ آيَاتَهُ مِنَ الدَّخْلِ، وَالْخَلَلِ وَالْبَاطِلِ، ثُمَّ فَصَّلَهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي.
وَذَلِكَ أَنَّ إِحْكَامَ الشَّيْءِ إِصْلَاحُهُ وَإِتْقَانُهُ، وَإِحْكَامَ آيَاتِ الْقُرْآنِ إِحْكَامُهَا مِنْ خَلَلٍ يَكُونُ فِيهَا أَوْ بَاطِلٍ يَقْدِرُ ذُو زَيْغٍ أَنْ يَطْعَنَ فِيهَا مَنْ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا تَفْصِيلُ آيَاتِهِ فَإِنَّهُ تَمْيِيزُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ بِالْبَيَانِ عَمَّا فِيهَا مِنْ حَلَالٍ، وَحَرَامٍ، وَأَمَرٍ، وَنَهْي.
وَكَانَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: ﴿فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] بِمَعْنَى: فُسِّرَتْ، وَذَلِكَ نَحْوُ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: فُسِّرَتْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: فُسِّرَتْ "

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] قَالَ: فُسِّرَتْ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ: بُيِّنَتْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ قَبْلُ، وَهُوَ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: حَكِيمٌ بِتَدْبِيرِ الْأَشْيَاءِ وَتَقْدِيرِهَا، خَبِيرٌ بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ عَوَاقِبُهَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] يَقُولُ: مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ خَبِيرٍ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ [هود: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُوا الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

نَذِيرٌ يُنْذِرُكُمْ عِقَابَهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَبَشِيرٌ يُبَشِّرُكُمْ بِالْجَزِيلِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهَةِ لَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَبِأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ.
وَيَعْنِي بِقَوْلُهُ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [هود: 3] وَأَنِ اعْمَلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يُرْضِي رَبُّكُمْ عَنْكُمْ، فَيَسْتُرُ عَلَيْكُمْ عَظِيمَ ذُنُوبِكُمُ الَّتِي رَكِبْتُمُوهَا بِعِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، وَإِشْرَاكِكُمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ فِي عِبَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3] يَقُولُ: ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةَ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ بَعْدَ خَلْعِكُمُ الْأَنْدَادَ، وَبَرَاءَتِكُمْ مِنْ عِبَادِتِهَا.
وَلِذَلِكَ قِيلَ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3] وَلَمْ يَقُلْ: وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مَعْنَاهَا الرُّجُوعُ إِلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالِاسْتِغْفَارُ: اسْتِغْفَارٌ مِنَ

الشِّرْكِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ، وَالْعَمَلُ لِلَّهِ لَا يَكُونُ عَمَلًا لَهُ إِلَّا بَعْدَ تَرْكِ الشِّرْكَ بِهِ، فَأَمَّا الشِّرْكُ فَإِنَّ عَمَلَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلشَّيْطَانِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُطِيعُونَ اللَّهَ بِكَثِيرٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ مُقِيمُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَسَطَ عَلَيْكُمْ مِنَ الدُّنْيَا، وَرَزَقَكُمْ مِنْ زِينَتِهَا، وَأَنْسَأَ لَكُمْ فِي آجَالِكُمْ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَضَى فِيهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: 3] فَأَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ فَخُذُوهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَمَعْرِفَةِ حَقِّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ، وَأَهْلُ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ، وَذَلِكَ قَضَاؤُهُ الَّذِي قَضَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] يَعْنِي الْمَوْتَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ: " ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] قَالَ: الْمَوْتِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] وَهُوَ الْمَوْتُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] قَالَ: الْمَوْتِ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] فَإِنَّهُ يَعْنِي: يُثِيبُ كُلَّ مَنْ تَفَضَّلَ بِفَضْلِ مَالِهِ أَوْ قُوتِهِ أَوْ مَعْرُوفِهِ عَلَى غَيْرِهِ مُحْتَسِبًا مُرِيدًا بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، أَجْزَلَ ثَوَابَهُ وَفَضْلَهُ فِي الْآخِرَةِ.
كَمَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] قَالَ: مَا احْتَسَبَ بِهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ عَمِلَ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ كَلِمِهِ، أَوْ مَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ كُلِّهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَوْ عَمِلَ بِيَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَكَلَامِهِ، وَمَا تَطَوَّلَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ كُلِّهِ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،

عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَا نَطَقَ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ كُلِّهِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] أَيْ فِي الْآخِرَةِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا

حُدِّثْتُ بِهِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] قَالَ: مِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ.
فَإِنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا فِي الدُّنْيَا بَقِيَتْ لَهُ عَشَرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ بِهَا فِي الدُّنْيَا أُخِذَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْعَشْرِ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ.
ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ أَعْرَضُوا عَمَّا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ، وَامْتَنَعُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِلَّهِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَأَدْبَرُوا مُوَلِّينَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنِّي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، شَأْنُهُ عَظِيمٌ هَوْلُهُ، وَذَلِكَ ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 22] وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود: 3] وَلَكِنَّهُ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ، وَالْعَرَبُ إِذَا قَدَّمَتْ قَبْلَ الْكَلَامِ قَوْلًا خَاطَبَتْ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، ثُمَّ رَجَعَتْ بَعْدَ إِلَى الْخَطَّابِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [هود: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَآبُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ، فَاحْذَرُوا عِقَابَهُ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، فَإِنَّهُ مُخَلِّدُكُمْ نَارَ جَهَنَّمَ إِنْ هَلَكْتُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ

إِلَيْهِ.
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: 120] يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى إِحْيَائِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، وَعِقَابِكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ بِهِ الْأَوْثَانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَرَادَ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ قَادِرٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: 5] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعَلُونَ مِنْ «ثَنَيْتُ» ،

وَالصُّدُورُ مَنْصُوبَةٌ.
وَاخْتَلَفَتْ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَطَّى وَجْهَهُ وَثَنَى ظَهْرَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَثَنَى ظَهْرَهُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ.
قَوْلُهُ: " ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: 5] قَالَ: مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا مَرُّوا بِهِ ثَنَى أَحَدُهُمْ صَدْرَهُ وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] الْآيَةَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى صَدْرَهُ، وَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ كَيْ لَا يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَهُ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَظَنًّا أَنَّ اللَّهَ يَخْفَى عَلَيْهِ، مَا تُضْمِرْهُ صُدُورُهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ، لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ.
﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: 5] قَالَ: مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ: " ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: تَضِيقُ شَكًّا "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: تَضِيقُ شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ، قَالَ: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: 5] قَالَ: مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: مِنْ جَهَالَتِهِمْ بِهِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5] فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فِي أَجْوَفِ بُيُوتِهِمْ، ﴿يَعْلَمُ﴾ [هود: 5] تِلْكَ السَّاعَةَ ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: 5] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: " ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5] قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَسْتَغْشِي بِثَوْبِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5] الْآيَةَ، قَالَ: كَانُوا يَحْنُونَ صُدُورَهُمْ لِكَيْلَا يَسْمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [هود: 5] وَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ إِذَا حَنَى صَدْرَهُ وَاسْتَغْشَى بِثَوْبِهِ، وَأَضْمَرَ هَمَّهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِ "

جارٍ التحميل