وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61] يَعْنِي بِالْمُنِيرِ: الْمُضِيءَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] يَقُولُ: إِنَّ عَذَابَ جَهَنَّمَ كَانَ غَرَامًا مُلِحًّا دَائِمًا لَازِمًا غَيْرَ مُفَارِقٍ مَنْ عُذِّبَ بِهِ مِنَ الْكُفَّارِ , وَمُهْلِكًا لَهُ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مَغْرَمٌ , مِنَ الْغُرْمِ وَالدَّيْنِ.
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغَرِيمِ غَرِيمٌ لِطَلَبِهِ حَقَّهُ وَإِلْحَاحَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ.
وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الْمُولَعِ لِلنِّسَاءِ: إِنَّهُ
لَمُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ , وَفُلَانٌ مُغْرَمٌ بِفُلَانٍ: إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ ... ـطِ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي
يَقُولُ: إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ عِقَابُهُ عِقَابًا لَازِمًا , لَا يُفَارِقُ صَاحِبَهُ مَهْلِكًا لَهُ.
وَقَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ:
[البحر المتقارب]
يَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَارِ ... كَانَ عِقَابًا وَكَانَ غَرَامَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَأَلَ الْكُفَّارَ عَنْ نِعَمِهِ , فَلَمْ يَرُدُّوهَا إِلَيْهِ , فَأَغْرَمَهُمْ , فَأُدْخِلُهُمُ النَّارَ "
قَالَ: ثنا الْمُعَافَى، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] قَالَ: «قَدْ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ مَفَارِقٌ غَرِيمَهُ إِلَّا غَرِيمَ جَهَنَّمَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] قَالَ: " الْغَرَامُ: الشَّرُّ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] قَالَ: لَا يُفَارِقُهُ "
وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: 66] يَقُولُ: إِنَّ جَهَنَّمَ سَاءَتْ مُسْتَقَرَّا وَمُقَامًا , يَعْنِي بِالْمُسْتَقَرِّ: الْقَرَارَ , وَبِالْمُقَامِ: الْإِقَامَةَ؛ كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: سَاءَتْ جَهَنَّمُ
مَنْزِلًا وَمُقَامًا.
وَإِذَا ضُمَّتِ الْمِيمُ مِنَ الْمَقَامِ فَهُوَ مِنَ الْإِقَامَةِ , وَإِذَا فُتِحَتْ فَهُوَ مِنْ: قُمْتُ , وَيُقَالُ: الْمَقَامُ إِذَا فُتِحَتِ الْمِيمُ أَيْضًا هُوَ الْمَجْلِسُ.
وَمَنَ الْمُقَامِ بِضَمِّ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ , قَوْلُ سَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ:
[البحر البسيط]
يَوْمَانِ: يَوْمُ مُقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ... وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ تَأْوِيبَا
وَمَنَ الْمَقَامِ الَّذِي بِمَعْنَى الْمَجْلِسِ قَوْلُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
[البحر الوافر]
فَأَيِّيَ مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا ... فَقِيدَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا
يَعْنِي: الْمَجْلِسَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يُسْرِفُوا فِي إِنْفَاقِهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , وَمَا الْإِسْرَافُ فِيهَا وَالْإِقْتَارُ.
فَقَالَ
بَعْضُهُمُ: الْإِسْرَافُ مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَإِنْ قَلَّتْ.
قَالَ: وَإِيَّاهَا عَنِيَ اللَّهُ , وَسَمَّاهَا إِسْرَافًا قَالُوا: وَالْإِقْتَارُ الْمَنْعُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] قَالَ: «هُمُ الْمُؤْمِنُونَ لَا يُسْرِفُونَ فَيُنْفِقُونَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَلَا يُقْتِرُونَ فَيَمْنَعُونَ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ ذَهَبًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ مَا كَانَ سَرَفًا , وَلَوْ أَنْفَقْتَ صَاعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ سَرَفًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] قَالَ: فِي النَّفَقَةِ فِيمَا نَهَاهُمْ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا , وَلَمْ يَقْتُرُوا وَلَمْ يُقَصِّرُوا عَنِ النَّفَقَةِ فِي الْحَقِّ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] قَالَ: " لَمْ يُسْرِفُوا فَيُنْفِقُوا فِي مَعَاصِي اللَّهِ.
كُلُّ مَا أُنْفِقَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَإِنْ قَلَّ فَهُوَ إِسْرَافٌ , وَلَمْ يَقْتُرُوا فَيُمْسِكُوا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
قَالَ: وَمَا أُمْسِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِقْتَارٌ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِسْرَافِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقْتَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ» . وَقَالَ آخَرُونَ: السَّرَفُ: الْمُجَاوَزَةُ فِي النَّفَقَةِ الْحَدَّ؛ وَالْإِقْتَارُ: التَّقْصِيرُ عَنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلَهُ: " ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: 67] وَلَمْ يَقْتُرُوا قَالَ: لَا يُجِيعُهُمْ، وَلَا يُعْرِيهِمْ، وَلَا يُنْفِقُ نَفَقَةً يَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْرَفَ "
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ أَبِي الْوَرْدِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ: " لَقِيَ عَالِمٌ عَالِمًا هُوَ فَوْقُهُ فِي الْعِلْمِ , فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ مَا سَتَرَكَ مِنَ الشَّمْسِ , وَأَكَنَّكَ مِنَ الْمَطَرِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي نُصِيبُهُ لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَدَّ الْجُوعَ وَدُونَ الشِّبَعِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبَرَنِي عَنْ هَذَا اللِّبَاسِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَتَرَ عَوْرَتَكَ , وَأَدْفَأَكَ مِنَ الْبَرْدِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ [الفرقان: 67] . الْآيَةَ , قَالَ: «كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا لِلْجَمَالِ , وَلَا يَأْكُلُونَ طَعَامًا لِلَّذَةِ , وَلَكِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ مِنَ اللِّبَاسِ مَا يَسْتُرُونَ بِهِ عَوْرَتَهُمْ , وَيَكْتَنُّونَ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ , وَيُرِيدُونَ مِنَ الطَّعَامِ مَا سَدَّ عَنْهُمُ الْجُوعَ , وَقَوَّاهُمْ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: " الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ , وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ , يَعْنِي: ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] , وَخَيْرُ الْأَعْمَالِ أَوْسَاطُهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا كَعْبُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا , وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ» . فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ؟ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] . الْآيَةَ ". وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِسْرَافُ هُوَ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ غَيْرِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا سَالِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْدَانَ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , فَقَالَ: «لَيْسَ الْمُسْرِفُ مَنْ يَأْكُلُ مَالَهُ , إِنَّمَا الْمُسْرِفُ مَنْ يَأْكُلُ مَالَ غَيْرِهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا جَاوَزَ الْحَدَّ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ إِلَى مَا فَوْقُهُ , وَالْإِقْتَارُ: مَا قَصُرَ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , وَالْقَوَامُ: بَيْنَ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْمُسْرِفَ وَالْمُقْتِرَ كَذَلِكَ؛ وَلَوْ كَانَ الْإِسْرَافُ وَالْإِقْتَارُ فِي النَّفَقَةِ مُرَخَّصًا فِيهِمَا مَا كَانَا مَذْمُومَيْنِ , وَلَا كَانَ الْمُسْرِفُ وَلَا الْمُقْتِرُ مَذْمُومًا , لِأَنَّ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِي فِعْلِهِ فَغَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَاعِلُهُ الذَّمَّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ حَدٍّ مَعْرُوفٍ تُبَيِّنُهُ لَنَا؟ قِيلَ: نَعَمْ , ذَلِكَ مَفْهُومٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالصَّدَقَةِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ , نَكْرَهُ تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِذِكْرِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ مُفَصَّلًا , غَيْرَ أَنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ هُوَ مَا بَيَّنَّا , وَذَلِكَ نَحْوُ أَكْلِ آكُلٍ مِنَ الطَّعَامِ فَوْقَ الشِّبَعِ مَا يُضْعِفُ بَدَنَهُ , وَيَنْهَكَ قُوَاهُ , وَيَشْغَلُهُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ , وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ , فَذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ , وَأَنْ يَتْرُكَ الْأَكْلَ وَلَهُ إِلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُضْعِفَ ذَلِكَ جِسْمَهُ وَيَنْهَكَ قُوَاهُ , وَيُضْعِفَهُ عَنْ أَدَاءِ فَرَائِضِ رَبِّهِ , فَذَلِكَ مِنَ الْإِقْتَارِ , وَبَيْنَ ذَلِكَ الْقَوَامِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ , كُلُّ مَا جَانَسَ مَا ذَكَرْنَا.
فَأَمَّا اتِّخَاذُ الثَّوْبِ لِلْجَمَالِ , يَلْبَسُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِ مَعَ النَّاسِ , وَحُضُورِهِ الْمَحَافِلَ وَالْجُمَعَ وَالْأَعْيَادَ , دُونَ ثَوْبِ مِهْنَتِهِ , أَوْ أَكَلِهِ مِنَ الطَّعَامِ مَا قَوَّاهُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ , مِمَّا
ارْتَفَعَ عَمَّا قَدْ يَسُدُّ الْجُوعَ , مِمَّا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعِينُ الْبَدَنَ عَلَى الْقِيَامِ لِلَّهِ بِالْوَاجِبِ مَعُونَتَهُ , فَذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِسْرَافِ , بَلْ ذَلِكَ مِنَ الْقَوَامِ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِبَعْضِ ذَلِكَ , وَحَضَّ عَلَى بَعْضِهِ , كَقَوْلِهِ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ.
ثَوْبًا لِمِهْنَتِهِ , وَثَوْبًا لِجُمُعَتِهِ وَعِيدِهِ» وَكَقَوْلِهِ: «إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهُ عَلَيْهِ» , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوَاضِعِهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] فَإِنَّهُ النَّفَقَةُ بِالْعَدْلِ وَالْمَعْرُوفِ , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] قَالَ: الشَّطْرُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلَهُ
: " ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] النَّفَقَةُ بِالْحَقِّ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] قَالَ: «الْقَوَامُ أَنْ يُنْفِقُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ , وَيُمْسِكُوا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ»
قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا الْقَوَامُ؟ قَالَ: «الْقَوَامُ أَنْ لَا تُنْفِقَ فِي غَيْرِ حَقٍّ , وَلَا تُمْسِكُ عَنْ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ» . وَالْقَوَامُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , بِفَتْحِ الْقَافِ , وَهُوَ الشَّيْءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
تَقُولُ لِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَدِلَةِ الْخَلْقِ: إِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْقَوَامِ فِي اعْتِدَالِهَا , كَمَا قَالَ الْحَطِيئَةُ:
[البحر البسيط]
طَافَتْ أُمَامَةُ بِالرُّكْبَانِ آوِنَةً ... يَا حُسْنَهُ مِنْ قَوَامٍ مَا وَمُنْتَقَبَا
فَأَمَّا إِذَا كُسِرَتِ الْقَافُ فَقُلْتَ: إِنَّهُ قِوَامُ أَهْلِهِ , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: أَنَّ بِهِ يَقُومُ أَمَرُهُمْ وَشَأْنُهُمْ.
وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرَ , يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ قِيَامُ أَهْلِهِ وَقَيِّمُهُمْ فِي مَعْنَى قَوَامِهِمْ.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَكَانَ إِنْفَاقُهُمْ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالْإِقْتَارِ قَوَامًا مُعْتَدِلًا , لَا
مُجَاوَزَةَ عَنْ حَدِّ اللَّهِ , وَلَا تَقْصِيرًا عَمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ , وَلَكِنْ عَدْلًا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَبَاحَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَأَذِنَ فِيهِ وَرَخَّصَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (وَلَمْ يُقْتِرُوا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ أَقْتَرَ يُقْتِرُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67] بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ يَقْتُرُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (وَلَمْ يَقْتِرُوا) ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ مِنْ قَتَرَ يَقْتِرُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا لُغَاتٌ مَشْهُورَاتٌ فِي الْعَرَبِ , وَقِرَاءَاتٌ مُسْتَفِيضَاتٌ وَفِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , فَبِأَيَّتِهَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِسْرَافِ وَالْإِقْتَارِ بِشَوَاهِدِهِمَا فِيمَا مَضَى فِي كِتَابِنَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَفِي نَصْبِ الْقَوَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْتُ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي كَانَ اسْمُ الْإِنْفَاقِ بِمَعْنَى: وَكَانَ إِنْفَاقُهُمْ مَا أَنْفَقُوا بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا: أَيْ عَدْلًا , وَالْآخَرُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ هُوَ الِاسْمِ , فَتَكُونُ وَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّفْظَةِ نَصْبًا فِي مَعْنَى رَفْعٍ , كَمَا يُقَالُ: كَانَ دُونَ هَذَا لَكَ كَافِيًا , يَعْنِي بِهِ: أَقَلُّ مِنْ هَذَا كَانَ لَكَ
كَافِيًا , فَكَذَلِكَ يَكُونُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَكَانَ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ قَوَامًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا , يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا.
إِلَّا مَنْ تَابَ، وَآمَنَ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا , وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , فَيُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَلَكِنَّهُمْ يَخْلُصُونَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَيُفْرِدُونَهُ بِالطَّاعَةِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الفرقان: 68] قَتَلَهَا ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151] إِمَّا بِكُفْرٍ بِاللَّهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا , أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانِهَا , أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ فَتُقْتَلُ بِهَا ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] فَيَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِتْيَانَهُ مِنَ الْفُرُوجِ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 231] يَقُولُ: وَمَنْ يَأْتِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ , فَدَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , وَقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَزَنَى ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] يَقُولُ: يَلْقَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا , كَمَا وَصَفَهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهُوَ أَنَّهُ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 69] . وَمَنَ الْأَثَامِ قَوْلُ بَلْعَاءَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنَانِيِّ:
[البحر الوافر]
جَزَى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أَمْسَى ... عُقُوقًا وَالْعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ
يَعْنِي بِالْأَثَامِ: الْعِقَابَ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُ فِي شَرَكِهِ هَذِهِ الذُّنُوبُ , فَخَافُوا أَنْ لَا يَنْفَعُهُمْ مَعَ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِسْلَامٌ , فَاسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ , يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَابِلٌ تَوْبَةَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ثني يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا , فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ لَحَسَنٌ , لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً , فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخِرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: 55] "، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءً
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ , وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ , وَأَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» , وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» , قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» , قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» , فَأُنْزِلَ تَصْدِيقُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] . . الْآيَةَ ". حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ.
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ , قَالَ: ثني عَمِّي يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ , قَالَ: ثنا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ , قَالَ: ثنا
السَّرِيُّ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا الشَّعْبِيُّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ , فَاتَّبَعْتُهُ , فَجَلَسَ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ , وَقَعَدْتُ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَوَجْهِي حِيَالَ رُكْبَتَيْهِ , فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ , وَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "