تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 506-519

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾

صفحات 506-519
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

خَبَرًا لِهَذَا مِثْلَ قَوْلِكَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ الْفِعْلُ هَهُنَا لِأَنَّ التَّقْرِيبَ رَدُّ كَلَامٍ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّهُ يَتَنَاقَضُ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ مَعْهُودٍ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ ابْتِدَاءٍ مَا هُوَ فِيهِ: هَا أَنَا ذَا حَاضِرٌ، أَوْ زَيْدٌ هُوَ الْعَالِمُ، فَتَنَاقَضَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَعْهُودُ عَلَى الْحَاضِرِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجُزْ.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِي ذَلِكَ: الرَّفْعُ ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَبُعْدُ النَّصْبِ فِيهِ مِنَ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: 78] يَقُولُ: فَاخْشَوُا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ فِي إُتْيَانِكُمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي تَأْتُونَهَا وَتَطْلُبُونَهَا.
﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: 78] يَقُولُ: وَلَا تُذِلُّونِي بِأَنْ تَرْكَبُوا مِنِّي فِي ضَيْفِي مَا يَكْرَهُونَ أَنْ تَرْكَبُوهُ مِنْهُمْ.
وَالضَّيْفُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى جَمْعٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْوَاحِدَ وَالْجَمْعَ ضَيْفًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ عَدْلٌ، وَقَوْمٌ عَدْلٌ،

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ﴾ [هود: 78] يَقُولُ: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ ذُو رَشَدٍ، يَنْهَى مَنْ أَرَادَ رُكُوبَ الْفَاحِشَةِ مِنْ ضَيْفِي، فَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ؟ كَمَا:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ﴾ [هود: 78] أَيْ رَجُلٍ يَعْرِفُ الْحَقَّ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ لُوطٍ لِلُوطٍ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [هود: 79] يَا لُوطُ ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: 79] لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ لَنَا أَزْوَاجًا.
كَمَا:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: 79] أَيْ مِنْ أَزْوَاجٍ؛ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] " وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] يَقُولُ: قَالُوا: وَإِنَّكَ يَا لُوطُ لَتَعْلَمُ أَنَّ حَاجَتِنَا فِي غَيْرِ بَنَاتِكَ، وَأَنَّ الَّذِي نُرِيدُ هُوَ مَا تَنْهَانَا عَنْهُ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ " ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] إِنَّا نُرِيدُ الرِّجَالَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: 79] أَيْ إِنَّ بُغْيَتَنَا لِغَيْرِ ذَلِكَ " فَلَمَّا لَمْ يَتَنَاهُوا، وَلَمْ يَرُدُّهُمْ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ بَنَاتِهِ ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ حِينَ أَبَوْا إِلَّا الْمُضِيَّ لِمَا قَدْ جَاءُوا لَهُ مِنْ طَلَبِ الْفَاحِشَةِ وَأَيسَ مِنْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: 80] بِأَنْصَارٍ تَنْصُرُنِي عَلَيْكُمْ وَأَعْوَانٍ تُعِينُنِي، ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] يَقُولُ: أَوْ أَنْضَمُّ إِلَى عَشِيرَةٍ مَانِعَةٍ تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ، لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنِّي فِي أَضْيَافِي.
وَحَذَفَ جَوَابَ «لَوْ» لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَفْهُومٌ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " قَالَ لُوطٌ: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] يَقُولُ: إِلَى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقَاتَلْتُكُمْ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: الْعَشِيرَةَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: الْعَشِيرَةَ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: إِلَى رُكْنٍ مِنَ النَّاسِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ قَوْلُهُ: " ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيُّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] أَيْ عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي أَوْ شِيعَةٍ تَنْصُرُنِي، لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَذَا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: يَعْنِي بِهِ الْعَشِيرَةَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَخِي لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَكَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] ، مَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالثَّرْوَةُ: الْكَثْرَةُ وَالْمَنَعَةُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] «قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ، يَعْنِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، أَوْ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ

لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ: مِنْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: أَوَيْتُ إِلَيْكَ، فَأَنَا آوِي إِلَيْكَ أَوْيًا بِمَعْنَى صِرْتُ إِلَيْكَ، وَانْضَمَمْتُ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز]

يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ مِنَ الْأَرْكَانِ ... فِي عَدَدٍ طَيْسٍ وَمَجْدٍ بَانِ وَقِيلَ: إِنَّ لُوطًا لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَجَدَتِ الرُّسُلُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " قَالَ لُوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وَقَالُوا: إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الْلَّيلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلُوطٍ لَمَّا قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80] وَرَأَوْا مَا لَقِيَ مِنَ الْكَرْبِ بِسَبَبِهِمْ مِنْهُمْ: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: 81] أُرْسِلْنَا لِإِهْلَاكِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، وَإِلَى ضَيْفِكَ بِمَكْرُوهٍ، فَهَوِّنْ عَلَيْكَ الْأَمْرَ، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] يَقُولُ: فَاخْرُجْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ أَنْتَ وَأَهْلُكَ بِبَقِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْرَى وَسَرَى، وَذَلِكَ إِذَا سَارَ بِلَيْلٍ.
﴿وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَأَسْرِ﴾ [هود: 81] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ: «فَاسْرِ» وَصْلٌ بِغَيْرِ هَمْزِ الْأَلِفِ مِنْ «سَرَى» . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿فَأَسْرِ﴾ [هود: 81] بِهَمْزِ الْأَلِفِ مِنْ «أَسْرَى» وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلُ قُدْوَةٍ فِي الْقِرَاءَةِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي الْعَرَبِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] فَإِنَّ عَامَّةَ الْقُرَّاءِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَرَءُوا بِالنَّصْبِ ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] بِتَأْوِيلِ: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ، وَعَلَى أَنَّ لُوطًا أُمِرَ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ سِوَى زَوْجَتِهِ، فَإِنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَسْرِيَ بِهَا،

وَأَمَرَ بِتَخْلِيفِهَا مَعَ قَوْمِهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: «إِلَّا امْرَأَتُكَ» رَفْعًا، بِمَعْنَى: وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ، فَإِنَّ لُوطًا قَدْ أَخْرَجَهَا مَعَهُ، وَإِنَّهُ نُهِيَ لُوطٌ وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ أَسْرَى مَعَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ سِوَى زَوْجَتِهِ، وَأَنَّهَا الْتَفَتَتْ فَهَلَكَتْ لِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ [هود: 81] يَقُولُ: إِنَّهُ مُصِيبُ امْرَأَتِكَ مَا أَصَابَ قَوْمُكَ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: 81] يَقُولُ: إِنَّ مَوْعِدَ قَوْمِكَ الْهَلَاكُ الصُّبْحَ.
فَاسْتَبْطَأَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لُوطٌ، وَقَالَ لَهُمْ: بَلَى عَجِّلُوا لَهُمُ الْهَلَاكَ فَقَالُوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] أَيْ عِنْدَ الصُّبْحِ نُزُولُ الْعَذَابِ بِهِمْ.
كَمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] أَيْ إِنَّمَا يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ صُبْحِ لَيْلَتِكَ هَذِهِ، فَامْضِ لِمَا تُؤْمَرُ " وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " فَمَضَتِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى لُوطٍ، فَلَمَّا أَتَوْا لُوطًا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ، قَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ: يَا لُوطُ ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: 31] فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] فَأُنْزِلَتْ عَلَى لُوطٍ: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَهُ " قَالَ: فَسَارَ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا أَدْخَلَ جَبْرَئِيلُ جَنَاحَهُ فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، وَنُبَاحَ الْكِلَابِ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهَا حِجَارَةٌ مِنْ سِجِّيلٍ، قَالَ: وَسَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ، فَقَالَتْ: وَاقَوْمَاهُ فَأَدْرَكَهَا حَجَرٌ فَقَتَلَهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: " كَانَ لُوطٌ أَخَذَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا تُذِيعَ شَيْئًا مِنْ سِرِّ أَضْيَافِهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَمَنْ مَعَهُ، رَأَتْهُمْ فِي صُورَةٍ لَمْ تَرَ مِثْلَهَا قَطُّ فَانْطَلَقَتْ تَسْعَى إِلَى قَوْمِهَا، فَأَتَتِ النَّادِي فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ مَشْيًا بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ وَالْجَمْزِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى لُوطٍ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ مَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ جَبْرَئِيلَ: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: 81] قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ، فَطَمَسَ أَعْيُنَهُمْ، فَجَعَلُوا يَطْلُبُونَهُمْ، يَلْمِسُونَ الْحِيطَانَ،

وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ، يَعْنِي بِالرُّسُلِ، عَجُوزُ السُّوءِ امْرَأَتُهُ، انْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ تَضَيَّفَ لُوطًا قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَحْسَنَ وجُوهًا قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَتْ: وَلَا أَشَدَّ بَيَاضًا، وَأَطْيَبَ رِيحًا، قَالَ: فَأَتَوْهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَأَصْفَقَ لُوطٌ الْبَابَ، قَالَ: فَجَعَلُوا يُعَالِجُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ جَبْرَئِيلُ رَبَّهُ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَصَفَقَهُمْ بِجَنَاحِهِ، فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا يَتَرَدَّدُونَ فِي أَخْبَثُ لَيْلَةٍ مَا أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَطُّ، فَأَخْبَرُوهُ ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: 81] ﴿فَأَسِرْ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] قَالَ: وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَتْ مَعَ لُوطٍ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ امْرَأَتُهُ، ثُمَّ سَمِعْتِ الصَّوْتَ، فَالْتَفَتَتْ وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81] فَأَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ مَا هُوَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " انْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ، يَعْنِي امْرَأَةَ لُوطٍ، حِينَ رَأَتْهُمْ، يَعْنِي حِينَ رَأَتِ الرُّسُلَ إِلَى قَوْمِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ ضَافَهُ

اللَّيْلَةَ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمُ قَطُّ أَحْسَنَ وجُوهًا، وَلَا أَطْيَبَ رِيحًا فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَبَادَرَهُمْ لُوطٌ إِلَى أَنْ يَزُجَّهُمْ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: 71] فَقَالُوا: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: 70] ، فَدَخَلُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَتَنَاوَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَطَمَسَتْ أَعْيُنَهُمْ، فَقَالُوا: يَا لُوطُ جِئْتَنَا بِقَوْمٍ سَحَرَةٍ سَحَرُونَا كَمَا أَنْتَ حَتَّى تُصْبِحَ قَالَ: وَاحْتَمَلَ جَبْرَئِيلُ قَرْيَاتَ لُوطٍ الْأَرْبَعَ، فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ، فَرَفَعَهُمْ عَلَى جَنَاحِهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَصْوَاتَ دِيَكَتِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَهُمْ، فَجَعَلَ اللَّهُ عَالِيَهَا سَافِلَهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، ذَهَبَتْ عَجُوزَةٌ عَجُوزُ السُّوءِ، فَأَتَتْ قَوْمَهَا، فَقَالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا اللَّيْلَةَ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَوْمًا قَطُّ أَحْسَنَ وجُوهًا مِنْهُمْ قَالَ: فَجَاءُوا يُسْرِعُونَ، فَعَاجَلَهُمْ لُوطٌ، فَقَامَ مَلَكٌ فَلَزَّ الْبَابَ، يَقُولُ: فَسَدَّهُ، وَاسْتَأْذَنَ جَبْرَئِيلُ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَأُذِنَ لَهُ، فَضَرَبَهُمْ جَبْرَئِيلُ بِجَنَاحِهِ، فَتَرَكَهُمْ عُمْيَانًا، فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ قَالُوا ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: 81] ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا

جارٍ التحميل