ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الْقَاتِلِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ بِأَخِيهِ الْمَقْتُولِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " هَذَا فِي الْمُسْلِمِينَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] قَالَ: «النَّصَارَى»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ فِي هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " فِينَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] قَالَ فِي الْيَهُودِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] قَالَ: «فِي النَّصَارَى»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: «نَزَلَتِ الْأُولَى فِي الْمُسْلِمِينَ , وَالثَّانِيَةُ فِي الْيَهُودِ , وَالثَّالِثَةُ فِي النَّصَارَى» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ , بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا يَعْلَى , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِرٍ , بِنَحْوِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ , وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ , وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] قَالَ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ , وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ , وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عَطَاءٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ , عَنْ طَاوُسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: «لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ , وَلَيْسَ كُفْرًا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ»
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 44] فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ بِهِ كُفْرٌ , وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِكَذَا وَكَذَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " هِيَ بِهِ كُفْرٌ.
قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ طَاوُسٍ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " كُفْرٌ لَا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٌ , وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ , وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ , وَهَى مُرَادٌ بِهَا جَمِيعُ النَّاسِ مُسْلِمُوهُمْ وَكُفَّارُهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَرَضِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَرَضِيَ لَكُمْ بِهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , ثُمَّ رَضِيَ بِهَا لِهَؤُلَاءِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ , وَهِيَ عَلَيْنَا وَاجِبَةٌ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ , وَمَسْرُوقٍ: أَنَّهُمَا سَأَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الرِّشْوَةِ , فَقَالَ: مِنَ السُّحْتِ.
قَالَ: فَقَالَا: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ.
ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 44] يَقُولُ: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ فَتَرَكَهُ عَمْدًا وَجَارَ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَاحِدًا بِهِ , فَأَمَّا الظُّلْمُ وَالْفِسْقُ فَهُوَ لِلْمُقِرِّ بِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] قَالَ: " مَنْ جَحَدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ فَهُوَ ظَالِمٌ فَاسِقٌ وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ , لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ فَفِيهِمْ نَزَلَتْ وَهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا , وَهَذِهِ الْآيَاتُ سِيَاقُ الْخَبَرِ عَنْهُمْ , فَكَوْنُهَا خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ عَمَّ بِالْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ , فَكَيْفَ جَعَلْتَهُ خَاصًّا؟ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّمَ بِالْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ جَاحِدِينَ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ بِتَرْكِهِمُ الْحُكْمَ عَلَى سَبِيلِ مَا تَرَكُوهُ كَافِرُونَ.
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَاحِدًا بِهِ , هُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ , كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ بِجُحُودِهِ حَكَمَ اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ نَظِيرَ جُحُودِهِ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نَبِيُّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَتَبْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يُحَكِّمُونَكَ
يَا مُحَمَّدُ , وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿كَتَبْنَا﴾ [النساء: 66] فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنْ يَحْكُمُوا فِي النَّفْسِ إِذَا
قَتَلَتْ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ بِالنَّفْسِ , يَعْنِي: أَنْ تُقْتَلَ النَّفْسُ الْقَاتِلَةُ بِالنَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: 45] يَقُولُ: " وَفَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنْ يَفْقَئُوا الْعَيْنَ الَّتِي فَقَأَ صَاحِبُهَا مِثْلَهَا مِنْ نَفْسٍ أُخْرَى بِالْعَيْنِ الْمَفْقُوءَةِ , وَيَجْدَعَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ , وَيَقْطَعَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ , وَيَقْلَعَ السِّنَّ بِالسِّنِّ , وَيَقْتَصَّ مِنَ الْجَارِحِ غَيْرَهُ ظُلْمًا لِلْمَجْرُوحِ.
وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْيَهُودِ , وَتَعْزِيَةٌ مِنْهُ لَهُ عَنْ كُفْرِ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِنُبُوَّتِهِ وَإِدْبَارِهِ عَنْهُ بَعْدَ إِقْبَالِهِ , وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ لَهُ جَرَاءَتَهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى رَبِّهِمْ وَعَلَى رُسُلِ رَبِّهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ؛ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ: وَكَيْفَ يَرْضَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ بِحُكْمِكَ إِذَا جَاءُوا يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا كِتَابِي وَوَحْيِي إِلَى رَسُولِي مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حُكْمِي بِالرَّجْمِ عَلَى الزُّنَاةِ الْمُحْصَنِينَ , وَقَضَائِي بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ظُلْمًا فَهُوَ بِهَا قَوَدٌ , وَمَنْ فَقَأَ عَيْنًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَيْنُهُ بِهَا مَفْقُوءَةٌ قِصَاصًا , وَمَنْ جَدَعَ أَنْفًا فَأَنْفُهُ بِهِ مَجْدُوعٌ , وَمَنْ قَلَعَ سِنًّا فَسِنُّهُ بِهَا مَقْلُوعَةٌ , وَمَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ جُرْحًا فَهُوَ مُقْتَصٌّ مِنْهُ مِثْلَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَهُ , ثُمَّ هُمْ مَعَ الْحُكْمِ الَّذِي عِنْدَهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَحْكَامِي يَتَوَلَّوْنَ عَنْهُ وَيَتْرُكُونَ الْعَمَلَ بِهِ؛ يَقُولُ: فَهُمْ بِتَرْكِ حُكْمِكَ وَبِسَخَطِ قَضَائِكَ بَيْنَهُمْ أَحْرَى وَأَوْلَى.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْظَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ وَكَانُوا يُخْفُونَهُ فِي كِتَابِهِمْ , نَهَضَتْ قُرَيْظَةُ , فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا بَنِي النَّضِيرِ.
وَكَانَ بَيْنَهُمْ دَمٌ قَبْلَ قَدُومِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتِ النَّضِيرُ يَتَعَزَّزُونَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَدِيَاتِهِمْ عَلَى أَنْصَافِ دِيَاتِ النَّضِيرِ , وَكَانَتِ الدِّيَةُ مِنْ وَسُوقِ التَّمْرِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةَ وَسَقٍ لِبَنِي النَّضِيرِ وَسَبْعِينَ وَسَقًا لِبَنِي قُرَيْظَةَ.
فَقَالَ: «دَمُ الْقُرَظِيِّ وَفَاءٌ مِنْ دَمِ النَّضِيرِيِّ» فَغَضِبَ بَنُو النَّضِيرِ , وَقَالُوا: لَا نُطِيعُكَ فِي الرَّجْمِ , وَلَكِنْ نَأْخُذُ بِحُدُودِنَا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا.
فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50] وَنَزَلَ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] الْآيَةُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: " فَمَا بَالُهُمْ يُخَالِفُونَ , يَقْتُلُونَ النَّفْسَيْنِ بِالنَّفْسِ , وَيَفْقَئُونَ الْعَيْنَيْنِ بِالْعَيْنِ؟
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا خَلَّادٌ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , قَالَ: كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ قِتَالٌ , فَكَانَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى , وَكَانَ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ طَوْلٌ.
فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يَجْعَلُ الْحُرَّ بِالْحُرِّ , وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ , وَالْمَرْأَةَ بِالْمَرْأَةِ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178] قَالَ سُفْيَانُ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: نَسَخَتْهَا: ﴿النَّفْسُ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] فِيهَا: فِي التَّوْرَاةِ
﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: 45] حَتَّى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] قَالَ مُجَاهِدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى , لَيْسَ بَيْنَهُمْ دِيَةٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ.
قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] فِي التَّوْرَاةِ , فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ , وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ , فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ دِيَةٌ فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لِمُوسَى فِي التَّوْرَاةِ مِنْ نَفْسٍ قُتِلَتْ , أَوْ جُرْحٍ , أَوْ سِنٍّ , أَوْ عَيْنٍ , أَوْ أَنْفٍ , إِنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ أَوِ الْعَفْوُ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] أَيْ " فِي التَّوْرَاةِ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] أَيْ " فِي التَّوْرَاةِ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] بَعْضُهَا بِبَعْضٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: " يَقُولُ: تُقْتَلُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ , وَتُفْقَأُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ , وَيُقْطَعُ الْأَنْفُ بِالْأَنْفِ , وَتُنْزَعُ السِّنُّ بِالسِّنِّ , وَتُقْتَصُّ الْجِرَاحُ بِالْجِرَاحِ فَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ أَحْرَارُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ إِذَا كَانَ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ؛ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْعَبِيدُ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَ عَمْدًا فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْمَجْرُوحُ وَوَلِيُّ الْقَتِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: «يُهْدَمُ عَنْهُ , يَعْنِي الْمَجْرُوحَ , مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِ» حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَبِي الْعُرْيَانَ , قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ قَاعِدًا عَلَى السَّرِيرِ وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ آخَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى , وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , فَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: «يُهْدَمُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ مِثْلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ﴾ [المائدة: 45] لَهُ قَالَ: «لِلْمَجْرُوحِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ , عَنْ أَبِي عُقْبَةَ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] قَالَ: «لِلْمَجْرُوحِ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ , عَنْ رَجُلٍ , - قَالَ حَرَمِيُّ: نَسِيتُ اسْمَهُ - عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ﴾ [المائدة: 45] لَهُ قَالَ: «لِلْمَجْرُوحِ»
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي السَّفَرِ , قَالَ: دَفَعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَانْدَقَّتْ ثَنِيَّتُهُ , فَرَفَعَهُ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ , قَالَ مُعَاوِيَةُ: شَأْنُكَ وَصَاحِبُكَ.
قَالَ: وَأَبُو الدَّرْدَاءِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ , فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَهَبُهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً» . فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
فَخَلَّى سَبِيلَ الْقُرَشِيِّ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مُرُوا لَهُ بِمَالٍ "
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ جُرِحَ فِي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَتَصَدَّقَ بِهَا , كُفِّرَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ بِمِثْلِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ»