سُورَةُ هُودٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْضِ وَأَشْرَفُهَا، وَكَانَ عِلْمًا بَيْنَ نُوحٍ وَبَيْنَ رَبِّهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: أَشْرَفُ الْأَرْضِ وَأَرْفَعُهَا فَارَ الْمَاءُ مِنْهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْتَبَزُ فِيهِ، ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ تَنُّورَ أَهْلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ فَإِنَّهُ هَلَاكُ قَوْمِكَ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَةٍ كَانَ لِحَوَّاءَ حَتَّى صَارَ إِلَى نُوحٍ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ يَفُورُ مِنَ التَّنُّورِ فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: حِينَ انْبَجَسَ الْمَاءُ وَأُمِرَ نُوحٌ أَنْ يَرْكَبَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: انْبَجَسَ الْمَاءُ مِنْهُ آيَةً أَنْ يَرْكَبَ بِأَهْلِهِ، وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: آيَةً أَنْ يُرَكِّبَ أَهْلَهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: آيَةً بِأَنْ يَرْكَبَ بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَةِ
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " نَبَعَ الْمَاءُ فِي التَّنُّورِ، فَعَلِمَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْهُ.
قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ "
قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّورُ إِلَّا مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: فَارَ التَّنُّورُ بِالْهِنْدِ "
حُدِّثْتُ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] كَانَ آيَةً لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاءُ فَقَدْ أَتَى النَّاسَ الْهَلَاكُ وَالْغَرَقُ " وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى فَارَ: نَبَعَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَالَ: نَبَعَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفَوَرَانِ الْمَاءِ سَوْرَةُ دَفْعَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: فَارَ الْمَاءُ يَفُورُ فَوَرَانًا وَفَوْرًا، وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَتُهُ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿التَّنُّورُ﴾ [هود: 40] قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّنُّورُ
الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يُوَجَّهُ إِلَّا إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهَرِ مِنْ مَعَانِيهِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّمُ لَهَا.
وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ.
﴿قُلْنَا﴾ [هود: 40] لِنُوحٍ حِينَ جَاءَ عَذَابُنَا قَوْمَهُ الَّذِي، وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبَهُمْ بِهِ، وَفَارَ التَّنُّورُ الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانَهُ بِالْمَاءِ آيَةَ مَجِيءِ عَذَابِنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لَهَلَاكِ قَوْمِهِ: ﴿احْمِلْ فِيهَا﴾ [هود: 40] يَعْنِي فِي الْفُلْكِ ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
كَمَا
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] قَالَ: ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ صَنْفٍ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] فَالْوَاحِدُ زَوْجٌ، وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ "
قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] قَالَ: ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ " قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: مِنْ كُلِّ صِنْفٍ اثْنَيْنِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى " وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: الزَّوْجَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الِاثْنَانِ، قَالَ: وَيُقَالُ عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَالٍ: إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ، وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ زَوْجُ نِعَالٍ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ زَوْجَا حَمَامٍ، وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُودٍ.
وَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [النجم: 45] فَإِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40] قَالَ: فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ: الضَّرْبَيْنِ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلِّ غِرَّةٍ ... فَتُخْطِئُ فِيهَا مَرَّةً وَتُصِيبُ
يَعْنِي بِهِ الذِّئْبَ.
قَالَ: فَهَذَا أَشَذُّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ آخِرُ مِنْهُمُ: الزَّوْجُ: اللَّوْنُ، قَالَ: وَكُلُّ ضَرْبٍ يُدْعَى لَوْنًا، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ
الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ:
[البحر البسيط]
وَكُلُّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيبَاجِ يَلْبَسُهُ ... أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعَا
وَبِقَولِ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
بِذِي بَهْجَةٍ كَنَّ الْمَقَانِبُ صَوْبَهُ ... وَزَيَّنَهُ أَزْوَاجُ نُورٍ مُشَرَّبِ
وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: 49] السَّمَاءُ زَوْجٌ، وَالْأَرْضُ زَوْجٌ، وَالشِّتَاءُ زَوْجٌ، وَالصَّيْفُ زَوْجٌ، وَاللَّيْلُ زَوْجٌ، وَالنَّهَارُ زَوْجٌ، حَتَّى يَصِيرَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ الْفَرْدِ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: وَاحْمِلْ أَهْلَكَ أَيْضًا فِي الْفُلْكِ، يَعْنِي بِالْأَهْلِ: وَلَدَهُ وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجَهُ ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: إِلَّا مَنْ قُلْتُ فِيهِمْ إِنِّي مَهْلِكُهُ مَعَ مَنْ أَهْلِكُ مِنْ قَوْمِكَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اسْتَثَنَاهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بَعْضُ نِسَاءِ نُوحٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
: " ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: 40] قَالَ: الْعَذَابُ، هِيَ امْرَأَتُهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَابِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ ابْنُهُ الَّذِي غَرِقَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: 40] قَالَ: ابْنُهُ غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَكَ وَاتَّبَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ.
يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ مَعَ نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا قَلِيلٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ: كَانُوا ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا نُوحٌ وَامْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِيهِ، وَنِسَاؤُهُمْ، فَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَكَمِ: " ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] قَالَ: نُوحٌ، وَثَلَاثَةٌ بَنِيهِ، وَأَرْبَعٌ كَنَائِنِهِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " حُدِّثْتُ أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَةَ، وَثَلَاثَ نِسْوَةٍ لِبَنِيهِ، وَامْرَأَةَ نُوحٍ، فَهُمْ ثَمَانِيَةٌ بِأَزْوَاجِهِمْ.
وَأَسْمَاءُ بَنِيهِ: يَافِثُ، وَسَامُ، وَحَامُ، وَأَصَابَ حَامُ زَوْجَتَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَدَعَا نُوحٌ أَنْ يُغَيِّرَ نُطْفَتَهُ فَجَاءَ بِالسُّودَانِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا سَبْعَةَ أَنْفُسٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ: " ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] قَالَ: كَانُوا سَبْعَةً: نُوحٌ، وَثَلَاثُ كَنَائِنَ لَهُ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ " وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا عَشَرَةً سِوَى نِسَائِهِمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا فَارَ التَّنُّورُ، حَمَلَ
نُوحٌ فِي الْفُلْكِ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَةَ: سَامَ، وَحَامَ، وَيَافِثَ، وَنِسَاءَهُمْ، وَسِتَّةَ أَنَاسِيٍّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ، فَكَانُوا عَشَرَةَ نَفَرٍ بِنُوحٍ، وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجِهِمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «حَمَلَ نُوحٌ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانِينَ إِنْسَانًا»
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: " كَانُوا ثَمَانِينَ، يَعْنِي الْقَلِيلَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] "
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثَنِي أَبُو نَهِيكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ ثَمَانُونَ رَجُلًا، أَحَدُهُمْ جُرْهُمُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] يَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا، وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَهُمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي ذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَدِ ذَلِكَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ نُوحٌ: ارْكَبُوا فِي الْفُلْكِ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِاهَا وَمُرْسَاهَا.
وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْخَبَرِ عَلَيْهِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40] فَحَمَلَهُمْ نُوحٌ فِيهَا وَقَالَ لَهُمُ: ارْكَبُوا فِيهَا.
فَاسْتَغْنى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: 41] عَنْ حَمْلِهِ إِيَّاهُمْ فِيهَا، فَتَرَكَ ذِكْرَهُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: «بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا.
وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ مِنْ أَجْرَى وَأَرْسَى، وَكَانَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا الرَّفْعُ بِمَعْنَى: بِسْمِ اللَّهِ إِجْرَاؤُهَا وَإِرْسَاؤُهَا، فَيَكُونُ الْمُجْرَى وَالْمُرْسَى مَرْفُوعَيْنِ حِينَئِذٍ بِالْبَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ [الفاتحة: 1] وَالْآخَرُ بِالنَّصْبِ، بِمَعْنَى: بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ إِجْرَائِهَا وَإِرْسَائِهَا، أَوْ وَقْتَ إِجْرَائِهَا وِإِرْسَائِهَا،
فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ» كَلَامًا مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَكُونُ الْمُجْرَى وَالْمُرْسَى مَنْصُوبَيْنِ عَلَى مَا نَصَبَتِ الْعَرَبُ قَوْلَهُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ سِرَارَكَ وَإِهْلَالَكَ، يَعْنُونَ الْهِلَالَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ الْهِلَالِ وَآخِرَهُ، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ أَيْضًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا إِهْلَالَكَ إِلَى سِرَارَكَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ «مَجْراهَا» ، وَضَمِّهَا مِنْ «مُرْسَاهَا» ، فَجَعَلُوا «مَجْرِاهَا» مَصْدَرًا مِنْ جَرَى يَجْرِي مَجْرًى، وَمُرْسَاهَا مِنْ أَرْسَى يُرْسِي إِرْسَاءً.
وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِي إِعْرَابِهِمَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ نَحْوُ الَّذِي فِيهِمَا إِذَا قُرِئَا: «مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا عَلَى مَا بَيَّنْتُ.
وَرُوِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا» بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَيُصَيِّرُهُمَا نَعْتًا لِلَّهِ.
وَإِذَا قُرِئَا كَذَلِكَ، كَانَ فِيهِمَا أَيْضًا وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا الْخَفْضُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَجْهَيِ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِي الْفُلْكَ وَمُرْسِيهَا، فَالْمُجْرِي نَعْتٌ لِاسْمِ اللَّهِ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، لِأَنَّهُ يَحْسُنُ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمُجْرِي وَالْمُرْسِي، كَقَوْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الْمُجْرِيهَا وَالْمُرْسِيهَا، وَإِذَا حُذِفَتَا نُصِبَتَا عَلَى الْحَالِ، إِذْ كَانَ فِيهِمَا مَعْنَى النَّكِرَةِ، وَإِنْ كَانَا مُضَافَيْنِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا "، بِفَتْحِ الْمِيمِ
فِيهِمَا جَمِيعًا، مِنْ جَرَى وَرَسَا؛ كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ فِي حَالِ جَرْيِهَا وَحَالِ رُسُوِّهَا، وَجَعَلَ كِلْتَا الصِّفَتَيْنِ لِلْفُلْكِ كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:
[البحر الكامل]
فَصَبَرْتُ نَفْسًا عِنْدَ ذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إِذَا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي نَخْتَارُهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراهَا﴾ [هود: 41] بِفَتْحِ الْمِيمِ ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] بِضَمِّ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: بِسْمِ اللَّهِ حِينَ تَجْرِي وَحِينَ تَرْسِي.
وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ الْفَتْحَ فِي مِيمِ «مَجْراهَا» لِقُرْبِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42] وَلَمْ يَقُلْ: تُجْرِي بِهِمْ.
وَمَنْ قَرَأَ: «بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا» كَانَ الصَّوَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ أَنْ يَقْرَأَ: وَهِيَ تُجْرِي بِهِمْ.
وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ «تَجْرِي» بِفَتْحِ التَّاءِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ فِي «مَجْراهَا» فَتْحُ الْمِيمِ.
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الضَّمَّ فِي «مُرْسَاهَا» لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى ضَمِّهَا.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿مَجْراهَا﴾ [هود: 41] مَسِيرَهَا ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] وَقْفَهَا، مِنْ وَقَفَهَا اللَّهُ وَأَرْسَاهَا.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» قَالَ: حِينَ يَرْكَبُونَ وَيَجْرُونَ وَيُرْسُونَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ حِينَ يَجُرُونَ وَحِينَ يُرْسُونَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: «ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ تَرْسِيَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَأَرْسَتْ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَجْرِيَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَجَرَتْ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي لَسَاتِرٌ ذُنُوبَ مَنْ تَابَ، وَأَنَابَ إِلَيْهِ، رَحِيمٌ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ التَّوْبَةِ