تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 270-282

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 270-282
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ «كَانَ النَّاسُ إِذَا اعْتَكَفُوا يَخْرُجُ الرَّجُلُ فَيُبَاشِرُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، «كَانُوا إِذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى الْغَائِطِ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اعْتِكَافِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ، " نُهُوا عَنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ حَيْثُ كَانَتِ الْأَنْصَارُ تُجَامِعُ، فَقَالَ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: عَاكِفُونَ: الْجِوَارُ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ، الْجِمَاعُ الْمُبَاشَرَةُ؟ قَالَ: الْجِمَاعُ نَفْسُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَالْقُبْلَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَسَّةُ؟ فَقَالَ: أَمَا مَا حُرِّمَ فَالْجِمَاعُ، وَأَنَا أَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ "

حُدِّثْتُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] يَعْنِي الْجِمَاعَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ مَنْ لَمْسٍ، وَقِبْلَةٍ، وَجِمَاعٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، «لَا يَمَسُّ الْمُعْتَكِفُ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرُهَا، وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، قِبْلَةً، وَلَا غَيْرَهَا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ " الْمُبَاشَرَةُ: الْجِمَاعُ، وَغَيْرُ الْجِمَاعِ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، قَالَ: الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ: إِلْصَاقُ الْجِلْدِ بِالْجِلْدِ " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمَّهُ حَتَّى تَأْتِيَ حُجَّةٌ يَجِبٌ التَّسْلِيمٌ لَهَا بِأَنَّهُ عَنَى بِهِ مُبَاشَرَةً دُونَ مُبَاشَرَةٍ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاعُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ الْجِمَاعِ مِمَّا أَوْجَبَ غُسْلًا إِيجَابَهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَحَدُ قَوْلَيْنِ: أَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْمَ الْآيَةِ عَامًّا، أَوْ جَعَلَ حُكْمَهَا فِي خَاصٍّ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ.
وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُرَجِّلْنَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ، عُلِمَ أَنَّ الَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ الْبَعْضُ دُونَ الْجَمِيعِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ يُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ»

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَأَنَا حَائِضٌ، فَأَغْسِلُهُ، وَأُرَجِّلُهُ»

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فَيُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَاكِفٌ فَأَغْسِلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ جَمِيعًا، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ»

فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ غَسْلِ عَائِشَةَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] غَيْرُ جَمِيعِ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الْمُبَاشَرَةِ وَأَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ الْبَعْضُ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْجَمِيعِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مِمَّا عُنِيَ بِهِ، كَانَ وَاجِبًا تَحْرِيمُ الْجِمَاعِ عَلَى الْمُعْتَكِفِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَذَلِكَ كُلُّ مَا قَامَ فِي الِالْتِذَاذِ مَقَامَهُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي بَيَّنْتُهَا مِنَ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْجِمَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا فِي غَيْرِ عُذْرٍ، وَجِمَاعِ النِّسَاءِ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ.
يَقُولُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ حَدَّدْتُهَا لَكُمْ، وَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا فِي

الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا وَحَرَّمْتُهَا فِيهَا عَلَيْكُمْ، فَلَا تَقْرَبُوهَا وَابْعُدُوا مِنْهَا أَنْ تَرْكَبُوهَا، فَتَسْتَحِقُّوا بِهَا مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَدَّى حُدُودِي وَخَالَفَ أَمْرِي وَرَكِبَ مَعَاصِيَّ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ: حُدُودُ اللَّهِ: شُرُوطُهُ.
وَذَلِكَ مَعْنًى قَرِيبٌ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدَّ كُلِّ شَيْءٍ مَا حَصَرَهُ مِنَ الْمَعَانِي وَمَيَّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 187] مِنْ ذَلِكَ، يَعْنِي بِهِ الْمَحَارِمَ الَّتِي مَيَّزَهَا مِنَ الْحَلَالِ الْمُطْلَقِ فَحَدَّدَهَا بِنُعُوتِهَا وَصِفَاتِهَا وَعَرَّفَهَا عِبَادَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ

السُّدِّيِّ، قَالَ «أَمَّا حُدُودُ اللَّهِ فَشُرُوطُهُ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُدُودُ اللَّهِ: مَعَاصِيهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 187] يَقُولُ: مَعْصِيَةُ اللَّهِ، يَعْنِي الْمُبَاشَرَةَ فِي الِاعْتِكَافِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَاجِبَ فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّوْمِ، وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُودَهُ، وَأَوْقَاتَهُ، وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ، وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَرِ، وَالْمَرَضِ، وَمَا اللَّازِمُ لَكُمْ تَجَنُّبُهُ فِي حَالِ

اعْتِكَافِكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، فَأَوْضَحْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لَكُمْ، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ أَحْكَامِي، وَحَلَالِي، وَحَرَامِي، وَحُدُودِي، وَأَمْرِي، وَنَهْيِي فِي كِتَابِي، وَتَنْزِيلِي، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ.
ويعني بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 187] يَقُولُ: أُبَيِّنُ ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي، وَمَعَاصِيَّ، وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي، وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوبَ مَا أُبَيِّنُ لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرْتُهُمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى

الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَا يَأْكُلُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ.
فَجَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَكْلَ مَالِ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَالْآكِلِ مَالِ نَفْسِهِ بِالْبَاطِلِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] بِمَعْنَى: لَا يَلْمِزُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةً، فَقَاتِلُ أَخِيهِ كَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَلَامِزُهُ كَلَامِزِ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ تُكَنِّي عَنْ أَنْفُسِهَا بِأَخَوَاتِهَا، وَعَنْ أَخَوَاتِهَا بِأَنْفُسِهَا، فَتَقُولُ: أَخِي، وَأَخُوكَ أَيُّنَا أَبْطِشُ، تَعْنِي أَنَا، وَأَنْتَ نَصْطَرِعُ فَنَنْظُرُ أَيُّنَا أَشَدُّ، فَيُكَنِّي الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَخِيهِ، لِأَنَّ أَخَا الرَّجُلِ عِنْدَهَا كَنَفْسِهِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر المتقارب] أَخِي وَأَخُوكَ بِبَطْنِ النُّسَيْرِ ... لَيْسَ لَنَا مِنْ مَعَدٍّ عَرِيبُ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَا يَأْكُلُ بَعْضُكُمْ أَمْوَالَ بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، وَأَكْلُهُ بِالْبَاطِلِ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لِآكِلِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَتُخَاصِمُوا بِهَا، يَعْنِي بِأَمْوَالِكُمْ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا، طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

ويعني بِقَوْلِهِ: ﴿بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: 85] بِالْحَرَامِ الَّذِي قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22] أَيْ وَأَنْتُمْ تَتَعَمَّدُونَ أَكْلَ ذَلِكَ بِالْإِثْمِ عَلَى قَصْدٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ، وَمَعْرِفَةٌ بِأَنَّ فِعْلَكُمْ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ وَإِثْمٌ

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] فَهَذَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مَالٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَيَجْحَدُ الْمَالَ فَيُخَاصِمُهُمْ إِلَى الْحُكَّامِ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثَمٌ آكُلٌ حَرَامًا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] قَالَ: لَا تُخَاصِمُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] وَكَانَ يُقَالُ «مَنْ مَشَى مَعَ خَصْمِهِ وَهُوَ لَهُ ظَالِمٌ فَهُوَ آثَمٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ.
وَاعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لَا يُحِلُّ لَكَ حَرَامًا، وَلَا يُحِقُّ لَكَ بَاطِلًا، وَإِنَّمَا يَقْضِي الْقَاضِي بِنَحْوِ مَا يَرَى، وَيَشْهَدُ بِهِ الشُّهُودُ، وَالْقَاضِي بَشَرٌ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ قَدْ قُضِيَ لَهُ بِالْبَاطِلِ، فَإِنَّ خُصُومَتَهُ لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقْضِي عَلَى الْمُبْطَلِ لِلْمُحِقِّ، وَيَأْخُذُ مِمَّا قُضِيَ بِهِ لِلْمُبْطِلِ عَلَى الْمُحِقِّ فِي الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] قَالَ «لَا تُدْلِ بِمَالِ أَخِيكَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ ظَالِمٌ، فَإِنَّ قَضَاءَهُ لَا يُحِلُّ لَكَ شَيْئًا كَانَ حَرَامًا عَلَيْكَ»

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188] أَمَّا الْبَاطِلُ، يَقُولُ " يَظْلِمُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ، ثُمَّ يُخَاصِمُهُ لِيَقْطَعَ مَالَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] قَالَ «هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا دَرَاهِمَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] يَقُولُ " يَكُونُ

أَجْدَلَ مِنْهُ وَأَعْرَفَ بِالْحُجَّةِ، فَيُخَاصِمُهُ فِي مَالِهِ بِالْبَاطِلِ لِيَأْكُلَ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ.
وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] قَالَ: هَذَا الْقِمَارُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ " وَأَصْلُ الْإِدْلَاءِ: إِرْسَالُ الرَّجُلِ الدَّلْوَ فِي سَبَبٍ مُتَعَلِّقًا بِهِ فِي الْبِئْرِ، فَقِيلَ لِلْمُحَتَجِّ بِدَعْوَاهُ أَدْلَى بِحُجَّةِ كَيْتَ، وَكَيْتَ إِذْ كَانَ حُجَّتُهُ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا سَبَبًا لَهُ هُوَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ فِي خُصُومَتِهِ كَتَعَلُّقِ الْمُسْتَقَى مِنْ بِئْرٍ بِدَلْو قَدْ أرْسَلَهَا فِيهَا بِسَبِبِهَا الَّذِي الدَّلْوُ بِهِ مُتَعَلِّقَةٌ، يُقَالُ فِيهِمَا جَمِيعًا، أَعِنِّي مِنَ الِاحْتِجَاجِ، وَمِنْ إِرْسَالِ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ بِسَبَبٍ: أَدْلَى فُلَانٌ بِحُجَّتِهِ فَهُوَ يُدْلِي بِهَا إِدْلَاءً، وَأَدْلَى دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَهُوَ يُدْلِيهَا إِدْلَاءً.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188] فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ مِنَ الْإِعْرَابِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَوْلِهِ: ﴿وَتُدْلُوا﴾ [البقرة: 188] جَزْمًا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] أَيْ وَلَا تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي بِتَكْرِيرِ حَرْفِ النَّهْيِ، وَلَا تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ.
وَالْآخَرُ مِنْهُمَا النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ: لَا تَأْكُلُوا

أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَأَنْتُمْ تَدْلُونَ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل] لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ يَعْنِي: لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَأَنْتَ تَأْتِي مِثْلَهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي أَحْسَنَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ نَصَبًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 189] ذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ زِيَادَةِ الْأَهِلَّةِ، وَنُقْصَانِهَا، وَاخْتِلَافُ

أَحْوَالِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ جَوَابًا لَهُمْ فِيمَا سَأَلُوا عَنْهُ

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] قَالَ قَتَادَةُ: سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ: لِمَ جَعَلْتَ هَذِهِ الْأَهِلَّةَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا مَا تَسْمَعُونَ: ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] فَجَعَلَهَا لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِإِفْطَارِهِمْ، وَلِمَنَاسِكِهِمْ، وَحَجِّهِمْ، وَلِعِدَّةِ نِسَائِهِمْ، وَمَحَلِّ دَيْنَهِمْ فِي أَشْيَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ،

قَالَ " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَ خَلَقْتَ الْأَهِلَّةَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] جَعَلَهَا اللَّهُ مَوَاقِيتَ لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِفْطَارِهِمْ، وَلِحَجِّهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ، وَعِدَّةِ نِسَائِهِمْ، وَحَلِّ دُيُونِهِمْ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] قَالَ «هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فِي حَجِّهِمْ، وَصَوْمِهِمْ، وَفِطْرِهِمْ، وَنُسُكِهِمْ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ " لِمَ خُلِقَتِ الْأَهِلَّةُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] لِصَوْمِهِمْ وَإِفْطَارِهِمْ وَحَجِّهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ.
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَوَقْتِ حَجِّهِمْ، وَعِدَّةِ نِسَائِهِمْ، وَحَلِّ دَيْنِهِمْ "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] «فَهِيَ مَوَاقِيتُ الطَّلَاقِ، وَالْحَيْضِ، وَالْحَجِّ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] يَعْنِي

جارٍ التحميل