تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 46-55

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:

صفحات 46-55
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا ابْنُ فَضَالَةِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي لَأَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَتَذَاكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقُلْتُ أَنَا: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا: تَنْزِعُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَا تَعْرِفُهَا وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ ثُمَّ أَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامُهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ غُلَامٌ حَدَثَ السِّنِّ، وَإِنَّكَ نَزَعْتَ بِآيَةٍ لَا تَدْرِي مَا هِيَ، وَعَسَى أَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ لَا يَضُرُّكُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا لَيْثُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي

جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 105] ، قَالَ: كَانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا، فَكَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ اللَّهِ: أَلَا أَقُومُ فَآمُرَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَقَالَ آخَرُ إِلَى جَنْبِهِ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، قَالَ: فَسَمِعَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «مَهْ، لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ بَعْدُ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ وَمِنْهُ آيٌ قَدْ مَضَى تَأْوِيلُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَنَّ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُ آيٌ قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ السَّاعَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ الْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَمَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً، وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً، وَلَمْ تَلْبَسُوا شِيَعًا، وَلَمْ يَذُقْ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأْمُرُوا وَانْهَوْا، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ، وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَامْرُؤٌ وَنَفْسُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا حَرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " تَأَوَّلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: دَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فَلَيْسَتْ لَكُمْ "

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ اللَّآلُ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] ، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا ثَعْلَبَةَ، ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِذَا رَأَيْتَ دُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَشُحَّا مُطَاعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، أَرَى مِنْ بَعْدِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، لِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «لَا، كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ، وَذَرْ عَوَامَّهُمْ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامًا أَجْرُ الْعَامِلِ فِيهَا كَأَجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدَهُ وَهَلَكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ [المائدة: 105] ، يَقُولُ: «إِذَا مَا الْعَبْدُ أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْتُهُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدُ إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] يَقُولُ: «أَطِيعُوا أَمْرِي، وَاحْفَظُوا وَصِيَّتِي»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا لَيْثُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْجَوْنِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَاصَّةِ اللَّهِ

الَّتِي خَصَّ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ [المائدة: 105] الْآيَةَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] «مَا لَمْ يَكُنْ سَيْفٌ أَوْ سَوْطٌ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: تَلَا الْحَسَنُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ بِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَيْهَا، مَا كَانَ مُؤْمِنٌ فِيمَا مَضَى وَلَا مُؤْمِنٌ فِيمَا بَقِيَ إِلَّا وَإِلَى جَانِبِهِ مُنَافِقٌ يَكْرَهُ عَمَلَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] فَاعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] فَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، قَالَ: «إِذَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا يَضُرُّكُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ

أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] قَالَ: «إِذَا أَمَرْتُمْ وَنَهَيْتُمْ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ " قَالَ ابْنُ وَكِيعٍ: فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] وَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، يَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] يَقُولُ: «مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] ، فَيَقُولُ أَحَدُكُمْ: عَلَيَّ نَفْسِي وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَتُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَلَيَسُومَنَّكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، ثُمَّ لَيَدْعُونَ اللَّهَ خِيَارُكُمْ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: ثنا بَيَانٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، «وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ»

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَى النَّاسُ الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، وَالظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، فَيُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ»

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ، مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَتَتْلُونَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَتَعُدُّونَهَا رُخْصَةً، وَاللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَشَدَّ مِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، وَاللَّهِ

لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا تَدْرُونَ مَا هِيَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ حَادَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] قَالَ: يَعْنِي: مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] قَالَ: «أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ كُلَّ مَنْ ضَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ الْحَقِّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي

قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ، قَالُوا لَهُ: سَفَّهْتَ آبَاءَكَ وَضَلَّلْتَهُمْ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، وَجَعَلْتَ آبَاءَكَ كَذَا وَكَذَا، كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ وَتَفْعَلَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَصَحُّ التَّأْوِيلَاتِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِيهَا، وَهُوَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] الْزَمُوا الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] ، يَقُولُ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ ضَلَالُ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَنْتُمْ رُمْتُمُ الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَدَّيْتُمْ فِيمَنْ ضَلَّ مِنَ النَّاسِ مَا أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ فِيهِ مِنْ فَرْضِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَرْكَبُهُ أَوْ يُحَاوِلُ رُكُوبَهُ، وَالْأَخْذِ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَامَ ظُلْمًا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ، وَمَنْعِهِ مِنْهُ فَأَبَى النُّزُوعَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا ضَيْرَ عَلَيْكُمْ فِي تَمَادِيهِ فِي غَيِّهِ وَضَلَالِهِ إِذَا أَنْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَأَدَّيْتُمْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ: الْأَخْذُ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَمِنَ التَّعَاونِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ.
وَهَذَا مَعَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ تَرْكُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعْنًى إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ ذَلِكَ، وَهِيَ حَالُ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ بِالْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ فَيَكُونُ

مُرَخَّصًا لَهُ تَرْكُهُ إِذَا قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ فَرْضِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِقَلْبِهِ.
وَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ بِالْآيَةِ أَوْلَى، فَبَيِّنٌ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] مَا قَالَهُ حُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، مِنْ أَنَّ ذَلِكَ: " إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَعْنَى مَا رَوَاهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ: اعْمَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَمُرُوا أَهْلَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَمَا حَادَ عَنْ سَبِيلِي بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ قَبِلُوا

فَلَهُمْ وَلَكُمْ، وَإِنْ تَمَادُوا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ فَإِنَّ إِلَيَّ مَرْجِعَ جَمِيعِكُمْ وَمَصِيرَكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَصِيرَهُمْ، وَأَنَا الْعَالِمُ بِمَا يَعْمَلُ جَمِيعُكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَأُخْبِرُ هُنَاكَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أُجَازِيهِ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلَيَّ جَزَاءَهُ حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ عَمَلُ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى

وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ يَقُولُ: لِيَشْهَدَ بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ يَقُولُ: وَقْتَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ، يَقُولُ: ذَوَا رَشَدٍ وَعَقْلٍ وَحِجًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَا: ثنا مُؤَمَّلُ

بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوِي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: ذَوَا عَقْلٍ

جارٍ التحميل