تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 22] يَقُولُ: وَمَكَرُوا مَكْرًا عَظِيمًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 22] يَقُولُ: وَمَكَرُوا مَكْرًا عَظِيمًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى: وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿كُبَّارًا﴾ [نوح: 22] قَالَ: عَظِيمًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 22] كَثِيرًا، كَهَيْئَةِ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [النبأ: 35] وَلَا كِذَّابًا وَالْكُبَّارُ: هُوَ الْكَبِيرُ، كَمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَمْرٌ عَجِيبٌ وَعُجَابٌ

بِالتَّخْفِيفِ، وَعُجَّابٌ بِالتَّشْدِيدِ؛ وَرَجُلٌ حُسَانٌ وَحَسَّانٌ، وَجُمَالٌ وَجُمَّالٌ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ كَبِيرٌ وَكُبَّارٌ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ إِخْبَارِ نُوحٍ، عَنْ قَوْمِهِ: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] كَانَ

هَؤُلَاءِ نَفَرًا مِنْ بَنِي آدَمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ آلِهَةِ الْقَوْمِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا.

وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ فِيمَا بَلَغَنَا مَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، ﴿وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: كَانُوا قَوْمًا صَالِحَيْنَ مِنْ بَنَى آدَمَ، وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى الْعِبَادَةِ إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ، فَصَوَّرُوهُمْ، فَلَمَّا مَاتُوا، وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ الْمَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرَةُ قُرُونٍ، كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِ قَوْمِ نُوحٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: كَانَ وَدٌّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ كَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانَتْ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ بِرِيَاطٍ، وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرُفِ مِنْ سَبَأٍ، وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ بِبَلْخٍ، وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي كَلَاعٍ مِنْ حِمْيَرٍ؛ قَالَ: وَكَانَتْ هَذِهِ الْآلِهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ اتَّخَذَهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَاللَّهِ مَا عَدَا خَشَبَةً أَوْ طِينَةً أَوْ حَجَرًا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: كَانَتْ آلِهَةً يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَكَانَ وَدٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانَ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ، وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرُفِ، وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ، وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي الْكَلَاعِ مِنْ حِمْيَرٍ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: هَذِهِ أَصْنَامٌ كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: هَذِهِ أَصْنَامٌ، وَكَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] هِيَ آلِهَةٌ كَانَتْ تَكُونُ بِالْيَمَنِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] قَالَ: هَذِهِ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَدًّا﴾ [مريم: 96] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: وُدًّا بِضَمِّ الْوَاوِ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿وَدًّا﴾ [مريم: 96] بِفَتْحِ الْوَاوِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ: وَقَدْ ضَلَّ بِعِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي أُحْدِثَتْ عَلَى صُوَرِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَنُسِبَ الضُّلَّالُ إِذْ ضَلَّ بِهَا عَابِدُوهَا إِلَى أَنَّهَا الْمُضِلَّةُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 24] يَقُولُ: وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِآيَاتِنَا إِلَّا ضَلَالًا، إِلَّا طَبْعًا عَلَى قَلْبِهِ، حَتَّى لَا يَهْتَدِي لِلْحَقِّ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِيمَا نَوَى بِهِ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ، كَمَا يُقَالَ:

أَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ، وَحَيْثُمَا تَجْلِسْ أَجْلِسِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا.

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] قَالَ: فَبِخَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا، وَكَانَتِ الْبَاءُ هَاهُنَا فَصْلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَوْلُهُ: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: 25] قَالَ: بِخَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَبِي عَمْرٍو ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] بِالْهَمْزِ وَالتَّاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو: (مِمَّا خَطَايَاهُمْ) بِالْأَلِفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ.
وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: 25] جَهَنَّمُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا

تَقْتَصُّ لَهُمْ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَلَا تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ بِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] وَيَعْنِي بِالدَّيَّارِ مَنْ يَدُورُ فِي الْأَرْضِ، فَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِيهَا وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ دَيْوَارًا، اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ، فَسَبَقَتِ الْيَاءُ الْوَاوَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِيهَا، وَصُيِّرَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا قِيلَ: الْحَيُّ الْقِيَامُ مِنْ قُمْتٍ،

وَإِنَّمَا هُوَ قَيْوَامٌ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا بِهَا دَيَّارٌ وَلَا عَرِيبٌ، وَلَا دَوِيٌّ وَلَا صَافِرٌ، وَلَا نَافِخُ ضَرْمَةٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ: مَا بِهَا أَحَدٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرَهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ فِي دُعَائِهِ إِيَّاهُ عَلَى قَوْمِهِ: إِنَّكَ يَا رَبِّ إِنْ تَذَرِ الْكَافِرِينَ أَحْيَاءً

عَلَى الْأَرْضِ، وَلَمْ تُهْلِكْهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكِ يُضِلُّوا عِبَادَكَ الَّذِينَ قَدْ آمَنُوا بِكَ، فَيَصُدُّوهُمْ عَنْ سَبِيلِكَ، وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا فِي دِينِكِ كَفَّارًا لِنِعْمَتِكَ.
وَذُكِرَ أَنَّ قِيلَ نُوحٌ هَذَا الْقَوْلَ وَدُعَاءَهُ هَذَا الدُّعَاءَ، كَانَ بَعْدَ أَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمَكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36] .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] أَمَا وَاللَّهِ مَا دَعَا عَلَيْهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٍ فَقَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27] ثُمَّ دَعَاهُ دَعْوَةً عَامَّةً فَقَالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: 28] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَبَارًا﴾ [نوح: 28] . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] ثُمَّ ذَكَرَهُ نَحْوَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: 28] يَقُولُ: رَبِّ اعْفُ عَنِّي، وَاسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَعَلَى وَالِدَيَّ.
﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتَيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: 28] يَقُولُ: وَلِمَنْ دَخَلَ مَسْجِدِي وَمُصَلَّايَ مُصَلِّيًا مُؤْمِنًا، يَقُولُ: مُصَدِّقًا بِوَاجِبِ فَرْضِكَ عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا﴾ [نوح: 28] قَالَ: مَسْجِدِي.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدٍ، عَنِ

الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ

جارٍ التحميل