الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] قَالَ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «جُمُوعٌ»
حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «الْأُلُوفُ» وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا
حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتُلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «عُلَمَاءُ كَثِيرٌ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ،.
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ» قَالَ: «الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ»
قَالَ يَعْقُوبُ: " وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا إِسْمَاعِيلُ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) يَقُولُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «عُلَمَاءُ كَثِيرَةٌ»
وَقَالَ قَتَادَةُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] قَالَ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ» حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) يَقُولُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) يَقُولُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانٍ، وَالْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] قَالَ جَعْفَرٌ: «عُلَمَاءُ صَبَرُوا» ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «أَتْقِيَاءُ صَبَرُوا»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) «يَعْنِي الْجُمُوعَ الْكَثِيرَةَ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَوْلُهُ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ أَصَابَهُ الْقَتْلُ، وَمَعَهُ جَمَاعَاتٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) " الرِّبِّيُّونَ: الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الرِّبِّيُّونَ: الْأَتْبَاعُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قَالَ: " الرِّبِّيُّونَ: الْأَتْبَاعُ، وَالرَّبَّانِيُّونَ: الْوُلَاةُ، وَالرِّبِّيُّونَ: الرَّعِيَّةُ، وَبِهَذَا عَاتَبَهُمُ اللَّهُ حِينَ انْهَزَمُوا عَنْهُ، حِينَ صَاحَ الشَّيْطَانُ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ: كَانَتِ الْهَزِيمَةُ عِنْدَ صِيَاحِهِ فِي سَنِينَةٍ صَاحَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ، فَارْجِعُوا إِلَى عَشَائِرِكُمْ يُؤَمِّنُوكُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146] يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 146] فَمَا عَجَزُوا لِمَا نَالَهُمْ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ الَّذِي نَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا لَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَنْ حَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ،
وَلَا نَكَلُوا عَنْ جِهَادِهِمْ.
﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: وَمَا ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ لَقَتْلِ نَبِيِّهِمْ.
﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] يَعْنِي: وَمَا ذَلُّوا فَيَتَخَشَّعُوا لِعَدُوِّهِمْ بِالدُّخُولِ فِي دِينِهِمْ، وَمُدَاهَنَتِهِمْ فِيهِ، خِيفَةً مِنْهُمْ، وَلَكِنْ مَضَوْا قُدُمًا عَلَى بَصَائِرِهِمْ وَمِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ، صَبْرًا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ نَبِيِّهِمْ، وَطَاعَةِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعًا لَتَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: وَاللَّهُ يُحِبُّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ الصَّابِرِينَ لَأَمْرِهِ وَطَاعَتِهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فِي جِهَادِ عَدُوِّهِ، لَا مَنْ فَشِلَ فَفَرَّ عَنْ عَدُوِّهِ، وَلَا مَنِ انْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ فَذَلَّ لِعَدُوِّهِ لِأَنْ قُتِلَ نَبِيُّهُ أَوْ مَاتَ، وَلَا مَنْ دَخَلَهُ وَهَنٌ عَنْ عَدُوِّهِ وَضَعْفٍ لِفَقْدِ نَبِيِّهِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «مَا عَجَزُوا، وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ» ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «مَا ارْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَلَا عَنْ دِينِهِمْ، بَلْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «مَا عَجَزُوا، وَمَا ضَعُفُوا لَقَتْلِ نَبِيِّهِمْ» ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «وَمَا ارْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتِهِمْ، قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ [آل عمران: 146] «فَمَا وَهَنَ الرِّبِّيُّونَ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مِنْ قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: «مَا ضَعُفُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقَتْلِ النَّبِيِّ» ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] يَقُولُ: " مَا ذَلُّوا حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا» ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ [آل عمران: 146] «لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ» ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ [آل عمران: 146] «عَنْ عَدُوِّهِمْ» ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] «لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ الصَّبْرُ» ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] قَالَ: «تَخَشَّعُوا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146] قَالَ: «مَا اسْتَكَانُوا لِعَدُوِّهِمْ» ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 147] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ [آل عمران: 147] وَمَا كَانَ قَوْلَ الرِّبِّيِّينَ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ ذِكْرِ أَسْمَاءِ الرِّبِّيِّينَ ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [آل عمران: 147] يَعْنِي مَا كَانَ
لَهُمْ قَوْلٌ سِوَى هَذَا الْقَوْلِ إِذْ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 147] يَقُولُ: " لَمْ يَعْتَصِمُوا إِذْ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ إِلَّا بِالصَّبِرِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ، وَمُجَاهَدَةِ عَدُوِّهِمْ، وَبِمَسْأَلَةِ رَبِّهِمُ الْمَغْفِرَةَ وَالنَّصْرَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 147] وَأَمَّا الْإِسْرَافُ: فَإِنَّهُ الْإِفْرَاطُ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسْرَفَ فُلَانٌ فِي هَذَا
الْأَمْرِ إِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَارَهُ فَأَفْرَطَ، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا الصِّغَارَ مِنْهَا وَمَا أَسْرَفْنَا فِيهِ مِنْهَا فَتَخَطَّيْنَا إِلَى الْعِظَامِ، وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا الصَّغَائِرَ مِنْهَا وَالْكَبَائِرَ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147] قَالَ: «خَطَايَانَا»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147] «خَطَايَانَا وَظُلْمَنَا أَنْفُسَنَا»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147] «يَعْنِي الْخَطَايَا الْكِبَارَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: «الْكَبَائِرُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147] قَالَ: «خَطَايَانَا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمِرْنَا﴾ [آل عمران: 147] يَقُولُ: «خَطَايَانَا» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [آل عمران: 147] فَإِنَّهُ يَقُولُ: اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَثْبُتُ لِحَرْبِ عَدُوِّكَ وَقِتَالِهِمْ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يَنْهَزِمُ فَيَفِرُّ مِنْهُمْ، وَلَا يَثْبُتُ قَدَمُهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لِحَرْبِهِمْ.
﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250] يَقُولُ: وَانْصُرْنَا عَلَى الَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّتَكَ وَنُبُوَّةَ نَبِيِّكَ.
وَإِنَّمَا هَذَا تَأْنِيبٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ الَّذِينَ فَرُّوا عَنِ الْعَدُوِّ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكُوا قِتَالَهُمْ، وَتَأْدِيبٌ لَهُمْ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلَّا فَعَلْتُمْ إِذْ قِيلَ لَكُمْ: قُتِلَ نَبِيُّكُمْ، كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ، الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، إِذْ قُتِلَتْ أَنْبِيَاؤُهُمْ، فَصَبَرْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ صَبْرَهُمْ، وَلَمْ تَضْعُفُوا وَتَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَتُحَاوِلُوا الِارْتِدَادَ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، كَمَا لَمْ يَضْعُفْ هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ وَلَمْ يَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّهِمْ، وَسَأَلْتُمْ رَبَّكُمُ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ كَمَا سَأَلُوا، فَيَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَمَا نُصِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ صَبَرَ لَأَمْرِهِ وَعَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ، فَيُعْطِيهِ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 147] «أَيْ فَقُولُوا كَمَا قَالُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّمَا ذَلِكَ بِذُنُوبٍ مِنْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوا كَمَا اسْتَغْفَرُوا، وَامْضُوا عَلَى دِينِكُمْ كَمَا مَضَوْا عَلَى دِينِهُمْ، وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ رَاجِعِينَ، وَاسْأَلُوهُ كَمَا سَأَلُوهُ أَنْ يُثَبِّتَ أَقْدَامَكُمْ، وَاسْتَنْصِرُوهُ كَمَا اسْتَنْصَرُوهُ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَكُلُّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْ كَانَ وَقَدْ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُمْ» وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ [آل عمران: 147] النَّصَبُ لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا وِرَاثَةً عَنِ الْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتِيرَ النَّصَبُ فِي الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ «إِلَّا أَنْ» لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً، فَكَانَتْ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الِاسْمَ دُونَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ مَعْرِفَةً أَحْيَانًا وَنَكِرَةً أَحْيَانًا، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصَبُ فِي كُلِّ اسْمٍ وَلِيَ «كَانَ» إِذَا كَانَ بَعْدَهُ «أَنِ» الْخَفِيفَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَا كَانَ جَوَّابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: 24] ، وَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام: 23] ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي يَلِي كَانَ اسْمًا مَعْرِفَةً، وَالَّذِي بَعْدَهُ مِثْلُهُ، فَسَوَاءٌ الرَّفْعُ وَالنُّصْبُ فِي الَّذِي وَلِيَ «كَانَ» ، فَإِنْ جَعَلْتَ الَّذِي وَلِيَ «كَانَ» هُوَ الِاسْمَ رَفَعْتَهُ وَنَصَبْتَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ جَعَلْتَ الَّذِي وَلِيَ «كَانَ» هُوَ الْخَبَرَ نَصَبْتَهُ وَرَفَعْتَ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ ، إِنْ جَعَلْتَ «الْعَاقِبَةَ» الِاسْمَ رَفَعْتَهَا، وَجَعَلْتَ «السُّوأَى» هِيَ الْخَبَرَ مَنْصُوبَةً، وَإِنْ جَعَلْتَ «الْعَاقِبَةَ» الْخَبَرَ نَصَبْتَ، فَقُلْتَ: وَكَانَ عَاقَبَهَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى، وَجَعَلْتَ السُّوأَى هِيَ الِاسْمَ، فَكَانَتْ مَرْفُوعَةً، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل]
لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ مَا كَانَ دَاءَهَا ... بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُهَا رُوِيَ أَيْضًا: مَا كَانَ دَاؤُهَا بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْيَ نَصَبًا وَرَفْعًا، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَلَوْ فُعِلَ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ «أَنْ» كَانَ جَائِزًا، غَيْرَ أَنَّ أَفْصَحَ الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ عِنْدَ الْعَرَبِ