وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ [الزمر: 9] يَقُولُ: يَحْذَرُ عَذَابَ الْآخِرَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾ [الزمر: 9] قَالَ: " يَحْذَرُ عِقَابَ الْآخِرَةِ، وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، يَقُولُ: وَيَرْجُو أَنْ يَرْحَمَهُ اللَّهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ فِي طَاعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ مِنَ الثَّوَابِ، وَمَا عَلَيْهِمْ فِي مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ التَّبَعَاتِ، وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، فَهُمْ
يَخْبُطُونَ فِي عَشْوَاءَ، لَا يَرْجُونَ بِحُسْنِ أَعْمَالِهِمْ خَيْرًا، وَلَا يَخَافُونَ بِسَيِّئِهَا شَرًّا؟ يَقُولُ: مَا هَذَانِ بِمُتَسَاوِيَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثني نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] قَالَ: «نَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ، وَعَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَعْتَبِرُ حُجَجِ اللَّهِ، فَيَتَّعِظُ، وَيَتَفَكَّرُ فِيهَا، وَيَتَدَبَّرُهَا أَهْلُ الْعُقُولِ وَالْحُجَى، لَا أَهْلُ الْجَهْلِ وَالنَّقْصِ فِي الْعُقُولِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا: ﴿يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الزمر: 10] بِاللَّهِ،
وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [النساء: 1] بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [النحل: 30] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لِلَّذِينَ أَطَاعُوا اللَّهَ حَسَنَةٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؛ وَقَالَ فِي مِنْ صِلَةِ حَسَنَةٌ، وَجَعَلَ مَعْنَى الْحَسَنَةِ: الصِّحَّةَ وَالْعَافِيَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [النحل: 30] قَالَ: «الْعَافِيَةُ وَالصِّحَّةُ» وَقَالَ آخَرُونَ «فِي» مِنْ صِلَةِ أَحْسَنُوا، وَمَعْنَى الْحَسَنَةِ: الْجَنَّةُ