وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] يَقُولُ: وَلْيُوفُوا اللَّهَ بِمَا نَذَرُوا مِنْ هَدْي , وَبَدَنَةٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] «نَحْرُ مَا نَذَرُوا مِنَ الْبُدْنِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] «نَذْرُ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ، وَمَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «نَذْرُ الْحَجِّ وَالْهَدْيِ، وَمَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] يَقُولُ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ أَنْ يَصِلُوا إِلَى تَخْرِيبِهِ وَهَدْمِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْعَتِيقَ، لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ»
قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «أُعْتِقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ» وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ لَهُ عَتِيقٌ , لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِدَمِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: " الْعَتِيقُ: الْقَدِيمُ، لِأَنَّهُ قَدِيمٌ، كَمَا يُقَالُ: السَّيْفُ الْعَتِيقُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بَنَاهُ آدَمُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ، ثُمَّ بَوَّأَ اللَّهُ مَوْضِعَهُ لِإِبْرَاهِيمَ بَعْدَ الْغَرَقِ، فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِكُلِّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] وَجْهٌ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ أَغْلَبُ مَعَانِيهِ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ.
غَيْرَ أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ، إِنْ كَانَ
مَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ , فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ قَطُّ صَحِيحًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ» . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ " وَعُنِيَ بِالطَّوَافِ الَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَاجَّ بَيْتِهِ الْعَتِيقِ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، إِمَّا يَوْمَ النَّحْرِ , وَإِمَّا بَعْدَهُ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «طَوَافُ الزِّيَارَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «الطَّوَافُ الْوَاجِبُ»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] يَعْنِي: «زِيَارَةَ الْبَيْتِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ»
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ زُهَيْرًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] قَالَ: «طَوَافُ الْوَدَاعِ» وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْحُرُوفِ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا) بِتَسْكِينِ اللَّامِ فِي كُلِّ ذَلِكَ طَلَبَ التَّخْفِيفِ، كَمَا فَعَلُوا فِي (هُوَ) إِذَا كَانَتْ قَبْلَهُ وَاوٌ، فَقَالُوا (وَهْوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فَسَكَّنُوا الْهَاءَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي لَامِ الْأَمْرِ إِذَا كَانَ
قَبْلَهَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ النَّسَقِ , كَالْوَاوِ , وَالْفَاءِ , وَثُمَّ.
وَكَذَلِكَ قَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ كَانَ يَكْسِرُ اللَّامَ مِنْ قَوْلِهِ: «ثُمَّ لِيَقْضُوا» خَاصَّةً , مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْوقُوفَ عَلَى (ثُمَّ) دُونَ (لِيَقْضُوا) حَسَنٌ، وَغَيْرُ جَائِزٍ الْوقُوفُ عَلَى الْوَاوِ وَالْفَاءِ وَهَذَا الَّذِي اعْتَلَّ بِهِ أَبُو عَمْرٍو لِقِرَاءَتِهِ عِلَّةٌ حَسَنَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَسْكِينِهَا.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، أَنَّ التَّسْكِينَ فِي لَامِ (لْيَقْضُوا) وَالْكَسْرُ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَلُغَتَانِ سَائِرَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ.
غَيْرَ أَنَّ الْكَسْرَ فِيهَا خَاصَّةً أَقْيَسُ، لِمَا ذَكَرْنَا لِأَبِي عَمْرٍو مِنَ الْعِلَّةِ، لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: 6] , فَهُوَ بِتَسْكِينِ الْهَاءِ مَعَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ، وَيُحَرِّكُهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: 61] فَذَلِكَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) فَيُحَرِّكَ اللَّامَ إِلَى الْكَسْرِ مَعَ (ثُمَّ) وَإِنْ سَكَّنَهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ تَحْرِيكُهَا مَعَ (ثُمَّ) وَالْوَاوُ، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ مَعَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ عَلَى تَسْكِينِهَا، وَهِيَ أَشْهَرُ اللُّغَتَيْنِ فِي الْعَرَبِ وَأَفْصَحُهَا، فَالْقِرَاءَةُ بِهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ كَسْرِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: 2] هَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ , وَالْوَفَاءِ بِالنُّذُورِ , وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، هُوَ
الْفَرْضُ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي حَجِّكُمْ ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30] يَقُولُ:
وَمَنْ يَجْتَنِبْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِاجْتِنَابِهِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ تَعْظِيمًا مِنْهُ لِحُدُودِ اللَّهِ أَنْ يُوَاقِعَهَا , وَحُرَمِهِ أَنْ يَسْتَحِلَّهَا، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فِي الْآخِرَةِ
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ [الحج: 30] قَالَ: " الْحُرْمَةُ: مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ [الحج: 30] قَالَ: " الْحُرُمَاتُ: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ , هَؤُلَاءِ الْحُرُمَاتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ [الحج: 30] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْأَنْعَامَ أَنْ تَأْكُلُوهَا إِذَا ذَكَّيْتُمُوهَا، فَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْكُمْ مِنْهَا بَحِيرَةً، وَلَا سَائِبَةً، وَلَا وَصِيلَةً، وَلَا حَامًا، وَلَا مَا جَعَلْتُمُوهُ مِنْهَا لِآلِهَتِكُمْ.
﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1] يَقُولُ: إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ،
وَذَلِكَ: الْمَيْتَةُ، وَالدَّمُ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ، وَالْمَوْقُوذَةُ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ، وَالنَّطِيحَةُ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ , فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ رِجْسٌ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1] قَالَ: «إِلَّا الْمَيْتَةَ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] يَقُولُ: فَاتَّقُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَطَاعَةَ الشَّيْطَانِ فِي عِبَادَتِهَا , فَإِنَّهَا رِجْسٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: «فَاجْتَنِبُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] قَالَ: «عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاتَّقُوا قَوْلَ الْكَذِبِ , وَالْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ بِقَوْلِكُمْ فِي الْآلِهَةِ: ﴿مَا نعَبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] وَقَوْلِكُمْ لِلْمَلَائِكَةِ: هِيَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ , وَزُورٌ , وَشِرْكٌ بِاللَّهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] قَالَ: «الْكَذِبُ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: 31] يَعْنِي: «الِافْتِرَاءَ عَلَى اللَّهِ , وَالتَّكْذِيبَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «تُعْدَلُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ» وَقَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ» , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ» مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: اجْتَنِبُوا أَنْ تَرْجُسُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأَوْثَانِ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ مِنَ الْأَوْثَانِ مَا لَيْسَ بِرِجْسٍ حَتَّى قِيلَ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْهَا؟ قِيلَ: كُلُّهَا رِجْسٌ.
وَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْأَوْثَانِ , أَيْ: عِبَادَتَهَا، فَالَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ [الحج: 30] مِنْهَا اتِّقَاءُ عِبَادَتِهَا، وَتِلْكَ الْعِبَادَةُ هِيَ الرِّجْسُ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ قَبْلَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا
خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اجْتَنِبُوا أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ، وَقَوْلَ الشِّرْكِ، مُسْتَقِيمِينَ لِلَّهِ عَلَى إِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لَهُ، وَإِفْرَادِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ , خَالِصًا دُونَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا مِنْ دُونِهِ , فَإِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ دُونِهِ , فَمَثَلُهُ فِي بُعْدِهِ مِنَ الْهُدَى , وَإِصَابَةِ الْحَقِّ , وَهَلَاكِهِ , وَذَهَابِهِ عَنْ رَبِّهِ، مَثَلُ مَنْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ , فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ فَهَلَكَ، أَوْ هَوَتْ بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ، يَعْنِي مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: أَسْحَقَتْهُ الرِّيحُ , وَسَحَقَتْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ: نَخْلَةٌ سَحُوقٌ , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر المنسرح]
كَانَتْ لَنَا جَارَةٌ فَأَزْعَجَهَا ... قَاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُمَا
وَيُرْوَى: تُسْحِقُ.
يَقُولُ: فَهَكَذَا مَثَلُ الْمُشْرِكِ بِاللَّهِ فِي بُعْدِهِ مِنْ رَبِّهِ , وَمِنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ، كَبُعْدِ هَذَا الْوَاقِعِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، أَوْ كَهَلَاكِ مَنِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ مِنْهُمْ فِي الْهَوَاءِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: 31] قَالَ: " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فِي بُعْدِهِ مِنَ الْهُدَى وَهَلَاكِهِ ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31] "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ