وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ [النور: 55] يَقُولُ: يَخْضَعُونَ لِي بِالطَّاعَةِ , وَيَتَذَلَّلُونَ لِأَمْرِي وَنَهْيِي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّقُونَ مُؤَاكَلَةَ أَهْلِ الزَّمَانَةِ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ إِذَا شَاءُوا ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: 61] قَالَ: " كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] " وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ وَكِيلُ الرَّجُلِ وَقَيِّمُهُ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] «وَهُوَ الرَّجُلُ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ بِضَيْعَتِهِ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالتَّمْرِ وَيَشْرَبَ اللَّبَنَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: مَنْزِلُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] يَعْنِي: «بَيْتَ أَحَدِهِمْ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَالْعَبِيدُ مِنْهُمْ مِمَّا مَلَكُوا»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] «مِمَّا تُحِبُّونَ يَا ابْنَ آدَمَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] قَالَ: «خَزَائِنُ لِأَنْفُسِهِمْ، لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ» وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: 61] . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61] الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَظْهَرَ مَعَانِي قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ [النور: 61] أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سُمُّوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ مَنْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِيهَا، عَلَى مَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الْأَكْلِ مِنْهَا.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ أَظْهَرَ مَعَانِيهِ، فَتَوْجِيهُ مَعْنَاهُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَعْرَفِ مِنْ مَعَانِيهِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْأَنْكَرِ مِنْهَا.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَا خَالَفَ مِنَ التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِي الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ حَرَجٌ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْأَغْلَبُ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: 61] أَنَّهُ بِمَعْنَى: وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ.
ثُمَّ جَمَعَ هَؤُلَاءِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ قَبْلُ فِي الْخِطَابِ، فَقَالَ: أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ.
وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ خَبَرِ الْغَائِبِ وَالْمُخَاطَبِ، غَلَّبَتِ الْمُخَاطَبَ فَقَالَتْ: أَنْتَ وَأَخُوكَ قُمْتُمَا، وَأَنْتَ وَزَيْدٌ جَلَسْتُمَا، وَلَا تَقُولُ: أَنْتَ وَأَخُوكَ جَلَسَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] وَالْخَبَرُ عَنِ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ، غَلَّبَ الْمُخَاطَبَ، فَقَالَ: أَنْ تَأْكُلُوا، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ يَأْكُلُوا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا الْأَكْلُ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَدْ عَلِمْنَاهُ كَانَ لَهُمْ حَلَالًا إِذْ كَانَ مِلْكًا لَهُمْ، أَوْ كَانَ أَيْضًا حَلَالًا لَهُمُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمْ؟
قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَوَهَّمْتَ؛ وَلَكِنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا غَابُوا فِي مَغَازِيهِمْ وَتَخَلَّفَ أَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ، دَفَعَ الْغَازِي مِفْتَاحَ مَسْكَنِهِ إِلَى الْمُتَخَلِّفِ مِنْهُمْ، فَأَطْلَقَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِمَّا يُخَلِّفُ فِي مَنْزِلِهِ مِنَ الطَّعَامِ، فَكَانَ الْمُتَخَلِّفُونَ يَتَخَوَّفُونَ الْأَكْلَ مِنْ ذَلِكَ , وَرَبُّهُ غَائِبٌ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ , وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِ كَرَاهَةِ الْمُسْتَتْبِعِ أَكْلَ طَعَامِ غَيْرِ الْمُسْتَتْبَعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: لَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِ غَيْرِ مَنْ أَضَافَكُمْ، أَوْ مِنْ طَعَامِ آبَاءِ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ.
وَكَذَلِكَ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِأَنَّ قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا﴾ [النور: 61] خَبَرُ «لَيْسَ» وَ «أَنَّ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لَهَا، فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «لَيْسَ» فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا مَا قَالَهُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ.
فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا، تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا ضِيقَ
عَلَى الْأَعْمَى، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ، وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ، وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ أَوْ مِنْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ , أَوْ مِنْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ , أَوْ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهَا , أَوْ مِنْ بُيُوتِ صَدِيقِكُمْ، إِذَا أَذِنُوا لَكُمْ فِي ذَلِكَ، عِنْدَ مَغِيبِهِمْ وَمَشْهَدِهِمْ.
وَالْمَفَاتِحُ: الْخَزَائِنُ، وَاحِدُهَا: مَفْتَحٌ , إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَفَاتِيحِ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا، فَهِيَ مِفْتَحٌ وَمَفَاتِحُ؛ وَهِيَ هَاهُنَا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ جَمْعُ مِفْتَحٍ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61]
مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61] «فَلَوْ أَكَلْتَ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ» قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَوَلَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْحُبِّ؟ قَالَ: أَنْتَ لِي صَدِيقٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْغَنِيُّ مِنَ النَّاسِ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْفَقِيرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْأَكْلِ مَعَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا، جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] قَالَ: كَانَ الْغَنِيُّ يَدْخُلُ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَصَدِيقِهِ، فَيَدَعُوهُ إِلَى طَعَامِهِ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ مَعَكَ وَالْجُنْحُ: الْحَرَجُ وَأَنَا غَنِيُّ وَأَنْتَ فَقِيرٌ فَأُمِرُوا أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ حَيُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، كَانُوا لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ , وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ، فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَحْدَهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَعَ غَيْرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانُوا يَأْنَفُونَ وَيَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَحْدَهُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ
غَيْرُهُ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو كِنَانَةَ يَسْتَحِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَنْ يَأْكُلَ، وَحْدَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: " كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِلَّا جَمِيعًا، وَلَا يَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِمْ دِينًا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ فِي مُؤَاكَلَةِ الْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] قَالَ: كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَأْكُلُ أَبَدًا جَمِيعًا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْكُلُ إِلَّا جَمِيعًا، فَقَالَ اللَّهُ ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] فِي حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ وَحْدَهُ، كَانَ يَحْمِلُهُ بَعْضَ يَوْمٍ حَتَّى يَجِدَ مَنْ يَأْكُلُهُ مَعَهُ.
قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمْ مِنْ كِنَانَةَ "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ إِلَّا مَعَ ضَيْفِهِمْ، فَرُخِّصَ لَهُمْ فِي أَنْ يَأْكُلُوا كَيْفَ شَاءُوا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَا: " كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ لَا يَأْكُلُونَ حَتَّى يَأْكُلَ الضَّيْفُ مَعَهُمْ، فَرُخِّصَ لَهُمْ , قَالَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَرَجَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا مَعًا إِذَا شَاءُوا، أَوْ أَشْتَاتًا مُتَفَرِّقِينَ إِذَا أَرَادُوا.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَزَلَ بِسَبَبِ مَنْ كَانَ يَتَخَوَّفُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلَ مَعَ الْفَقِيرِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِسَبَبِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَطْعَمُونَ وُحْدَانًا، وَبِسَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ؛ وَلَا خَبَرٍ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْعُذْرَ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَلَى حَقِيقَةِ شَيْءٍ مِنْهُ.
وَالصَّوَابُ التَّسْلِيمُ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَالتَّوَقُّفُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيلٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النور: 61] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بُيُوتَ أَنْفُسِكُمْ، فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِيكُمْ وَعِيَالِكُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] قَالَا: بَيْتِكَ، إِذَا دَخَلَتْهُ فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] قَالَ: «سَلِّمْ عَلَى أَهْلِكَ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسُئِلَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَحَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَتَلُوا: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61] قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ "
قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، " يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61] . قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ فَلْيُسَلِّمْ»
قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِذَا خَرَجْتُ , أَوَاجِبٌ السَّلَامُ؟ هَلْ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ فَإِنَّمَا قَالَ: ﴿إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا﴾ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ وَاجِبًا وَلَا آثِرُ عَنْ أَحَدٍ وُجُوبَهُ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَمَا أَدَعُهُ إِلَّا نَاسِيًا.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَا , قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أحَدٌ؟ قَالَ: سَلِّمْ قُلِ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
قُلْتُ لَهُ: قَوْلُكَ هَذَا إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ ,. عَمَّنْ تَأْثُرُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ , وَلَمْ يُؤْثَرْ لِي عَنْ أَحَدٍ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا»
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً.
قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] يَقُولُ: «سَلِّمُوا عَلَى أَهَالِيكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ، وَعَلَى غَيْرِ أَهَالِيكُمْ، فَسَلِّمُوا إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَهُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمُ الْمَسَاجِدَ فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ: " هِيَ الْمَسَاجِدُ , يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ "
قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] قَالَ: " إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا نَاسٌ مِنْكُمْ، فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] " أَيْ: لِيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: 61] قَالَ: " إِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ سَلَّمَ عَلَيْهِ، كَمِثْلِ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] , إِنَّمَا هُوَ: لَا تَقْتُلْ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 85] , قَالَ: «يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: " إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا فِيهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ مَاهَانَ، قَالَ: " إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ: تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، , قَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النور: 61] قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ "