تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 347-359

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

صفحات 347-359
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4] أَعْرَابُ بَنِي تَمِيمٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجَرِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ، إِنَّ شَتْمِي شَيْنٌ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ ذَلِكَ اللَّهُ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4] الْآيَةَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يُنَادِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ حَمْدَهُ لَزَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمَّهُ لَشَيْنٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكُمُ اللَّهُ» فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ شَاعِرًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: " كَانَ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ وَلَبِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ، أَوْ بِشْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَلَبِيدُ بْنُ غَالِبٍ، وَهُمَا عِنْدَ الْحَجَّاجِ جَالِسَانِ، يَقُولُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ لِلَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ نَزَلَتْ فِي قَوْمِكَ بَنِي تَمِيمٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4] فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِآخِرِ الْآيَةِ، أَجَابَهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: 17] قَالُوا: أَسْلَمْنَا، وَلَمْ يُقَاتِلْكَ بَنُو أَسَدٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا لَكَ مَا لَكَ؟» ، فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَدْحِي لَزَيْنٌ، وَأَنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكُمُ اللَّهُ» ، فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4] فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْجِيمِ مِنَ الْحُجُرَاتِ، سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ، فَإِنَّهُ قَرَأَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ جَمْعِ الْحُجْرَةِ حُجَرٌ، ثُمَّ جَمْعُ الْحُجَرِ: حُجُرَاتٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا الضَّمُّ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا لِمَا وَصَفْتُ قَبْلُ

وَقَوْلَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ صَبَرُوا فَلَمْ يُنَادُوكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ إِذَا خَرَجْتَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِتَوْقِيرِكَ وَتَعْظِيمِكَ، فَهُمْ بِتَرْكِهِمْ نِدَاءَكَ تَارِكُونَ مَا قَدْ

نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 218] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ ذُو عَفْوٍ عَمَّنْ نَادَاكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، إِنْ هُوَ تَابَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ بِنِدَائِكَ كَذَلِكَ، وَرَاجَعَ أَمْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَفِي غَيْرِهِ؛ رَحِيمٌ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذَنْبِهِ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِ مِنْهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ عَنْ قَوْمٍ فَتَبَيَّنُوا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (فَتَثَبَّتُوا) بِالثَّاءِ، وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْقُوطَةٌ بِالثَّاءِ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَتَبَيَّنُوا بِالْبَاءِ، بِمَعْنَى: أَمْهِلُوا حَتَّى تَعْرِفُوا صِحَّتَهُ، لَا تَعْجَلُوا بِقَبُولِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى «فَتَثَبَّتُوا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فِي صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ الْقَوْمُ، فَتَلَقَّوْهُ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَحَدَّثَهُ الشَّيْطَانُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، قَالَتْ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا صَدَقَاتِهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ: فَبَلَغَ الْقَوْمَ رُجُوعُهُ قَالَ: فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفُّوا لَهُ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَسَخَطِ رَسُولِهِ بَعَثْتَ إِلَيْنَا رَجُلًا مُصَدِّقًا، فَسُرِرْنَا بِذَلِكَ، وَقَرَّتْ بِهِ أَعْيُنُنَا، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ مِنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَخَشِينَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَضَبًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ، فَلَمْ يَزَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ، وَأَذَّنَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ؛ قَالَ: وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الْآيَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، لِيَأْخُذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ، وَإِنَّهُ لَمَّا أَتَاهُمُ الْخَبَرُ فَرِحُوا، وَخَرَجُوا لِيَتَلَقَّوْا رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّهُ لَمَّا حُدِّثَ الْوَلِيدُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ، رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، إِذْ أَتَاهُ الْوَفْدُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ رَسُولَكَ رَجَعَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ، وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا رَدَّهُ كِتَابٌ جَاءَهُ مِنْكَ لِغَضَبِ غَضِبْتَهُ عَلَيْنَا، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَغَضَبِ

رَسُولِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ فِي الْكِتَابِ، فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ قَالَ: " الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، لِيُصَدِّقَهُمْ، فَتَلَقَّوْهُ بِالْهَدِيَّةِ فَرَجَعَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَمَعَتْ لِتُقَاتِلَكَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: 6] وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَهَابَهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَلَا يُعَجِّلَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلًا، فَبَعَثَ عُيُونَهُ؛ فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا أَنَّهُمْ مُسْتَمْسِكُونَ بِالْإِسْلَامِ، وَسَمِعُوا آذَانَهُمْ وَصَلَاتَهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَاهُمْ خَالِدٌ، فَرَأَى الَّذِي يُعْجِبُهُ، فَرَجَعَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا

تَسْمَعُونَ، فَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: «التَّبَيُّنُ مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ هِلَالٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ حِينَ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ»

قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، الْوَلِيدَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ؛ فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ رَكِبُوا إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ خَافَهُمْ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ هَمُّوا بِقَتْلِهِ، وَمَنَعُوا مَا قِبَلَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، فَأَكْثَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذِكْرِ غَزْوِهِمْ حَتَّى هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَغْزُوَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ قَدِمَ وَفْدُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْنَا بِرَسُولِكَ حِينَ بَعَثْتَهُ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ لِنُكْرِمَهُ، وَلِنُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مَا قِبَلَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَاسْتَمَرَّ رَاجِعًا،

فَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَزْعُمُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَرَجْنَا إِلَيْهِ لِنُقَاتِلَهُ، وَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَفِيهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الْآيَةَ " قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَوْمٍ يُصَدِّقُهُمْ، فَأَتَاهُمُ الرَّجُلُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِحْنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَحَّبُوا بِهِ، وَأَقَرُّوا بِالزَّكَاةِ، وَأَعْطَوْا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنَعَ بَنُو فُلَانٍ الصَّدَقَةَ، وَرَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْهُ فَقَالَ: «أَمَنَعْتُمُ الزَّكَاةَ، وَطَرَدْتُمْ رَسُولِي؟» فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا فَعَلْنَا، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا بُدَّ لَنَا، وَلَا مَنَعْنَا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِنَا، فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَعَذَرَهُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَبَيَّنُوا لِئَلَّا تُصِيبُوا قَوْمًا بُرَآءَ مِمَّا قُذِفُوا بِهِ بِجِنَايَةٍ بِجَهَالَةٍ مِنْكُمْ ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6] يَقُولُ: فَتَنْدَمُوا عَلَى إِصَابَتِكُمْ إِيَّاهُمْ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي تُصِيبُونَهُمْ بِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِأَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﴿أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 7] فَاتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَقُولُوا الْبَاطِلَ، وَتَفْتَرُوا الْكَذِبَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُخْبِرُهُ أَخْبَارَكُمْ، وَيُعَرِّفُهُ أَنْبَاءَكُمْ، وَيُقَوِّمُهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي أُمُورِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي الْأُمُورَ بَآرَائِكُمْ وَيَقْبَلُ مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ لَهُ فَيُطِيعُكُمْ ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] يَقُولُ: لَنَالَكُمْ عَنَتٌ، يَعْنِي الشِّدَّةَ وَالْمَشَقَّةَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ بِطَاعَتِهِ إِيَّاكُمْ لَوْ أَطَاعَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ فِي

أَفْعَالِهِ كَمَا لَوْ قَبِلَ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَوْلَهُ فِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ: إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا، وَمَنَعُوا الصَّدَقَةَ، وَجَمَعُوا الْجُمُوعَ لِغَزْوِ الْمُسْلِمِينَ، فَغَزَاهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ، وَأَصَابَ مِنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ كَانَ قَدْ قَتَلَ، وَقَتَلْتُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لَكُمْ قَتْلُهُ، وَأَخَذَ وَأَخَذْتُمْ مِنَ الْمَالِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَكُمْ أَخْذُهُ مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ مُسْلِمَيْنَ، فَنَالَكُمْ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ عَنَتٌ {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ

الْإِيمَانَ} [الحجرات: 7] بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَنْتُمْ تُطِيعُونَ رَسُولَ اللَّهِ، وَتَأْتَمُّونَ بِهِ فَيَقِيكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنَ الْعَنَتِ مَا لَوْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَتَتَّبِعُوهُ، وَكَانَ يُطِيعُكُمْ لَنَالَكُمْ وَأَصَابَكُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7] يَقُولُ: وَحَسَّنَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ فَآمَنْتُمْ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾ [الحجرات: 7] بِاللَّهِ ﴿وَالْفُسُوقَ﴾ [الحجرات: 7] يَعْنِي الْكَذِبَ ﴿وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: 7] يَعْنِي رُكُوبَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَضْيِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7] يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ

الْإِيمَانَ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ السَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: 8] يَقُولُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي عَدَّهَا فَضْلًا مِنْهُ، وَإِحْسَانًا وَنِعْمَةً مِنْهُ أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26] يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمَ بِالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَمَنْ هُوَ لِنِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ أَهْلٌ، وَمَنْ هُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ أَهْلٍ،

وَحِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَصَرْفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ قَضَائِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ، رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 7] حَتَّى بَلَغَ ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] «هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ أَطَاعَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ أَسْخَفُ رَأْيًا، وَأَطْيَشُ عُقُولًا، اتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ ثِقَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِنَّ مَا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ تَغْرِيرٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ، تَلَا قَتَادَةُ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] قَالَ: «فَأَنْتُمْ أَسْخَفُ رَأْيًا وَأَطْيَشُ أَحْلَامًا، فَاتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ» وَكَذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ [الحجرات: 7] قَالُوا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7] قَالَ: «حَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَحَسَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: 8] قَالُوا أَيْضًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾ [الحجرات: 7] قَالَ: الْكَذِبَ وَالْعِصْيَانَ؛ قَالَ: «عِصْيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7] " مِنْ أَيْنَ كَانَ هَذَا؟ قَالَ: فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ؛ قَالَ: وَالْمُنَافِقُونَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ فِي الْقُرْآنِ الْكَاذِبِينَ؛ قَالَ: وَالْفَاسِقُ: الْكَاذِبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كُلِّهِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ اقْتَتَلُوا،

فَأَصْلِحُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَيْنَهُمَا بِالدُّعَاءِ إِلَى حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِمَا فِيهِ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ: فَإِنْ أَبَتَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ الْإِجَابَةَ إِلَى حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ لَهُ، وَعَلَيْهِ وَتَعَدَّتْ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَدْلًا بَيْنَ خَلْقِهِ، وَأَجَابَتِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَعْتَدِّي، وَتَأْبَى الْإِجَابَةَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ: حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ ﴿فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ: فَإِنْ رَجَعَتِ الْبَاغِيَةُ بَعْدَ قِتَالِكُمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الرِّضَا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى الَّتِي قَاتَلَتْهَا بِالْعَدْلِ: يَعْنِي بِالْإِنْصَافِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَدْلًا بَيْنَ خَلْقِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] «فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ إِذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُمَ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَيُنْصِفُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ أَجَابُوا حَكَمَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، حَتَّى يُنْصِفَ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، فَمَنْ أَبَى مِنْهُمْ أَنْ يُجِيبَ فَهُوَ بَاغٍ، فَحَقٌّ عَلَى إِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ وَيُقَاتِلَهُمْ، حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَيُقِرُّوا بِحُكْمِ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: " هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةَ كَهَيْئَةِ مَا تَكُونُ الْعَصَبَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ، حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا رَجَعَتْ أَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا، وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ؛ قَالَ: وَلَا يُقَاتِلُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ إِلَّا الْإِمَامُ " وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ اقْتَتَلَتَا فِي بَعْضِ مَا تَنَازَعَتَا فِيهِ، مِمَّا سَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونِ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ؛ فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللَّهِ لَنَتْنُ حِمَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] "

حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا عَبْثَرٌ قَالَ: ثَنِي حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: «رَجُلَانِ اقْتَتَلَا فَغَضِبَ لِذَا قَوْمُهُ، وَلِذَا قَوْمُهُ، فَاجْتَمَعُوا حَتَّى اضَّرَبُوا بِالنِّعَالِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: «كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِغَيْرِ سِلَاحٍ»

جارٍ التحميل