تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 484-498

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾

صفحات 484-498
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَلَفَ بِاللَّهِ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ حَلِفِهِمْ، وَذَلِكَ أَوْكَدُ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وَأَصْعَبُهَا وَأَشَدُّهَا:

﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ [الأنعام: 109] يَقُولُ: قَالُوا: نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتْنَا آيَةٌ تُصَدِّقُ مَا تَقُولُ يَا مُحَمَّدُ مِثْلُ الَّذِي جَاءَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ.
﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: 109] يَقُولُ: قَالُوا: لَنُصَدِّقُنَّ بِمَجِيئِهَا بِكَ، وَأَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ مُرْسَلٌ، وَأَنَّ مَا جِئْتَنَا بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: (لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا) ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنِ الْآيَةِ وَالْمَعْنَى لِمَجِيءِ الْآيَةِ.
يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 109] وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى إِتْيَانِكُمْ بِهَا دُونَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.
﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] يَقُولُ: وَمَا يُدْرِيكُمْ ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] ، وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوهُ الْآيَةَ مِنْ قَوْمِهِ هُمُ الَّذِينَ آيَسَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنْ إِيمَانِهِمْ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: 109] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111] ، " سَأَلَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ، وَاسْتَحْلَفَهُمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: 109] ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ، فَأْتِنَا بِشَيْءٍ مِنَ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟» قَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُمْ: «فَإِنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي؟» قَالُوا: نَعَمْ وَاللَّهِ، لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَكَ أَجْمَعُونَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

فَقَالَ: لَكَ مَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ ذَهَبًا، وَلَئِنْ أَرْسَلَ آيَةً فَلَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَنُعَذِّبَنَّهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ.
فَقَالَ: «بَلْ يَتُوبُ تَائِبُهُمْ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: 109] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُوطِبَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] الْمُشْرِكُونَ الْمُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ، وَانْتَهَى الْخَبَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ مَجِيئِهَا اسْتِئْنَافًا مُبْتَدَأً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] قَالَ: " مَا يُدْرِيكُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] : " وَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ؟ قَالَ: أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: " إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ فَيَقُولُ: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] : " وَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ إِذَا جَاءَتْ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ يُخْبِرُ عَنْهُمْ فَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِكَسْرِ أَلِفِ: (إِنَّهَا) ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُنْقَطِعٌ عَنِ الْأَوَّلِ، وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ ذَلِكَ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ، الْمُؤْمِنُونَ بِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَ سَبَبُ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ حَلَفُوا أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَبَّكَ ذَلِكَ، فَسَأَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَفِي مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْآيَاتِ إِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَفَتَحُوا الْأَلِفَ مِنْ (أَنَّ) وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ، وَقَالُوا: أُدْخِلَتْ

(لَا) فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] صِلَةً، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: 12] ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا، وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ.
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ قَرَءُوا ذَلِكَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ: ﴿أَنَّهَا﴾ [الأنعام: 109] بِمَعْنَى: لَعَلَّهَا، وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا: اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ أَنَّكَ تَشْتَرِي لِي شَيْئًا، بِمَعْنَى: لَعَلَّكَ تَشْتَرِي، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ: [البحر الطويل] أَعَاذِلَ مَا يُدْرِيكَ أَنَّ مَنِيَّتِي ... إِلَى سَاعَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ بِمَعْنَى: لَعَلَّ مَنِيَّتِي، وَقَدْ أَنْشَدُونِي بَيْتَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ: [البحر الطويل] ذَرِينِي أُطَوِّفْ فِي الْبِلَادِ لِأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلًا مُخَلَّدَا بِمَعْنَى: لَعَلَّنِي.
وَالَّذِي أَنْشَدَنِي أَصْحَابُنَا عَنِ الْفَرَّاءِ: (لَعَلَّنِي أَرَى مَا تَرَيْنَ) . وَقَدْ أُنْشِدَ أَيْضًا بَيْتُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيِّرِ: [البحر الطويل]

لَعَلَّكَ يَا تَيْسًا نَزَا فِي مَرِيرَةٍ ... مُعَذِّبَ لَيْلَى أَنْ تَرَانِي أَزُورُهَا (لَهَنَّكَ يَا تَيْسًا) ، بِمَعْنَى: لِأَنَّكَ الَّتِي فِي مَعْنَى لَعَلَّكَ، وَأُنْشِدَ بَيْتُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ: [البحر الرجز] قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ لِقَائِهِ ... إِنَّا نُغَدِّي الْقَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ يَعْنِي: لَعَلَّنَا نُغَدِّي الْقَوْمَ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَنَّهَا﴾ [الأنعام: 109] بِمَعْنَى: (لَعَلَّهَا) . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلَاتِهِ بِالصَّوَابِ لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالْيَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ، لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 109] بِالتَّاءِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ كَذَلِكَ، فَقِرَاءَةٌ خَارِجَةٌ عَمَّا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَكَفَى بِخِلَافِ جَمِيعِهِمْ لَهَا دَلِيلًا عَلَى ذَهَابِهَا وَشُذُوذِهَا.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا يُدْرِيكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّ الْآيَاتِ إِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يُؤْمِنُونَ، فَيُعَاجَلُوا بِالنِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخَّرُوا بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: 110] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَوْ أَنَّا جِئْنَاهُمْ بِآيَةٍ كَمَا سَأَلُوا مَا آمَنُوا كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا قَبْلَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ

حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110] الْآيَةَ، قَالَ: «لَمَّا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَرُدَّتْ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: 110] قَالَ: " نَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وَقَرَأَ: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: 110] قَالَ: «نَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فَلَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ، لَوْ رُدُّوا مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى

الدُّنْيَا فَلَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا فِي الدُّنْيَا.
قَالُوا: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: 28]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ، سُبْحَانَهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ، قَالَ: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 14] : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لِمَنَ السَّاخِرِينَ.
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِيَ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، يَقُولُ: مِنَ الْمُهْتَدِينَ.
فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، وَقَالَ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110] قَالَ: لَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا، أَنَّهُ يُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَيُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ يُقِيمُهُ إِذَا شَاءَ وَيُزِيغُهُ إِذَا أَرَادَ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110] دَلِيلٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: (كَمَا) تَشْبِيهُ مَا بَعْدَهُ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ فَنُزِيغُهَا عَنِ الْإِيمَانِ، وَأَبْصَارَهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَةِ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ، وَإِنْ جَاءَتْهُمُ الْآيَةُ الَّتِي سَأَلُوهَا فَلَا يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِتَقْلِيبِنَا إِيَّاهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ كَانَتِ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ [الأنعام: 110] كِنَايَةَ ذِكْرِ التَّقْلِيبِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: 110] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَذَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا عِنْدَ مَجِيئِهَا فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَاعْتِدَائِهِمْ فِي حُدُودِهِ، يَتَرَدَّدُونَ لَا يَهْتَدُونَ لَحِقٍ، وَلَا يُبْصِرُونَ صَوَابًا، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ

الْخِذْلَانُ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، ايْئَسْ مِنْ فَلَاحِ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ

وَالْأَصْنَامَ، الْقَائِلِينَ لَكَ: لَئِنْ جِئْتَنَا بِآيَةٍ لَنُؤْمِنُنَّ لَكَ، فَإِنَّنَا لَوْ ﴿نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [الأنعام: 111] حَتَّى يَرَوْهَا عِيَانًا، ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ [الأنعام: 111] بِإِحْيَائِنَا إِيَّاهُمْ، حُجَّةً لَكَ وَدِلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِكَ، وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّكَ مُحِقٌّ فِيمَا تَقُولُ، وَأَنَّ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 111] فَجَعَلْنَاهُمْ لَكَ ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوكَ، وَلَا اتَّبَعُوكَ، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، يَحْسَبُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ إِلَيْهِمْ وَالْكُفْرَ

بِأَيْدِيهِمْ، مَتَى شَاءُوا آمَنُوا، وَمَتَى شَاءُوا كَفَرُوا.
وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، ذَلِكَ بِيَدِي، لَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ لَهُ فَوَفَّقْتُهُ، وَلَا يَكْفُرُ إِلَّا مَنْ خَذَلْتُهُ عَنِ الرُّشْدِ فَأَضْلَلْتُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَةَ، فَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ.
وَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا قِيلَ: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [الأنعام: 111] يُرَادُ بِهِ أَهْلَ الشَّقَاءِ، وَقِيلَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] فَاسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ [الأنعام: 111] ، يُرَادُ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالسَّعَادَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [الأنعام: 111] : " وَهُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] : وَهُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي

الْإِيمَانِ " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [الأنعام: 111] الْقَوْمَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: 109] . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ سَأَلُوا الْآيَةَ كَانُوا هُمُ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنَّهُمْ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا خَبَرَ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
وَالْخَبَرُ مِنَ اللَّهِ خَارِجٌ مَخْرَجَ الْعُمُومِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ عُنِيَ بِهِ أَهْلُ الشَّقَاءِ مِنْهُمْ أَوْلَى لِمَا وَصَفْنَا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (قِبَلًا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، بِمَعْنَى مُعَايَنَةً، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَقِيتُهُ قِبَلًا: أَيْ مُعَايَنَةً وَمُجَاهَرَةً.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ.
وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْقُبُلُ جَمْعَ قَبِيلٍ كَالرُّغُفِ الَّتِي هِيَ جَمْعُ رَغِيفٍ، وَالْقُضُبِ الَّتِي هِيَ جَمْعُ قَضِيبٍ، وَيَكُونُ الْقُبُلُ: الضُمَنَاءُ وَالْكُفَلَاءُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، كَانَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ كُفَلَاءَ يَكْفُلُونَ لَهُمْ بِأَنَّ الَّذِي نَعِدُهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ

بِاللَّهِ إِنْ آمَنُوا، أَوْ نُوعِدُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ إِنْ هَلَكُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، مَا آمَنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ (الْقُبُلُ) بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ وَالْمُوَاجَهَةِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَيْتُكَ قُبُلًا لَا دُبُرًا، إِذَا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبِيلَةً قَبِيلَةً، صِنْفًا صِنْفًا، وَجَمَاعَةً جَمَاعَةً.
فَيَكُونُ الْقُبُلُ حِينَئِذٍ جَمْعُ قَبِيلٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ قَبِيلَةٍ، فَيَكُونُ الْقُبُلُ جَمْعَ الْجَمْعِ.
وَبِكُلِّ ذَلِكَ قَدْ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مُعَايَنَةٌ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] يَقُولُ: «مُعَايَنَةً»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] حَتَّى يُعَايِنُوا ذَلِكَ مُعَايَنَةً، ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] ذِكْرُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: قَبِيلَةً قَبِيلَةً، صِنْفًا صِنْفًا

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مَنْ قَرَأَ: ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] مَعْنَاهُ: «قَبِيلًا قَبِيلًا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] : «أَفْوَاجًا، قَبِيلًا قَبِيلًا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: ثني طَلْحَةُ، أَنَّ مُجَاهِدًا قَرَأَ فِي الْأَنْعَامِ: ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] قَالَ: «قَبَائِلَ، قَبِيلًا وَقَبِيلًا وَقَبِيلًا» ذِكْرُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: مُقَابَلَةٌ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] يَقُولُ: «لَوِ اسْتَقْبَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ، لَمْ يُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] قَالَ: «حَشَرُوا إِلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَقَابَلُوهُمْ وَوَاجَهُوهُمْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَرَأَ عِيسَى: ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] وَمَعْنَاهُ: «عِيَانًا» وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: 111] بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنِ احْتِمَالِ ذَلِكَ الْأَوْجُهَ الَّتِي بَيَّنَّا مِنَ الْمَعَانِي، وَأَنَّ مَعْنَى الْقِبَلِ دَاخِلٌ فِيهِ، وَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْقِبَلِ مَعَانِي الْقُبُلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأنعام: 111] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَجَمَعْنَا عَلَيْهِمْ، وَسُقْنَا إِلَيْهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 112] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ عَمَّا لَقِيَ مِنْ كَفَرَةِ قَوْمِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ،

وَحَاثًّا لَهُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا نَالَ فِيهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ [الأنعام: 112] يَقُولُ: وَكَمَا ابْتَلَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِأَنْ جَعَلْنَا لَكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ أَعْدَاءً شَيَاطِينَ ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ [الأنعام: 112] لِيَصُدُّوهُمْ بِمُجَادَلَتِهِمْ إِيَّاكَ بِذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، كَذَلِكَ ابْتَلَيْنَا مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، بِأَنْ جَعَلْنَا لَهُمْ أَعْدَاءً مِنْ قَوْمِهِمْ يُؤْذُونَهُمْ بِالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ، يَقُولُ: فَهَذَا الَّذِي امْتَحَنْتُكَ بِهِ لَمْ تُخَصَّصْ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَحْدَكَ، بَلْ قَدْ عَمَّمْتُهُمْ بِذَلِكَ مَعَكَ لِأَبْتَلِيَهُمْ وَأَخْتَبِرَهُمْ مَعَ قُدْرَتِي عَلَى مَنْعِ مَنْ آذَاهُمْ مِنْ إِيذَائِهِمْ، فَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا لَأَعْرِفَ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، يَقُولُ: فَاصْبِرْ أَنْتَ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ.
وَأَمَّا شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَإِنَّهُمْ مَرَدَتُهُمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الْفِعْلَ الَّذِي مِنْهُ بُنِيَ هَذَا الِاسْمُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَنَصَبَ الْعَدُوَّ وَالشَّيَاطِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنَا﴾ [البقرة: 125]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّهُ يُلْقِي الْمُلْقِي مِنْهُمُ الْقَوْلَ الَّذِي زَيَّنَهُ وَحَسَّنَهُ بِالْبَاطِلِ إِلَى صَاحِبِهِ، لِيَغْتَرَّ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ فَيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112] فَقَالَ

بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: شَيَاطِينُ الْإِنْسِ الَّتِي مَعَ الْإِنْسِ، وَشَيَاطِينُ الْجِنِّ الَّتِي مَعَ الْجِنِّ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 112] : " أَمَّا شَيَاطِينُ الْإِنْسِ: فَالشَّيَاطِينُ الَّتِي تُضِلُّ الْإِنْسَ، وَشَيَاطِينُ الْجِنِّ الَّذِينَ يُضِلُّونَ الْجِنَّ، يَلْتَقِيَانِ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: إِنِّي أَضْلَلْتُ صَاحِبِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأَضْلَلْتَ أَنْتَ صَاحِبَكَ بِكَذَا وَكَذَا، فَيُعَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112] قَالَ: «لَيْسَ فِي الْإِنْسِ شَيَاطِينُ، وَلَكِنْ شَيَاطِينُ الْجِنِّ يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ، وَشَيَاطِينُ الْإِنْسِ يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ»

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112] قَالَ: «لِلْإِنْسَانِ شَيْطَانٌ، وَلِلْجِنِّيِّ شَيْطَانٌ، فَيَلْقَى شَيْطَانُ الْإِنْسِ شَيْطَانَ الْجِنِّ، فَيُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا»

جارٍ التحميل