تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 532-542

وَقَوْلُهُ: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [الصافات: 46] يَقُولُ: هَذِهِ الْخَمْرُ لَذَّةٍ يَلْتَذُّهَا شَارِبُوهَا

صفحات 532-542
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] يَقُولُ: لَا فِي هَذِهِ الْخَمْرِ غَوْلٌ، وَهُوَ أَنْ تَغْتَالَ عُقُولُهُمْ؛ يَقُولُ: لَا تَذْهَبُ هَذِهِ الْخَمْرُ بِعُقُولِ شَارِبِيهَا، كَمَا تَذْهَبُ بِهَا خُمُورُ أَهْلِ الدُّنْيَا إِذَا شَرِبُوهَا فَأَكْثَرُوا مِنْهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر السريع] وَمَا زَالَتِ الْكَأْسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا غِيلَةٌ وَغَائِلَةٌ وَغَوْلٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَرَفَعَ غَوْلٌ وَلَمْ يَنْصِبْ بِلَا لِدُخُولِ حَرْفِ الصِّفَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَوْلِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي التَّبْرِئَةِ إِذَا حَالَتْ بَيْنَ لَا وَالِاسْمِ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ رَفَعُوا الِاسْمَ وَلَمْ يَنْصِبُوهُ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ: لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤْذِيهِمْ مِنْ مَكْرُوهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يُصَابُ بِأَمْرٍ مَكْرُوهٍ، أَوْ يُنَالُ بِدَاهِيَةٍ عَظِيمَةٍ: غَالَ فُلَانًا غَوْلٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيهَا صُدَاعٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] يَقُولُ: «لَيْسَ فِيهَا صُدَاعٌ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ فِيهَا أَذًى فَتَشْكِي مِنْهُ بُطُونُهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «هِيَ الْخَمْرُ لَيْسَ فِيهَا وَجَعُ بَطْنٍ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «وَجَعُ بَطْنٍ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: الْغَوْلُ مَا يُوجِعُ الْبُطُونَ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ هَهُنَا يَشْتَكِي بَطْنَهُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] يَقُولُ: «لَيْسَ فِيهَا وَجَعُ بَطْنٍ، وَلَا صُدَاعَ رَأْسٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهَا لَا تُغَوِّلُ عُقُولَهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ

السُّدِّيِّ، ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلِكُلِّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَجْهٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَوْلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ مَا غَالَ الْإِنْسَانَ فَذَهَبَ بِهِ، فَكُلُّ مَنْ نَالَهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ ضَرَبُوا لَهُ بِذَلِكَ الْمَثَلَ، فَقَالُوا: غَالَتْ فُلَانًا غُولٌ، فَالذَّاهِبُ الْعَقْلُ مِنْ شُرْبِ الشَّرَابِ، وَالْمُشْتَكِي الْبَطْنَ مِنْهُ، وَالْمُصْدَعُ الرَّأْسِ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي نَالَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ كُلُّهُمْ قَدْ غَالَتْهُ غُولٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ نَفَى عَنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَوْلٌ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِصِفَتِهِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: 47] فَيَعُمُّ بِنَفْيِ كُلِّ مَعَانِي اللَّغْوِ عَنْهُ، وَأَعَمُّ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَا أَذًى فِيهَا وَلَا مَكْرُوهً عَلَى شَارِبِيهَا فِي جِسْمٍ وَلَا عَقْلٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] بِفَتْحِ الزَّايِ، بِمَعْنَى: وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبِهَا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزِفُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ، بِمَعْنَى: وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبِهَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلَفَتَيْهِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ، وَلَا يُسْكِرُهُمْ شُرْبُهُمْ إِيَّاهُ، فَيُذْهِبُ عُقُولَهُمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] يَقُولُ: «لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تَنْزِفُ فَتُذْهِبُ عُقُولَهُمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تُنْزَفُ عُقُولَهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تُنْزِفُ الْعُقُولَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 47] قَالَ: «لَا تُغْلِبُهُمْ عَلَى عُقُولِهِمْ» وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ لَمْ تُفَصِّلْ لَنَا رُوَاتُهُ الْقِرَاءَةَ الَّذِي هَذَا تَأْوِيلُهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا يُنْزَفُونَ كِلْتَيْهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ نَزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ: إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْرِ، وَأَنْزَفَ فَهُوَ مُنْزِفٌ، مَحْكِيَّةٌ عَنْهُمُ اللُّغَتَانِ كِلْتَاهُمَا

فِي ذِهَابِ الْعَقْلِ مِنَ السُّكْرِ؛ وَأَمَّا إِذَا فَنِيَتْ خَمْرٌ الْقَوْمَ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ إِلَّا أَنْزَفَ الْقَوْمُ بِالْأَلْفِ، وَمِنَ الْإِنْزَافِ بِمَعْنَى: ذِهَابُ الْعَقْلِ مِنَ السُّكْرِ، قَوْلُ الْأُبَيْرَدِ: [البحر الطويل] لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُوا أَوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُخْلَصِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ، وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ، لَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، وَلَا يُمْدِدْنَ أَبْصَارَهُنَّ

إِلَى غَيْرِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: 48] يَقُولُ: «عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: «عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ» زَادَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ:

لَا تَبْغِي غَيْرَهُمْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: «قَصَرْنَ أَبْصَارَهُنَّ وَقُلُوبَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلُهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: «قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: «لَا يَنْظُرْنَ إِلَّا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَدْ قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، لَيْسَ كَمَا يَكُونُ نِسَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿عِينٌ﴾ [الكهف: 86] يَعْنِي بِالْعِينِ: النُّجْلَ الْعُيُونَ عِظَامُهَا، وَهِيَ جَمْعُ عَيْنَاءَ، وَالْعَيْنَاءُ: الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ عَظِيمَتُهَا، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعُيُونِ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: «عِظَامُ الْأَعْيُنِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ [الصافات: 48] قَالَ: " الْعَيْنَاءُ: الْعَظِيمَةُ الْعِينِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَدَفِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْل اللَّهِ: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: 22] قَالَ: " الْعِينُ: الضِّخَامُ الْعُيُونِ؛ شُفْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جُنَاحِ النِّسْرِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي بِهِ شُبِّهْنَ مِنَ الْبَيضِ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شُبِّهْنَ بِبَطْنِ الْبَيْضِ فِي الْبَيَاضِ، وَهُوَ الَّذِي دَاخِلُ الْقِشْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] قَالَ: «كَأَنَّهُنَّ بَطْنُ الْبِيضِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] قَالَ: «الْبَيْضُ حِينَ يُقْشَرُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] «لَمْ تَمُرَّ بِهِ الْأَيْدِي وَلَمْ تَمَسَّهُ، يُشْبِهْنَ بَيَاضَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ شُبِّهْنَ بِالْبَيْضِ الَّذِي يَحْضُنُهُ الطَّائِرُ، فَهُوَ إِلَى الصُفْرَةِ، فَشُبِّهَ بَيَاضُهُنَّ فِي الصُفْرَةِ بِذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] قَالَ: «الْبَيْضُ الَّذِي يَكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلَ بَيْضِ النَّعَامِ الَّذِي قَدْ أَكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهُوَ أَبْيَضُ إِلَى الصُفْرَةِ فَكَأَنَّهُ يَبْرُقُ، فَذَلِكَ الْمَكْنُونُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْبَيْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: اللُّؤْلُؤَ، وَبِهِ شُبِّهْنَ فِي

بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] يَقُولُ: «اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: شُبِّهْنَ فِي بَيَاضِهِنَّ، وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَمَسَّهُنَّ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ الَّذِي هُوَ دَاخِلُ الْقِشْرِ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِلْدَةُ الْمُلْبَسَةُ الْمُحَّ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ يَدٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُهَا، وَذَلِكَ لَا شَكَّ هُوَ الْمَكْنُونُ؛ فَأَمَّا الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا فَإِنَّ الطَّائِرَ يَمَسَّهَا، وَالْأَيْدِي تُبَاشِرُهَا، وَالْعِشُّ يَلْقَاهَا.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَصُونٍ: مَكْنُونٌ مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لُؤْلُؤًا كَانَ أَوْ بِيضًا أَوْ مَتَاعًا، كَمَا قَالَ أَبُو دَهْبَلٍ: [البحر الخفيف] وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّا ... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ وَتَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَضْمَرَتْهُ الصُّدُورُ: أَكَنَّتْهُ، فَهُوَ مُكَنٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَدَفِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلهِ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] قَالَ: «رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تَلِي الْقِشْرَ وَهِيَ الْغِرْقِيءُ»

جارٍ التحميل