تفسير الطبري = جامع البيانالْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: مُطِيعُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: مُطِيعُونَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] مُطِيعُونَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] قَالَ: مُطِيعُونَ قَالَ: طَاعَةُ الْكَافِرِ فِي سُجُودِ ظِلِّهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: بِسُجُودِ ظِلِّهِ وَهُوَ كَارِهٌ

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] يَقُولُ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] قَالَ: الطَّاعَةُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] مُطِيعُونَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ كُلٌّ لَهُ مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] كُلٌّ مُقِرٌّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ "

وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " قَوْلَهُ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] قَالَ: كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَالْقُنُوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُعَانٍ: أَحَدُهَا الطَّاعَةُ، وَالْآخَرُ الْقِيَامُ، وَالثَّالِثُ الْكَفُّ عَنِ الْكَلَامِ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ.
وَأَوْلَى مَعَانِي الْقُنُوتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] الطَّاعَةُ وَالْإِقْرَارُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعُبُودِيَّةِ بِشَهَادَةِ أَجْسَامِهِمْ بِمَا فِيهَا مِنْ آثَارِ الصَّنْعَةِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَارِئُهَا وَخَالِقُهَا.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَكْذَبَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا بِقَوْلِهِ: بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مُلْكًا وَخَلْقًا.
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِدَلَالَتِهَا عَلَى رَبِّهَا وَخَالِقِهَا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَارِئُهَا وَصَانِعُهَا.
وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَلْسِنَتُهُمْ مُذْعِنَةٌ لَهُ بِالطَّاعَةِ بِشَهَادَتِهَا لَهُ بِآثَارِ الصَّنْعَةِ الَّتِي فِيهَا بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ أَحَدُهُمْ، فَأَنَّى يَكُونُ لِلَّهِ وَلَدًا وَهَذِهِ صِفَتُهُ؟

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ قَصُرَتْ مَعْرِفَتُهُ عَنْ تَوْجِيهِ الْكَلَامِ وِجْهَتَهُ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116] خَاصَّةٌ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ وَلَيْسَتْ بِعَامَّةٍ.
وَغَيْرُ جَائِزٍ ادِّعَاءُ خُصُوصٍ فِي آيَةٍ عَامٌّ ظَاهِرُهَا إِلَّا بِحَجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا: «كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ» وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَنَّ الْمَسِيحَ الَّذِي زَعَمَتِ النَّصَارَى أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ مُكَذِّبُهُمْ هُوَ وَالسَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهَا، إِمَّا بِاللِّسَانِ، وَإِمَّا بِالدَّلَالَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَإِقْرَارِهِمْ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: 116] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا

جارٍ التحميل