تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 98-109

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

صفحات 98-109
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: وَجَدْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ كِتَابَ سَمُرَةَ , فَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِيهِ: «وَيُجْزِي مِنَ الِاضْطِرَارِ غَبُوقٌ أَوْ صَبُوحٌ»

حَدَّثَنَا هَنَّادُ وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: يَكْفِي مِنَ الِاضْطِرَارِ أَوْ مِنَ الضَّرُورَةِ غَبُوقٌ أَوْ صَبُوحٌ "

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ , وَأَبُو كُرَيْبٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: " إِذَا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إِلَى الْمَيْتَةِ أَكَلَ مِنْهَا قُوَّتَهُ يَعْنِي: مَسْكَتَهُ "

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا ابْنُ مُبَارَكٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا بِأَرْضِ مَخْمَصَةٍ , فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ وَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا»

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ رَجُلٍ قَدْ سُمِّيَ لَنَا , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضِ مَخْمَصَةٍ , فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُرْوَى هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَحْتَفِئُوا بِالْهَمْزَةِ , وَتَحْتَفِيُوا بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَتَحْتَفُّوا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ , وَتَحْتَفُوا بِالْحَاءِ وَالتَّخْفِيفِ , وَيُحْتَمَلُ الْهَمْزُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ مَا الَّذِي أُحِلَّ لَهُمْ

أَكْلُهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَآكِلِ , فَقُلْ لَهُمْ: أُحِلَّ مِنْهَا الطَّيِّبَاتُ , وَهِيَ الْحَلَالُ الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ رَبُّكُمْ فِي أَكْلِهِ مِنَ الذَّبَائِحِ , وَأُحِلَّ لَكُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ , وَهُنَّ الْكَوَاسِبِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ , سُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِجَرْحِهَا لِأَرْبَابِهَا وَكَسْبِهَا إِيَّاهُمْ أَقْوَاتَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ , يُقَالَ مِنْهُ: جَرَحَ فُلَانٌ لِأَهْلِهِ خَيْرًا: إِذَا أَكْسَبَهُمْ خَيْرًا , وَفُلَانٌ جَارِحَةُ أَهْلِهِ: يَعْنِي بِذَلِكَ: كَاسِبَهُمْ , وَلَا جَارِحَةَ لِفُلَانَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَاسِبٌ , وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي

ثَعْلَبَةَ: [البحر المتقارب] ذَاتَ خَدٍّ مُنْضِجٍ مِيسَمُهُ ... يُذْكِرُ الْجَارِحَ مَا كَانَ اجْتَرَحْ يَعْنِي: اكْتَسَبَ.
وَتَرَكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ [المائدة: 4] وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى مَا تُرِكَ ذِكْرُهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ فِيمَا بَلَغَنَا كَانُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ الْكِلَابِ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمُ اتِّخَاذُهُ مِنْهَا وَصَيْدُهُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيمَا سَأَلُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاسْتَثْنَى مِمَّا كَانَ حَرَّمَ اتِّخَاذَهُ مِنْهَا , وَأَمَرَ بِقُنْيَةِ كِلَابِ الصَّيْدِ وَكِلَابِ الْمَاشِيَةِ وَكِلَابِ الْحَرْثِ , وَأَذِنَ لَهُمْ بِاتِّخَاذِ ذَلِكَ.

ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ الْعُكْلِيُّ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحٌ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ , فَأَذِنَ لَهُ ,

فَقَالَ: «قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» قَالَ: أَجَلْ , وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَ كُلَّ كَلْبٍ بِالْمَدِينَةِ , فَقَتَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى امْرَأَةٍ عِنْدَهَا كَلْبٌ يَنْبَحُ عَلَيْهَا , فَتَرَكْتُهُ رَحْمَةً لَهَا , ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرْتُهُ , فَأَمَرَنِي , فَرَجَعْتُ إِلَى الْكَلْبِ فَقَتَلْتُهُ , فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ , فَقَتَلَ حَتَّى بَلَغَ الْعَوَالِي , فَدَخَلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ , فَقَالُوا: مَاذَا أُحِلَّ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , قَالَ: حَدَّثُونَا

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: 4] الْآيَةُ " ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْجَوَارِحِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ كُلُّ مَا عُلِّمَ الصَّيْدَ فَتَعَلَّمَهُ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَائِرٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: " كُلُّ مَا عُلِّمَ فَصَادَ: مِنْ كَلْبٍ , أَوْ صَقْرٍ , أَوْ فَهِدٍ , أَوْ غَيْرِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «كُلُّ مَا عُلِّمَ فَصَادَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ فَهِدٍ أَوْ غَيْرِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي صَيْدِ الْفَهِدِ , قَالَ: «هُوَ مِنَ الْجَوَارِحِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4]

قَالَ: «الطَّيْرُ , وَالْكِلَابُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «مِنَ الْكِلَابِ وَالطَّيْرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «مِنَ الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ» حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , ح وَثَنا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْهَيْثَمِ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , قَالَ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا مَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ أَنَّ الصَّقْرَ وَالْبَازِي مِنَ الْجَوَارِحِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , قَالَ:

سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ يُحَدِّثُ عَنْ طَلْحَةَ الْإِيَامِيِّ , عَنْ خَيْثَمَةَ , قَالَ: " أُنْبِئْتُ أَنَّ الصَّقْرَ , وَالْبَازَ , وَالْكَلْبَ: مِنَ الْجَوَارِحِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , قَالَ: «الْبَازُ الصَّقْرُ مِنَ الْجَوَارِحِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , قَالَ: «الْبَازُ وَالصَّقْرُ مِنَ الْجَوَارِحِ الْمُكَلِّبِينَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] يَعْنِي بِالْجَوَارِحِ: الْكِلَابَ الضَّوَارِي وَالْفُهُودَ وَالصُّقُورَ وَأَشْبَاهَهَا "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «مِنَ الْكِلَابِ وَغَيْرِهَا , مِنَ الصُّقُورِ وَالْبِيزَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَلَّمُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] الْجَوَارِحُ: الْكِلَابُ

وَالصُّقُورُ الْمُعَلَّمَةُ "

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «الْكِلَابُ وَالطَّيْرُ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] الْكِلَابَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ السِّبَاعِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] قَالَ: «هِيَ الْكِلَابُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] يَقُولُ: «أَحَلَّ لَكُمْ صَيْدَ الْكِلَابِ الَّتِي عَلَّمْتُمُوهُنَّ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «أَمَّا مَا صَادَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَزَاةِ مِنَ الطَّيْرِ , فَمَا أَدْرَكْتَ فَهُوَ لَكَ , وَإِلَّا فَلَا تَطْعَمْهُ»

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا صَادَ مِنَ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ فَمِنَ الْجَوَارِحِ , وَإِنَّ صَيْدَ جَمِيعِ ذَلِكَ حَلَالٌ إِذَا صَادَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] كُلَّ جَارِحَةٍ , وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا , فَكُلُّ جَارِحَةٍ كَانَتْ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ وَسَبْعٍ فَحَلَالٌ أَكْلُ صَيْدِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْو مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ خَبَرٌ , مَعَ مَا فِي الْآيَةِ مِنَ الدَّلَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , وَهُوَ مَا:

حَدَّثَنَا بِهِ , هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ مُجَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي , فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ» فَأَبَاحَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ الْبَازِي وَجَعَلَهُ مِنَ الْجَوَارِحِ , فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] مَا عَلَّمْنَا مِنَ الْكِلَابِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْجَوَارِحِ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْجَوَارِحَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] هِيَ الْكِلَابُ خَاصَّةً , فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي حَالِ مَصِيرِكُمْ

أَصْحَابَ كِلَابٍ الطَّيِّبَاتِ وَصَيْدِ مَا عَلَّمْتُمُوهُ الصَّيْدَ مِنْ كَوَاسِبِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ.
فَقَوْلُهُ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] صِفَةٌ لِلْقَانِصِ , وَإِنْ صَادَ بِغَيْرِ الْكِلَابِ فِي بَعْضِ أَحْيَانِهِ , وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ يُخَاطِبُ قَوْمًا: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ , وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ مُؤَمِّنِينَ؛ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى قَائِلُ ذَلِكَ إِخْبَارَ الْقَوْمِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَحَلَّ لَهُمْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ أَهْلَ إِيمَانٍ الطَّيِّبَاتِ , وَصَيْدَ الْجَوَارِحِ الَّتِي أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْهُ إِلَّا مَا صَادُوهُ بِهَا , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] لِذَلِكَ نَظِيرُهُ فِي أَنَّ التَّكْلِيبَ لِلْقَانِصِ بِالْكِلَابِ كَانَ صَيْدُهُ أَوْ بِغَيْرِهَا , لَا أَنَّهُ إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا صَادَتْهُ الْكِلَابُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 4] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ [المائدة: 4] تُؤَدِّبُونَ الْجَوَارِحَ , فَتُعَلِّمُونَهُنَّ طَلَبَ الصَّيْدِ لَكُمْ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ , يَعْنِي بِذَلِكَ: مِنَ التَّأْدِيبِ الَّذِي أَدَّبَكُمُ اللَّهُ وَالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَكُمْ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 4] كَمَا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 4] يَقُولُ: «تُعَلِّمُونَهُنَّ مِنَ الطَّلَبِ كَمَا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ» وَلَسْنَا نَعْرِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ بِمَعْنَى الْكَافِ , لِأَنَّ مِنْ تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى التَّبْعِيضِ , وَالْكَافُ بِمَعْنَى التَّشْبِيهِ.
وَإِنَّمَا يُوضَعُ الْحَرْفُ مَكَانَ آخَرَ غَيْرِهِ إِذَا تَقَارَبَ مَعْنَيَاهُمَا , فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ مَعَانِيهُمَا فَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كَلَامِهِمْ وَضْعُ أَحَدِهِمَا عُقَيْبَ الْآخَرَ , وَكِتَابُ اللَّهِ وَتَنْزِيلُهُ أَحْرَى الْكَلَامِ أَنْ يُجَنَّبَ مَا خَرَجَ عَنِ الْمَفْهُومِ وَالْغَايَةِ فِي الْفَصَاحَةِ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلِ بِلِسَانِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هَانِئٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , قَالَ: ثنا عَامِرٌ , أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ , قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ صَيْدِ الْكِلَابِ , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ لَهُ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 4] "

جارٍ التحميل