سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا﴾ [الأنبياء: 11] قَالَ: «أَهْلَكْنَا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: 11] قَالَ: «أَهْلَكْنَاهَا» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: 11] قَالَ: بِالْيَمَنِ قَصَمْنَا، بِالسَّيْفِ أُهْلِكُوا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: 11] قَالَ: قَصَمَهَا أَهْلُهَا وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: 11] أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى الْقَرْيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَهْلُهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ.
وَكَأَنَّ ظُلْمَهَا كُفْرُهَا بِاللَّهِ , وَتَكْذِيبُهَا رُسُلَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الأنبياء: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحْدَثْنَا بَعْدَ مَا أَهْلَكْنَا هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي قَصَمْنَاهَا بِظُلْمِهَا قَوْمًا
آخَرِينَ سِوَاهُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: 12] يَقُولُ: فَلَمَّا عَايَنُوا عَذَابَنَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ وَرَأَوْهُ قَدْ وَجَدُوا مَسَّهُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَحْسَسْتُ مِنْ فُلَانٍ ضَعْفًا، وَأَحَسْتُهُ مِنْهُ ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: 12] يَقُولُ: إِذَا هُمْ مِمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا النَّازِلَ بِهِمْ يَهْرُبُونَ سِرَاعًا عَجْلَى يَعْدُونَ مُنْهَزِمِينَ، يُقَالُ مِنْهُ: رَكَضَ فُلَانٌ فَرَسَهُ: إِذَا كَدَّهُ بِسِيَاقَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَهْرُبُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ: يَقُولُ: إِلَى مَا أُنْعِمْتُمْ فِيهِ مِنْ عِيشَتِكُمْ , وَمَسَاكِنِكُمْ
,:
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] يَعْنِي مَنْ نَزَلَ بِهِ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانَ يَعْصِي اللَّهَ مِنَ الْأُمَمِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾ [الأنبياء: 13] لَا تَفِرُّوا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ [الأنبياء: 13] يَقُولُ: ارْجِعُوا إِلَى دُنْيَاكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ [الأنبياء: 13] قَالَ: إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَعَلَّكُمْ تَفْقَهُونَ , وَتَفْهَمُونَ بِالْمَسْأَلَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] قَالَ: تَفْقَهُونَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] قَالَ: تَفْقَهُونَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] اسْتِهْزَاءً بِهِمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13] مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْئًا , اسْتِهْزَاءً بِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ بِظُلْمِهِمْ لَمَّا نَزَلَ بِهِمْ بَأْسُ اللَّهِ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ بِكُفْرِنَا بِرَبِّنَا , ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: 15] يَقُولُ: فَلَمْ تَزَلْ دَعْوَاهُمْ، حِينَ أَتَاهُمْ بَأْسُ اللَّهِ، بِظُلْمِهِمْ
أَنْفُسَهُمْ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14] حَتَّى قَتَلَهُمُ اللَّهُفَحَصَدَهُمْ بِالسَّيْفِ , كَمَا يُحْصَدُ الزَّرْعُ , وَيُسْتَأْصَلُ قَطْعًا بِالْمَنَاجِلِ.
وَقَوْلُهُ ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15] يَقُولُ: هَالِكِينَ , قَدِ انْطَفَأَتْ شَرَارَتُهُمْ , وَسَكَنَتْ حَرَكَتُهُمْ , فَصَارُوا هُمُودًا كَمَا تَخْمَدُ النَّارُ فَتُطْفَأُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: 15] الْآيَةَ فَلَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَعَايَنُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هِجِّيرَى إِلَّا قَوْلُهُمْ: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14] حَتَّى دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15] يَقُولُ: حَتَّى هَلَكُوا
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَصِيدًا﴾ [يونس: 24] الْحَصَادُ , ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15] خُمُودُ النَّارِ إِذَا طُفِئَتْ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حُصُونٍ، وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَقَتَلَهُمْ بِالسَّيْفِ، وَقَتَلُوا نَبِيًّا لَهُمْ , فَحُصِدُوا بِالسَّيْفِ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15] بِالسَّيْفِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا خُلِقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الأنبياء: 16] إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكُمْ أَيُّهَا
النَّاسُ، وَلِتَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَتَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِيَ دَبَّرَهُ , وَخَلَقَهُ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ عَبَثًا وَلَعِبًا
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: 16] يَقُولُ: مَا خَلَقْنَاهُمَا عَبَثًا وَلَا بَاطِلًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ زَوْجَةً وَوَلَدًا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ مِنْ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَا يَصْلُحُ لَنَا فِعْلُهُ , وَلَا يَنْبَغِي , لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَلَدٌ , وَلَا صَاحِبَةٌ.
وَبِنَحْوِ
الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: ثنا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ بِمَكَّةَ قَالَ: وَجَاءَهُ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، فَسَأَلُوهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ﴾ [الأنبياء: 17] قَالَ الْحَسَنُ: اللَّهْوُ: الْمَرْأَةُ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: 17] قَالَ: زَوْجَةً
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: 17] الْآيَةَ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَلَا يَنْبَغِي.
وَاللَّهْوُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ: الْمَرْأَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: 17] قَالَ: اللَّهْوُ فِي بَعْضِ لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ: الْمَرْأَةُ.
﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: 17] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 17]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 17] يَقُولُ: مَا كُنَّا فَاعِلِينَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالُوا مَرْيَمُ صَاحِبَتُهُ، وَعِيسَى وَلَدُهُ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: 17] نِسَاءً وَوَلَدًا، ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 17]
قَالَ: مِنْ عِنْدِنَا، وَلَا خَلَقْنَا جَنَّةً , وَلَا نَارًا , وَلَا مَوْتًا , وَلَا بَعْثًا , وَلَا حِسَابًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: 17] مِنْ عِنْدَنَا، وَمَا خَلَقْنَا جَنَّةً , وَلَا نَارًا , وَلَا مَوْتًا , وَلَا بَعْثًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنْ نُنَزِّلُ الْحَقَّ مِنْ عِنْدَنَا، وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ , وَتَنْزِيلُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَأَهْلِهِ، ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: 18] يَقُولُ: فَيُهْلِكُهُ , كَمَا يَدْمَغُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِأَنْ يَشُجَّهُ عَلَى رَأْسِهِ شَجَّةً تَبْلُغُ
الدِّمَاغَ، وَإِذَا بَلَغَتِ الشَّجَّةُ ذَلِكَ مِنَ الْمَشْجُوجِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَهَا حَيَاةٌ وَقَوْلُهُ ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] يَقُولُ: فَإِذَا هُوَ هَالِكٌ مُضْمَحِلٌّ
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] قَالَ: هَالِكٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] قَالَ: ذَاهِبٌ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] وَالْحَقُّ كِتَابُ اللَّهِ الْقُرْآنُ، وَالْبَاطِلُ: إِبْلِيسُ، ﴿فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] أَيْ ذَاهِبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18] يَقُولُ: وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِنْ وَصْفِكُمْ رَبَّكُمْ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، وَقِيلِكُمْ إِنَّهُ اتَّخَذَ زَوْجَةً وَوَلَدًا، وَفِرْيَتِكُمْ عَلَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: مَعْنَى ﴿تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18] تَكْذِبُونَ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تُشْرِكُونَ.
وَذَلِكَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِ الْأَلْفَاظُ
فَمُتَّفِقَةٌ مَعَانِيهِ , لِأَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِأَنَّ لَهُ صَاحِبَةً فَقَدْ كَذَبَ فِي وَصْفِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ، وَأَشْرَكَ بِهِ، وَوَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ.
غَيْرَ أَنَّ أَوْلَى الْعِبَارَاتِ أَنْ يُعَبَّرَ بِهَا عَنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ أَقْرَبُهَا إِلَى فَهْمِ سَامِعِيهِ