تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: 120] يَقُولُ: وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ

وَقَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الصافات: 120] يَقُولُ: وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: 80] يَقُولُ: هَكَذَا نَجْزِي أَهْلَ طَاعَتَنَا، وَالْعَامِلِينَ بِمَا يُرْضِينَا عَنْهُمْ ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: 122] يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ إِلْيَاسَ

وَهُوَ إِلْيَاسَ بْنُ يَاسِينَ بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ " فِيمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقِيلَ: إِنَّهُ إِدْرِيسُ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [البقرة: 252] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَمُرْسَلٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الصافات: 124] ؟ يَقُولُ حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ، فَتَخَافُونَهُ، وَتَحْذَرُونَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عِبَادَتِكُمْ رَبًّا غَيْرَ اللَّهِ وَإِلَهًا سِوَاهُ ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: 125] يَقُولُ: وَتَدَعُونَ عِبَادَةَ أَحْسَنِ مَنْ

قِيلِ لَهُ خَالِقٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى بَعْلٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَتَدْعُونَ رَبًّا؟ وَقَالُوا: هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ مَعْرُوفَةٌ فِيهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] قَالَ: إِلَهًا "

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،

فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] يَقُولُ: " أَتَدْعُونَ رَبًّا، وَهِيَ لُغَةَ أَهْلِ الْيَمَنِ، تَقُولُ: مَنْ بَعْلُ هَذَا الثَّوْرِ: أَيْ مَنْ رَبُّهُ "

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] قَالَ: رَبًّا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] قَالَ: " هَذِهِ لُغَةٌ بِالْيَمَانِيَّةِ: أَتَدْعُونَ رَبًّا دُونَ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] قَالَ: «رَبًّا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلُوهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا بَعْلُهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَفَانِي هَذَا الْجَوَّابُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ صَنَمٌ كَانَ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ، وَبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: 125] " يَعْنِي: صَنَمًا كَانَ لَهُمْ يُسَمَّى بَعْلًا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: 125] ؟ قَالَ: " بَعْلٌ: صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَ، كَانُوا بِبَعْلَكَ، وَهُمْ وَرَاءَ دِمَشْقَ، وَكَانَ بِهَا الْبَعْلُ الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَ " وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ بَعْلٌ: امْرَأَةٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُ: «مَا كَانَ بَعْلٌ إِلَّا امْرَأَةً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ» وَلِلْبَعْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْجُهٌ يَقُولُونَ لِرَبِّ الشَّيْءِ هُوَ بَعْلُهُ، يُقَالُ: هَذَا بَعْلَ هَذِهِ الدَّارِ، يَعْنِي رَبَّهَا؛ وَيَقُولُونَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ بَعْلُهَا؛ وَيَقُولُونَ لِمَا كَانَ مِنَ الْغُرُوسِ وَالزُّرُوعِ مُسْتَغْنِيًا بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ سَقِيًا بَلْ هُوَ بَعْلٌ، وَهُوَ الْعَذْيُ وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلْيَاسَ بَعْدَ مَهْلَكِ حِزْقِيلَ بْنِ يُوزَا

وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ وَقِصَّةِ قَوْمِهِ فِيمَا بَلَغَنَا مَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ حِزْقِيلَ، وَعَظُمَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَحْدَاثُ، وَنَسُوا مَا كَانَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى نَصَبُوا الْأَوْثَانَ وَعَبَدُوهَا دُونَ اللَّهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ إِلْيَاسَ بْنَ يَاسِينَ بْنِ فِنْحَاصَ بْنِ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ نَبِيًّا وَإِنَّمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى يَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ مَا نَسُوا مِنَ التَّوْرَاةِ، فَكَانَ إِلْيَاسُ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: أَحَابُ، كَانَ اسْمُ امْرَأَتِهِ: أَرْبَلَ، وَكَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيُصَدِّقُهُ، وَكَانَ إِلْيَاسُ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ، وَكَانَ سَائِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اتَّخَذُوا صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَا كَانَ بَعْلٌ إِلَّا امْرَأَةً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ فَجَعَلَ إِلْيَاسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَجَعَلُوا لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَلِكِ، وَالْمُلُوكُ مُتَفَرِّقَةٌ بِالشَّامِ، كُلُّ مَلِكٍ لَهُ نَاحِيَةٌ مِنْهَا يَأْكُلُهَا، فَقَالَ ذَلِكَ الْمَلِكُ الَّذِي كَانَ إِلْيَاسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لَهُ أَمْرَهُ، وَيَرَاهُ عَلَى هُدًى مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ يَوْمًا: يَا إِلْيَاسُ، وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ إِلَّا بَاطِلًا، وَاللَّهِ مَا أَرَى فُلَانًا وَفُلَانًا يُعَدِّدُ مُلُوكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ عَبَدُوا الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْعَمُونَ مُمَلَّكِينَ، مَا يَنْقُصُ دُنْيَاهُمْ أَمْرُهُمُ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَمَا نَرَى لَنَا عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلٍ؛ فَيَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إِلْيَاسَ اسْتَرْجَعَ وَقَامَ شَعَرَ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ، ثُمَّ رَفَضَهُ وَخَرَجَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْمَلِكُ فِعْلَ أَصْحَابِهِ: عَبْدَ الْأَوْثَانَ، وَصَنَعَ مَا يَصْنَعُونَ، فَقَالَ إِلْيَاسُ: اللَّهُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يِكْفُرُوا بِكَ، وَالْعِبَادَةَ لِغَيْرِكَ،

فَغَيِّرْ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَتِكَ، أَوْ كَمَا قَالَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ: إِنَّا قَدْ جَعَلْنَا أَمْرَ أَرْزَاقِهِمْ بِيَدِكَ وَإِلَيْكَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تَأْذَنُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ إِلْيَاسُ: اللَّهُمَّ فَأَمْسِكْ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ؛ فَحُبِسَ عَنْهُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، حَتَّى هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَالْهَوَامُّ وَالدَّوَابُّ وَالشَّجَرُ، وَجَهِدَ النَّاسُ جَهْدًا شَدِيدًا.
وَكَانَ إِلْيَاسُ فِيمَا يَذْكُرُونَ حِينَ دَعَا بِذَلِكَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اسْتَخْفَى، شَفَقًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ، وَكَانَ حَيْثُمَا كَانَ وُضِعَ لَهُ رِزْقٌ، وَكَانُوا إِذَا وَجَدُوا رِيحَ الْخُبْزِ فِي دَارٍ أَوْ بَيْتٍ، قَالُوا: لَقَدْ دَخَلَ إِلْيَاسُ هَذَا الْمَكَانَ فَطَلَبُوهُ، وَلَقِيَ مِنْهُمْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَرًّا ثُمَّ إِنَّهُ أَوَى لَيْلَةً إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ بِهِ ضُرٌّ، فَآوَتْهُ وَأَخْفَتْ أَمْرَهُ، فَدَعَا إِلْيَاسُ لِابْنِهَا، فَعُوفِيَ مِنَ الضُّرِّ الَّذِي كَانَ بِهِ، وَاتَّبَعَ الْيَسَعُ إِلْيَاسَ، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ وَلَزِمَهُ، فَكَانَ يَذْهَبُ مَعَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَكَانَ إِلْيَاسُ قَدْ أَسَنَّ وَكَبُرَ، وَكَانَ الْيَسَعُ غُلَامًا شَابًّا، فَيَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى إِلْيَاسَ: إِنَّكَ قَدْ أَهْلَكْتَ كَثِيرًا مِنَ الْخَلْقِ مِمَّنْ لَمْ يَعْصِ سِوَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ وَالشَّجَرِ بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إِلْيَاسَ قَالَ: أَيْ رَبِّ، دَعْنِي أَنَا الَّذِي أدْعُو لَهُمْ وَأَكُونُ أَنَا الَّذِي آتِيهِمْ بِالْفَرَجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، لَعَلَّهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا وَيَنْزَعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِكَ، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، فَجَاءَ إِلْيَاسُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ جَهْدًا، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ وَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْهَوَامُّ

وَالشَّجَرُ بِخَطَايَاكُمْ، وَإِنَّكُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَغُرُورٍ، أَوْ كَمَا قَالَ لَهُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا ذَلِكَ، وَتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَيْكُمْ سَاخِطٌ فِيمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الْحَقُّ، فَاخْرُجُوا بِأَصْنَامِكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَعْبُدُونَ وَتَزْعُمُونَ أَنَّهَا خَيْرٌ مِمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَجَابَتْ لَكُمْ، فَذَلِكَ كَمَا تَقُولُونَ، وَإِنْ هِيَ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ عَلَى بَاطِلٍ، فَنَزَعْتُمْ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ فَفَرَّجَ عَنْكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ، قَالُوا: أَنْصَفْتَ؛ فَخَرَجُوا بِأَوْثَانِهِمْ، وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِحْدَاثِهِمِ الَّذِي لَا يَرْضَى، فَدَعَوْهَا فَلَمْ تَسْتَجِبْ لَهُمْ، وَلَمْ تُفَرِّجْ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى عَرَفُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْبَاطِلِ، ثُمَّ قَالُوا لِإِلْيَاسَ: يَا إِلْيَاسُ إِنَّا قَدْ هَلَكْنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَدَعَا لَهُمْ إِلْيَاسُ بِالْفَرَجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَأَنْ يُسْقَوْا، فَخَرَجَتْ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ تَرَامَى إِلَيْهِ السَّحَابُ، ثُمَّ أَدْحَسَتْ ثُمَّ أُرْسِلَ الْمَطَرُ، فَأَغَاثَهُمْ، فَحُيِّيَتْ بِلَادُهُمْ، وَفَرَّجَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ، فَلَمْ يَنْزَعُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا، وَأَقَامُوا عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِلْيَاسُ مِنْ كُفْرِهِمْ، دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، فَيُرِيحُهُ مِنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ: انْظُرْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَاخْرُجْ فِيهِ إِلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا، فَمَاذَا جَاءُوكَ مِنْ شَيْءٍ فَارْكَبْهُ وَلَا تَهَبْهُ؛ فَخَرَجَ إِلْيَاسُ وَخَرَجَ مَعَهُ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَرَسٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ، فَنَادَاهُ الْيَسَعُ: يَا إِلْيَاسُ مَا تَأْمُرُنِي؟ فَكَانَ آخِرَ عَهْدُهُمْ بِهِ، فَكَسَاهُ اللَّهُ الرِّيشَ، وَأَلْبَسَهُ النُّورَ، وَقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَطَارَ فِي الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا أَرْضِيًّا سَمَاوِيًّا "

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 126] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) رَفَعَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَأَنَّ الْخَبَرَ قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينِ﴾ [المؤمنون: 14] وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 126] نَصَبًا، عَلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: 125] عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، مَعَ اسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِهِمَا فِي الْقُرَّاءِ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: ذَلِكَ مَعْبُودُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ: رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، لَا الصَّنَمُ الَّذِي لَا يَخْلُقُ شَيْئًا، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: 127] يَقُولُ: فَكَذَبَ إِلْيَاسَ قَوْمُهُ، فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ: يَقُولُ: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ فِي عَذَابِ اللَّهِ فَيَشْهَدُونَهُ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: 127] «فِي عَذَابِ اللَّهِ» ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 128] يَقُولُ: فَإِنَّهُمْ يُحْضَرُونَ فِي عَذَابِ اللَّهِ، إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] يَقُولُ: وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِآلْ يَاسِينَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ﴾ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ﴾ بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ

إِلْيَاسِينَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ اسْمُ إِلْيَاسَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ: إِلْيَاسَ، وَإِلْيَاسِينَ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِبْرَاهَامَ؛ يَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي السُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿سَلَامٌ﴾ [الأنعام: 54] فَإِنَّهُ سَلَامٌ عَلَى النَّبِيِّ الَّذِي ذُكِرَ دُونَ آلِهِ، فَكَذَلِكَ إِلْيَاسِينَ، إِنَّمَا هُوَ سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسَ دُونَ آلِهِ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: إِلْيَاسُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعِبْرَانِيَّةِ، كَقَوْلِهِمْ: إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: لَوْ جَعَلْتَهُ عَرَبِيًّا مِنَ الْإِلْسِ، فَتَجْعَلُهُ إِفْعَالًا، مِثْلُ الْإِخْرَاجِ وَالْإِدْخَالِ أُجْرِيَ؛ وَيَقُولُ: قَالَ: سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ، فَتَجْعَلُهُ بِالنُّونِ، وَالْعَجَمِيُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ قَدْ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْعَرَبُ، تَقُولُ: مِيكَالُ وَمِيكَائِيلُ وَمِيكَائِينُ، وَهِيَ فِي بَنِي أَسَدٍ تَقُولُ: هَذَا إِسْمَاعِينُ قَدْ جَاءَ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ بِاللَّامِ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي نُمَيْرٍ لِضَبٍّ صَادَهُ: [البحر الرجز]

يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِينَا ... هَذَا وَرَبِّ الْبَيْتِ إِسْرَائِينَا قَالَ: فَهَذَا كَقَوْلِهِ: إِلْيَاسِينَ؛ قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ ذَهَبْتَ بِإِلْيَاسِينَ إِلَى أَنْ تَجْعَلَهُ جَمْعًا، فَتَجْعَلُ أَصْحَابَهُ دَاخِلِينَ فِي اسْمِهِ، كَمَا تَقُولُ لِقَوْمٍ رَئِيسُهُمُ الْمُهَلَّبُ: قَدْ جَاءَتْكُمُ الْمَهَالِبَةُ وَالْمُهَلِّبُونَ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمُ الْأَشْعَرِينَ بِالتَّخْفِيفِ، وَالسَّعْدِيِّنَ بِالتَّخْفِيفِ وَشَبَهِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] أَنَا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدُ السَّعْدِينَا قَالَ: وَهُوَ فِي الِاثْنَيْنِ أَنْ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ إِذَا كَانَ أَشْهُرَ مِنْهُ اسْمًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزَاءَ سَوْءٍ ... وَكُنْتُ الْمَرْءَ يُجْزَى بِالْكَرَامَهْ وَاسْمُ أَحَدُهُمَا: زَهْدَمُ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ فِيهَا الْأَعْوَرَيْنِ ذَمَامَةً ... وَفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ الْمُتَضَاجِمِ وَاسْمُ أَحَدُهُمَا أَعْوَرُ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: ﴿سَلَامٌ عَلَى آل يَاسِينَ﴾ بِقَطْعِ آلِ مِنْ يَاسِينَ،

فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ.
وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ [الصافات: 123] بِتَرْكِ الْهَمْزِ فِي إِلْيَاسَ وَيَجْعَلُ الْأَلْفَ وَاللَّامَ دَاخِلَتَيْنِ عَلَى «يَاس» لِلتَّعْرِيفِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ اسْمُهُ يَاس أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ أَلْفُ وَلَامٌ ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَى ذَلِكَ: «سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ﴾ بِكَسْرِ أَلِفِهَا عَلَى مِثَالِ إِدْرَاسِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ فِيهِ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ سَلَامًا لَا عَلَى آلِهِ، فَكَذَلِكَ السَّلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى إِلْيَاسَ كَسَلَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، لَا عَلَى آلِهِ، عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌ أَنَّ إِلْيَاسِينَ غَيْرُ إِلْيَاسَ، فَإِنَّ فِيمَا حَكَيْنَا مِنَ احْتِجَاجِ مَنَ احْتَجَّ بِأَنَّ إِلْيَاسِينَ هُوَ إِلْيَاسُ غِنًى عَنِ الزِّيَادَةِ فِيهِ

مَعَ أَنَّ فِيمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) قَالَ: «إِلْيَاسُ» وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «سَلَامٌ عَلَى إِدرَاسِينَ» دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ: سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَفَسَادِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: «وَإِنَّ إِلْيَاسَ» بِوَصْلِ النُّونِ مِنْ إِنَّ بِالْيَاسَ، وَتَوْجِيهِ الْأَلْفَ وَاللَّامَ فِيهِ إِلَى أَنَّهُمَا أُدْخِلَتَا تَعْرِيفًا لِلِاسْمِ الَّذِي هُوَ يَاس، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: إِلْيَاسُ هُوَ إِدْرِيسُ، وَيَقْرَأُ: «وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ» ، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَى ذَلِكَ: (سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ) كَمَا قَرَأَ الْآخَرُونَ: «سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ» فَلَا وَجْهَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ

قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) بِقَطْعِ الْآلِ مِنْ يَاسِينَ وَنَظِيرُ تَسْمِيَةِ إِلْيَاسَ بِآلِ يَاسِينَ: ﴿وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ طورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: 20] ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: 2] وَهُوَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ سُمَيَّ بِذَلِكَ

جارٍ التحميل