وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: 41] يَقُولُ: فَلَنْ تُطِيقَ أَنْ تُدْرِكَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِي جَنَّتِكَ بَعْدَ غَوْرِهِ، بِطَلَبِكَ إِيَّاهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحَاطَ الْهَلَاكُ وَالْجَوَائِحُ بِثَمَرِهِ، وَهِيَ صُنُوفُ ثِمَارِ جَنَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَقُولُ لَهَا: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تبَيِدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: 35] فَأَصْبَحَ هَذَا الْكَافِرُ
صَاحِبُ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ، يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، تَلَهُّفًا وَأَسَفًا عَلَى ذَهَابِ نَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَ فِي جَنَّتِهِ ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: 259] يَقُولُ: وَهِيَ خَالِيَةٌ عَلَى نَبَاتِهَا وَبُيُوتِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [الكهف: 42] أَيْ يُصَفِّقُ ﴿كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: 42] مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ وَهُوَ ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: 42] ﴿وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي﴾ [الكهف: 42] ، يَقُولُ: يَتَمَنَّى هَذَا الْكَافِرُ بَعْدَ مَا أُصِيبَ بِجَنَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ أَشْرَكَ بِرَبِّهِ أَحَدًا، يَعْنِي بِذَلِكَ: هَذَا الْكَافِرُ إِذَا هَلَكَ وَزَالَتْ عَنْهُ دُنْيَاهُ وَانْفَرَدَ بِعَمَلِهِ، وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا أَشْرَكَ بِهِ شَيْئًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: 44]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِئَةٌ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: [البحر الرجز] كَمَا يَحُوزُ الْفِئَةَ الْكَمِيُّ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي الْعِبَارَةِ عَنْهُ عِبَارَتَنَا، فَإِنَّ مَعْنَاهُمْ نَظِيرُ مَعْنَانَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، ح، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الكهف: 43] قَالَ: عَشِيرَتُهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الكهف: 43] أَيْ جُنْدٌ يَنْصُرُونَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الكهف: 43] يَقُولُ: يَمْنَعُونَهُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَعَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ.
وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ [الكهف: 43] يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَذَّبَهُ،
كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ [الكهف: 43] أَيْ مُمْتَنِعًا
وَقَوْلُهُ: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ [الكهف: 44] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: ثُمَّ وَذَلِكَ حِينَ حَلَّ عَذَابُ اللَّهِ بِصَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ فِي الْقِيَامَةِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: 44] فَقَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: 44] بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنَ الْوَلَايَةِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ هُنَالِكَ الْمُوَالَاةُ لِلَّهِ، كَقَوْلِ اللَّهِ:
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 257] وَكَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: 11] يَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى الْوَلَايَةِ فِي الدِّينِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ: مِنَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: وَلِيتُ عَمَلَ كَذَا، أَوْ بَلْدَةَ كَذَا أَلِيهِ وِلَايَةً.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَقَّبَ ذَلِكَ خَبَرَهُ عَنْ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَأَنَّ مَنْ أَحَلِّ بِهِ نِقْمَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا نَاصِرَ لَهُ يَوْمَئِذٍ، فَاتِّبَاعُ ذَلِكَ الْخَبَرِ عَنِ انْفِرَادِهِ بِالْمَمْلَكَةِ وَالسُّلْطَانِ أَوْلَى مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ وَلَا مَعْنًى، لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُسَمَّى سُلْطَانُ اللَّهِ وِلَايَةً، وَإِنَّمَا يُسَمَّى ذَلِكَ سُلْطَانُ الْبَشَرِ، لِأَنَّ الْوَلَايَةَ مَعْنَاهَا أَنَّهُ يَلِي أَمْرَ خَلْقِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿الْحَقِّ﴾ [البقرة: 26] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ
خَفْضًا، عَلَى تَوْجِيهِهِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ، وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ أُلُوهِيَّتُهُ، لَا الْبَاطِلُ بِطُولَ أُلُوهِيَّتِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ آلِهَةً.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْكُوفِيِّينَ: (لِلَّهِ الْحَقُّ) بِرَفْعِ الْحَقِّ تَوْجِيهًا مِنْهُمَا إِلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ الْوَلَايَةِ، وَمَعْنَاهُ: هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ الْحَقُّ، لَا الْبَاطِلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ خَفْضًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْتُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ [الكهف: 44] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: خَيْرٌ لِلْمُنِيبِينَ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ ثَوَابًا ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: 44] يَقُولُ: وَخَيْرُهُمْ عَاقِبَةً فِي الآجِلِ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ الْمُطِيعُ لَهُ، الْعَامِلُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَالْمُنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالْعَقِبُ هُوَ الْعَاقِبَةُ، يُقَالُ: عَاقِبَةُ أَمْرِ كَذَا وَعُقْبَاهُ وَعَقِبُهُ، وَذَلِكَ آخِرُهُ
وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مُنْتَهَاهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿عُقْبًا﴾ [الكهف: 44] بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَسْكِينِ الْقَافِ.
وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا.
أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاضْرِبْ لِحَيَاةِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِينَ قَالُوا لَكَ: اطْرُدْ عَنْكَ
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ الدُّنْيَا مِنْهُمْ مَثَلًا، يَقُولُ: شَبَهًا ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: كَمَطَرٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ [يونس: 24] يَقُولُ: فَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ [الكهف: 45] يَقُولُ: فَأَصْبَحَ نَبَاتُ الْأَرْضِ يَابِسًا مُتَفَتِّتًا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: 45] يَقُولُ تُطَيِّرُهُ الرِّيَاحُ وَتُفَرِّقُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: ذَرَتْهُ الرِّيحُ تَذْرُوهُ ذَرْوًا، وَذَرَتْهُ ذَرْيًا، وَأَذْرَتْهُ تُذْرِيهِ إِذْرَاءً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهُ صَوِّبْ وَلَا تُجْهِدَنَّهُ ... فَيُذْرِكَ مِنْ أُخْرَى الْقَطَاةِ فَتَزْلَقِ
يُقَالُ: أَذْرَيْتُ الرَّجُلَ عَنِ الدَّابَّةِ وَالْبَعِيرِ: إِذَا أَلْقَيْتُهُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45] يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى تَخْرِيبِ جَنَّةِ هَذَا الْقَائِلِ حِينَ دَخَلَ جَنَّتَهُ: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ [الكهف: 36] وَإِهْلَاكِ أَمْوَالِ ذِي الْأَمْوَالِ الْبَاخِلِينَ بِهَا عَنْ حُقُوقِهَا، وَإِزالةِ دُنْيَا الْكَافِرِينَ بِهِ عَنْهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يُعْيِيهِ أَمْرٌ أَرَادَهُ، يَقُولُ: فَلَا يَفْخَرْ ذُو الْأَمْوَالِ بِكَثْرَةِ أَمْوَالِهِ، وَلَا يَسْتَكْبِرْ عَلَى غَيْرِهِ
بِهَا، وَلَا يَغْتَرَّنَّ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدُنْيَاهُمْ، فَإِنَّمَا مَثَلُهَا مَثَلُ هَذَا النَّبَاتِ الَّذِي حَسُنَ اسْتِوَاؤُهُ بِالْمَطَرِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا رَيْثَ أَنِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَتَنَاهَى نِهَايَتَهُ، عَادَ يَابِسًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ، فَاسِدًا، تَنْبُو عَنْهُ أَعْيُنُ النَّاظِرِينَ، وَلَكِنْ لِيَعْمَلْ لِلْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى، وَالدَّائِمِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَلَا يَتَغَيَّرُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْمَالُ وَالْبَنُونَ أَيُّهَا النَّاسُ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ، وَيَتَكَبَّرَانِ بِهَا عَلَى سَلْمَانَ وَخَبَّابٍ وَصُهَيْبٍ، مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا،
وَلَيْسَا مِنْ عِدَادِ الْآخِرَةِ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [الكهف: 46] يَقُولُ: وَمَا يَعْمَلُ سَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَصُهَيْبٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَدُعَائِهِمْ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الْبَاقِي لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ فَنَاءِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا مِنَ الْمَالِ وَالْبَنِينَ الَّتِي يَفْتَخِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهَا، الَّتِي تَفْنَى فَلَا تَبْقَى لِأَهْلِهَا ﴿وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46] يَقُولُ: وَمَا يُؤَمِّلُ مِنْ ذَلِكَ سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَخَبَّابٌ، خَيْرٌ مِمَّا يُؤَمِّلُ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا.
وَهَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ لَدُنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: 27] إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ،
فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: 52] ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي قِصَّةِ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: 28] قَالَ: عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الكهف: 28] قَالَ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنٍ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، اخْتِلَافَهُمْ فِي الْمَعْنَى بِالدُّعَاءِ الَّذِي وُصِفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الَّذِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدِهِمْ، وَأَمْرِهِ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْكَلَامُ الطَّيِّبُ
ذُكِرَ مَنْ قَالَ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيِدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُنَّ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي تَيْمٍ مِنْ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،
يَقُولُ: قِيلَ لِعُثْمَانَ: مَا ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] ؟ قَالَ: هُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا حَيْوَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يَقُولُ: قِيلَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] ؟ قَالَ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: ثنا زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالُوا لِعُثْمَانَ: مَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ ﴿الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ﴾ [الكهف: 46] ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] : سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني أَبُو صَخْرٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَنِي سَالِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ: الْقَنِي عِنْدَ زَاوِيَةِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: فَالْتَقَيَا، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ قَالَ سَالِمٌ: مَا تَعُدُّ ﴿الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: 46] ؟ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: مَتَى جَعَلْتَ فِيهَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؟ فَقَالَ: مَا زِلْتُ أَجْعَلُهَا، قَالَ: فَرَاجَعَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمْ يَنْزِعْ.
قَالَ: فَأَثْبَتَ، قَالَ سَالِمٌ: أَجَلْ، فَاثْبَتْ فَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَأُرِيتُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ فَرَحَّبَ بِي وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْتُكْثِرْ مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "
وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَرَّارُ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ [الكهف: 46] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْمِلَّةُ» ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ، وَالْحَمْدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: إِنَّهَا قَوْلُ الْعَبْدِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثني ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ، قَالَ: سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، قَالَ: لَمْ تُصِبْ، فَقُلْتُ: الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ، فَقَالَ: لَمْ تُصِبْ، وَلَكِنَّهُنَّ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.