تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 65-76

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 2] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 2] وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ. كَمَا:

صفحات 65-76
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ , يَقُولُ: «إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا , أَوْ مَصَعَتْ بِذَنَبِهَا , أَوْ تَحَرَّكَتْ , فَقَدْ حَلَّتْ لَكَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ هَذَا , فَحَرَّمَ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْهُ , فَمَا أُدْرِكَ فَتَحَرَّكَ مِنْهُ رِجْلٌ أَوْ ذَنَبٌ أَوْ طَرْفٌ فَذُكِّيَ , فَهُوَ حَلَالٌ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3] وَقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: 3] الْآيَةُ ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] هَذَا كُلُّهُ مُحَرَّمٌ , إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْ هَذَا " فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: حُرِّمَتِ الْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ إِنْ مَاتَتْ مِنَ التَّرَدِّي وَالْوَقْذِ وَالنَّطْحِ وَفَرْسِ السَّبُعِ , إِلَّا أَنْ تُدْرِكُوا ذَكَاتَهَا , فَتُدْرِكُوهَا قَبْلَ مَوْتِهَا , فَتَكُونَ حِينَئِذٍ حَلَالًا أَكْلُهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ التَّحْرِيمِ , وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] لِأَنَّ الْمَيْتَةَ لَا ذَكَاةَ لَهَا وَلَا لِلْخِنْزِيرِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْآيَةِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ , وَسَائِرُ مَا سَمَّيْنَا مَعَ ذَلِكَ , إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ , فَإِنَّهُ لَكُمْ حَلَالٌ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسُئِلَ عَنِ الشَّاةِ الَّتِي

يَخْرِقُ جَوْفَهَا السَّبُعُ حَتَّى تَخْرُجَ أَمْعَاؤُهَا , فَقَالَ مَالِكٌ: " لَا أَرَى أَنْ تُذَكَّى وَلَا يُؤْكَلَ أَيُّ شَيْءٍ يُذَكَّى مِنْهَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ , عَنْ أَشْهَبَ , قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ , عَنِ السَّبُعُ , يَعْدُو عَلَى الْكَبْشِ , فَيَدُقُّ ظَهْرَهُ , أَتَرَى أَنْ يُذَكَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَيُؤْكَلَ؟ قَالَ: " إِنْ كَانَ بَلَغَ السَّحْرَ , فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ أَطْرَافَهُ , فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قِيلَ لَهُ: وَثَبَ عَلَيْهِ فَدَقَّ ظَهْرَهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُؤْكَلَ , هَذَا لَا يَعِيشُ مِنْهُ.
قِيلَ لَهُ: فَالذِّئْبُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ فَيَشُقُّ بَطْنَهَا وَلَا يَشُقُّ الْأَمْعَاءَ؟ قَالَ: إِذَا شَقَّ بَطْنَهَا فَلَا أَرَى أَنْ تُؤْكَلَ " وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا , فَيَكُونَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ , وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَا , وَلَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي أَحْلَلْتُهَا لَكُمْ بِالتَّذْكِيَةِ حَلَالٌ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: 3] لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْلَ حَالِ مَوْتِهِ , فَيُقَالَ: لِمَا قَرَّبَ الْمُشْرِكُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَسَمَّوْهُ لَهُمْ: هُوَ ﴿مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] بِمَعْنَى: سُمِّيَ قُرْبَانًا لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُنْخَنِقَةُ: إِذَا انْخَنَقَتْ , وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مُنْخَنِقَةٌ ,

وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَإِنَّهُ يُوصَفْ بِالصِّفَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ , فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ الْمُحَلِّلَةِ دُونَ الْمَوْتِ بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَوْصُوفًا.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ , وَالْمُنْخَنِقَةُ , وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا , إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَمَا إِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهَا , وَقَدْ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ.
وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا , فَكُلُّ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتَهُ مِنْ طَائِرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ قَبْلَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَمُفَارَقَةِ رُوحِهِ جَسَدَهُ , فَحَلَالٌ أَكْلُهُ إِذَا كَانَ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَكَ , فَمَا وَجْهُ تَكْرِيرُهُ مَا كُرِّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَّةُ﴾ [المائدة: 3] وَسَائِرُ مَا عَدَّدَ تَحْرِيمَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَقَدِ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] شَامِلٌ كُلَّ مَيْتَةٍ كَانَ مَوْتُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ , مِنْ عِلَّةٍ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ , أَوْ كَانَ مَوْتُهُ مِنْ ضَرْبِ ضَارِبٍ إِيَّاهُ , أَوِ انْخِنَاقٍ مِنْهُ أَوِ انْتِطَاحٍ أَوْ فَرْسِ سَبُعٍ؟ وَهَلَا كَانَ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِالتَّحْرِيمِ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْمَيْتَةُ بِالِانْخِنَاقِ وَالنِّطَاحِ وَالْوَقْذِ وَأَكْلِ السَّبُعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , دُونَ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ تَحْرِيمُهُ إِذَا تَرَدَّى أَوِ انْخَنَقَ , أَوْ فَرَسَهُ السَّبُعُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَيَاةِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] مُغْنِيًا مِنْ تَكْرِيرِ مَا كُرِّرَ بِقَوْلِهِ {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ

وَالْمُنْخَنِقَةُ} [المائدة: 3] وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ وَتِعْدَادِهِ مَا عَدَّدَ؟ قِيلَ: وَجْهُ تِكْرَارِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي هُوَ بِهَا مَوْصُوفٌ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] أَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَا يَعُدُّونَ الْمَيْتَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ , إِلَّا مَا مَاتَ مِنْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ بِهِ , غَيْرِ الِانْخِنَاقِ وَالتَّرَدِّي وَالِانْتِطَاحِ , وَفَرْسِ السَّبُعِ , فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا مَاتَ مِنَ الْعِلَلِ الْعَارِضَةِ , وَأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ لَيْسَتْ مَوْتَهَا مِنْ عِلَّةِ مَرَضٍ أَوْ أَذًى كَانَ بِهَا قَبْلَ هَلَاكِهَا , وَلَكِنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ يَذْبَحْهَا مِنْ أَجْلِ ذَبِيحَتِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَحَلَّهَا بِهِ كَالَّذِي:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] يَقُولُ: «هَذَا حَرَامٌ , لِأَنَّ نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ وَلَا يَعُدُّونَهُ مَيِّتًا , إِنَّمَا يَعُدُّونَ الْمَيِّتَ الَّذِي يَمُوتُ مِنَ الْوَجَعِ , فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , إِلَّا مَا ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَدْرَكُوا ذَكَاتَهُ وَفِيهِ الرُّوحُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا الَّذِي ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ.

فَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَا ذُبِحَ﴾ [المائدة: 3] رُفِعَ عَطْفًا عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: 3] وَالنُّصُبُ: الْأَوْثَانُ مِنَ الْحِجَارَةِ جَمَاعَةُ أَنْصَابٍ كَانَتْ تُجْمَعُ فِي الْمَوْضِعِ مِنَ الْأَرْضِ , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُقَرِّبُونَ لَهَا , وَلَيْسَتْ بِأَصْنَامٍ.
وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِي صِفَتِهِ مَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ: قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: النُّصُبُ: لَيْسَتْ بِأَصْنَامٍ , الصَّنَمُ يُصَوَّرُ وَيُنْقَشُ , وَهَذِهِ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَجَرًا , مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهَا لِخُزَاعَةَ.
فَكَانُوا إِذَا ذَبَحُوا , نَضَحُوا الدَّمَ عَلَى مَا أَقْبَلَ مِنَ الْبَيْتِ , وَشَرَحُوا اللَّحْمَ وَجَعَلُوهُ عَلَى الْحِجَارَةِ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَ الْبَيْتَ بِالدَّمِ , فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نُعَظِّمَهُ.
فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: 37] وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي أَنَّ الْأَنْصَابَ غَيْرُ الْأَصْنَامِ مَا:

حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «حِجَارَةٌ كَانَ يَذْبَحُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «حِجَارَةٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ , يَذْبَحُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ , وَيُبَدِّلُونَهَا إِنْ شَاءُوا بِحِجَارَةٍ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] وَالنُّصْبُ: حِجَارَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَهَا , وَيَذْبَحُونَ لَهَا , فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي: أَنْصَابَ الْجَاهِلِيَّةِ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] وَالنُّصْبُ: أَنْصَابٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ وَيُهِلُّونَ عَلَيْهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا حَكَّامٌ , عَنْ عَنبَسَةَ , عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «كَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ حِجَارَةٌ كَانَ يَذْبَحُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَيُبَدِّلُونَهَا إِذَا شَاءُوا بِحَجَرٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهَا»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ , قَالَ: سَمِعْتُ

الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ , يَقُولُ: الْأَنْصَابُ حِجَارَةٌ كَانُوا يُهِلُّونَ لَهَا , وَيَذْبَحُونَ عَلَيْهَا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ , وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ , وَهُوَ وَاحِدٌ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] وَأَنْ تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا قُسِمَ لَكُمْ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ , بِالْأَزْلَامِ.
وَهُوَ اسْتَفْعَلْتُ مِنَ الْقَسْمِ: قَسْمِ الرِّزْقِ وَالْحَاجَاتِ.
وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ , أَجَالَ الْقِدَاحَ

, وَهِيَ الْأَزْلَامُ , وَكَانَتْ قِدَاحًا مَكْتُوبًا عَلَى بَعْضِهَا: نَهَانِي رَبِّي , وَعَلَى بَعْضِهَا: أَمَرَنِي رَبِّي , فَإِنْ خَرَجَ الْقَدَحُ الَّذِي هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: أَمَرَنِي رَبِّي , مَضَى لِمَا أَرَادَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَزْو أَوْ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: نَهَانِي رَبِّي , كَفَّ عَنِ الْمُضِيِّ لِذَلِكَ وَأَمْسَكَ فَقِيلَ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] لِأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ كَانُوا كَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ أَزْلَامَهُمْ أَنْ يَقْسِمْنَ لَهُمْ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ مُفْتَخِرًا بِتَرْكِ الِاسْتِقْسَامِ بِهَا: [البحر الوافر] وَلَمْ أَقْسِمْ فَتَرْبُثَنِي الْقُسُومُ وَأَمَّا الْأَزْلَامُ , فَإِنَّ وَاحِدَهَا زَلَمٌ , وَيُقَالَ زُلَمٌ , وَهِيَ الْقِدَاحُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ وَكِيعٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «الْقِدَاحُ , كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فِي سَفَرٍ , جَعَلُوا قِدَاحًا لِلْجُلُوسِ وَالْخُرُوجِ , فَإِنْ وَقَعَ الْخُرُوجُ خَرَجُوا , وَإِنْ وَقَعَ الْجُلُوسُ جَلَسُوا»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «حَصًى بِيضٌ كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ: هُوَ الشَّطْرَنْجُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَزَّارُ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا أَوْ سَفَرًا , يَعْمِدُونَ إِلَى قِدَاحٍ ثَلَاثَةٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا مَكْتُوبٌ: اؤْمُرْنِي , وَعَلَى الْآخَرِ: انْهَنِي , وَيَتْرُكُونَ الْآخَرَ مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ يُجِيلُونَهَا , فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ اؤْمُرْنِي , مَضَوْا لِأَمْرِهِمْ , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ انْهَنِي كَفُّوا , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعَادُوهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] : حِجَارَةٌ كَانُوا يَكْتُبُونَ عَلَيْهَا يُسَمُّونَهَا الْقِدَاحَ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , عَنْ زُهَيْرٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «كِعَابُ فَارِسٍ الَّتِي يَقْمُرُونَ بِهَا , وَسِهَامُ الْعَرَبِ»

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «سِهَامُ الْعَرَبِ وَكِعَابُ فَارِسٍ وَالرُّومِ كَانُوا يَتَقَامَرُونَ بِهَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مُسَافِرًا , كَتَبَ فِي قِدَاحٍ: هَذَا يَأْمُرُنِي بِالْمُكْثِ , وَهَذَا يَأْمُرُنِي بِالْخُرُوجِ , وَجَعَلَ مَعَهَا مَنِيحًا , شَيْءٌ لَمْ يَكْتُبْ فِيهِ شَيْئًا , ثُمَّ اسْتَقْسَمَ بِهَا حِينَ

يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ , فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمُكْثِ مَكَثَ , وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ خَرَجَ , وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ أَجَالَهَا ثَانِيَةً حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُ الْقَدَحَيْنِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ خُرُوجًا , أَخَذَ قَدَحًا فَقَالَ: هَذَا يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ , فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مُصِيبٌ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا؛ وَيَأْخُذُ قَدَحًا آخَرَ فَيَقُولُ: هَذَا يَأْمُرُ بِالْمُكُوثِ , فَلَيْسَ يُصِيبُ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا؛ وَالْمَنِيحُ بَيْنَهُمَا.
فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ , وَقَدَّمَ فِيهِ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: «كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْأَزْلَامُ قِدَاحٌ لَهُمْ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ كَتَبَ فِي تِلْكَ الْقِدَاحِ مَا أَرَادَ , فَيَضْرِبُ بِهَا , فَأَيُّ قَدَحٍ خَرَجَ وَإِنْ كَانَ أَبْغَضَ تِلْكَ ارْتَكَبَهُ وَعَمِلَ بِهِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3] قَالَ: " الْأَزْلَامُ: قِدَاحٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ

الْكَهَنَةِ , فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يُحْدِثَ أَمْرًا , أَتَى الْكَاهِنَ , فَأَعْطَاهُ شَيْئًا , فَضَرَبَ لَهُ بِهَا , فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ يُعْجِبُهُ أَمَرَهُ فَفَعَلَ , وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ نَهَاهُ فَانْتَهَى , كَمَا ضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى زَمْزَمَ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَالْإِبِلِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ , قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَضْرِبُونَ بِالْقِدَاحِ فِي الظَّعْنِ وَالْإِقَامَةِ أَوِ الشَّيْءِ يُرِيدُونَهُ , فَيَخْرُجُ سَهْمُ الظَّعْنِ فَيَظْعَنُونَ , وَالْإِقَامَةِ فَيُقِيمُونَ "

جارٍ التحميل