وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6] يَقُولُ: وَأَصْوَبُ قِرَاءَةً وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَرَأَ أَنَسٌ هَذِهِ الْآيَةَ: «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَصْوَبُ قِيلًا» . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّمَا هِيَ ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6] قَالَ: أَقْوَمُ وَأَصْوَبُ وَأَهْيَأُ وَاحِدٌ
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشَ قَالَ: قَرَأَ أَنَسٌ «وَأَقْوَمُ قِيلًا وَأَصْوَبُ قِيلًا» وَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّمَا هِيَ ﴿وَأَقْوَمُ﴾ [البقرة: 282] . قَالَ أَنَسٌ: أَصَوْبُ وَأَقْوَمُ وَأَهْيَأُ وَاحِدٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6] يَقُولُ: أَدْنَى مِنْ أَنْ تَفْقَهُوا الْقُرْآنَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6] أَحْفَظُ لِلْقِرَاءَةِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6] قَالَ: أَقْوَمُ قِرَاءَةً لِفَرَاغِهِ مِنَ الدُّنْيَا
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي النَّهَارِ فَرَاغًا طَوِيلًا تَتَّسِعُ بِهِ، وَتَتَقَلَّبُ فِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] فَرَاغًا طَوِيلًا، يَعْنِي النَّوْمَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] قَالَ: مَتَاعًا طَوِيلًا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] قَالَ: فَرَاغًا طَوِيلًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] قَالَ: لِحَوَائِجِكَ، فَافْرُغْ لِدِينِكَ اللَّيْلَ، قَالُوا: وَهَذَا حِينَ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَرِيضَةً، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَى الْعِبَادِ فَخَفَّفَهَا وَوَضَعَهَا، وَقَرَأَ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: 20] حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ اللَّيْلَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ، ثُمَّ جَاءَ أَمْرٌ أَوْسَعُ وَأَفْسَحُ، وَضَعَ الْفَرِيضَةَ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] فَرَاغًا طَوِيلًا وَكَانَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِالْخَاءِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، عَنْ غَالِبٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، مِنْ جَذِيلَةِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «سَبْخًا طَوِيلًا» قَالَ: وَهُوَ النَّوْمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالتَّسْبِيخُ: تَوْسِيعُ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَتَنْفِيشُهُ، يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: سَبِّخِي قُطْنَكِ: أَيْ نَفِّشِيهِ وَوَسِّعِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ: [البحر البسيط] فَأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كَمَا ... يُذْرِي سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7] إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَعَةً
لِقَضَاءِ حَوَائِجِكَ وَقَوْمِكَ.
وَالسَّبْحُ وَالسَّبْخُ قَرِيبَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ [آل عمران: 41] يَا مُحَمَّدُ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 78] فَادْعُهُ بِهِ.
﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] يَقُولُ: وَانْقَطِعْ إِلَيْهِ انْقِطَاعًا لِحَوَائِجِكَ وَعِبَادَتِكَ
دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَبَتَّلْتُ هَذَا الْأَمْرَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِأُمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الْبَتُولُ، لِانْقِطَاعِهَا إِلَى اللَّهِ؛ وَيُقَالُ لِلْعَابِدِ الْمُنْقَطِعِ عَنِ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ: قَدْ تَبَتَّلَ؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّبَتُّلِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ لَهُ إِخْلَاصًا
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ لَهُ إِخْلَاصًا
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ لَهُ إِخْلَاصًا.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَخْلِصْ إِلَيْهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَكِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ إِلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَالدُّعَاءَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: بَتِّلْ نَفْسَكَ وَاجْتَهِدْ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] يَقُولُ: أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ وَالدَّعْوَةَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] قَالَ: أَيْ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِهِ، قَالَ: تَبَتَّلْ فَحَبَّذَا التَّبَتُّلُ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: 7] قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْجِهَادِ فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 8]
وَقَوْلُهُ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: 28] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، إِذْ كَانَ ابْتِدَاءُ آيَةٍ بَعْدَ أُخْرَى تَامَّةٍ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْخَفْضِ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ [المزمل: 8] .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَالَمِ.