تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 566-571

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ [الحج: 34] يَقُولُ: فَلِإِلَهِكُمْ فَاخْضَعُوا بِالطَّاعَةِ، وَلَهُ فَذِلُّوا بِالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ

صفحات 566-571
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثني غَالِبٌ قَالَ: ثني شَرِيكٌ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْقَانِعُ﴾ [الحج: 36] قَالَ: «هُوَ السَّائِلُ» ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّمَّاخِ [البحر الوافر] لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ قَالَ: مِنَ السُّؤَالِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَقْنَعُ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يُرِيكَ نَفْسَهُ , وَيَتَعَرَّضُ لَكَ , وَلَا يَسْأَلُكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ: " الْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ "

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الْجَارُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ مِنَ النَّاسِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "

الْقَانِعُ: جَارُكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ مجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: جَارُكَ الْغَنِيُّ، وَالْمُعْتَرُّ: مَنِ اعْتَرَاكَ مِنَ النَّاسِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] أَنَّهُ قَالَ: «أَحَدُهُمَا السَّائِلُ، وَالْآخَرُ الْجَارُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّوَّافُ، وَالْمُعْتَر: الصَّدِيقُ الزَّائِرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثني أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿" الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] فَالْقَانِعُ: الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ، وَالْمُعْتَرُّ: الصَّدِيقُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي يَزُورُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّامِعُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الْقَانِعَ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الطَّامِعُ؛ وَالْمُعْتَرُّ: مَنْ يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الْقَانِعُ: الطَّامِعُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: هُوَ الْمِسْكِينُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلَّحْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] قَالَ: " الْقَانِعُ: الْمِسْكِينُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ الْقَوْمَ لِلَحْمِهِمْ , وَلَيْسَ بِمِسْكِينٍ، وَلَا تَكُونُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ مِنْ أَجْلِ لَحْمِهِمْ، وَالْبَائِسُ الْفَقِيرُ: هُوَ الْقَانِعُ " وَقَالَ آخَرُونَ

بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " الْقَانِعُ: الَّذِي يَقْنَعُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعتْرِيكَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، بِمِثْلِهِ

قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] " الْقَانِعُ: الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالْقَانِعِ: السَّائِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنِيُّ بِالْقَانِعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُكْتَفِيَ بِمَا عِنْدَهُ وَالْمُسْتَغْنِيَ بِهِ، لَقِيلَ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالسَّائِلَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ.
وَفِي إِتْبَاعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْقَانِعَ مَعْنِيُّ بِهِ السَّائِلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَنَعَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، بِمَعْنَى سَأَلَهُ وَخَضَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ يَقْنَعُ قُنُوعًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: [البحر الطويل] وَأَعْطَانِيَ الْمَوْلَى عَلَى حِينِ فَقْرِهِ ... إِذَا قَالَ: أَبْصِرْ خَلَّتِي وَقُنُوعِي وَأَمَّا الْقَانِعُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمُكْتَفِي، فَإِنَّهُ مِنْ قَنِعْتُ بِكَسْرِ النُّونِ , أَقنْعُ قِنَاعَةً وَقَنْعًا وَقَنْعَانًا.
وَأَمَّا الْمُعْتَرُّ: فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْتِيكَ مُعْتَرًّا بِكَ لِتُعْطِيَهُ وَتُطْعِمَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ [الحج: 36] يَقُولُ: هَكَذَا سَخَّرْنَا الْبُدْنَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 52] , يَقُولُ: لِتَشْكُرُونِي عَلَى تَسْخِيرِهَا لَكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَنْ يَصِلَ إِلَى اللَّهِ لُحُومُ بُدْنِكُمْ وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِنْ يَنَالَهُ اتِّقَاؤُكُمْ إِيَّاهُ إِنِ اتَّقَيْتُمُوهُ فِيهَا , فَأَرَدْتُمْ بِهَا وَجْهَهُ , وَعَمِلْتُمْ فِيهَا بِمَا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ وَأَمَرَكُمْ بِهِ فِي أَمْرِهَا , وَعَظَّمْتُمْ بِهَا حُرُمَاتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: «مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: " إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبُدْنِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا لِلَّهِ، وَطَلَبْتَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللَّهِ , وَلِحُرُمَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] , قَالَ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30] , قَالَ: وَجَعَلْتُهُ طَيِّبًا، فَذَلِكَ الَّذِي يَتَقَبَّلُ اللَّهُ.
فَأَمَّا اللُّحُومُ وَالدِّمَاءُ، فَمِنْ أَيْنَ تَنَالُ اللَّهَ؟ "

وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ: هَكَذَا سَخَّرَ لَكُمُ الْبُدْنَ ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: 37] يَقُولُ: كَيْ تُعَظِّمُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، يَعْنِي: عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّاكُمْ لِدِينِهِ , وَلِلنُّسُكِ فِي حَجِّكُمْ

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [الحج: 37] قَالَ: «عَلَى ذَبْحِهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ»

جارٍ التحميل