وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] يَقُولُ: لَا كَذِبٌ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا﴾ [الطور: 23] قَالَ: «لَا يَسْتَبُّونَ» ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] يَقُولُ: «وَلَا يُؤَثَّمُونَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] أَيْ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا بَاطِلٌ، إِنَّمَا كَانَ الْبَاطِلُ فِي الدُّنْيَا مَعَ الشَّيْطَانِ "
وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا لَغْوٌ وَلَا بَاطِلٌ، إِنَّمَا كَانَ اللَّغْوُ وَالْبَاطِلُ فِي الدُّنْيَا» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ
قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: 23] بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَأْسِ لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمٌ وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ (لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمَ) نَصْبًا غَيْرَ مُنَونٍ عَلَى وَجْهِ التَّبْرِئَةِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ بِهَا، وَأَنَّهَا أَصَحُّ الْمَعْنَيَيْنِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الطور: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَطُوفُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّةِ غِلْمَانٌ لَهُمْ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ مَكْنُونٌ، يَعْنِي: مَصُونٌ فِي كِنٍّ، فَهُوَ أَنْقَى لَهُ، وَأَصْفَى لِبَيَاضِهِ
وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانَ يَطُوفُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ بِكُئُوسِ الشَّرَابِ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهَا
وَقَدْ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: 24] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْخَادِمُ، فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ فَضْلَ الْمَخْدُومِ عَلَى الْخَادِمِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ»
وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: 24] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَادِمُ مِثْلُ
اللُّؤْلُؤِ، فَكَيْفَ الْمَخْدُومُ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى النُّجُومِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الصافات: 27] الْآيَةَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْبَلَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ، يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنْ قُبُورِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] قَالَ: «إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُنَّا فِي أَهْلِنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا
رَبُّنَا الْيَوْمَ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [الطور: 27] بِفَضْلِهِ ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27] يَعْنِي: عَذَابَ النَّارِ، يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّارِ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27] قَالَ: «عَذَابَ النَّارِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ [الطور: 28] يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ يَوْمِنَا هَذَا نَدْعُوهُ: نَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾ [الطور: 28] يَعْنِي: اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾ [الطور: 28] يَقُولُ: «اللَّطِيفُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الفاتحة: 1] يَقُولُ: الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾ [الطور: 28] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ، أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالْكَسْرِ عَلَى
الِابْتِدَاءِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِكَ وَغَيْرِهِمْ، وَعِظْهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ ﴿فَمَا
أَنْتَ
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ يَقُولُ فَلَسْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ بِكَاهِنٍ تَتَكَهَّنُ، وَلَا مَجْنُونٍ لَهُ رِئِيُّ يُخْبِرُ عَنْهُ قَوْمَهُ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ، وَلَكِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهُ لَا يَخْذُلُكَ، وَلَكِنَّهُ يَنْصُرُكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: بَلْ يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: يَا مُحَمَّدُ لَكَ: هُوَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ حَوَادِثَ الدَّهْرِ، يَكْفِينَاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَادِثَةٍ مُتْلِفَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَالَّذِي قُلْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
هُوَ الْمَوْتُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] : حَوَادِثَ الدَّهْرِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] قَالَ: «حَوَادِثَ الدَّهْرِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] «حَوَادِثَ الدَّهْرِ»
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ الْمَوْتَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَوْلَهُ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] يَقُولُ: «الْمَوْتَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] قَالَ: «يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الْمَوْتَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] قَالَ: «قَالَ ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ تَرَبَّصُوا بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَوْتُ يَكْفِيكُمُوهُ، كَمَا كَفَاكُمْ شَاعِرَ بَنِي فُلَانٍ وَشَاعِرَ بَنِي فُلَانٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] قَالَ: «هُوَ الْمَوْتُ، نَتَرَبَّصُ بِهِ الْمَوْتَ، كَمَا مَاتَ شَاعِرُ بَنِي فُلَانٍ، وَشَاعِرُ بَنِي فُلَانٍ»
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ قُرَيْشًا، لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ الْمَنُونَ حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ زُهَيْرٌ وَالنَّابِغَةُ، إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] «الْمَوْتَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ تَرَبَّصْ بِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ لَعَلَّهَا ... سَيَهْلِكُ عَنْهَا بَعْلُهَا أَوْ تُسَرَّحُ » وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: رَيْبَ الدُّنْيَا، وَقَالُوا: الْمَنُونُ: الْمَوْتُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: 30] قَالَ: " رَيْبَ الدُّنْيَا، وَالْمَنُونُ: الْمَوْتُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ [الطور: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ: إِنَّكَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِكَ رَيْبَ الْمَنُونِ، تَرَبَّصُوا: أَيِ انْتَظِرُوا وَتَمَهَّلُوا فِي رَيْبَ الْمَنُونِ، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ بِكُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَتَأْمُرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ
أَحْلَامُهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ شَاعِرٌ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ شِعْرٌ ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: 32] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا تَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَدْ طَغَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَتَجَاوَزُوا مَا أَذِنَ لَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ [الطور: 32] قَالَ: " كَانُوا يُعَدُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَهْلَ الْأَحْلَامِ، فَقَالَ اللَّهُ: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَنْ يَعْبُدُوا أَصْنَامًا بُكْمًا، صُمًّا، وَيَتْرُكُوا عِبَادَةَ اللَّهِ، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ حِينَ كَانَتْ لِدُنْيَاهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ عُقُولُهُمْ فِي دِينِهِمْ، لَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾ [الطور: 32] بَلْ تَأْمُرُهُمْ " وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: 32] أَيْضًا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: 32] قَالَ: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: 32] قَالَ: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ»