تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 227-238

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ يُوسُفُ لِفِتْيَانِهِ، وَهُمْ غِلْمَانُهُ، كَمَا

صفحات 227-238
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ [يوسف: 62] أَيْ لِغِلْمَانِهِ: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: 62] يَقُولُ: اجْعَلُوا أَثْمَانَ الطَّعَامِ الَّذِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُمْ فِي رِحَالِهِمْ " وَالرِّحَالُ: جَمْعُ رَحْلٍ، وَذَلِكَ جَمْعُ الْكَثِيرِ، فَأَمَّا الْقَلِيلُ مِنَ الْجَمْعِ مِنْهُ فَهُوَ أَرْحُلٌ، وَذَلِكَ جَمْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْبِضَاعَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: 62] : أَيْ أَوْرَاقِهِمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «ثُمَّ أَمَرَ بِبِضَاعَتِهِمُ الَّتِي أَعْطَاهُمْ بِهَا مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَجُعِلَتْ فِي رِحَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَهُوَ يَكِيلُ لَهُمُ: اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِأَيَّةِ عِلَّةٍ أَمَرَ يُوسُفُ فِتْيَانَهُ أَنْ يَجْعَلُوا بِضَاعَةَ إِخْوَتِهِ فِي رِحَالِهِمْ؟ قِيلَ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَوْجُهًا: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ خَشِيَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ أَبِيهِ دَرَاهِمَ، إِذْ كَانَتِ السَّنَةُ سَنَةَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ، فَيَضُرُّ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّسِعَ بِهَا أَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ رَدِّهِ تَكَرُّمًا وَتَفَضُّلًا، وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُخْلِفُوهُ الْوَعْدَ فِي الرُّجُوعِ، إِذَا وَجَدُوا فِي رِحَالِهِمْ ثَمَنَ طَعَامٍ قَدْ قَبَضُوهُ وَمَلَكَهُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ عِوَضًا مِنْ طَعَامِهِمْ،

وَيَتَحَرَّجُوا مِنْ إِمْسَاكِهِمْ ثَمَنَ طَعَامٍ قَدْ قَبَضُوهُ حَتَّى يُؤَدُّوهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى الْعَوْدِ إِلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا: ﴿يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ [يوسف: 63] يَقُولُ: مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَوْقَ الْكَيْلِ

الَّذِي كِيلَ لَنَا، وَلَمْ يُكَلْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَّا كَيْلَ بَعِيرٍ، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا بِنْيَامِينَ يَكْتَلْ لِنَفْسِهِ كَيْلَ بَعِيرٍ آخَرَ زِيَادَةً عَلَى كَيْلِ أَبَاعِرِنَا ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12] مِنْ أَنْ يَنَالَهُ مَكْرُوهٌ فِي سَفَرِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا: يَا أَبَانَا إِنَّ مَلِكَ مِصْرَ أَكْرَمَنَا كَرَامَةً مَا لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ مَا أَكَرَمَنَا كَرَامَتَهُ، وَإِنَّهُ ارْتَهَنَ شَمْعُونَ، وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَخِيكُمْ هَذَا الَّذِي عَكَفَ عَلَيْهِ أَبُوكُمْ بَعْدَ أَخِيكُمُ الَّذِي هَلَكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا تَقْرَبُوا بِلَادِي.
قَالَ يَعْقُوبُ: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64] قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: إِذَا أَتَيْتُمْ مَلِكَ مِصْرَ فَأقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُولُوا: إِنَّ أَبَانَا يُصَلِّي عَلَيْكَ، وَيَدْعُو لَكَ بِمَا أَوْلَيْتَنَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " خَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى أَبِيهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبَاتِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ بِغَوْرِ الشَّامِ وَبَعْضٌ يَقُولُ: بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّعْبِ أَسْفَلَ مِنْ حِسْمَى، وَكَانَ صَاحِبَ بَادِيَةٍ لَهُ شَاءٌ وَإِبِلٌ، فَقَالُوا: يَا أَبَانَا، قَدِمْنَا عَلَى خَيْرِ رَجُلٍ، أَنْزَلَنَا فَأَكْرَمَ مَنْزِلَنَا، وَكَالَ لَنَا فَأَوْفَانَا وَلَمْ يَبْخَسْنَا، وَقَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَأْتِيَهُ بِأَخٍ لَنَا مِنْ أَبِينَا، وَقَالَ: إِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا تَقْرَبُنِّي، وَلَا تَدْخُلُنَّ بَلَدِي فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿نَكْتَلْ﴾ [يوسف: 63] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ

الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ: ﴿نَكْتَلْ﴾ [يوسف: 63] بِالنُّونِ، بِمَعْنَى: نَكْتَلْ نَحْنُ وَهُوَ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (يَكْتَلْ) بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى يَكْتَلْ هُوَ لِنَفْسِهِ كَمَا نَكْتَالُ لِأَنْفُسِنَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَخْبَرُوا أَبَاهُمْ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْهُمْ زِيَادَةُ الْكَيْلِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَقَالُوا: ﴿يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ [يوسف: 63] ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُمْ أَخَاهُمْ لِيَكْتَالَ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ إِذَنْ اكْتَالَ لِنَفْسِهِ وَاكْتَالُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، فَقَدْ دَخَلَ الْأَخُ فِي عَدَدِهِمْ، فَسَوَاءٌ كَانَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَبُوهُمْ يَعْقُوبُ: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَى أَخِيكُمْ مِنْ أَبِيكُمُ الَّذِي تَسْأَلُونِي أَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ يُوسُفَ مِنْ قَبْلُ؟ يَقُولُ: مِنْ قَبْلِهِ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [يوسف: 64] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظًا) بِمَعْنَى: وَاللَّهُ خَيْرُكُمْ حِفْظًا، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [يوسف: 64] بِالْأَلِفِ عَلَى تَوْجِيهِ الْحَافِظِ إِلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْخَيْرِ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ خَيْرٌ رَجُلًا، وَالْمَعْنَى: فَاللَّهُ خَيْرُكُمْ حَافِظًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْكَافُ وَالْمِيمُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلُ عِلْمٍ بِالْقُرْآنِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حِفْظًا فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حَافِظًا، وَمَنْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حَافِظًا فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حِفْظًا ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64] يَقُولُ: وَاللَّهُ أَرْحَمُ رَاحِمٍ بِخَلْقِهِ، يَرْحَمُ ضَعْفِي عَلَى كِبَرِ سِنِّي، وَوِحْدَتِي بِفَقْدِ وَلَدِي، فَلَا يُضَيِّعُهُ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظْهُ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيَّ لِرَحْمَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يوسف: 65]

يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا لِأَبِيهِمْ: مَاذَا نَبْغِي؟ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا تَطْيِيبًا مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ بِمَا صَنَعَ بِهِمْ فِي رَدِّ بِضَاعَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ «مَا» اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: ﴿نَبْغِي﴾ [يوسف: 65] وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ يُوَجِّهُهُ قَتَادَةُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا نَبْغِي﴾ [يوسف: 65] يَقُولُ: «مَا نَبْغِي وَرَاءَ هَذَا، إِنَّ بِضَاعَتَنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا، وَقَدْ أُوفِيَ لَنَا الْكَيْلُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ [يوسف: 65] يَقُولُ: وَنَطْلُبُ لِأَهْلِنَا طَعَامًا فَنَشْتَرِيَهُ لَهُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: مَارَ فُلَانٌ أَهْلَهُ يَمِيرَهُمْ مَيْرًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] بَعَثْتُكَ مَائِرًا فَمَكَثْتَ حَوْلًا ... مَتَى يَأْتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ [يوسف: 65] الَّذِي تُرْسِلْهُ مَعَنَا، ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65] يَقُولُ: وَنَزْدَادُ عَلَى أَحْمَالِنَا مِنَ الطَّعَامِ حِمْلَ بَعِيرٍ يُكَالُ لَنَا مَا حَمَلَ بَعِيرٌ آخَرَ مِنْ إِبِلِنَا، ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: 65] يَقُولُ: هَذَا حِمْلٌ يَسِيرٌ،

كَمَا

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65] قَالَ: " كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حِمْلَ بَعِيرٍ، فَقَالُوا: أَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَزْدَادُ حِمْلَ بَعِيرٍ "

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65] : حِمْلَ حِمَارٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ ". قَالَ الْقَاسِمُ: يَعْنِي مُجَاهِدٌ أَنَّ الْحِمَارَ يُقَالُ لَهُ فِي بَعْضِ الْلُّغَاتِ: بَعِيرٌ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65] يَقُولُ: «حِمْلَ بَعِيرٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65] نَعُدْ بِهِ بَعِيرًا مَعَ إِبِلِنَا ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: 65] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونَ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 66] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: لَنْ أُرْسِلَ أَخَاكُمْ مَعَكُمْ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 66] يَقُولُ: حَتَّى تُعْطُونِ مَوْثِقًا

مِنَ اللَّهِ، بِمَعْنَى الْمِيثَاقِ،

وَهُوَ مَا يُوثَقُ بِهِ مِنْ يَمِينٍ وَعَهْدٍ، ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ [يوسف: 66] يَقُولُ لَتَأْتُنَّنِي بِأَخِيكُمْ، ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66] يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يُحِيطَ بِجَمِيعِكُمْ مَا لَا تَقْدِرُونَ مَعَهُ عَلَى أَنْ تَأْتُونِيَ بِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ [يوسف: 66] قَالَ: «عَهْدَهُمْ» . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66] : «إِلَّا أَنْ تَهْلِكُوا جَمِيعًا» . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ

قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66] قَالَ: «إِلَّا أَنْ تُغْلَبُوا حَتَّى لَا تُطِيقُوا ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: 66] : «إِلَّا أَنْ يُصِيبَكُمْ أَمْرٌ يَذْهَبُ بِكُمْ جَمِيعًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَكُمْ عِنْدِي»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ [يوسف: 66] يَقُولُ: فَلَمَّا أَعْطَوْهُ عُهُودَهُمْ، قَالَ يَعْقُوبُ: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ [يوسف: 66] أَنَا وَأَنْتُمْ ﴿وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: 102] ، يَقُولُ: هُوَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا بِالْوَفَاءِ بِمَا نَقُولُ جَمِيعًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ لَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا

الطَّعَامَ: يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِصْرَ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا لَهُمْ جَمَالٌ وَهَيْبَةٌ، فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ إِذَا دَخَلُوا جَمَاعَةً مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَهُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ

يَفْتَرِقُوا فِي الدُّخُولِ إِلَيْهَا، كَمَا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] قَالَ: «خَافَ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] . «خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَيْنَ عَلَى بَنِيهِ، كَانُوا ذَوِي صُورَةٍ وَجَمَالٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] قَالَ: «كَانُوا قَدْ أُوتُوا صُورَةً وَجَمَالًا، فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَ النَّاسِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] قَالَ: «رَهَبَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] «خَشِيَ يَعْقُوبُ عَلَى وَلَدِهِ الْعَيْنَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] قَالَ: «خَشِيَ عَلَيْهِمُ الْعَيْنَ»

قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " خَافَ يَعْقُوبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِيهِ الْعَيْنَ فَقَالَ: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: 67] فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنِ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا أَجْمَعُوا الْخُرُوجَ يَعْنِي وَلَدَ يَعْقُوبَ، قَالَ يَعْقُوبُ: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67] خَشِيَ عَلَيْهِمْ أَعْيُنَ النَّاسِ لِهَيْبَتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ "

جارٍ التحميل