﴿وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [ق: 13] وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ مَضَى خَبُرُهُمْ قَبْلُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [ق: 14] وَكَانَ قَوْمُ تُبَّعٍ أَهْلُ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا " فِيمَا: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ
وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِ وَخَبَرِ قَوْمِهِ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، عَنْ تُبَّعٍ، مَا كَانَ؟ فَقَالَ: " إِنَّ تُبَّعًا كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ، وَإِنَّهُ ظَهَرَ عَلَى النَّاسِ، فَاخْتَارَ فِتْيَةً مِنَ الْأَخْيَارِ فَاسْتَبْطَنَهُمْ وَاسْتَدْخَلَهُمْ، حَتَّى أَخَذَ مِنْهُمْ وَبَايَعَهُمْ، وَإِنَّ قَوْمَهُ اسْتَكْبَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ تَرَكَ دِينَكُمْ، وَبَايَعَ الْفِتْيَةَ؛ فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ قَالَ لِلْفِتْيَةِ، فَقَالَ الْفِتْيَةُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّارُ تُحْرِقُ الْكَاذِبَ، وَيَنْجُو مِنْهَا الصَّادِقُ، فَفَعَلُوا، فَعَلَّقَ الْفِتْيَةُ مَصَاحِفَهُمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ، ثُمَّ غَدَوْا إِلَى النَّارِ، فَلَمَّا ذَهَبُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، سَفَعَتِ النَّارُ فِي وجُوهِهِمْ، فَنَكَصُوا عَنْهَا، فَقَالَ لَهُمْ تُبَّعٌ: لَتَدْخُلُنَّهَا؛ فَلَمَّا دَخَلُوهَا أُفْرِجَتْ عَنْهُمْ حَتَّى قَطَعُوهَا، وَإِنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ ادْخُلُوهَا؛ فَلَمَّا ذَهَبُوا يَدْخُلُونَهَا سَفَعَتِ النَّارُ وجُوهَهُمْ، فَنَكَصُوا عَنْهَا، فَقَالَ لَهُمْ تُبَّعٌ: لَتَدْخُلُنَّهَا، فَلَمَّا
دَخَلُوهَا أُفْرِجَتْ عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا أَحَاطَتْ بِهِمْ، فَأَحْرَقَتْهُمْ، فَأَسْلَمَ تُبَّعٌ، وَكَانَ تُبَّعٌ رَجُلًا صَالِحًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ " أَنَّ تُبَّعًا، لَمَّا دَنَا مِنَ الْيَمَنِ لِيَدْخُلَهَا، حَالَتْ حِمْيَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَا تَدْخُلْهَا عَلَيْنَا، وَقَدْ فَارَقْتَ دِينَنَا فَدَعَاهُمْ إِلَى دِينِهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ دِينٌ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ، قَالُوا: فَحَاكِمْنَا إِلَى النَّارِ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَكَانَتْ فِي الْيَمَنِ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ نَارٌ تَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، تَأْكُلُ الظَّالِمَ وَلَا تَضُرُّ الْمَظْلُومَ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِتُبَّعٍ قَالَ: أَنْصَفْتُمْ، فَخَرَجَ قَوْمُهُ بِأَوْثَانِهِمْ، وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ قَالَ: وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا مُتَقَلِّدَيْهِمَا، حَتَّى قَعَدُوا لِلنَّارِ عِنْدَ مَخْرَجِهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ، فَخَرَجَتِ النَّارُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَحْوَهُمْ حَادُوا عَنْهَا وَهَابُوهَا، فَرَمَوْهُمْ مَنْ حَضَرَهُمْ مِنَ النَّاسِ وَأَمَرُوهُمْ بِالصَّبِرِ لَهَا، فَصَبَرُوا حَتَّى غَشِيَتْهُمْ فَأَكَلَتِ الْأَوْثَانَ وَمَا قَرَّبُوا مَعَهَا، وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ مِنْ رِجَالِ حِمْيَرَ وَخَرَجَ الْحَبْرَانِ بِمَصَاحِفِهِمَا فِي أَعْنَاقِهِمَا، تَعْرَقُ جِبَاهُهُمَا لَمْ تَضُرُّهُمَا، فَأَطْبَقَتْ حِمْيَرُ، عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى دِينِهِ، فَمِنْ هُنَالِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ أَصْلُ الْيَهُودِيَّةِ بِالْيَمَنِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، " أَنَّ الْحَبْرَيْنِ، وَمَنْ خَرَجَ مَعَهُمَا مِنْ حِمْيَرَ، إِنَّمَا اتَّبَعُوا النَّارَ لِيَرُدُّوهَا، وَقَالُوا: مَنْ رَدَّهَا فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَقِّ فَدَنَا مِنْهُمْ رِجَالٌ مِنْ حِمْيَرَ بِأَوْثَانِهِمْ لِيَرُدُّوهَا، فَدَنَتْ مِنْهُمْ لِتَأْكُلَهُمْ، فَحَادُوا فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا رَدَّهَا وَدَنَا مِنْهَا الْحَبْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَعَلَا يَتْلُوَانِ التَّوْرَاةَ، وَتَنْكُصُ حَتَّى رَدَّاهَا إِلَى مَخْرَجِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ فَأَطْبَقَتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى دِينِهِمَا، وَكَانَ رِئَامٌ بَيْتًا لَهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَنْحَرُونَ عِنْدَهُ، وَيُكَلَّمُونَ مِنْهُ، إِذْ كَانُوا عَلَى شِرْكِهِمْ، فَقَالَ الْحَبْرَانِ لِتُبَّعٍ إِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يُعِينُهُمْ وَيَلْعَبُ بِهِمْ، فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَالَ: فَشَأْنُكُمَا بِهِ، فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ كَلْبًا أَسْوَدَ، فَذَبَحَاهُ، ثُمَّ هَدَمَا ذَلِكَ الْبَيْتَ، فَبَقَايَاهُ الْيَوْمَ بِالْيَمَنِ كَمَا ذُكِرَ لِي "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْخَضْرَمِيِّ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَلْعَنُوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ زُرْعَةَ الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ حِمْيَرَ تَزْعُمُ أَنْ تُبَّعًا مِنْهُمْ، فَقَالَ: «نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَإِنَّهُ فِي الْعَرَبِ كَالْأَنْفِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ مَلِكًا»
وَقَوْلَهُ: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: 14] يَقُولُ: فَوَجَبَ لَهُمُ الْوَعِيدُ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَحَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ وَالنِّقْمَةُ وَإِنَّمَا وَصَفَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ إِحْلَالِهِ عُقُوبَتَهُ بِهَؤُلَاءِ
الْمُكَذِّبِينَ الرُّسُلَ تَرْهِيبًا مِنْهُ بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَإِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُنِيبُوا مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ مُحِلٌّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ الَّذِي أَحَلَّ بِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: 14] قَالَ: «مَا أُهْلِكُوا بِهِ تَخْوِيفًا لِهَؤُلَاءِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] وَهَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3] يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَعَيِينَا
بِابْتِدَاعِ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ الَّذِي خَلَقْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا فَنَعْيَا بِإِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ بَلَائِهِمْ فِي التُّرَابِ، وَبَعْدَ فَنَائِهِمْ؛ يَقُولُ: لَيْسَ يُعْيِينَا ذَلِكَ، بَلْ نَحْنُ عَلَيْهِ
قَادِرُونَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: 15] يَقُولُ: «لَمْ يُعْيِنَا الْخَلْقُ الْأَوَّلُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: 15] يَقُولُ: «أَفَعَيِيَ عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأْنَاكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا، فَتَمْتَرُوا بِالْبَعْثِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: 15] قَالَ: «إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَشُكُّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ أَنَّا لَمُ نَعْيَ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى أَنْ نَخْلُقَهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَوْلَهُ: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] يَقُولُ: «فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ [ق: 15] قَالَ: «الْكُفَّارُ» ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] قَالَ: «أَنْ يُخْلَقُوا مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ [ق: 15] " أَيْ شَكٍّ وَالْخَلْقُ الْجَدِيدُ: الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَ النَّاسُ فِيهِ رَجُلَيْنِ: مُكَذِّبٌ، وَمُصَدِّقٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] قَالَ: «الْبَعْثُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائُرُ قَلْبِهِ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] يَقُولُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَبْلِ الْعَاتِقِ؛ وَالْوَرِيدُ: عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ،
وَالْحَبْلُ: هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظِ اسَمَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] قَالَ: الَّذِي يَكُونُ فِي الْحَلْقِ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] يَقُولُ: «عِرْقُ الْعُنُقِ»
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: نَحْنُ أَمْلَكُ بِهِ، وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْمَقْدِرَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] بِالْعِلْمِ بِمَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ وَرِيدِ حَلْقِهِ، حِينَ يَتَلَقَّى الْمَلَكَانِ، وَهُمَا الْمُتَلَقِّيَانِ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] وَقِيلَ: عَنَى بِالْقَعِيدِ: الرَّصَدَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: «رَصَدٌ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَوْحِيدِ قَعِيدٍ، وَقَدْ ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ مُتَلَقِّيَانِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قِيلَ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] وَلَمْ يَقُلْ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ، وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، أَيْ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ اسْتَغْنَى، كَمَا قَالَ: ﴿نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج: 5] ثُمَّ اسْتَغْنَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِنْ طَبِنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ ﴿قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] يُرِيدُ: قُعُودًا عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ، فَجَعَلَ فَعِيلٌ جَمْعًا، كَمَا يُجْعَلُ الرَّسُولُ لِلْقَوْمِ وَلِلِاثْنَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 16] لِمُوسَى وَأَخِيهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر المتقارب] أَلِكْنِي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُولِ ... أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرْ فَجَعَلَ الرَّسُولَ لِلْجَمْعِ، فَهَذَا وَجْهٌ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْقَعِيدَ وَاحِدًا اكْتِفَاءً بِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر المنسرح]
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِفُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: [البحر الكامل] إِنِّي ضَمِنْتُ لِمَنْ أَتَانِي مَا جَنَى ... وَأَبِي فَكَانَ وَكُنْتُ غَيْرَ غَدُورِ وَلَمْ يَقُلْ: غَدُورَيْنِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَلْفِظُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَوْلٍ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ، إِلَّا عِنْدَمَا يَلْفِظُ بِهِ مِنْ قَوْلٍ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، يَعْنِي حَافِظٌ يَحْفَظُهُ، عَتِيدٌ مُعَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ، وَعَنِ الشِّمَالِ، قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: «عَنِ الْيَمِينِ الَّذِي، يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَعَنِ الشِّمَالِ الَّذِي، يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: " صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ أَوْ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: أَمْسِكْ لَعَلَّهُ يَتُوبُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ «مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ فَيَكْتُبُ الْخَيْرَ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ فَيَكْتُبُ الشَّرَّ»
قَال: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكَانِ: مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ؛ قَالَ: فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، فَيَكْتُبُ الْخَيْرَ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَيَكْتُبُ الشَّرَّ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعَلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: 16] إِلَى ﴿عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] قَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَافِظَيْنِ فِي اللَّيْلِ، وَحَافِظَيْنِ فِي النَّهَارِ، يَحْفَظَانِ عَلَيْهِ عَمَلَهُ، وَيَكْتُبَانِ أَثَرَهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] ، حَتَّى بَلَغَ ﴿عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق: 18] «أَيْ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ» وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يُكْتَبَانِ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَلَا الْحَسَنُ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: فَقَالَ: " يَا ابْنَ آدَمَ بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ، وَوُكِّلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِكَ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ؛ فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ
فَيَحْفَظُ حَسَنَاتِكَ؛ وَأَمَّا الَّذِي عَنْ شِمَالِكَ فَيَحْفِظُ سَيِّئَاتِكَ، فَاعْمَلْ بِمَا شِئْتَ أَقْلِلْ أَوْ أَكْثِرْ، حَتَّى إِذَا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ، فَجُعِلَتْ فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ، حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] حَتَّى بَلَغَ ﴿حَسِيبًا﴾ [النساء: 6] عَدَلَ وَاللَّهِ عَلَيْكَ مِنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: «كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَنْ شِمَالِهِ»
قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ، أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا أَذْنَبَ قَالَ لَهُ: لَا تَعْجَلْ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] قَالَ: «جَعَلَ مَعَهُ مَنْ يَكْتُبُ كُلَّ مَا لَفِظَ بِهِ، وَهُوَ مَعَهُ رَقِيبٌ»