تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 154-163

سُورَةُ الزُّمَرِ

صفحات 154-163
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصَا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 2] يَقُولُ

تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ [السجدة: 2] الَّذِي نَزَّلْنَاهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ [الزمر: 1] فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الْحَكِيمِ﴾ [البقرة: 32] فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا تَكُونَنَّ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ؛ وَرُفِعَ قَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 2] بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 61] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ وَجَائِزٌ رَفْعُهُ بِإِضْمَارِ هَذَا، كَمَا قِيلَ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: 1] غَيْرَ أَنَّ الرَّفْعَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ [السجدة: 2] بِمَا بَعْدَهُ أَحْسَنُ مِنْ رَفْعِ سُورَةٌ بِمَا بَعْدَهَا، لِأَنَّ تَنْزِيلُ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا، فَإِنَّهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ أَقْرَبُ، إِذْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَعْرِفَةٍ، فَحَسَنٌ رَفْعُهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْحَسَنِ فِي «سُورَةٌ» ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [النساء: 105] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْكِتَابَ، يَعْنِي بِالْكِتَابِ: الْقُرْآنَ ﴿بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: 71] يَعْنِي بِالْعَدْلِ؛ يَقُولُ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ

الدِّينَ، لِأَنَّ الدِّينَ لَهُ لَا لِلْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا،

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 2] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [النساء: 105] يَعْنِي: «الْقُرْآنَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاخْشَعْ لِلَّهِ يَا مُحَمَّدُ بِالطَّاعَةِ، وَأَخْلِصْ لَهُ الْأُلُوهَةَ، وَأَفْرِدْهُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَا تَجْعَلْ لَهُ فِي عِبَادَتِكَ إِيَّاهُ شَرِيكًا، كَمَا فَعَلَتْ عَبْدَةُ الْأَوْثَانِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ شِمْرٍ، قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَفِي صَحِيفَتِهِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَيَقُولُ رَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ وَعَزَّ: صَلَّيْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: صَلَّى فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لِي الدِّينُ الْخَالِصُ صُمْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: صَامَ فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الدِّينُ الْخَالِصُ، تَصَدَّقْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، لِيُقَالَ: تَصَدَّقَ فُلَانٌ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الدِّينُ الْخَالِصُ؛ فَمَا يَزَالُ يَمْحُو شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى تَبْقَى صَحِيفَتُهُ مَا فِيهَا شَيْءٌ، فَيَقُولُ مَلَكَاهُ: يَا فُلَانُ، أَلِغَيْرِ اللَّهِ كُنْتَ تَعْمَلُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَا قَوْلُهُ

: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2] «فَالتَّوْحِيدُ» وَالدَّيْنُ مَنْصُوبٌ بِوُقُوعِ مُخْلِصًا عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا لِلَّهِ الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَالِصَةً لَا شِرْكَ لِأَحَدٍ مَعَهُ فِيهَا، فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ مِلْكُهُ، وَعَلَى الْمَمْلُوكِ طَاعَةُ مَالِكِهِ لَا مَنْ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3] «شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَقُولُونَ لَهُمْ: مَا نَعْبُدُكُمْ أَيُّهَا الْآلِهَةُ إِلَّا لِتُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، قُرْبَةً وَمَنْزِلَةً، وَتَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَهُ

فِي حَاجَاتِنَا؛ وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «مَا نَعْبُدُكُمْ» ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ» وَإِنَّمَا حَسَنٌ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِكَايَةَ إِذَا كَانَتْ بِالْقَوْلِ مُضْمَرًا كَانَ أَوْ

ظَاهِرًا، جُعِلَ الْغَائِبَ أَحْيَانًا كَالْمُخَاطَبِ، وَيُتْرَكُ أُخْرَى كَالْغَائِبِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا مَضَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] قَالَ: «قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأَوْثَانِ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ يَقُولُهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَلِعُزَيْرٍ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] قَالُوا: «مَا نَعْبُدُ هَؤُلَاءِ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا، إِلَّا لِيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] قَالَ: هِيَ مَنْزِلَةٌ "

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107] " يَقُولُ سُبْحَانَهُ: لَوْ شِئْتُ لَجَمَعْتُهُمْ عَلَى الْهُدَى أَجْمَعِينَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] قَالَ: " قَالُوا هُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَرِّبُونَنَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْأَوْثَانِ، وَالزُّلْفَى: الْقُرْبُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عِبَادَتِهِمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِيهَا، بِأَنْ يُصْلِيهِمْ جَمِيعًا جَهَنَّمَ، إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ

الدِّينَ لِلَّهِ، فَوَحَّدَهُ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كُفَّارٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾ [المائدة: 51] إِلَى الْحَقِّ وَدِينِهِ الْإِسْلَامِ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَيُوَفِّقُهُ لَهُ ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ [الزمر: 3] مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ،

يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ، وَيُضِيفُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَدًا افْتِرَاءً عَلَيْهِ، كَفَّارٌ لِنِعَمِهِ، جَحُودٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [الزمر: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ اتِّخَاذَ وَلَدٍ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، يَقُولُ: لَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ

وَقَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: 4] يَقُولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعَمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ شِرْكِهِمْ ﴿هُوَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 38] يَقُولُ: هُوَ الَّذِي يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدًا، يَقُولُ: فَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ مِلْكٌ، فَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ

لَهُ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَالْقَهَارُ لِخَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ مُتَذَلِّلٌ، وَمِنْ سَطْوَتِهِ خَاشِعٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَاصِفًا نَفْسَهُ بِصِفَتِهَا: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ يَقُولُ: يُغْشِي هَذَا عَلَى هَذَا، وَهَذَا عَلَى هَذَا، كَمَا قَالَ ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: 61] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] يَقُولُ: « يَحْمِلُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ [الزمر: 5] قَالَ: «يُدَهْوِرُهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] قَالَ: «يُغْشِي هَذَا هَذَا، وَيُغْشِي هَذَا هَذَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] قَالَ: «يَجِيءُ بِالنَّهَارِ وَيَذْهَبُ بِاللَّيْلِ، وَيَجِيءُ بِاللَّيْلِ، وَيَذْهَبُ بِالنَّهَارِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] «حِينَ يَذْهَبُ بِاللَّيْلِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَيْهِ، وَيَذْهَبُ بِالنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَيْهِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [الرعد: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِعِبَادِهِ، لِيَعْلَمُوا بِذَلِكَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، وَيَعْرِفُوا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ لِمَصْلَحَةِ مَعَاشِهِمْ ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الرعد: 2] يَقُولُ: ﴿كُلُّ﴾ [البقرة: 20] ذَلِكَ يَعْنِي: الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴿يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الرعد: 2] يَعْنِي إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ

إِلَى أَنْ تُكَوَّرَ الشَّمْسَ، وَتَنْكَدِرَ النُّجُومُ.
وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ لِكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنَازِلَ، لَا تَعْدُوهُ وَلَا تُقْصِرُ دُونَهُ ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأفَعَالَ وَأَنْعَمَ عَلَى خَلْقِهِ هَذِهِ النِّعَمَ هُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَادَاهُ، الْغَفَّارُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [الزمر: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] يَعْنِي

مِنْ آدَمَ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: 6] يَقُولُ: ثُمَّ جَعَلَ مِنْ آدَمَ زَوْجُهُ حَوَّاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] «يَعْنِي آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا حَوَّاءَ، خَلَقَهَا مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا؟ وَإِنَّمَا خُلِقَ وَلَدُ آدَمَ مِنْ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ قَبْلَ الْوَلَدِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ كُلَّ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَسْكَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ، وَخَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ» ، فَهَذَا قَوْلٌ وَالْآخَرُ: أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا أَخْبَرَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَنْ رَجُلٍ بِفِعْلَيْنِ، فَيَرُدُّ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي الْمَعْنَى بِثُمَّ، إِذَا كَانَ مِنْ خَبَرِ الْمُتَكَلِّمِ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْكَ أَمْسِ أَعْجَبُ، فَذَلِكَ نَسْقٌ مِنْ خَبَرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ خَلْقُهُ الزَّوْجَ مَرْدُودًا عَلَى وَاحِدِهَا، كَأَنَّهُ قِيلَ: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَحْدِهَا ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا، فَيَكُونُ فِي وَاحِدَةٍ مَعْنَى: خَلَقَهَا وَحْدَهَا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز] أَعْدَدْتَهُ لِلْخَصْمِ ذِي التَّعَدِّي ... كَوَّحْتَهُ مِنْكَ بِدُونِ الْجَهْدِ بِمَعْنَى: الَّذِي إِذَا تَعَدَّى كَوَّحْتُهُ، وَمَعْنَى: كَوَّحْتُهُ: غَلَبْتُهُ وَالْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ حَوَّاءَ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقَوْلَانِ الْآخَرَانِ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الْإِبِلِ زَوْجَيْنٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ زَوْجَيْنٍ، وَمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 143]

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ، ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6] قَالَ: «مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6] «مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ، وَمَنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ زَوْجٌ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6] «يَعْنِي مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ، وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ»

جارٍ التحميل