تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: أُصُولِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: أُصُولِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: «فَتَلَاحَقَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: 29] " اجْتَمَعَ ذَلِكَ فَالْتَفَّ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ خَرَجُوا وَهُمْ قَلِيلٌ ضُعَفَاءُ، فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَزِيدُ فِيهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، كَمَا أَيَّدَ هَذَا الزَّرْعَ بِأَوْلَادِهِ، فَآزَرَهُ، فَكَانَ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ "

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: «حَبُّ بُرٍّ نُثِرَ مُتَفَرِّقًا، فَتُنْبِتُ كُلُّ حَبَّةٍ وَاحِدَةً، ثُمَّ أَنْبَتَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، حَتَّى اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ» ؛ قَالَ: يَقُولُ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَثُرُوا، ثُمَّ اسْتَغْلَظُوا ﴿لِيَغِيظَ﴾ [الفتح: 29] اللَّهُ ﴿بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] "

وَقَوْلُهُ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُعْجِبُ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ فِي تَمَامِهِ وَحُسْنِ نَبَاتِهِ، وَبُلُوغِهِ وَانْتِهَائِهِ الَّذِينَ زَرَعُوهُ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: فَكَذَلِكَ مَثَلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَاجْتِمَاعِ عَدَدِهِمْ حَتَّى كَثُرُوا وَنَمَوْا، وَغَلُظَ

أَمْرُهُمْ كَهَذَا

الزَّرْعِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَتْرُوكٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَعَلَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ اللَّهُ: «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ زَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ، فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَحْسَنَ النَّبَاتِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ مِنْ كَثْرَتِهِ، وَحُسْنِ نَبَاتِهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُ الزَّرَّاعَ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ حُسْنُهُ» ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] «بِالْمُؤْمِنِينَ، لِكَثْرَتِهِمْ، فَهَذَا مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 25] يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 75] يَعْنِي: مِنَ الشَّطْءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الزَّرْعُ، وَهُمُ

الدَّاخِلُونَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الزَّرْعِ الَّذِي وَصَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِفَتَهُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 75] عَائِدَةٌ عَلَى مَعْنَى الشَّطْءِ لَا عَلَى لَفْظِهِ،

وَلِذَلِكَ جُمِعَ فَقِيلَ: «مِنْهُمْ» ، وَلَمْ يَقُلْ «مِنْهُ» وَإِنَّمَا جُمِعَ الشَّطْءُ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَنْ يَدْخُلُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: 29] وَقَوْلُهُ ﴿مَغْفِرَةً﴾ [البقرة: 268] يَعْنِي: عَفْوًا عَمَّا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَسَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ بِحُسْنِهَا وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35] يَعْنِي: وَثَوَابًا جَزِيلًا، وَذَلِكَ الْجَنَّةُ

جارٍ التحميل