سُورَةُ هُودٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7] يُنْبِئُكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِهِ قَبَلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7] قَالَ: هَذَا بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: " أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: «فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْقَطَّانُ الرَّازِقِيُّ قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ»
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ.
أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَى قَوْمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يُبَشِّرُهُمْ، وَيَقُولُونَ: أَعْطِنَا حَتَّى سَاءَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَجَاءَ قَوْمٌ آخَرُونَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: جِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلُهُ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: «فَاقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ خَرَجُوا» قَالُوا: قَبْلِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ» . ثُمَّ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: تِلْكَ نَاقَتُكَ قَدْ ذَهَبَتْ، فَخَرَجْتُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا السَّرَابُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7] قَالَ: كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَطْبَقَهُمَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62] قَالَ: وَهِيَ الَّتِي ﴿لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أَوْ قَالَ: وَهُمَا الَّتِي لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17] . قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهَا أَوْ مَا فِيهِمَا يَأْتِيِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا تُحْفَةٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7] قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7] عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ، فَكَتَبَ بِهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ لِلَّهِ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاءِ الْمَاءِ، ثُمَّ فَتْحَ الْقَبْضَةَ فَارْتَفَعَ دُخَانٌ، ثُمَّ قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْمَاءِ فَوَضَعَهَا مَكَانَ الْبَيْتِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْهَا، ثُمَّ خَلَقَ الْأَقْوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ، وَالسَّمَوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ آخِرِ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّابِعِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَخَلَقَكُمْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [هود: 7] يَقُولُ: لِيَخْتَبِرَكُمْ، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7] يَقُولُ: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ لَهُ طَاعَةً كَمَا:
حَدَّثَنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7] قَالَ: «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَأَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7] يَعْنِي الثَّقَلَيْنِ " وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَئِنْ قُلْتَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ أَحْيَاءً مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ فَتَلَوْتَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ تَنْزِيلِي وَوَحْيِي، لَيَقُولَنَّ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ؛ أَيْ مَا هَذَا
الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِمَّا تَقُولُ إِلَّا سِحْرٌ لِسَامِعِهِ، مُبِينٌ حَقِيقَتُهُ أَنَّهُ سِحْرٌ.
وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: 110] ؛ وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ: «إِنْ هَذَا إِلَّا سَاحِرٌ مُبِينٌ» فَإِنَّهُ يُوَجِّهُ الْخَبَرَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ وَصَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ سَاحِرٌ مُبِينٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الْعَذَابَ، فَلَمْ نُعَجِّلْهُ لَهُمْ، وَأَنْسَأْنَا فِي آجَالِهِمْ إِلَى
أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ، وَوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَسِنِينَ مَعْلُومَةٍ.
وَأَصْلُ الْأُمَّةِ مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهَا الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ تَجْتَمِعُ عَلَى مَذْهَبٍ وَدِينٍ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي مُعَانٍ كَثِيرَةٍ تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْتُ.
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْسِنِينَ الْمَعْدُودَةِ وَالْحِينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَنَحْوِهِ أُمَّةٌ، لِأَنَّ فِيهَا تَكُونُ الْأُمَّةُ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى مَجِيءِ أُمَّةٍ
وَانْقِرَاضِ أُخْرَى قَبْلَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْأُمَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَجَلِ وَالْحِينِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] قَالَ: إِلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] قَالَ: أَجَلٍ مَعْدُودٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] قَالَ: إِلَى حِينٍ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] يَقُولُ: أَمْسَكْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: إِلَى حِينٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: 8] يَقُولُ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " وَقَوْلُهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: 8] يَقُولُ: لَيَقُولَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا يَحْبِسُهُ؟ أَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ الَّذِي يَتَوَعَّدُنَا بِهِ؟ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِهِ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أُخِّرَ عَنْهُمْ لِكَذِبِ الْمُتَوَعِدِ كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَيَقُولَنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: 8] قَالَ: لِلْتَكْذِيبِ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ "
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْقِيقًا لِوَعِيدِهِ وَتَصْحِيحًا لِخَبَرِهِ: أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي يُكَذِّبُونَ بِهِ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، يَقُولُ: لَيْسَ يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ صَارِفٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ دَافِعٌ، وَلَكِنَّهُ يَحِلُّ بِهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: 48] يَقُولُ: وَنَزَلَ بِهِمْ وَأَصَابَهُمُ الَّذِي كَانُوا بِهِ يَسْخَرُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
وَكَانَ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ قِيلُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ مَا يَحْبِسُهُ نَقْلًا بِأَنْبُيَائِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: 48] قَالَ: مَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ مِنَ الْحَقِّ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَخَاءً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَالْعَيْشِ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَهِيَ الرَّحْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ [هود: 9] يَقُولُ: ثُمَّ
سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ، فَأَصَابَتْهُ مَصَائِبٌ أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ؛ ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9] يَقُولُ: يَظَلُّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ آيِسًا مِنَ الْخَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: «يَئُوسٌ» : فَعُولٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: يَئِسَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا فَهُوَ
يَئُوسٌ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَةً لَهُ.
وَقَوْلُهُ: «كَفُورٌ» ، يَقُولُ: هُوَ كَفُورٌ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، قَلِيلُ الشُّكْرِ لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9] قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ وَالْأَمْنِ وَالْعَافِيَةِ فَكَفُورٌ لِمَا بِكَ مِنْهَا، وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْكَ يَبْتَغِ لَكَ فَرَاغَكَ فَيَئُوسٌ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، قَنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ نَحْنُ بَسَطْنَا لِلْإِنْسَانِ فِي دُنْيَاهُ، وَرَزَقْنَاهُ رَخَاءً فِي عَيْشِهِ، وَوَسَّعْنا عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ؛
وَذَلِكَ هِيَ النِّعَمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ﴾ [هود: 10] وَقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ ضَرَّاءَ﴾ [يونس: 21] يَقُولُ: بَعْدَ ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ كَانَ فِيهِ، وَعُسْرَةٍ كَانَ يُعَالِجُهَا.
﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [هود: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيَقُولَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ: ذَهَبَ الضِّيقُ وَالْعُسْرَةُ عَنِّي، وَزَالَتِ الشَّدَائِدُ وَالْمَكَارِهُ.
{إِنَّهُ
لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفَرِحٌ بِالنِّعَمِ الَّتِي يُعْطَاهَا مَسْرُورٌ بِهَا فَخُورٌ، يَقُولُ: ذُو فَخْرٍ بِمَا نَالَ مِنَ السَّعَةِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا بُسِطَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْعَيْشِ، وَيَنْسَى صُرُوفَهَا وَنَكِدَ الْعَوَائِصِ فِيهَا، وَيَدَعُ طَلَبَ النَّعِيمِ الَّذِي يَبْقَى وَالسُّرُورَ الَّذِي يَدُومُ فَلَا يَزُولُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [هود: 10] غُرَّةٌ بِاللَّهِ وَجُرْاءَةٌ عَلَيْهِ.
﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ [هود: 10] وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، ﴿فَخُورٌ﴾ [هود: 10] بَعْدَ مَا أَعْطَى اللَّهُ، وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ " ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي وَصَفَهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.
وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِمَعْنَى الْجِنْسِ، وَمَعْنَى الْجَمْعِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 2] فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: 11] ، فَإِنَّهُمْ إِنْ تَأْتِيَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الدُّنْيَا وَعُسْرَةٌ فِيهَا لَمْ يُثْنِهِمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ، فَإِنْ نَالُوا فِيهَا رَخَاءً وَسَعَةً شَكَرُوهُ وَأَدُّوا حُقُوقَهُ بِمَا آتَاهُمْ مِنْهَا.
يَقُولُ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [هود: 11] يَغْفِرُهَا لَهُمْ، وَلَا يَفْضَحُهُمْ بِهَا فِي مِعَادِهِمْ.
﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11] يَقُولُ: وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَعَ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ ثَوَابٌ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا جَزِيلٌ، وَجَزَاءٌ عَظِيمٌ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [هود: 11] عِنْدَ الْبَلَاءِ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: 11] عِنْدَ النِّعْمَةِ، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [المائدة: 9] لِذُنُوبِهِمْ، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11] . قَالَ: الْجَنَّةُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَعَلَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحِي إِلَيْكَ رَبُّكَ أَنْ تُبَلِّغَهُ مِنْ أَمْرِكَ
بِتَبْلِيغِهِ ذَلِكَ، وَضَائِقٌ بِمَا يُوحَى إِلَيْكَ صَدْرُكَ، فَلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ مَخَافَةَ ﴿أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: 12] لَهُ مُصَدِّقٌ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَلِّغْهُمْ مَا أَوْحَيْتُهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: 12] تُنْذِرُهُمْ عِقَابِي وَتُحَذِّرُهُمْ بَأْسِي عَلَى كُفْرِهِمْ بِي، وَإِنَّمَا الْآيَاتُ الَّتِي يَسْأَلُونَكَهَا عِنْدِي، وَفِي سُلْطَانِي أُنْزِلُهَا إِذَا شِئْتُ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَالْإِنْذَارُ.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: 12] يَقُولُ: وَاللَّهُ الْقَيِّمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَبِيَدِهِ تَدْبِيرِهِ، فَانْفُذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَلَا يَمْنَعُكَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاكَ الْآيَاتِ، مِنْ تَبْلِيغِهِمْ وَحْيِي، وَالنُّفُوذِ لِأَمْرِي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [هود: 12] أَنْ تَفْعَلَ فِيهِ مَا أُمِرْتَ وَتَدْعُو إِلَيْهِ كَمَا أُرْسِلْتَ، قَالُوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [هود: 12] لَا نَرَى
مَعَهُ مَالًا، أَيْنَ الْمَالُ؟ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: 12] يُنْذِرُ مَعَهُ، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: 12] فَبَلِّغْ مَا أُمِرْتَ "