تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 310-318

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَعْمَالِهِمْ بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ

صفحات 310-318
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذَكَرَ قَائِلِي ذَلِكَ بِمَا قُلْنَا فِيهِ، وَالْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثُوَيْر بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، سَمِعَ شُعْبَةَ، سَمِعَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعَ عَبَايَةَ، سَمِعَ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامِغَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] يَقُولُ: " شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، يَقُولُ: فَهِيَ رَأْسُ التَّقْوَى "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] وَهِيَ: «شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] «هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي الصَّوَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى بِالْمَأْزِمَيْنِ، فَسَمِعَ النَّاسَ، يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: «هِيَ هِيَ» ، فَقُلْتُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] الْإِخْلَاصَ ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، الْإِخْلَاصُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «الْإِخْلَاصُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] «كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ» وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قَالَ: أَحَدُهُمَا «الْإِخْلَاصُ»

وَقَالَ الْآخَرُ: كَلِمَةُ التَّقْوَى: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَهَا: يَقُولُ: وَكَانَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَهْلَ كَلِمَةِ التَّقْوَى دُونَ الْمُشْرِكِينَ وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «وَكَانُوا أَهْلَهَا وَأَحَقَّ بِهَا» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26] " وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَحَقَّ بِهَا، وَكَانُوا أَهْلَهَا: أَيِ التَّوْحِيدُ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ذَا عِلْمٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ كَائِنٌ، وَلِعِلْمِهِ أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ دُخُولِكُمْ مَكَّةَ وَبِهَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ، لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ بِدُخُولِكُمْ مَكَّةَ فِي سَفْرَتِكُمْ هَذِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا رُؤْيَاهُ الَّتِي أَرَاهَا إِيَّاهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ هُوَ

وَأَصْحَابُهُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ آمِنَيْنٍ، لَا يَخَافُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ، مُقَصِّرًا بَعْضُهُمْ رَأْسَهُ، وَمُحَلِّقًا بَعْضُهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي , قَالَ: ثَنِي عَمِّي , قَالَ: ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ﴾ [الفتح: 27] قَالَ: «هُوَ دُخُولُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ وَالْمُؤْمِنُونِ، مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] قَالَ: " أُرِيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُحَلِّقِينَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ حِينَ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ: أَيْنَ رُؤْيَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَأَصْحَابُهُ، فَصَدَقَ اللَّهُ رُؤْيَاهُ، فَقَالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ﴾ [الفتح: 27] حَتَّى بَلَغَ ﴿لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: 27] "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] قَالَ: «أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَنَّهُمْ آمِنُونَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُمْ سَتَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» فَلَمَّا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْعَامَ طَعَنَ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَيْنَ رُؤْيَاهُ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: 27] إِنِّي لَمْ أَرَهُ يَدْخُلُهَا هَذَا الْعَامَ، وَلَيَكُونَنَّ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: 27] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ﴾ [يوسف: 99] " لَرُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أُرِيَهَا أَنَّهُ سَيَدْخُلُ مَكَّةَ آمِنًا لَا يَخَافُ، يَقُولُ: مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ [الفتح: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلِمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا لَمْ تَعْلَمُوا، وَذَلِكَ عِلْمُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا بِمَكَّةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ لَمْ يَعْلَمْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَوْ دَخَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامَ لَوَطِئُوهُمْ بِالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ، فَأَصَابَتْهُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ

عَنْ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ [الفتح: 27] قَالَ: «رَدَّهُ لِمَكَانٍ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَأَخَّرَهُ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَهُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْفَتْحِ الْقَرِيبِ، الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ دُخُولِهِمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الصُّلْحُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] قَالَ: «النَّحْرُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَرَجَعُوا فَافْتَتَحُوا خَيْبَرَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] يَعْنِي: «صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَا فُتِحَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ كَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ، إِنَّمَا كَانَ الْقِتَالُ حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ؛ فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ وُضِعَتِ الْحَرْبُ، وَأَمِنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَالْتَقَوْا فَتَفَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ وَالْمُنَازَعَةِ، فَلَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ يَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَنْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] قَالَ: «صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ»

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالْفَتْحِ الْقَرِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: فَتْحَ خَيْبَرَ

جارٍ التحميل