تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] يَقُولُ: فَالْمُبَلِّغَاتِ وَحْيَ اللَّهِ رُسُلَهُ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] يَقُولُ: فَالْمُبَلِّغَاتِ وَحْيَ اللَّهِ رُسُلَهُ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] قَالَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ، تُلْقِي الذِّكْرَ عَلَى الرُّسُلِ وَتُبَلِّغُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] قَالَ: الْمَلَائِكَةُ تُلْقِي الْقُرْآنَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5] قَالَ: الْمَلَائِكَةُ

وَقَوْلُهُ: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا إِلَى الرُّسُلِ إِعْذَارًا مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ، وَإِنْذَارًا مِنْهُ لَهُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] قَالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ، وَنُذْرًا مِنْهُ إِلَى خَلْقِهِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] عُذْرًا لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَنُذْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَأْخُذُونَ بِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: ﴿عُذْرًا﴾ [الكهف: 76] بِالتَّخْفِيفِ، ﴿أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: 6] بِالتَّثْقِيلِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ بِتَخْفِيفِهِمَا، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِتَثْقِيلِهِمَا وَالتَّخْفِيفُ فِيهِمَا أَعْجَبُ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ أَدْفَعْ صِحَّةَ التَّثْقِيلِ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1] ، إِنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْأُمُورِ

لَوَاقِعٌ، وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أَعَدَّ لِخَلْقِهِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعَذَابِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ [المرسلات: 8] يَقُولُ: فَإِذَا النُّجُومُ ذَهَبَ ضِيَاؤُهَا، فَلَمْ يَكُنْ

لَهَا نُورٌ وَلَا ضَوْءٌ.
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: 9] يَقُولُ: وَإِذَا السَّمَاءُ شُقِقَتْ وَصُدِعَتْ.
﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: 10] يَقُولُ: وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ مِنْ أَصْلِهَا، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا.
﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُجِّلَتْ لِلِاجْتِمَاعِ لِوَقْتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] يَقُولُ: جُمِعَتْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] قَالَ: أُجِّلَتْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] قَالَ: أُجِّلَتْ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ،؛ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] قَالَ: أُوعِدَتْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] قَالَ: أُقِّتَتْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: 109] قَالَ: وَالْأَجَلُ: الْمِيقَاتُ، وَقَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] وَقَرَأَ: ﴿إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: 50] قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: لَهُمْ أَجَلٌ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى يَبْلُغُوهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] قَالَ: وُعِدَتْ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: 11] بِالْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ بِالْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ: (وُقِّتَتْ) وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: (وُقِتَتْ) بِالْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ وَلُغَاتٌ مَشْهُورَاتٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فُعِّلَتْ مِنَ الْوَقْتِ، غَيْرَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الْوَاوِ، كَمَا يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الْيَاءِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ فَيَهْمِزُهَا، فَيَقُولُ: هَذِهِ أُجُوهٌ حِسَانٌ، بِالْهَمْزَةِ، وَيُنْشِدُ بَعْضُهُمْ: [البحر الوافر] يَحُلُّ أَحِيدَهُ وَيُقَالُ بَعْلٌ ... وَمِثْلُ تَمَوُّلٍ مِنْهُ افْتِقَارُ

وَقَوْلُهُ: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَجِّبًا عِبَادَهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ الرُّسُلُ وَوُقِّتَتْ، مَا أَعْظَمَهُ وَأَهْوَلَهُ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ: وَأَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ فَقَالَ: أُجِّلَتْ ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: 13] يَقُولُ: لِيَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ الْقَضَاءَ، فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَيُجْزِي الْمُحْسِنَ

بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: 13] يَوْمٌ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى النَّارِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَدْرَاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ، مُعَظِّمًا بِذَلِكَ أَمْرَهُ، وَشِدَّةَ هَوْلِهِ.

كَمَا: حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [المرسلات: 14] تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ

جارٍ التحميل