وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: 96] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مِنْ كُلِّ شَرَفٍ وَنَشَزٍ وَأَكَمَةٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: 101] قَالَ: «عِيسَى، وَأُمُّهُ، وَعُزَيْرٌ، وَالْمَلَائِكَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ , وَفِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَفْحَمَهُ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 99] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: 100] . ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبْعَرِيِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبْعَرِيِّ: وَاللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ لِابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آنِفًا وَمَا قَعَدَ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّا وَمَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبْعَرِيُّ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ , فَسَلُوا مُحَمَّدًا: أَكُلُّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ؟ فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَالْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ.
فَعَجِبَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبْعَرِيِّ، وَرَأَوْا أَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ وَخَاصَمَ.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الزَّبْعَرِيِّ، فَقَالَ:
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ , كُلُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْبُدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ، إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الشَّيَاطِينَ وَمَنْ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] . إِلَى: ﴿خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 99] أَيْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَعُزَيْرًا، وَمَنْ عُبِدُوا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَاتَّخَذَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَأَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 29]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، قَالَ: يَقُولُ " نَاسٌ مِنَ النَّاسِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] يَعْنِي مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
فَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِنَّمَا يَعْنِي مَنْ يَعْبُدُ الْآلِهَةَ وَهُوَ لِلَّهِ مُطِيعٌ , مِثْلُ عِيسَى وَأُمِّهِ , وَعُزَيْرٍ وَالْمَلَائِكَةِ، وَاسْتَثْنَى اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْآلِهَةِ الْمَعْبُودَةِ الَّتِي هِيَ وَمَنْ يَعْبُدُهَا فِي النَّارِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرُ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98] قَالَ الْمُشْرِكُونَ: فَإِنَّ عِيسَى يُعْبَدُ , وَعُزَيْرٌ , وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُعْبَدُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا
مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] لِعِيسَى وَغَيْرِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] مَا كَانَ مِنْ مَعْبُودٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُ , وَالْمَعْبُودُ لِلَّهِ مُطِيعٌ , وَعَابِدُوهُ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ بِاللَّهِ كُفَّارٌ , لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: 101] ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مُحَقَّقٍ لِأَمْرٍ كَانَ يُنْكِرْهُ قَوْمٌ، عَلَى نَحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ لَهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98] مَا الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ، لِأَنَّا نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَيَعْبُدُ آخَرُونَ الْمَسِيحَ , وَعُزَيْرًا.
فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى , هُمْ عَنْهَا مُبْعَدُونَ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْنِيِّينَ بِقَوْلِنَا: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98] . فَأَمَّا قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98] فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِنَّمَا هُوَ إِخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى إِنَّمَا هُمْ إِمَّا مَلَائِكَةٌ , وَإِمَّا إِنْسٌ , أَوْ جَانٌّ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا ذَكَرَتْهَا الْعَرَبُ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا بِـ (مَنْ) لَا بِ (مَا) ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَعْبُودِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ بِـ (مَا) قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ
جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98] إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْخَشَبِ، لَا مَنْ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِمَا وَصَفْنَا فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: 101] جَوَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْقَائِلِينَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبْتَدَأٌ.
وَأَمَّا الْحُسْنَى فَإِنَّهَا الْفُعْلَى مِنَ الْحُسْنِ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا السَّعَادَةُ السَّابِقَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: 101] قَالَ: " الْحُسْنَى: السَّعَادَةُ.
وَقَالَ: سَبَقَتِ السَّعَادَةُ لِأَهْلِهَا مِنَ اللَّهِ، وَسَبَقَ الشَّقَاءُ لِأَهْلِهِ مِنَ اللَّهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَسْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى حَسِيسَ النَّارِ، وَيَعْنِي بِالْحَسِيسِ: الصَّوْتَ وَالْحِسَّ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ جَهَنَّمَ يُؤْتَى بِهَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَتَزْفُرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ , وَلَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ خَوْفًا مِنْهَا , قِيلَ: إِنَّ الْحَالَ الَّتِي لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا حَسِيسَهَا هِيَ غَيْرُ تِلْكَ الْحَالِ، بَلْ هِيَ
الْحَالُ الَّتِي:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 102] يَقُولُ: «لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَسِيسَ النَّارِ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 102] يَقُولُ: وَهُمْ فِيمَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا مَاكِثُونَ فِيهَا، لَا يَخَافُونَ زَوَالًا عَنْهَا وَلَا انْتِقَالًا عَنْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحْزُنُهمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 103] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ أَيُّ الْفَزَعِ هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ النَّارُ إِذَا أُطْبِقَتْ عَلَىْ أَهْلِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] قَالَ: «النَّارُ إِذَا أُطْبِقَتْ عَلَى أَهْلِهَا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] قَالَ: " حِينَ يُطْبِقُ جَهَنَّمَ، وَقَالَ:
حِينَ ذَبْحِ الْمَوْتِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] «يَعْنِي النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْعَبْدِ إِلَى النَّارِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] قَالَ: «انْصِرَافُ الْعَبْدِ حِينَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنَ لَمْ يَحْزُنْهُ ذَلِكَ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَآمَنَ مِنْهُ، فَهُوَ مِمَّا بَعْدَهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَفْزَعَ، وَأَنَّ مَنْ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ الْفَزَعُ مِمَّا بَعْدَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَتَلَقَّاهمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنبياء: 103] يَقُولُ: وَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُهَنِّئُونَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 103] فِيهِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحِبَاءُ , وَالْجَزِيلُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى مَا كُنْتُمْ تَنْصِبُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ فِي طَاعَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 103] قَالَ: «هَذَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ.
فَـ (يَوْمَ) صِلَةٌ مِنْ يَحْزُنُهُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السِّجِلِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا
الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَفَاءِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104] قَالَ: " السِّجِلُّ: مَلَكٌ، فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ: اكْتُبْهَا نُورًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ السُّدِّيَّ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: 104] قَالَ: " السِّجِلُّ: مَلَكٌ "
وَقَالَ آخَرُونَ: السِّجِلُّ: رَجُلٌ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104] قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «هُوَ الرَّجُلُ»
قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " السِّجِلُّ: كَاتِبٌ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَوْلُهُ: «كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ» يَقُولُ: «كَطَيٍّ الصَّحِيفَةِ عَلَى الْكِتَابِ»
- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) يَقُولُ: «كَطَيِّ الصُّحُفِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) قَالَ: " السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: السِّجِلُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصَّحِيفَةُ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَا يُعْرَفُ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِبٌ كَانَ اسْمُهُ السِّجِلَّ، وَلَا فِي الْمَلَائِكَةِ مَلَكٌ ذَلِكَ اسْمُهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ بِالْكِتَابِ إِنْ كَانَ السِّجِلُّ
صَحِيفَةً؟ قِيلَ: لَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ , ثُمَّ جَعَلَ نَطْوِي مَصْدَرًا، فَقِيلَ: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ (لِلْكِتَابِ) بِمَعْنَى: عَلَى.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾ [الأنبياء: 104] بِالنُّونِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ: (يَوْمَ تُطْوَى السَّمَاءُ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، بِالنُّونِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ , وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهُ.
وَأَمَّا السِّجِلُّ , فَإِنَّهُ فِي قِرَاءَةِ جَمِيعِهِمْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
وَأَمَّا الْكِتَابُ، فَإِنَّ قُرَّاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَبَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ قَرَءُوُهُ بِالتَّوْحِيدِ: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿ «لِلْكُتُبِ» ﴾ [الأنبياء: 104] عَلَى الْجِمَاعِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى التَّوْحِيدِ لِلْكِتَابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَاهُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: كَطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى مَا فِيهِ مَكْتُوبٌ.
فَلَا وَجْهَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لِجَمِيعِ الْكُتُبِ إِلَّا وَجْهٌ نَتَّبِعُهُ مِنْ مَعْرُوفِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: 104] انْقِضَاءُ الْخَبَرِ عَنْ صِلَةٍ
قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103] ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِخَلْقِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104] . فَالْكَافُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿كَمَا﴾ [البقرة: 13] مِنْ صِلَةِ ﴿نُعِيدُ﴾ تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: نُعِيدُ الْخَلْقَ عُرَاةً حُفَاةً غَرْلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا بَدَأْنَاهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي حَالِ
خَلْقِنَاهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَبِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْتُ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَالْأَثَرُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104] قَالَ: «حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104] قَالَ: «حُفَاةً غُلْفًا»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ: «يَأْتُونَهُ حُفَاةً عُرَاةً غُلْفًا» ، فَاسْتَتَرَتْ بِكُمِّ دِرْعِهَا، وَقَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّهَا عَائِشَةُ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَحْتَشِمُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ قَالَ: «لِكُلِّ امْرِئٍ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثني الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ» ، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104] " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ النَّخَعِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ