تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 558-562

وَقَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 100] يَقُولُ: فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنَ اشْتِرَائِهِ لَهْوَ الْحَدِيثِ، جَهْلًا مِنْهُ بِمَا لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ وِزْرِ ذَلِكَ وَإِثْمِهِ.

صفحات 558-562
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ لُقْمَانِ لِابْنِهِ ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [لقمان: 17] بِحُدُودِهَا ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [لقمان: 17] يَقُولُ: وَأْمُرِ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: 17] يَقُولُ: وَانْهَ النَّاسَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَمُوَاقَعَةِ مَحَارِمِهِ ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان: 17] يَقُولُ: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنَ النَّاسِ فِي ذَاتِ اللَّهِ إِذَا أَنْتَ أَمَرْتَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْ ذَلِكَ مَا نَالَكَ مِنْهُمْ ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17] يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ عَزْمًا مِنْهُ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان: 17] قَالَ: اصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنَ الْأَذَى فِي ذَلِكَ ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17] قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ، يَقُولُ: مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18]

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: 18] فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: 18] عَلَى مِثَالِ تُفَعِّلْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَلَا تُصَاعِرُ) عَلَى مِثَالِ تُفَاعِلُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَمَّنْ كَلَّمْتَهُ تَكَبُّرًا وَاسْتِحْقَارًا لِمَنْ تُكَلِّمُهُ؛ وَأَصْلُ الصَّعْرُ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَعْنَاقِهَا أَوْ رُءُوسِهَا حَتَّى تُلْفِتُ أَعْنَاقَهَا عَنْ رُءُوسِهَا، فَيُشَبِّهُ بِهِ الرَّجُلَ الْمُتَكَبِّرَ عَلَى النَّاسِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومِ التَّغْلِبِيِّ: [البحر الطويل] وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلَةٍ فَتَقُومَا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] يَقُولُ: وَلَا تَتَكَبَّرْ فَتُحَقِّرْ عِبَادَ اللَّهِ، وَتَعْرِضْ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ إِذَا كَلَّمُوكَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] يَقُولُ: لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّرًا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: الصُّدُودُ وَالْإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ عَنِ النَّاسِ "

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: إِذَا كَلَّمَكَ الْإِنْسَانُ لَوَيْتَ وَجْهَكَ، وَأَعْرَضْتَ عَنْهُ مُحَقِّرًا لَهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فَيَلْوِي وَجْهَهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] يَقُولُ: لَا تُعْرِضْ عَنِ النَّاسِ، يَقُولُ: أَقْبِلْ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِكَ وَحُسْنِ خُلُقِكَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: تَصْعِيرُ الْخَدِّ: التَّجَبُّرُ وَالتَّكَبُّرُ عَلَى النَّاسِ وَمُحَقِّرَتُهُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «الْإِعْرَاضُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَعْرٌ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْحِنَةُ، فَيَرَاهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ حِنَةٌ فَيُعْرِضُ عَنْهُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ التَّشْدِيقُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «هُوَ التَّشْدِيقُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «هُوَ التَّشْدِيقُ أَوِ التَّشَدُّقُ» . الطَّبَرِيُّ يَشُكُّ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ

جارٍ التحميل