وَقَوْلُهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: 54] يَقُولُ: يُجَلِّلُ اللَّيْلَ النَّهَارَ فَيُلْبِسُهُ ظَلَمْتَهُ، وَالنَّهَارَ اللَّيْلَ بِضِيَائِهِ، كَمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] : " النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] وَاحِدَةٌ ".
قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: الْمُجْتَمِعُ أَصْلُهُ وَاحِدٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الْمُتَفَرِّقُ أَصْلُهُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: الْمُجْتَمِعُ الَّذِي أَصْلُهُ وَاحِدٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الْمُتَفَرِّقُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] " أَمَّا الصِّنْوَانُ: فَالنَّخْلَتَانِ وَالثَّلَاثُ أُصُولُهُنَّ وَاحِدَةٌ وَفُرُوعُهُنَّ شَتَّى، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " صِنْوَانٌ: النَّخْلَةُ الَّتِي يَكُونُ فِي أَصْلِهَا نَخْلَتَانِ وَثَلَاثٌ أَصْلُهُنَّ وَاحِدٌ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَوْلُهُ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: النَّخْلَتَانِ أَوِ الثَّلَاثُ يَكُنَّ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، فَذَلِكَ يَعُدُّهُ النَّاسُ صِنْوَانًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
رَجُلٌ، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ قَوْلٌ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَبَّاسًا فَعَلَ بِي وَفَعَلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَذَكَرْتُ مَكَانَهُ مِنْكَ فَكَفَفْتُ فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] : النَّخْلَةُ الَّتِي يَكُونُ فِي أَصْلِهَا نَخْلَتَانِ وَثَلَاثٌ أَصْلُهُنَّ وَاحِدٌ.
قَالَ: فَكَانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلٌ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَبَّاسًا فَعَلَ بِي وَفَعَلَ؟ فَأَرَدْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَذَكَرْتُ مَكَانَهُ مِنْكَ فَكَفَفْتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُؤْذُونِي فِي الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ آبَائِي، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثُ نَخَلَاتٍ، كَمَثَلِ ثَلَاثَةِ بَنِي أُمٍّ وَأَبٍ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْعَمَلِ، كَمَا يَتَفَاضَلُ ثَمَرُ هَذِهِ النَّخَلَاتِ الثَّلَاثِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «كَمَثَلِ صَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ» . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ، كَانَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ طِينَةً وَاحِدَةً، فَسَطَحَهَا وَبَطَحَهَا، فَصَارَتِ الْأَرْضُ قِطَعًا مُتَجَاوِرَاتٍ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَهَا، وَثَمَرَهَا، وَشَجَرَهَا، وَتُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَتُحْيِي مَوَاتَهَا، وَتُخْرِجُ هَذِهِ سَبَخَهَا، وَمِلْحَهَا، وَخَبَثَهَا، وَكِلْتَاهُمَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَالِحًا قِيلَ: إِنَّمَا اسْتَسْبَخَتْ هَذِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ، كَذَلِكَ النَّاسُ خُلِقُوا مِنْ آدَمَ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ تَذْكِرَةً، فَتَرِقُّ قُلُوبٌ فَتَخْشَعُ وَتَخْضَعُ، وَتَقْسُو قُلُوبٌ فَتَلْهُو وَتَسْهُو وَتَجْفُو ". قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا جَالَسَ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَالَ اللَّهُ: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ،
وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] ". وَقَوْلُهُ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ (تُسْقَى) ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (تُسْقَى) ، بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى: تُسْقَى الْجَنَّاتُ وَالزَّرْعُ وَالنَّخِيلُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ: «تُسْقَى» بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الْأَعْنَابِ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: ﴿يُسْقَى﴾ [الرعد: 4] بِالْيَاءِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَذْكِيرِهِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَبَرٌ عَنِ الْجَنَّاتِ، وَالْأَعْنَابِ، وَالنَّخِيلِ، وَالزَّرْعِ، أَنَّهَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ، فَذَلِكَ عَلَى الْأَعْنَابِ، كَمَا ذَكَّرَ الْأَنْعَامَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا فِي بُطُونِهِ﴾ وَأُنِّثَ بَعْدُ فَقَالَ: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: 22] فَمَنْ قَالَ: ﴿يُسْقَى﴾ [الرعد: 4] بِالْيَاءِ جَعَلَ الْأَعْنَابَ مِمَّا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، مِثْلَ الْأَنْعَامِ، وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَنْ قَالَ (تُسْقَى) ذَهَبَ إِلَى تَأْنِيثِ الزَّرْعِ وَالْجَنَّاتِ وَالنَّخِيلِ، وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ،
وَأُكُلُهُ مُخْتَلِفٌ حَامِضٌ وَحُلْوٌ، فَفِي هَذَا آيَةٌ.
وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: تُسْقَى الْجَنَّاتُ وَالنَّخْلُ وَالزَّرْعُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لِمَجِيءِ «تُسْقَى» بَعْدَ مَا قَدْ جَرَى ذِكْرُهَا، وَهَيَ جِمَاعٌ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ، وَلَيْسَ الْوَجْهُ الْآخَرُ بِمُمْتَنِعٍ عَلَى مَعْنَى يُسْقَى ذَلِكَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ: أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَذْبٍ دُونَ الْمَالِحِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، مَاءُ السَّمَاءِ، كَمَثَلِ صَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، قَالَ: مَاءُ السَّمَاءِ ". حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، قَالَ: «مَاءُ الْمَطَرِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَرَأَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، قَالَ: «مَاءُ السَّمَاءِ، كَمَثَلِ صَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ» . قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) ، قَالَ: «بِمَاءِ السَّمَاءِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَنُفَضِّلُ﴾ [الرعد: 4] بِالنُّونِ بِمَعْنَى: وَنُفَضِّلُ نَحْنُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَيُفَضِّلُ) بِالْيَاءِ، رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: 54] وَيُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ
أَنَّ الْيَاءَ أَعْجَبُهُمَا إِلَيَّ فِي الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ ابْتِدَاؤُهُ «اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ» ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْلَى.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ الْجَنَّاتِ مِنَ الْأَعْنَابِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخِيلِ، الصِّنْوَانُ وَغَيْرُ الصِّنْوَانِ، تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَذْبٍ لَا مِلْحٍ، وَيُخَالِفُ اللَّهُ بَيْنَ طُعُومِ ذَلِكَ، فَيُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الطَّعْمِ، فَهَذَا حُلْوٌ وَهَذَا حَامِضٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: الْفَارِسِيُّ، وَالدَّقَلُ، وَالْحُلْوُ، وَالْحَامِضُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الْأَرْضُ الْوَاحِدَةُ يَكُونُ فِيهَا الْخَوْخُ، وَالْكُمِّثْرَى، وَالْعِنَبُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ، وَبَعْضُهَا أَكْثَرُ حِمْلًا مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضُهُ حُلْوٌ وَبَعْضُهُ حَامِضٌ، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: بَرْنِيُّ وَكَذَا وَكَذَا، وَهَذَا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «هَذَا حَامِضٌ، وَهَذَا حُلْوٌ، وَهَذَا مُزٌّ»
حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الدَّقَلُ وَالْفَارِسِيُّ وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الدَّقَلُ وَالْفَارِسِيُّ وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْقِطَعِ مِنَ الْأَرْضِ الْمُتَجَاوِرَاتِ، وَثِمَارِ جَنَّاتِهَا وَزُرُوعِهَا
عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبَيَّنَّا لَدَلِيلًا وَاضِحًا وَعِبْرَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ اخْتِلَافَ ذَلِكَ، أَنَّ الَّذِيَ خَالَفَ بَيْنَهُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ الَّذِي خَالَفَ بَيْنَهُ، هُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ هِدَايَةٍ وَضَلَالٍ وَتَوْفِيقٍ وَخِذْلَانٍ، فَوَفَّقَ هَذَا وَخَذَلَ هَذَا، وَهَدَى ذَا وَأَضَلَّ ذَا، وَلَوْ شَاءَ لَسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِهِمْ، كَمَا لَوْ شَاءَ سَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ أُكُلِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ الَّتِي تَشْرَبُ شُرْبًا وَاحِدًا، وَتُسْقَى سَقْيًا وَاحِدًا، وَهِيَ مُتَفَاضِلَةٌ فِي الْأُكُلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الرعد: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تَعْجَبْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُتَّخِذِينَ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ
آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِي، فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: 5] وَبَلِينَا فَعَدِمْنَا ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: 5] أَئِنَّا لَمُجَدَّدٌ إِنْشَاؤُنَا وَإِعَادَتُنَا خَلْقًا جَدِيدًا، كَمَا كُنَّا قَبْلَ وَفَاتِنَا؟ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِقَدْرَةِ اللَّهِ، وَجُحُودًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، كَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ [الرعد: 5] " إِنْ عَجِبْتَ يَا مُحَمَّدُ فَعَجَبٌ ﴿قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: 5] عَجِبَ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: 5] قَالَ: " إِنْ تَعْجَبْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ، وَهُمْ قَدْ رَأَوْا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَمَا ضَرَبَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْثَالِ، فَأَرَاهُمْ مِنْ حَيَاةِ الْمَوْتَى فِي الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ، إِنْ تَعْجَبْ مِنْ هَذِهِ فَتَعَجَّبْ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: 5] أَوَ لَا يَرَوْنَ أَنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ نُطْفَةٍ، فَالْخَلْقُ مِنْ نُطْفَةٍ أَشَدُّ أَمِ الْخَلْقُ مِنْ تُرَابٍ وَعِظَامٍ؟ ". وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: 5] بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: 5] أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْأَوَّلُ ظَرْفٌ، وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ، كَمَا تَقُولُ: أَيَومُ الْجُمُعَةِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ؟ قَالَ: وَمَنْ أَوْقَعَ اسْتِفْهَامًا آخَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا؟ جَعَلَهُ ظَرْفًا لِشَيْءٍ مَذْكُورٍ قَبْلَهُ كَأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: تُبْعَثُونَ، فَقَالُوا: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا؟ ثُمَّ جَعَلَ هَذَا اسْتِفْهَامًا آخَرَ، قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَجْعَلْ فِي قَوْلِكَ: «أَئِذَا» اسْتِفْهَامًا، وَجَعَلْتَ الِاسْتِفْهَامَ فِي اللَّفْظِ عَلَى «أَئِنَّا» ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: أَيَومُ الْجُمُعَةِ أَعْبَدُ اللَّهِ مُنْطَلِقٌ؟ وَأَضْمَرَ نَفْيَهُ، فَهَذَا مَوْضِعٌ قَدِ ابْتَدَأَتْ فِيهِ أَئِذَا، وَلَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الْكَلَامِ لَوْ قُلْتَ الْيَوْمَ: أَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مُنْطَلِقٌ، لَمْ يَحْسُنْ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لِصَالِحٍ تُرِيدُ: إِنَّهُ لِصَالِحِ مَا عَلِمْتَ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَئِذَا جَزَاءٌ وَلَيْسَتْ بِوَقْتٍ، وَمَا بَعْدَهَا جَوَّابٌ لَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِي اسْتِفْهَامٌ وَالْمَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: إِنْ تَقُمْ يَقُومُ زَيْدٌ، وَيَقُمْ مِنْ جَزْمٍ، فَلَأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِعَ جَوَابِ الْجَزَاءِ، وَمَنْ رَفَعَ فَلِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَهُ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل]
حَلَفْتُ لَهُ إِنْ تُدْلِجِ اللَّيْلَ لَا يَزَلْ ... أَمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِيَ سَائِرُ فَجَزَمَ جَوَابَ الْيَمِينِ، لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِعَ جَوَابِ الْجَزَاءِ، وَالْوَجْهُ الرَّفْعُ قَالَ: فَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ: وَمَنْ أَدْخَلَ الِاسْتِفْهَامَ ثَانِيَةً، فَلِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَتَرَكَ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الرعد: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ وَجَحَدُوا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ، وَقَالُوا ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: 5] هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا قُدْرَةَ رَبِّهِمْ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَهُمُ الَّذِينَ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْأَغْلَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ،
يَقُولُ: هُمْ سُكَّانُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 39] يَقُولُ: هُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ أَبَدًا، لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ بِالْبَلَاءِ