وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: 20] يَقُولُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بَصِيرٌ بِمَنْ يَجْزَعُ وَمَنْ يَصْبِرُ عَلَى مَا امْتُحِنَ بِهِ مِنَ الْمِحَنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كما: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: 20] «إِنَّ رَبَّكَ لَبَصِيرٌ بِمَنْ يَجْزَعُ وَمَنْ يَصْبِرُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ لِقَاءَنَا، وَلَا يَخْشَوْنَ عِقَابَنَا هَلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا مَلَائِكَةً، فَتُخْبِرَنَا أَنَّ مُحَمَّدًا
مُحِقٌّ فِيمَا يَقُولُ، وَأَنَّ مَا جَاءَنَا بِهِ صِدْقٌ، أَوْ نَرَى رَبَّنَا فَيُخْبِرُنَا بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: 90] ثُمَّ قَالَ بَعْدَ: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: 92] يَقُولُ اللَّهُ: لَقَدِ اسْتَكْبَرَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَتَعَظَّمُوا، ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ يَقُولُ: وَتَجَاوَزُوا فِي الِاسْتِكْبَارِ بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ حَدُّهُ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الفرقان: 21] فَيُخْبِرُونَا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾
لِأَنَّ عَتَا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، فَأُخْرِجَ مَصْدَرُهُ عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ.
وَقِيلَ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 8] وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمُوَافَقَةِ الْمَصَادِرِ فِي هَذَا الْوَجْهِ جَمْعَ الْأَسْمَاءِ كَقَوْلِهِمْ: قَعَدَ قُعُودًا، وَهُمْ قَوْمٌ قُعُودٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْعَاتِي يُجْمَعُ عِتِيًّا بِنَاءً عَلَى الْوَاحِدِ، جُعِلَ مَصْدَرُهُ أَحْيَانًا مُوَافِقًا لَجَمْعِهِ، وَأَحْيَانًا مَرْدُودًا إِلَى أَصْلِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ، وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [الفرقان: 21] بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ الْمَلَائِكَةُ، فَلَا بُشْرَى لَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِخَيْرٍ ﴿يَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] يَعْنِي أَنَّ
الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ لِلْمُجْرِمِينَ حِجْرًا مَحْجُورًا، حَرَامًا عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ الْبُشْرَى أَنْ تَكُونَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ، وَمَنَ الْحِجْرِ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ: [البحر البسيط] حَنَّتْ إِلَى نَخْلَةَ الْقُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا ... حِجْرٌ حَرَامٌ أَلَا تِلْكَ الدَّهَارِيَسُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ، وَحَجَرَ فُلَانٌ عَلَى أَهْلِهِ وَمِنْهُ، حِجْرُ الْكَعْبَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُدْخَلُ إِلَيْهِ فِي الطَّوَافِ، وَإِنَّمَا يُطَافُ مِنْ وَرَائِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الكامل]
فَهَمَمْتُ أَنْ أُلْقِي إِلَيْهَا مَحْجَرًا ... فَلَمِثْلُهَا يُلْقَى إِلَيْهِ الْمَحْجَرُ
أَيْ: مِثْلُهَا يَرْكَبُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] وَمَنْ قَائِلُوهُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَائِلُو ذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُجْرِمِينَ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] قَالَ: " تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ تَكُونَ لَكُمُ الْبُشْرَى "
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] قَالَ: " هِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهَا، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ بِهِ شِدَّةٌ قَالَ: حِجْرًا، يَقُولُ: حَرَامًا مُحَرَّمًا "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] : " لَمَّا جَاءَتْ زَلَازِلُ السَّاعَةِ، فَكَانَ مِنْ زَلَازِلِهَا أَنَّ السَّمَاءَ انْشَقَّتْ ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ , وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: 17] عَلَى شَفَةِ كُلِّ شَيْءٍ تَشَقُّقٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ﴾ [الفرقان: 22] يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ لِلْمُجْرِمِينَ: حَرَامًا مُحَرَّمًا أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَنْ تَكُونَ لَكُمُ الْبُشْرَى الْيَوْمَ حِينَ رَأَيْتُمُونَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ [الفرقان: 22] قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] قَالَ: عَوْذًا مُعَاذًا ". حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ , جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ , وَزَادَ فِيهِ: الْمَلَائِكَةُ تَقُولُهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا عَايَنُوا الْمَلَائِكَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] قَالَ
ابْنُ جُرَيْجٍ: " كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا كَرِهُوا شَيْئًا قَالُوا: حِجْرًا، فَقَالُوا حِينَ عَايَنُوا الْمَلَائِكَةَ ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حِجْرًا﴾ [الفرقان: 22] عَوْذًا، يَسْتَعِيذُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحِجْرَ هُوَ الْحَرَامُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الَّتِي تُخْبِرُ أَهْلَ الْكُفْرِ أَنَّ الْبُشْرَى عَلَيْهِمْ حَرَامٌ.
وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ فَإِنَّهَا الِاسْتِجَارَةُ، وَلَيْسَتْ بِتَحْرِيمٍ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَقُولُونَ لِلْمَلَائِكَةِ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، فَيُوَجَّهُ الْكَلَامُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ قِيلِ الْمُجْرِمِينَ لِلْمَلَائِكَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا.
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَقَدِمْنَا﴾ [الفرقان: 23] وَعَمَدْنَا إِلَى مَا عَمِلَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ ﴿مِنْ عَمَلٍ﴾ [المائدة: 90] ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
وَقَدِمَ الْخَوَارِجُ الضُّلَّالُ
إِلَى عِبَادِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا
إِنَّ دِمَاءَكُمْ لَنَا حَلَالُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ قَدِمَ: عَمَدَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَقَدِمْنَا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: عَمَدْنَا ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] يَقُولُ: فَجَعَلْنَاهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوهُ لِلَّهِ , وَإِنَّمَا عَمِلُوهُ لِلشَّيْطَانِ.
وَالْهَبَاءُ: هُوَ الَّذِي يُرَى كَهَيْئَةِ الْغُبَارِ إِذَا دَخَلَ ضَوْءُ الشَّمْسِ مِنْ كَوَّةٍ , يَحْسِبُهُ النَّاظِرُ غُبَارًا، لَيْسَ بِشَيْءٍ، تُقْبَضُ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَلَا تَمَسُّهُ، وَلَا يُرَى ذَلِكَ فِي الظِّلِّ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ
التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «الْغُبَارُ الَّذِي يَكُونُ فِي الشَّمْسِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «الشُّعَاعُ فِي كَوَّةِ أَحَدِهِمْ، إِنْ ذَهَبَ يَقْبِضُ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «شُعَاعُ الشَّمْسِ مِنَ الْكَوَّةِ» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «مَا رَأَيْتَ شَيْئًا يَدْخُلُ الْبَيْتَ مِنَ الشَّمْسِ تَدْخُلُهُ مِنَ الْكَوَّةِ، فَهُوَ الْهَبَاءُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مَا تَسْفِيهِ الرِّيَاحُ مِنَ التُّرَابِ، وَتَذْرُوهُ مِنْ حُطَامِ الْأَشْجَارِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ
الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «مَا تَسْفِي الرِّيحُ وَتَبُثُّهُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: «هُوَ مَا تَذْرُو الرِّيحُ مِنْ حُطَامِ هَذَا الشَّجَرِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] قَالَ: " الْهَبَاءُ: الْغُبَارُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْمَاءُ الْمُهْرَاقُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23] يُقَالُ: «الْمَاءُ الْمُهْرَاقُ»
وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَقِرُّونَ فِيهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مُسْتَقَرِّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَفْتَخِرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَمَا أُوتُوا مِنْ عَرَضِ هَذِهِ الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا، وَأَحْسَنُ
مِنْهُمْ فِيهَا مَقِيلًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ فِي الْجَنَّةِ قَائِلَةٌ؟ فَيُقَالُ ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] فِيهَا ,
قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ وَأَحْسَنُ فِيهَا قَرَارًا فِي أَوْقَاتِ قَائِلَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَمُرُّ فِيهِمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَدْرُ مِيقَاتِ النَّهَارِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى وَقْتِ الْقَائِلَةِ، حَتَّى يَسْكُنُوا مَسَاكِنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] يَقُولُ: " قَالُوا فِي الْغُرَفِ فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَ حِسَابِهِمْ أَنْ عُرِضُوا عَلَى رَبِّهِمْ عَرْضَةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ الْحِسَابُ الْيَسِيرُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ.
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا.
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 8] "
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] قَالَ: «كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، فَيَقِيلُ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] قَالَ: «لَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ، فَيَقِيلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ» . قَالَ: وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ)
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانَ الْحِسَابُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْقَوْمُ حِينَ قَالُوا فِي مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَقَرَأَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدًا الصَّوَّافَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقْضِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ كَمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَنَّهُمْ يَقِيلُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ النَّاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: مَعْنَى ذَلِكَ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فِي الْجَنَّةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] جَمِيعَ أَحْوَالِ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا خَيْرٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ فِيهَا وَالْقَائِلَةِ مِنْ جَمِيعِ أَحْوَالِ أَهْلِ النَّارِ، وَلَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي النَّارِ دُونَ الدُّنْيَا، وَلَا فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، فْالْوَاجُبُ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّ رَبَّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ،
فَيُقَالُ: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَحْسَنُ مِنْهُمْ مَقِيلًا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، صَحَّ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ تَفْضِيلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: 24] عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا.
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ، وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: 26] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿تَشَقَّقُ﴾ [الفرقان: 25] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ: (وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ) ، بِتَشْدِيدِ الشِّينِ بِمَعْنَى: تَتَشَقَّقُ، فَأَدْغَمُوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ
فِي الشِّينِ فَشَدَّدُوهَا، كَمَا قَالَ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: 8] . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ [الفرقان: 25] ، بِتَخْفِيفِ الشِّينِ وَالِاجْتِزَاءِ بِإِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى.
وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ عَنِ الْغَمَامِ.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ غَمَامٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْغَمَامِ الَّذِي ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجُعِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: 25] مَكَانَ «عَنْ» كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ وَبِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: 25] قَالَ: " هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ قَطُّ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «الْغَمَامُ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ غَمَامٌ زَعَمُوا فِي الْجَنَّةِ»
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «يَهْبِطُ اللَّهُ حِينَ يَهْبِطُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ حِجَابًا، مِنْهَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَاءُ، فَيُصَوِّتُ الْمَاءُ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ الْقُلُوبُ»
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: 210] يَقُولُ: وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ "