وَقَوْلُهُ: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلُوبُ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ يَوْمَئِذٍ خَائِفَةٌ مِنْ عَظِيمِ الْهَوْلِ النَّازِلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَفِيهَا لَحْمُ سَاهِرَةٍ وَبَحْرٍ
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: فَإِذَا هُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، قَالَ أُمَيَّةُ: [البحر الوافر] وَفِيهَا لَحْمُ سَاهِرَةٍ وَبَحْرٍ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] فَإِذَا هُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، لَمَّا تَبَاعَدَ الْبَعْثُ فِي أَعْيُنِ الْقَوْمِ، قَالَ اللَّهُ ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] يَقُولُ: فَإِذَا هُمْ بِأَعْلَى الْأَرْضِ، بَعْدَ مَا كَانُوا فِي جَوْفِهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: فَإِذَا هُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورَهُمْ فَوْقَ الْأَرْضِ، وَالْأَرْضُ: السَّاهِرَةُ، قَالَ: فَإِذَا هُمْ يَخْرُجُونَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: بِالْأَرْضِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] : وَجْهُ الْأَرْضِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: السَّاهِرَةُ: ظَهْرُ الْأَرْضِ فَوْقَ ظَهْرِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: السَّاهِرَةُ: اسْمُ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثني الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: بِالصُّقْعِ الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ حَسَّانَ، وَجَبَلِ أَرِيحَاءَ، يَمُدُّهُ اللَّهُ كَيْفَ يَشَاءُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: أَرْضٌ بِالشَّامِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: السَّاهِرَةُ: جَبَلٌ إِلَى جَنْبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ جَهَنَّمُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14] قَالَ: فِي جَهَنَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، وَهَلْ سَمِعْتَ خَبَرَهُ حِينَ نَاجَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ،
يَعْنِي بِالْمُقَدَّسِ: الْمُطَهَّرَ الْمُبَارَكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَذَلِكَ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طُوًى﴾ [طه: 12] وَمَا قَالَ فِيهِ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ بَعْضُ ذَلِكَ هَاهُنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: ﴿طُوًى﴾ [طه: 12] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمُ الْوَادِي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿طُوًى﴾ [النازعات: 16] اسْمُ الْوَادِي
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ قَالَ: اسْمُ الْمُقَدَّسِ طُوًى
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، وَاسْمُ الْوَادِي طُوًى وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: طَأِ الْأَرْضَ حَافِيًا
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ قَالَ: طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمِكَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَادِيَ قُدِّسَ طُوًى: أَيْ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ وَوُجُوهَهُ، فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَنُ بِكَسْرِ الطَّاءِ، وَقَالَ: بُثَّتْ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَالتَّقْدِيسُ مَرَّتَيْنِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ (طُوَى) بِالضَّمِّ وَلَمْ يُجْرُوهُ؛ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّأْمِ وَالْكُوفَةِ ﴿طُوًى﴾ [النازعات: 16] بِضَمِّ الطَّاءِ وَالتَّنْوِينِ
وَقَوْلُهُ: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: 24] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَادَى مُوسَى رَبَّهُ: أَنِ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَحُذِفَتْ أَنْ، إِذْ كَانَ النِّدَاءُ قَوْلًا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لِمُوسَى قَالَ رَبُّهُ: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: 24] يَقُولُ: عَتَا وَتَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الْعُدْوَانِ، وَالتَّكَبُّرِ عَلَى رَبِّهِ