تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 513-521

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: 6] يَقُولُ: وَصَيَّرْنَاكُمْ أَكْثَرَ عَدَدٍ نَافِرٍ مِنْهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

صفحات 513-521
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] يَعْنِي قَوْلَ الْإِنْسَانِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ، فَلَوْ يُعَجَّلُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُعَجَّلُ لَهُ الْخَيْرُ

لَهَلَكَ، قَالَ: وَيُقَالُ: هُوَ ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: 12] أَنْ يَكْشِفَ مَا بِهِ مِنْ ضُرَّ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَوْ أَنَّهُ ذَكَرَنِي وَأَطَاعَنِي، وَاتَّبَعَ أَمْرِي عِنْدَ الْخَيْرِ، كَمَا يَدْعُونِي عِنْدَ الْبَلَاءِ، كَانَ خَيْرًا لَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] يَدْعُو عَلَى مَالِهِ، فَيَلْعَنُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ لَأَهْلَكَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: 11] قَالَ: يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَوِ اسْتُجِيبَ لَهُ هَلَكَ، وَعَلَى خَادِمِهِ، أَوْ عَلَى مَالِهِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] قَالَ: ذَلِكَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ بِالشَّرِّ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ، فَيُعَجِّلُ: فَيَدْعُو عَلَيْهِ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَهُ وَاخْتَلَفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمَنْ ذَكَرْتُ

قَوْلَهُ: مَعْنَاهُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا بِالدُّعَاءِ عَلَى مَا يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ آدَمَ أَنَّهُ عَجِلَ حِينَ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فِي جَمِيعِ جَسَدِهِ، فَرَامَ النُّهُوضَ، فَوُصِفَ وَلَدُهُ بِالِاسْتِعْجَالِ، لِمَا كَانَ مِنَ اسْتِعْجَالِ أَبِيهِمْ آدَمُ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ خَلْقَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ رَأْسَهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ وَهُوَ يُخْلَقُ، قَالَ: وَبَقِيَتْ رِجْلَاهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ: يَا رَبِّ عَجِّلْ قَبْلَ اللَّيْلِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَفَخَ اللَّهُ فِي آدَمَ مِنْ رُوحِهِ أَتَتِ النَّفْخَةُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ لَا يَجْري شَيْءٌ مِنْهَا فِي جَسَدِهِ، إِلَّا صَارَ لَحْمًا وَدَمًا، فَلَمَّا انْتَهَتِ النَّفْخَةُ إِلَى سُرَّتِهِ، نَظَرَ إِلَى جَسَدِهِ، فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ جَسَدِهِ فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] قَالَ: ضَجِرًا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى سَرَّاءَ، وَلَا ضَرَّاءَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعَلَّمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ

وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ عَلَامَةِ اللَّيْلِ وَعَلَامَةِ النَّهَارِ، بِإِظْلَامِهِ عَلَامَةَ اللَّيْلِ، وَإِضَاءَتِهِ عَلَامَةَ النَّهَارِ، لِتَسْكُنُوا فِي هَذَا، وَتَتَصَرَّفُوا فِي ابْتِغَاءِ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَكُمْ بِفَضْلِهِ فِي هَذَا، وَلِتَعْلَمُوا بِاخْتِلَافِهِمَا عَدَدَ السِّنِينَ وَانْقِضَاءَهَا، وَابْتِدَاءَ دُخُولِهَا، وَحِسَابَ سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَأَوْقَاتِهَا.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ [الإسراء: 12] يَقُولُ: وَكُلُّ شَيْءٍ بَيَّنَّاهُ بَيَانًا شَافِيًا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِتَشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِعَلِّي: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذِهِ اللَّطْخَةُ الَّتِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 12] فَهَذِهِ مَحْوُهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا طَلْقٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا فَقَالَ: مَا هَذَا السَّوَادُ فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] هُوَ الْمَحْوُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ، فَسَأَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَنِ السَّوَادِ الَّذِي، فِي الْقَمَرِ، فَقَالَ: ذَاكَ آيَةُ اللَّيْلِ مُحِيَتْ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ رُفَيْعِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ، فَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، هَلَّا سَأَلْتَ عَنْ أَمْرِ دِينِكَ وَآخِرَتِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ مَحْوُ اللَّيْلِ

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: هُوَ السَّوَادُ بِاللَّيْلِ

  • حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْقَمَرُ يُضِيءُ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ، فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ: السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: الشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ خَلَقَهُ اللَّهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: لَيْلًا وَنَهَارًا، كَذَلِكَ خَلَقَهُمَا اللَّهُ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَسَدَفَةُ النَّهَارِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] أَيْ مُنِيرَةً، وَخَلَقَ الشَّمْسَ أَنْوَرَ مِنَ الْقَمَرِ وَأَعْظَمَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: لَيْلًا وَنَهَارًا، كَذَلِكَ جَعَلَهُمَا اللَّهُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَعْنَاهَا: مُضِيئَةٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] مَعْنَاهُ: مُضِيئًا، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ قِيلَ مُبْصِرًا، لِإِضَاءَتِهِ لِلنَّاسِ الْبَصَرَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مِنْ أَبْصَرِ النَّهَارِ: إِذَا صَارَ النَّاسُ يُبْصِرُونَ فِيهِ فَهُوَ مُبْصِرٌ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مُجْبِنٌ: إِذَا كَانَ أَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ جُبَنَاءُ، وَرَجُلٌ مُضْعِفٌ: إِذَا كَانَتْ رُوَاتُهُ ضُعَفَاءُ، فَكَذَلِكَ النَّهَارُ مُبْصِرًا: إِذَا كَانَ أَهْلُهُ بُصَرَاءُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الإسراء: 12] قَالَ: جَعَلَ لَكُمْ سَبْحًا طَوِيلًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: 12] أَيْ بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ مَا قُضِيَ لَهُ أَنَّهُ عَامِلُهُ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنْ شَقَاءٍ أَوْ سَعَادَةٍ بِعَمَلِهِ فِي عُنُقِهِ لَا يُفَارِقُهُ.
وَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ﴾ [الإسراء: 13] مَثَلٌ لِمَا كَانَتِ

الْعَرَبُ تَتَفَاءَلُ بِهِ أَوْ تَتَشَاءَمُ مِنْ سَوَانِحِ الطَّيْرِ وَبَوَارِحِهَا، فَأَعْلَمَهُمْ

جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ قَدْ أَلْزَمَهُ رَبُّهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ نَحِسًا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَلْزَمَهُ مِنَ الطَّائِرِ، وَشَقَاءً يُورِدُهُ سَعِيرًا، أَوْ كَانَ سَعْدًا يُورِدُهُ جَنَّاتِ عَدْنٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] قَالَ: الطَّائِرُ: عَمَلُهُ، قَالَ: وَالطائرُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَمِنْهُ التَّشَاؤُمُ الَّذِي يَتَشَاءَمُ بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ

  • حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] قَالَ: عَمَلُهُ وَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُلَازِمُهُ أَيْنَمَا كَانَ، فَزَائِلٌ مَعَهُ أَيْنَمَا زَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ: طَائِرَهُ: عَمَلُهُ

قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عَمَلُهُ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: طَائِرَهُ: عَمَلُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو جَمِيعًا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] قَالَ: عَمَلُهُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.

حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيٍّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَفِي عُنُقِهِ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا شَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ.
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ، قَالَ: هُوَ مَا سَبَقَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] إِي وَاللَّهِ بِسَعَادَتِهِ وَشَقَائِهِ بِعَمَلِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ:

طَائِرَهُ: عَمَلُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَلَمْ يَقُلْ: أَلْزَمْنَاهُ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الْعُنُقَ هُوَ مَوْضِعُ السِّمَاتِ، وَمَوْضِعُ الْقَلَائِدِ وَالْأَطْوِقَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُزَيِّنُ أَوْ يَشِينُ، فَجَرَى كَلَامُ الْعَرَبِ بِنِسْبَةِ الْأَشْيَاءِ اللَّازِمَةِ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ ذَلِكَ حَتَّى أَضَافُوا الْأَشْيَاءَ اللَّازِمَةَ سَائِرَ الْأَبْدَانِ إِلَى الْأَعْنَاقِ، كَمَا أَضَافُوا جِنَايَاتِ أَعْضَاءِ الْأَبْدَانِ إِلَى الْيَدِ، فَقَالُوا: ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَرَّ عَلَيْهِ لِسَانُهُ أَوْ فَرْجُهُ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: 13] فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَهُوَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ ﴿وَنُخْرِجُ﴾ [الإسراء: 13] بِالنُّونِ ﴿لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: 13] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَلْقَاهُ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنْهُ، بِمَعْنًى: وَنُخْرِجُ لَهُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ ﴿أَلْزَمْنَاهُ﴾ [الإسراء: 13] وَنَحْنُ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابَ عَمَلِهِ مَنْشُورًا.
وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ يُوَافِقُ هَؤُلَاءِ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿وَنُخْرِجُ﴾ [الإسراء: 13] وَيُخَالِفُهُمْ فِي قَوْلِهِ ﴿يَلْقَاهُ﴾ [الإسراء: 13] فَيَقْرَؤُهُ: «يُلْقَاهُ» بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: وَنُخْرِجُ لَهُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَيَقُولُ: يَلْقَى الْإِنْسَانُ ذَلِكَ الْكِتَابَ مَنْشُورًا.

جارٍ التحميل