وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ لَكُمْ بِذَلِكَ حُجَّةً
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
جَبْهَةُ مَلَكٍ أَوْ قَدَمُهُ قَائِمًا؛ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ مِنَ السَّمَوَاتِ سَمَاءً مَا فِيهَا مَوْضِعٌ إِلَّا فِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ قَدَمَاهُ قَائِمٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَوُوا، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ» ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166] «اسْتَوُوا، تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا فُلَانُ، تَأَخَّرْ أَنْتَ أَيْ هَذَا، فَإِذَا اسْتَوُوا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ» حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثني أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثني الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَ: ثني أَبُو نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَاسْتَوُوا فَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 165] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ؛ ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: " يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166] " قَالَ: الْمَلَائِكَةُ صَافُونَ تُسَبِّحُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،.
قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: " صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166] : أَيِ الْمُصَلُّونَ، هَذَا قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ يُثْنُونَ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: «لِلصَّلَاةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: وَذَكَرَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أَوْ قَدَمَاهُ، سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ» ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: 166]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ، هَذَا كُلُّهُ لَهُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الصافات: 168] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 168] يَعْنِي كِتَابًا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، أَوْ نَبِيًّا
أَتَانَا مِثْلَ الَّذِي أَتَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الصافات: 169] الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِجَنَّتِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 168] قَالَ: " قَدْ قَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ذِكْرٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ؛ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرُوا بِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 168] قَالَ: " هَؤُلَاءِ نَاسٌ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالُوا: لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، أَوْ جَاءَنَا عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ قَالَ: قَدْ جَاءَكُمْ
مُحَمَّدٌ بِذَلِكَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِينَ أَهْلِ الشِّرْكِ» ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 168]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 169] «هَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذِكْرُ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمُ الْآخِرِينَ، كَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 171] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَهُمُ الذِّكْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَفَرُوا بِهِ، وَذَلِكَ كُفْرُهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ
التَّنْزِيلِ وَالْكِتَابِ، يَقُولُ اللَّهُ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ مَاذَا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 169] قَالَ: «لَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الْأَوَّلِينَ وَعِلْمُ الْآخِرِينَ كَفَرُوا بِالْكِتَابِ» ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الصافات: 170]
يَقُولُ: «قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ بِذَلِكَ، فَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: 172] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَبَقَ مِنَّا الْقَوْلُ لِرُسُلِنَا إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ: أَيْ مَضَى بِهَذَا مِنَّا الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَهُمُ النُّصْرَةُ وَالْغَلَبَةُ بِالْحُجَجِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 171] حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 173] قَالَ: «سَبَقَ هَذَا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: 172] يَقُولُ: «بِالْحُجَجِ» وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ بِالسَّعَادَةِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا عَلَى عِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ» فَجُعِلَتْ عَلَى مَكَانِ اللَّامِ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، كَمَا قِيلَ: عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ، وَفِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِذْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ وَاحِدًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 173] يَقُولُ: وَإِنَّ حِزْبَنَا وَأَهْلُ وِلَايَتِنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ، يَقُولُ: لَهُمُ الظَّفَرُ وَالْفَلَاحُ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِنَا وَالْخِلَافُ عَلَيْنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصَرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: 175] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: 174] : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى حِينٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْحِينِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ إِلَى الْمَوْتِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: 174] : «أَيْ إِلَى الْمَوْتِ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: 174] قَالَ: «حَتَّى يَوْمِ بَدْرٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: 174] قَالَ: يَوْمِ الْقِيَامَةِ " وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ، أَشْبَهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ، فَقَالَ: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات: 176] ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ عَنْهُمْ إِلَى مَجِيءِ حِينِهِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى حِينِ مَجِيءِ عَذَابِنَا وَنُزُولِهِ بِهِمْ