تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: 19] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، يَعْنِي الْخَارِجُونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: 19] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، يَعْنِي الْخَارِجُونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَعْتَدِلُ أَهْلُ النَّارِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ، أَهْلُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ، يَعْنِي أَنَّهُمُ الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَأَرَادُوا، النَّاجُونَ مِمَّا حَذَرُوا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[الحشر: 21]

وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 21] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ، وَهُوَ حَجَرٌ، لَرَأَيْتَهُ يَا مُحَمَّدُ ﴿خَاشِعًا﴾ [الحشر: 21] يَقُولُ: مُتَذَلِّلًا، مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى قَسَاوَتِهِ، حَذَرًا مِنْ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى ابْنَ آدَمَ وَهُوَ بِحَقِّهِ مُسْتَخِفٌّ، وَعَنْهُ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ مُعْرِضٌ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 21] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21] قَالَ: يَقُولُ: لَوْ أَنِّي أَنْزَلْتُ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ حَمَّلْتُهُ إِيَّاهُ تَصَدَّعَ وَخَشَعَ مِنْ ثِقَلِهِ وَمِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ إِذَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالْخَشْيَةِ الشَّدِيدَةِ وَالتَّخَشُّعِ، قَالَ: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ، لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 21] الْآيَةُ، يَعْذُرُ اللَّهُ الْجَبَلَ الْأَصَمَّ، وَلَمْ يَعْذُرْ شَقِيَّ ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا قَطُّ تَصَدَّعَتْ

جَوَانِحُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ

﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ [العنكبوت: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ نُشَبِّهُهَا لِلنَّاسِ، وَذَلِكَ تَعْرِيفُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ الْجِبَالَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ مِنْهُمْ مَعَ قَسَاوَتِهَا وَصَلَابَتِهَا.

جارٍ التحميل