وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29] يَقُولُ: مَرْجِعٍ وَمُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] «أَيْ حُسْنَ مَصِيرٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] قَالَ: «حُسْنَ الْمُنْقَلَبِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْنَا لِدَاوُدَ: يَا دَاوُدُ إِنَّا اسْتَخْلَفْنَاكَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا حَكَمًا بَيْنَ أَهْلِهَا
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: 26] «مَلَّكَهُ فِي الْأَرْضِ»
وَقَوْلُهُ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: 26] يَعْنِي: بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ﴿وَلَا تَتْبَعِ الْهَوَى﴾ [ص: 26] يَقُولُ: وَلَا تُؤْثِرْ هَوَاكَ فِي قَضَائِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِيهِ، فَتَجُورُ عَنِ الْحَقِّ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26] يَقُولُ: فَيَمِيلَ بِكَ اتِّبَاعُكَ هَوَاكَ فِي قَضَائِكَ عَلَى الْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِالْحَقِّ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ
فِيهِ، فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ بِضَلَالِكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَذَلِكَ الْحَقُّ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ، فَيَجُورُونَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ عَذَابٌ شَدِيدٌ عَلَى ضَلَالِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِمَا
نَسُوا أَمْرَ اللَّهِ، يَقُولُ:
بِمَا تَرَكُوا الْقَضَاءَ بِالْعَدْلِ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 16] مِنْ صِلَةِ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26] قَالَ: " هَذَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، يَقُولُ: لَهُمْ يَوْمَ الْحِسَابِ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26] قَالَ: " نَسُوا: تَرَكُوا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الأنبياء: 16] عَبَثًا وَلَهْوًا، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا لَيُعْمَلَ فِيهِمَا بِطَاعَتِنَا، وَيُنْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا
﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: 27] يَقُولُ: أَيْ ظَنٌّ أَنَّا خَلَقْنَا ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَعِبًا، ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فَلَمْ يُوَحِّدُوهُ، وَلَمْ يَعْرَفُوا عَظَمَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَثَ، فَيَتَيَقَّنُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا بَاطِلًا ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: 27] يَعْنِي: مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: 28] يَقُولُ: أَنَجْعَلُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ﴿كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: 28] يَقُولُ: كَالَّذِينَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَيَعْصُونَهُ وَيُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ﴿أُمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ﴾ [ص: 28] يَقُولُ: الَّذِينَ
اتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَرَاقَبُوهُ، فَحَذِرُوا مَعَاصِيَهُ ﴿كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28] يَعْنِي: كَالْكُفَّارِ الْمُنْتَهِكِينَ حُرُمَاتِ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ [إبراهيم: 1] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذَا الْقُرْآنُ ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ [إبراهيم: 1] يَا مُحَمَّدُ ﴿مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29] يَقُولُ: لَيَتَدَبَّرُوا حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي فِيهِ، وَمَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ شَرَائِعِهِ، فَيَتَّعِظُوا وَيَعْمَلُوا بِهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ
الْقُرَّاءِ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾ [ص: 29] بِالْيَاءِ، يَعْنِي: لِيَتَدَبَّرَ هَذَا الْقُرْآنَ مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِكِ يَا مُحَمَّدُ وَقَرَاءَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ (لَتَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى: لِتَتَدَبَّرَهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأَتْبَاعُكَ
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يَقُولُ: وَلْيَعْتَبِرَ أُولُو الْعُقُولِ وَالْحِجَا مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْآيَاتِ، فَيَرْتَدِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَيَنْتَهَوْا إِلَى مَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّشَادِ وَسَبِيلِ الصَّوَابِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ: «أُولُو الْعُقُولِ مِنَ النَّاسِ» وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ ابْنَهُ وَلَدًا ﴿نِعَمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: 30] يَقُولُ:
نِعْمَ الْعَبْدُ سُلَيْمَانُ ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 17] يَقُولُ: إِنَّهُ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ
تَوَّابٌ إِلَيْهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ مِنْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالطَّاعَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿نَعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30] قَالَ: " الْأَوَّابُ: الْمُسَبِّحُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30] قَالَ: «كَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلَاةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30] قَالَ: الْمُسَبِّحُ " وَالْمُسَبِّحُ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَوَّابِ، وَذَكَرِنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُ تَوَّابٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ الَّتِي أَخْطَأَهَا، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ؛ فَإِذْ مِنْ صِلَةِ أَوَّابٌ، وَالصَافِنَاتُ: جَمْعُ الصَافِنِ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْأُنْثَى: صَافِنَةٌ، وَالصَافِنُ مِنْهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ: الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
وَيَثْنِي طَرَفَ سُنْبُكِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ: الَّذِي يَجْمَعُ يَدَيْهِ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ
الصَافِنَ: هُوَ الْقَائِمُ، يُقَالُ مِنْهُ: صَفَنَتِ الْخَيْلُ تَصفِنُ صُفُونًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] قَالَ: " صُفُونُ الْفَرَسِ: رَفْعُ إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " صَفَنَ الْفَرَسُ: «رَفَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] " يَعْنِي: " الْخَيْلَ، وَصُفُونُهَا: قِيَامُهَا وَبَسْطُهَا قَوَائِمَهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " الصَّافِنَاتُ، قَالَ: «الْخَيْلُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] قَالَ: " الْخَيْلُ أَخْرَجَهَا الشَّيْطَانُ لِسُلَيْمَانَ، مِنْ مَرْجٍ مِنْ مُرُوجِ الْبَحْرِ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ تَصْفِنَ، وَالصَفْنُ أَنْ تَقُومَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَتَرْفَعُ رِجْلًا وَاحِدَةً حَتَّى يَكُونَ طَرَفُ الْحَافِرِ عَلَى الْأَرْضِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الصَّافِنَاتُ:
الْخَيْلُ، وَكَانَتْ لَهَا أَجْنِحَةٌ " وَأَمَّا الْجِيَادُ، فَإِنَّهَا السِّرَاعُ، وَاحِدُهَا: جَوَادٌ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] : قَالَ: «السِّرَاعُ» وَذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَوَاتَ أَجْنِحَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] قَالَ: «كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَاتَ أَجْنِحَةٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: 32] وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ: فَلُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى فَاتَتْهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: 32] أَيْ أَحْبَبْتُ حُبًّا لِلْخَيْرٍ، ثُمَّ أُضِيفَ الْحَبُّ إِلَى الْخَيْرِ،
وَعُنِيَ بِالْخَيْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْخَيْلُ؛ وَالْعَرَبُ فِيمَا بَلَغَنِي تُسَمِّي الْخَيْلَ الْخَيْرَ، وَالْمَالُ أَيْضًا يُسَمُّونَهُ الْخَيْرَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: 32] «أَيِ الْمَالِ وَالْخَيْلِ، أَوِ الْخَيْرِ مِنَ الْمَالِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: 32] قَالَ: «الْخَيْلُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: 32] قَالَ: «الْمَالُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: 32] يَقُولُ: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ حَتَّى سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَأَدَاءِ فَرِيضَتِهِ وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿عَنْ ذَكْرِ رَبِّي﴾ [ص: 32] «عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: 32] قَالَ: «صَلَاةِ الْعَصْرِ»