وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: 18] يَقُولُ: وَبِالْقَمَرِ إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثني أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] قَالَ: هِيَ السَّمَاءُ تَشَقَّقُ، ثُمَّ تَحْمَرُّ، ثُمَّ تَنْفَطِرُ "؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الْحَرْفَ: " ﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] قَالَ: السَّمَاءَ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَمَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] قَالَ: هِيَ السَّمَاءُ "
حَدَّثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ: " أَنَّهُ قَرَأَهَا نَصْبًا، قَالَ: هِيَ السَّمَاءُ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «هِيَ السَّمَاءُ تُغَيِّرُ لَوْنًا بَعْدَ لَوْنٍ» وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ [الانشقاق: 19] بِالتَّاءِ، وَبِضَمِّ الْبَاءِ، عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلنَّاسِ كَافَّةً، أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ أَحْوَالَ الشِّدَّةِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ، وَبِضَمِّ الْبَاءِ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ النَّاسِ كَافَّةً، أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ، لِأَنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِذَلِكَ وَرَدَ وَإِنْ كَانَ لِلْقِرَاءَاتِ الْأُخَرِ وُجُوهٌ مَفْهُومَةٌ.
وَإِذَا كَانَ الصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، فَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: (لَتَرْكَبَنَّ) أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَأَمْرًا بَعْدَ أَمْرٍ مِنَ الشَّدَائِدِ.
وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَجَّهًا، جَمِيعُ النَّاسِ، أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ مِنْ شَدَائِدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهِ أَحْوَالًا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: عُنِيَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] جَرَى بِخِطَابِ الْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَهُ، فَكَانَ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: 19] مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي بَنَاتِ طَبَقٍ: إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا
يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ أَقْسَمَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بِأَنَّهُمْ رَاكِبُونَ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ، مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا مِنْ حُجَجِهِ بِحَقِيقَةِ تَوْحِيدِهِ
وَقَدْ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: 20] : قَالَ: وَبِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِهَذَا الْأَمْرِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ كِتَابُ رَبِّهِمْ لَا يَخْضَعُونَ وَلَا يَسْتَكِينُونَ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى السُّجُودِ قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
[الانشقاق: 23]
قَوْلُهُ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يَكْذِبُونَ﴾ [الانشقاق: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تُوعِيهِ صُدُورُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ التَّكْذِيبِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
قَوْلُهُ: " ﴿يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: 23] قَالَ: يَكْتُمُونَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: 23] قَالَ: الْمَرْءُ يُوعِي مَتَاعَهُ وَمَالَهُ هَذَا فِي هَذَا، وَهَذَا فِي هَذَا، هَكَذَا يَعْرِفُ اللَّهُ مَا يُوعُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَالْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ مِمَّا تُوعِيهِ قُلُوبُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ، فَالْقُلُوبُ وِعَاءُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَلَقَدْ وَعَى لَكُمْ مَا لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُدْخِلُوا عَلَى مَكَارِمِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بَعْضَ هَذِهِ الْخُبُثٍ مَا يُفْسِدُهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: 23] قَالَ فِي صُدُورِهِمْ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ، بِعَذَابٍ أَلِيمٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مُوجِعٍ
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: 227] يَقُولُ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْهُمْ وَصَدَّقُوا، وَأَقَرُّوا بِتَوْحِيدِهِ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 25] يَقُولُ: وَأَدُّوا فَرَائِضَ اللَّهِ، وَاجْتَنَبُوا رُكُوبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رُكُوبَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، ثَوَابٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ وَلَا مَنْقُوصٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: 25] يَقُولُ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: 25] يَعْنِي: غَيْرُ مَحْسُوبٍ "