يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: 226] الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
السُّكُوتُ، وَالْقُنُوتُ: الطَّاعَةُ " فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ الْقُنُوتَ سُكُوتًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَقَدْ تَكُونُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ فِيهَا بِالْخُشُوعِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ، وَإِطالَةِ الْقِيَامِ، وَبِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ كَلًّا غَيْرُ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ الْمُصَلِّي، أَوْ مِمَّا نُدِبَ إِلَيْهِ، وَالْعَبْدُ بِكُلِّ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعٌ، وَهُوَ لِرَبِّهِ فِيهِ قَانِتٌ، وَالْقُنُوتُ: أَصْلُهُ الطَّاعَةُ لِلَّهِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَا أَطَاعَ اللَّهُ بِهِ الْعَبْدَ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى، وَقُومُوا لِلَّهِ فِيهَا مُطِيعِينَ بِتَرْكِ بَعْضِكُمْ فِيهَا كَلَامَ بَعْضٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْكَلَامِ، سِوَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ أَوْ دُعَائِهِ فِيهَا، غَيْرِ عَاصِينَ لِلَّهِ فِيهَا بِتَضْيِيعِ حُدُودِهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِي الْوَاجِبِ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ فِيهَا، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 239] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَقُومُوا لِلَّهِ فِي صَلَاتِكُمْ مُطِيعِينَ لَهُ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ مَعْنَاهُ، فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، تَخْشَوْنَهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي حَالِ
الْتِقَائِكُمْ مَعَهُمْ، أَنَّ تُصَلُّوا قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِكُمْ بِالْأَرْضِ، قَانِتِينَ لِلَّهِ، فَصَلُّوا رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِكُمْ، وَأَنْتُمْ فِي حَرْبِكُمْ، وَقِتَالِكُمْ، وَجِهَادِ عَدُوِّكُمْ، أَوْ رُكْبَانًا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الْقِيَامِ مِنْكُمْ قَانِتِينَ.
وَلَمَّا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، جَازَ نَصْبُ الرِّجَالِ بِالْمَعْنَى الْمَحْذُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَزَاءِ خَاصَّةً لِأَنَّ ثَانِيَهُ شَبِيهٌ بِالْمَعْطُوفِ عَلَى أَوَّلِهِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا، بِمَعْنَى: إِنْ تَفْعَلْ خَيْرًا تُصِبْ خَيْرًا، وَإِنْ تَفْعَلْ شَرًّا تُصِبْ شَرًّا، فَيَعْطِفُونَ الْجَوَابَ عَلَى الْأَوَّلِ لَانْجِزَامِ الثَّانِي بَجَزْمِ الْأَوَّلِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] بِمَعْنَى: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا بِالْأَرْضِ فَصَلُّوا رِجَالًا؛ وَالرِّجَالُ جَمْعُ رَاجِلٍ وَرَجُلٍ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِوَاحِدِ الرِّجَالِ رَجُلٌ، مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ: مَشَى فُلَانٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَجُلًا، وَقَدْ سُمِعَ مِنَ بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي وَاحِدِهِمْ رَجُلَانِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ بَنِي عُقَيْلٍ:
[البحر الطويل]
عَلَيَّ إِذَا أَبْصَرْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ ... أَنَ ازْدَارَ بَيْتَ اللَّهِ رَجْلَانَ حَافِيَا
فَمَنْ قَالَ رَجْلَانَ لِلذَّكَرٍ، قَالَ لِلْأُنْثَى رِجْلَى، وَجَازَ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: أَتَى الْقَوْمُ رُجَالَى، وَرُجَالَى مِثْلَ كُسَالَى وَكَسَالَى.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا» مُشَدَّدَةٌ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «فَرِجَالًا» ، وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ غَيْرُ جَائِزَةِ الْقِرَاءَةِ بِهَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ الْمَوْرُوثَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا الرُّكْبَانُ، فَجَمْعُ رَاكِبٍ، يُقَالُ: هُوَ رَاكِبٌ وَهُوَ رُكْبَانُ وَرَكْبٌ وَرَكَبَةُ وَرُكَّابٌ وَأَرْكُبٌ وَأَرْكُوبٌ، يُقَالُ: جَاءَنَا أُرْكُوبٌ مِنَ النَّاسِ وَأَرَاكِيبُ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُومِئُ إِيمَاءً "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: صَلَاةُ الضِّرَابِ رَكْعَتَيْنِ يُومِئُ إِيمَاءً "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلِهِ: " ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إِيمَاءً "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، " ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: إِذَا طَرَدَتِ الْخَيْلَ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ،
قَالَ «يُومِئُ إِيمَاءً»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، " ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ صَلَّى رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إِيمَاءً "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْخَيْلِ، فَإِذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا، أَوْ كَمَا قُدِّرَ، عَلَى أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَوْ رَاكِبًا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ أَيْضًا: أَوْ رَاكِبًا، أَوْ مَا قُدِّرَ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: إِذَا الْتَقَوْا عِنْدَ الْقِتَالِ وَطُلِبُوا، أَوْ طَلَبُوا، أَوْ طَلَبَهُمْ سَبُعٌ، فَصَلَاتُهُمْ تَكْبِيرَتَانِ إِيمَاءً أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ " فِي قَوْلِهِ: " فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الْقِتَالِ يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ رَاكِبًا، أَوْ رَاجِلًا إِذَا كَانَ يَطْلُبُ أَوْ يَطْلُبُهُ سَبُعٌ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً يُومِئُ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: رَكْعَةً وَأَنْتَ تَمْشِي، وَأَنْتَ يُوضِعُ بِكَ بَعِيرُكَ، وَيَرْكُضُ بِكَ فَرَسُكَ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَ "
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] أَمَا رِجَالًا: فَعَلَى أَرْجُلِكُمْ إِذَا قَاتَلْتُمْ، يُصَلِّي الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ، وَالرَّاكِبُ عَلَى دَابَّتِهِ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] الْآيَةَ.
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِذَا كُنْتَ خَائِفًا عِنْدَ الْقِتَالِ أَنْ تُصَلِّيَ وَأَنْتَ رَاكِبٌ وَأَنْتَ تَسْعَى، تُومِئُ بِرَأْسِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: ذَاكَ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: إِذَا طَلَبَ الْأَعْدَاءُ فَقَدْ
حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا يُومِئُونَ إِيمَاءً رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: تَجْزِي رَكْعَةٌ "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: كَانُوا إِذَا خَشُوا الْعَدُوَّ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ رَاكِبًا كَانَ أَوْ رَاجِلًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الْقِتَالِ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ إِيمَاءً عِنْدَ كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَلَكِنَّ السُّجُودَ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَهَذَا حِينَ تَأْخُذُ السُّيُوفُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ هَذَا فِي الْمُطَارَدَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ، يَقُولُ: " إِنِ اسْتَطَاعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً يُومِئُ إِيمَاءً، إِنْ شَاءَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " فِي الْخَائِفِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ، قَالَ: إِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ،
وَإِلَّا صَلَّى رَكْعَةً " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: رَكْعَةٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَقَتَادَةَ، عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: رَكْعَةٌ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَقَتَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: يُومِئُ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَالْحَكَمِ، وَقَتَادَةَ، " أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: رَكْعَةٌ حَيْثُ وَجْهُكَ "
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ صَلَاةِ الْمُنْهَزِمِ، فَقَالَ: كَيْفَ اسْتَطَاعَ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ غُرَابٍ، قَالَ: " كُنَّا نُقَاتِلُ الْقَوْمَ وَعَلَيْنَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ، فَحَضَرَتِ
الصَّلَاةُ، فَقَالُوا: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَقَالَ هَرِمٌ: يَسْجُدُ الرَّجُلُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ سَجْدَةً.
قَالَ: وَنَحْنُ مُسْتَقْبِلُو الْمَشْرِقَ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ، عَلَى جَيْشٍ فَحَضَرُوا الْعَدُوَّ، فَقَالَ: يَسْجُدُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ تَحْتَ جَيْبِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ سَجْدَةً، أَوْ مَا اسْتَيْسَرَ، " فَقُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ: مَا «مَا اسْتَيْسَرَ» ؟ قَالَ: يُومِئُ
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَبُو مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: ثني جَابِرُ بْنُ غُرَابٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ مُسْتَقْبِلِي الْمَشْرِقِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالُوا: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: يَسْجُدُ الرَّجُلُ تَحْتَ جَيْبِهِ سَجْدَةً "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: تُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَحَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ دَابَّتُكَ، تُومِئُ إِيمَاءً لِلْمَكْتُوبَةِ "
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا
الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثني يَزِيدُ الْفَقِيرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ خَائِفًا صَلَّى عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ: رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَوْ كَانَتِ إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا النَّاسُ، لَمْ يَأْتِ إِلَّا رِجَالًا وَانْقَطَعَتِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ رِجَالٌ مُشَاةٌ.
وَعَنْ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: 27] قَالَ: يَأْتُونَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْخَوْفُ الَّذِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ أَجَلِهِ الْمَكْتُوبَةَ مَاشِيًا رَاجِلًا، وَرَاكِبًا جَائِلًا: الْخَوْفُ عَلَى الْمُهِمَّةِ عِنْدَ السَّلَّةِ، وَالْمُسَايَفَةِ فِي قِتَالِ مَنْ أُمِرَ بِقِتَالِهِ مِنْ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ مُحَارِبٍ، أَوْ طَلَبِ سَبُعٍ، أَوْ جَمَلٍ صَائِلٍ، أَوْ سَيْلٍ سَائِلٍ، فَخَافَ الْغَرَقَ فِيهِ، وَكُلِّ مَا الْأَغْلَبُ مِنْ شَأْنِهِ هَلَاكُ الْمَرْءِ مِنْهُ إِنْ صَلَّى صَلَاةَ الْأَمْنِ.
فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ حَيْثُ
كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إِيمَاءً لِعُمُومِ كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] وَلَمْ يَخُصَّ الْخَوْفَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ صِفَتَهُ مَا ذَكَرْتُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْخَوْفَ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ هُوَ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِحُدُودِهَا، وَذَلِكَ حَالُ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ "
مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، حَدَّثَانِي قَالَا، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: «يَقُومُ الْأَمِيرُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ مَعَهُ، فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا سَجْدَةً مَعَ أَمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ قَضَى صَلَاتَهُ، وَيُصَلِّي بَعْدَ صَلَاتِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا»