تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 486-496

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾

صفحات 486-496
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

[البقرة: 121]

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 121] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 121] هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمَنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَصَدَّقُوا بِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، فَأَقَرُّوا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: 121] قَالَ:

مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودٍ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا مَضَتْ بِأَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَتَبْدِيلُ مَنْ بَدَّلَ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَتَأَوُّلُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَادِّعَاؤُهُمْ عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ.
وَلَمْ يَجْرِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذِكْرٌ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 121] مُوَجَّهًا إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ، وَلَا لَهُمْ بَعْدَهَا ذِكْرٌ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا، فَيَكُونُ مُوَجَّهًا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ عَنْ قَصَصِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ قَصَصِ غَيْرِهِمْ، وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَمَّنْ قَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا وَالْآيَةِ بَعْدَهَا، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَهُ يَا مُحَمَّدُ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، فَقَرَءُوهُ وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ، فَصَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي، أُولَئِكَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.
وَإِنَّمَا أُدْخِلَتِ الْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَرَفُوا أَيَّ الْكُتُبِ عَنَى بِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى،

وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، جَمِيعًا، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ وَلَا يُحَرِّفُونَ " حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] فَذَكَرَ مِثْلَهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا الْمُؤَمَّلُ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنَا

يَزِيدُ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ، وَيَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَا يُحَرِّفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلَا يَتَأَوَّلَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنَا الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ

مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالُوا جَمِيعًا: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: عَمَلًا بِهِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ؛ أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: 2] يَعْنِي الشَّمْسَ إِذَا تَبِعَهَا الْقَمَرُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ

عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ: ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " قَوْلَهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَكِلُونَ مَا

أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: أَحَلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ، وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ "

ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أَنْ يُحِلَّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمَ حَرَامَهُ، وَأَنْ يَقْرَأَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يُحَرِّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ»

حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: " ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ قَالَ: اتِّبَاعُهُ يُحِلُّونَ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَيَقْرَءُونَهُ كَمَا أُنْزِلَ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: 2] ؟ قَالَ: إِذَا تَبِعَهَا " وَقَالَ آخَرُونَ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] يَقْرَءُونَهُ حَقَّ قِرَاءَتِهِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، مِنْ قَوْلِ

الْقَائِلِ: مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ، إِذَا اتُّبِعَ أَثَرُهُ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِي، يَتَّبِعُونَ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيُقِرُّونَ بِمَا فِيهِ مِنْ نَعْتِكَ وَصِفَتِكَ، وَأَنَّكَ رَسُولِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ طَاعَتِي فِي الْإِيمَانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَحْلَلْتَ لَهُمْ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا حَرَّمْتَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَلَا يُبَدِّلُونَهُ وَلَا يُغَيِّرُونَهُ كَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ بِتَأْوِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ.
أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] فَمُبَالَغَةٌ فِي صِفَةِ اتِّبَاعِهِمُ الْكِتَابَ وَلُزُومِهِمُ الْعَمَلَ بِهِ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَعَالِمٌ حَقَّ عَالِمٍ، وَكَمَا يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَفَاضِلٌ كُلَّ فَاضِلٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي إِضَافَةِ «حَقَّ» إِلَى الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهُ إِلَى مَعْرِفَةٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى «أَيْ» ، وَبِمَعْنَى قَوْلِكَ: أَفْضَلُ رَجُلٍ فُلَانٌ، وَأَفْعَلُ لَا يُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ لِأَنَّهُ مُبَعَّضٌ، وَلَا يَكُونُ الْوَاحِدُ الْمُبَعَّضُ مَعْرِفَةً.
فَأَحَالُوا أَنْ يُقَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقَّ الرَّجُلِ، وَمَرَرْتُ بِالرَّجُلِ جَدَّ الرَّجُلِ، كَمَا أَحَالُوا مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ أَيِ الرَّجُلِ، وَأَجَازُوا ذَلِكَ فِي كُلِّ الرَّجُلِ وَعَيْنِ الرَّجُلِ وَنَفْسِ الرَّجُلِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَجَزْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ

الْحُرُوفَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ تَوْكِيدًا، فَلَمَّا صِرْنَ مُدُوحًا تُرِكْنَ مُدُوحًا عَلَى أُصُولِهِنَّ فِي الْمَعْرِفَةِ.
وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى التِّلَاوَةِ، وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى مَعْرِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ بِالْهَاءِ إِذَا عَادَتْ إِلَى نَكِرَةٍ بِالنَّكِرَةِ، فَيَقُولُونَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ أُمِّهِ، وَنَسِيجٌ وَحْدَهُ، وَسَيِّدُ قَوْمِهِ.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] إِنَّمَا جَازَتْ إِضَافَةُ «حَقَّ» إِلَى التِّلَاوَةِ وَهِيَ مُضَافَةٌ إِلَى «الْهَاءِ» ، لِاعْتِدَادِ الْعَرَبِ بِ «الْهَاءِ» الَّتِي فِي نَظَائِرِهَا فِي عِدَادِ النَّكِرَاتِ.
قَالُوا: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقَّ التِّلَاوَةَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ حَقَّ الرَّجُلِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: جَائِزَةٌ إِضَافَةُ حَقَّ إِلَى النَّكِرَاتِ مَعَ النَّكِرَاتِ، وَمَعَ الْمَعَارِفِ إِلَى الْمَعَارِفِ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ غُلَامِ الرَّجُلِ، وَبِرَجُلٍ غُلَامِ رَجُلٍ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.
وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] أَيْ تِلَاوَةٍ، بِمَعْنَى مَدْحِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تَلَوْهَا وَتَفْضِيلِهَا.
وَأَيْ غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَكَذَلِكَ «حَقُّ» غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ فِي حَقِّ تِلَاوَتِهِ إِلَى مَا فِيهِ الْهَاءُ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي

تَقَدَّمَ بَيَانُهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: 5] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121] فَإِنَّهُ يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِهِ.
وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: «بِهِ» عَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي

«تِلَاوَتِهِ» ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِكْرِ الْكِتَابِ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 121] فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالتَّوْرَاةِ هُوَ الْمُتَّبِعُ مَا فِيهَا مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا، وَالْعَامِلُ بِمَا فِيهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا فِيهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتُهُ دُونَ مَنْ كَانَ مُحَرِّفًا لَهَا مُبَدِّلًا تَأْوِيلَهَا مُغَيِّرًا سُنَنَهَا تَارِكًا مَا فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ وَصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ مِنْ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِي اتِّبَاعِهَا اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ، لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَأْمُرُ أَهْلَهَا بِذَلِكَ وَتُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِنُبُوَّتِهِ وَفَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَإِنَّ فِي التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ التَّكْذِيبَ لَهَا.
فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمُ الْعَامِلُونَ بِمَا فِيهَا

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبِالتَّوْرَاةِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْكَافِرُ بِهَا الْخَاسِرُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: 121] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: 121] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ [البقرة: 121] وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتْلُوهُ مَنْ آتَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَكْفُرْ﴾ [البقرة: 99] يَجْحَدُ مَا فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

وَتَصْدِيقِهِ، وَيُبَدِّلُهُ، فَيُحَرِّفُ تَأْوِيلَهُ؛ أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا عِلْمَهُمْ وَعَمَلَهُمْ فَبَخَسُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا سَخَطَ اللَّهِ وَغَضَبَهُ

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: مَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودٍ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: 121] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47] وَهَذِهِ الْآيَةُ عِظَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَذْكِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِيهِ إِلَيْهِمْ فِي صُنْعِهِ بِأَوَائِلِهِمُ

اسْتِعْطَافًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى دِينِهِ، وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا أَيَادِيَّ لَدَيْكُمْ، وَصَنَائِعِي عِنْدَكُمْ، وَاسْتِنْفَاذِي إِيَّاكُمْ مِنْ أَيْدِي عَدُوِّكُمْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَإِنْزَالِي عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فِي تِيهِكُمْ، وَتَمْكِينِي لَكُمْ فِي الْبِلَادِ، بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مُذَلَّلِينَ مَقْهُورِينَ، وَاخْتِصَاصِي الرُّسُلَ مِنْكُمْ، وَتَفْضِيلِي إِيَّاكُمْ عَلَى

جارٍ التحميل