خُطْبَةُ الْكِتَابِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ زُبَيْدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْكُوفَةِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَوَدَّعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَنَازَعُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَلَاشَى وَلَا يَتَغَيَّرُ لِكَثْرَةِ الرَّدِّ، وَإِنَّ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ وَحُدُودَهُ وَفَرَائِضَهُ فِيهِ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرْفَيْنِ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ يَأْمُرُ بِهِ الْآخَرُ، كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ، وَلَكِنَّهُ جَامِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْحُدُودُ وَلَا الْفَرَائِضُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتَنَازَعُ فِيهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْمُرُنَا فَنَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَيُخْبِرُنَا أَنَّا كُلَّنَا مُحْسِنٌ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنِّي لَطَلَبْتُهُ، حَتَّى أَزْدَادَ عِلْمَهُ إِلَى عِلْمِي، وَلَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَبْعِينَ سُورَةً، وَقَدْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، حَتَّى كَانَ عَامُ قُبِضَ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا فَرَغَ، أَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَيُخْبِرُنِي إِنِّي مُحْسِنٌ، فَمَنْ قَرَأَ عَلَى قِرَاءَتِي فَلَا يَدَعَنَّهَا رَغْبَةً عَنْهَا، وَمَنْ قَرَأَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ، فَلَا يَدَعَنَّهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَنْ جَحَدَ بِآيَةٍ جَحَدَ بِهِ كُلِّهِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَبُوهُ، أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَيَّهَا قَرَأْتَ أَصَبْتَ»
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: " أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْرَأْ.
قَالَ: عَلَى كَمْ؟ قَالَ: عَلَى حَرْفٍ، قَالَ: زِدْهُ، حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَاسْتَزَدْتُهُ فَزَادَنِي، ثُمَّ اسْتَزَدْتُهُ فَزَادَنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ أَيُّوبَ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَخْلَدٍ
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَمَا قَرَأْتَ أَصَبْتَ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فُلَانٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ عَنِّي اسْمُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: رُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا، يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: اسْتَقْرِئْ هَذَا، قَالَ: فَقَرَأَ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «وَأَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ أَحْسَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْ أُبَيٍّ الشَّكَّ» . قَالَ: فَفِضْتُ عَرْقًا، وَامْتَلَأَ جَوْفِي فَرَقًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ.
وَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً، فَقَرَأَهَا رَجُلٌ غَيْرَ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ الرَّجُلُ: أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " بَلَى إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، أَتَيَانِي، فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ.
قَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ.
فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً " الشَّكُّ مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: «حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ» ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ «وَكُلٌّ شَافٍ كَافٍّ» . وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِأَبِي كُرَيْبٍ
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَحْرُفٍ» ، قَالَ: «اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلٌّ شَافٍ كَافٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ، فَقَالَ: " إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ، مِنْهُمُ الْغُلَامُ وَالْخَآدَمَ وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَالْعَجُوزُ.
فَقَالَ جِبْرِيلُ: فَلْيَقْرَءُوا الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِأَبِي أُسَامَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً غَيْرَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَدَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ هَذَا فَقَرَأَ قِرَاءَةً غَيْرَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ.
فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَا، فَحَسَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرْقًا كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا، فَقَالَ لِي: " يَا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ عَلَيَّ فِي الثَّانِيَةِ: أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ عَلَيَّ فِي الثَّالِثَةِ: أَنِ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلَنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ " إِلَّا أَنَّ ابْنَ بَيَانٍ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ» وَقَالَ أَيْضًا: «فَارْفَضَضْتُ عَرْقًا»
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَالَ لِي: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ» , وَقَالَ أَيْضًا: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ كُلِّهَا شَافٍ كَافٍّ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى أَبِي لَيْلَى، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فَقَرَأْتُ النَّحْلَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِي، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَرَأَ بِخِلَافِ قِرَاءَتِنَا، فَدَخَلَ فِي نَفْسِي مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبُ أَشَدَّ مِمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَذْتُ بِأَيْدِيهِمَا، فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَقْرِئْ هَذَيْنِ، فَقَرَأَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: «أَصَبْتَ» . ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْآخَرَ، فَقَالَ: «أَصَبْتَ» . فَدَخَلَ قَلْبِي أَشَدُّ مِمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ.
فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
صَدْرِي، وَقَالَ: «أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنَ الشَّكِّ وَأَخْسَأَ عَنْكَ الشَّيْطَانَ» . قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَفِضْتُ عَرْقًا.
وَلَمْ يَقُلْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى.
قَالَ: فَقَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: إِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لِي: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا مَسْأَلَةٌ، قَالَ: فَاحْتَاجَ إِلَيَّ فِيهَا الْخَلَائِقُ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَمَنْ قَرَأَ مِنْهَا حَرْفًا فَهُوَ كَمَا قَرَأَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ» ، قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» . قَالَ: ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ» قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» . ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ» . قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» . ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقْرَأُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ قِرَاءَةً تُخَالِفُ قِرَاءَتِي، ثُمَّ سَمِعْتُ آخَرَ يَقْرَؤُهَا قِرَاءَةً تُخَالِفُ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَيْنِ يَقْرَآنِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، فَسَأَلْتُهُمَا: مَنْ أَقْرَأَهُمَا؟ فَقَالَا: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْتُ: لَأَذْهَبَنَّ بِكُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ خَالَفْتُمَا مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِهِمَا: «اقْرَأْ» ، فَقَرَأَ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ: «اقْرَأْ» ، فَقَرَأَ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» ، قَالَ أُبَيٌّ: فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ، حَتَّى احْمَرَّ وَجْهِي، فَعَرَفَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِي، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أَخْسِئِ الشَّيْطَانَ عَنْهُ يَا أُبَيُّ، أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: رَبِّ خَفِّفْ عَنِّي، ثُمَّ أَتَانِي الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي.
ثُمَّ أَتَانِي الثَّالِثَةَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقُلْتُ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَتَانِي الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ، فَقُلْتُ:
يَا رَبِّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَاخْتَبَأْتُ الثَّالِثَةَ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكُلٌّ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ، فَتَقَارَأَا إِلَى أُبَيٍّ، فَخَالَفَهُمَا أُبَيٌّ، فَتَقَارَءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَفْنَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكُلُّنَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَقْرَأْتَهُ.
فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: «اقْرَأْ» . قَالَ: فَقَرَأَ.
فَقَالَ: «أَصَبْتَ» . وَقَالَ لِلْآخَرِ: «اقْرَأْ» . فَقَرَأَ خِلَافَ مَا قَرَأَ صَاحِبُهُ.
فَقَالَ: «أَصَبْتَ» . وَقَالَ لِأُبَيٍّ: «اقْرَأْ» . فَقَرَأَ فَخَالَفَهُمَا.
فَقَالَ: «أَصَبْتَ» . قَالَ أُبَيٌّ: فَدَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَخَلَ فِيَّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِي وَجْهِي، فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ صَدْرِي، وَقَالَ: «اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» . قَالَ: فَفِضْتُ عَرْقًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا، وَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَ،
فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَنِي الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: رَبِّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، رَبِّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَاخْتَبَأْتُ الثَّالِثَةَ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، لَيَرْغَبُ فِيهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ.
فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ.
فَقَالَ: عَلَى حَرْفَيْنِ.
حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ.
فَقَالَ: كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ، مَا لَمْ يَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، كَقَوْلِكَ: هَلُمَّ وَتَعَالَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ
بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا جَهْمٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ هَذَا: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْآخَرُ: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلٌّ كَافٍّ شَافٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ، قَالَ: «قَرَأَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ رَجُلٌ، فَاخْتَلَفُوا فِي اللُّغَةِ، فَرَضِيَ قِرَاءَتَهُمْ كُلِّهِمْ، فَكَانَ بَنُو تَمِيمٍ أَعْرَبَ الْقَوْمِ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا وَلَا حَرَجَ، وَلَكِنْ لَا تَخْتِمُوا ذِكْرَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، وَلَا ذِكْرَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ» قَالَ: فَقَالَ: " أَسْأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ أَوْ قَالَ: مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ سَلِ اللَّهَ لَهُمُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ "، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ» قَالَ: " أَسْأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ أَوْ قَالَ: مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَسَلِ اللَّهَ لَهُمُ التَّخْفِيفَ ". فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ» فَقَالَ: " أَسْأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ أَوْ قَالَ: مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، سَلِ اللَّهَ لَهُمُ التَّخْفِيفَ "، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَمَنْ قَرَأَ مِنْهَا بِحَرْفٍ فَهُوَ كَمَا قَرَأَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: صَحَّ وَثَبَتَ، أَنَّ الَّذِيَ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَلْسُنِ الْعَرَبِ، الْبَعْضُ مِنْهَا دُونَ الْجَمِيعِ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنْ أَلْسُنَتَهَا وَلُغَاتَهَا أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ، بِمَا يَعْجَزُ عَنْ إِحْصَائِهِ.
فَإِنْ قَالَ: وَمَا بُرْهَانُكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» وَقَوْلِهِ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» هُوَ مَا ادَّعَيْتَهُ، مِنْ أَنَّهُ
نَزَلَ بِسَبْعِ لُغَاتٍ، وَأُمِرَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى سَبْعَةِ أَلْسُنٍ، دُونَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، مَا قَالَهُ مُخَالِفُوكَ، مِنْ أَنَّهُ نَزَلَ بِأَمْرٍ، وَزَجْرٍ، وَتَرْغِيبٍ، وَتَرْهِيبٍ، وَقَصَصٍ، وَمَثَلٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، مِنَ الْأَقْوَالِ فَقَدْ عَلِمْتَ قَائِلِي ذَلِكَ، مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَخِيَارِ الْأَئِمَّةِ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ، لَمْ يَدَّعُوا أَنْ تَأْوِيلَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا، هُوَ مَا زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوهُ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِقَوْلِنَا مُخَالِفًا، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ، وَالَّذِي قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بِمِثْلِ الَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَخْبَارًا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا بَعْضَهَا، وَسَنَسْتَقْصِي ذِكْرَ بَاقِيهَا بِبَيَانِهِ، إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَأَمَّا الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ وَذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَبَرُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» وَالسَّبْعَةُ الْأَحْرُفُ، هُوَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ الْأَلْسُنُ السَّبْعَةُ، وَالْأَبْوَابُ السَّبْعَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، هِيَ الْمَعَانِي الَّتِي فِيهَا مِنَ الْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّرْهِيبِ، وَالْقَصَصِ، وَالْمَثَلِ، الَّتِي إِذَا عَمِلَ بِهَا الْعَامِلُ وَانْتَهَى إِلَى حُدُودِهَا الْمُنْتَهَى، اسْتَوْجَبَ بِهِ الْجَنَّةَ.
وَلَيْسَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا قُلْنَاهُ،
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّهُ نَزَلَ بِسَبْعِ لُغَاتٍ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَائِرِ مَنْ قَدْ قَدَّمْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، أَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ فَخَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي التِّلَاوَةِ، دُونَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي، وَأَنَّهُمُ احْتَكَمُوا فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ صَوَّبَ جَمِيعَهُمْ فِي قِرَاءَتِهِمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا، حَتَّى ارْتَابَ بَعْضُهُمْ لِتَصْوِيبِهِ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِلَّذِي ارْتَابَ مِنْهُمْ، عِنْدَ تَصْوِيبِهِ جَمِيعَهُمْ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَمَارِيَهُمْ فِيمَا تَمَارَوْا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ كَانَ تَمَارِيًا وَاخْتِلَافًا فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ تِلَاوَاتَهُمْ مِنَ التَّحْلِيلِ، وَالتَّحْرِيمِ، وَالْوَعْدِ، وَالْوَعِيدِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لَكَانَ مُسْتَحِيلًا أَنْ يُصَوِّبَ جَمِيعَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْمُرَ كُلَّ قَارِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يَلْزَمَ قِرَاءَتَهُ فِي ذَلِكَ، عَلَى النَّحْوِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَمَرَ بِفِعْلِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَفَرْضِهِ فِي تِلَاوَةِ مَنْ دَلَّتْ تِلَاوَتُهُ عَلَى فَرْضِهِ، وَنَهَى عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَزَجَرَ عَنْهُ فِي تِلَاوَةِ الَّذِي دَلَّتْ تِلَاوَتُهُ عَلَى وَالزَّجْرِ عَنْهُ، وَأَبَاحَ وَأَطْلَقَ فِعْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَجَعَلَ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِعْلَهُ، وَلِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرْكَهُ، فِي تِلَاوَةِ مَنْ دَلَّتْ تِلَاوَتُهُ عَنِ التَّخْيِيرِ.
وَذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ إِنْ قَالَهُ إِثْبَاتُ مَا قَدْ نَفَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ تَنْزِيلِهِ وَحُكْمِ
كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] وَفِي نَفْيِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ عَنْ حُكْمِ كِتَابِهِ، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنَزِّلْ كِتَابَهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ مُتَّفَقٍ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا بِأَحْكَامٍ فِيهِمْ مُخْتَلِفَةٍ.
وَفِي صِحَّةِ كَوْنِ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا يُبْطِلُ دَعْوَى مَنِ ادَّعَى خِلَافَ قَوْلِنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» ، لِلَّذِينَ تَخَاصَمُوا إِلَيْهِ، عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قِرَاءَتِهِمْ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ أَمَرَ جَمِيعَهُمْ بِالثُّبُوتِ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَرَضِيَ قِرَاءَةَ كُلِّ قَارِئٍ مِنْهُمْ، عَلَى خِلَافِهَا قِرَاءَةَ خُصُومِهِ وَمُنَازِعِيهِ فِيهَا وَصَوَّبَهَا.
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَصْوِيبًا فِيمَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَعَانِي، وَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» ، إِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُ نَزَلَ بِسَبْعَةِ أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَسَبْعَةِ مُعَانٍ مُفْتَرِقَةٍ، كَانَ ذَلِكَ إِثْبَاتًا لِمَا قَدْ نَفَى اللَّهُ عَنْ كِتَابِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَنَفْيًا لِمَا قَدْ أَوْجَبَ لَهُ مِنَ الِائْتِلَافِ.
مَعَ أَنَّ فِيَ قِيَامِ الْحُجَّةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَقْضِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَا أَذِنَ بِذَلِكَ لِأُمَّتِهِ، مَا يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي انْتِفَاءِ ذَلِكَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وجُوبُ صِحَّةِ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» عِنْدَ اخْتِصَامِ الْمُخْتَصِمِينَ إِلَيْهِ، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تِلَاوَةِ مَا تَلَوْهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَفَسَادُ تَأْوِيلِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلُنَا فِي ذَلِكَ،
وَأخرَى أَنَّ الَّذِينَ تَمَارَوْا فِيمَا تَمَارَوْا فِيهِ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ، فَاحْتَكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، أَنْ يَأْمُرَ اللَّهَ عِبَادَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ وَتَنْزِيلِهِ، بِمَا شَاءَ، وَيَنْهَى عَمَّا شَاءَ، وَيَعِدُ فِيمَا أَحَبَّ مِنْ طَاعَاتِهِ، وَيُوعِدُ عَلَى مُعَاصِيهِ، وَيَحْتَجُّ لِنَبِيِّهِ، وَيَعِظُهُ فِيهِ، وَيَضْرِبُ فِيهِ لِعِبَادِهِ الْأَمْثَالَ، فَيُخَاصِمُ غَيْرَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنْ قَارِئِهِ.
بَلْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ إِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، فَمَا الْوَجْهُ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ إِنْكَارَهُ مَا أَنْكَرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْهُمْ فِي الْأَلْفَاظِ وَاللُّغَاتِ؟ وَبَعْدُ، فَقَدْ أَبَانَ صِحَّةَ مَا قُلْنَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا، وَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا
أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، قَالَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ: عَلَى حَرْفَيْنِ.
حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: كُلُّهَا شَافٍ كَافٍّ مَا لَمْ يَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، كَقَوْلِكَ هَلُمَّ وَتَعَالَ " فَقَدْ أَوْضَحَ نَصُّ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ أَلْفَاظٍ، كَقَوْلِكَ هَلُمَّ وَتَعَالَ، بِاتِّفَاقِ الْمَعَانِي، لَا بِاخْتِلَافِ مُعَانٍ مُوجِبَةٍ اخْتِلَافِ أَحْكَامٍ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ
السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقُرَّاءَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنَ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ "