تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 674-686

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 674-686
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قِرَاءَةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِي دَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ [البقرة: 225] عَلَى أَنَّهَا أَيْمَانُ الْعَاقِدِينَ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِمُ الْحَلِفُ , مُسْتَغْنًى عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿عَقَدَتْ﴾ [النساء: 33] , عَاقَدَتْ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ: عَاقَدَتْ , قَالُوا: لَا يَكُونُ عَقْدُ الْحَلِفِ إِلَّا مِنْ فَرِيقَيْنِ , وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ دَلَالَةٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَغْفَلُوا مَوْضِعَ دَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ [البقرة: 225] عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: أَيْمَانُكُمْ وَأَيْمَانُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِلْإِيمَانِ دُونَ الْعَاقِدِينَ الْحَلِفَ , حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] فَالْكَلَامُ مُحْتَاجٌ إِلَى ضَمِيرِ صِلَةٍ فِي الْكَلَامِ حَتَّى يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْنَاهُ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانُكُمْ ذَهَابًا مِنْهُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْأَيمَانَ مَعْنِيُّ بِهَا أَيْمَانَ الْفَرِيقَيْنِ وَأَمَّا عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ , فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ: عَاقَدَتْ أَيْمَانُ هَؤُلَاءِ أَيْمَانَ هَؤُلَاءِ الْحَلِفَ , فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى , وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] بِغَيْرِ أَلْفٍ , أَصَحَّ مَعْنًى مِنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ: عَاقَدَتْ؛ لِلَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنِيِّ فِي صِفَةِ الْأَيمَانِ بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّهَا أَيْمَانُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِهِ

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] فَإِنَّهُ وَصَلَتْ وَشَدَّتْ وَوَكَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ , يَعْنِي: مَوَاثِيقَكُمُ الَّتِي وَاثَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّصِيبِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَهْلَ الْحَلِفِ أَنْ يُؤْتِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْإِسْلَامِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَصِيبُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ , فَأَوْجَبَ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ الْحَلِفَ , وَبِمِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُوَارَثَةِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ مِنَ الْفَرَائِضِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَاتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَاقِدٍ , عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) . قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ , لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ , فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ , فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْأَنْفَالِ , فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) . قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَرِثُهُ , وَعَاقَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْلًى فَوَرَّثَهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) . فَكَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَيُّهُمَا مَاتَ وَرِثَهُ الْآخَرُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 6] يَقُولُ: «إِلَّا أَنْ يُوصُوا لِأَوْلِيَائِهِمُ الَّذِينَ عَاقَدُوا وَصِيَّةً فَهُوَ لَهُمْ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ , وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) . كانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ , وَهَدْمِي هَدْمُكَ , وَتَرِثني وَأَرِثُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ.
فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْإِسْلَامِ , ثُمَّ يَقْسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ , فَقَالَ اللَّهُ: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) . قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُكَ , وَتَرِثني وَأَرِثُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ , بَقِيَ مِنْهُمْ

نَاسٌ , فَأُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ وَهُوَ السُّدُسُ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ , فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: 6] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَيَقُولُ: هَدْمِي هَدْمُكَ , وَدَمِي دَمُكَ , وَتَرِثني وأَرِثُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ.
فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , ثُمَّ يَقْتَسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي الْأَنْفَالِ , فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: هَذَا حَلِفٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: تَرِثني وَأَرِثُكَ وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ , وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) كَانَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ الرَّجُلَ فَيُعَاقِدُهُ: إِنْ مُتُّ فَلَكَ مِثْلُ مَا يَرِثُ بَعْضُ وَلَدِي وَهَذَا مَنْسُوخٌ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ كَانَ

يَلْحَقُ بِهِ الرَّجُلُ , فَيَكُونُ تَابِعَهُ , فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ صَارَ لِأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمِيرَاثُ , وَبَقِيَ تَابِعُهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) فَكَانَ يُعْطَى مِنْ مِيرَاثِهِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَرِثُ بَعْضًا بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ , وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 33]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيُّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ , لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ , فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] نُسِخَتْ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) الَّذِينَ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] إِذَا لَمْ يَأْتِ رَحِمٌ يَحُولُ بَيْنَهُمْ قَالَ: وَهُوَ لَا يَكُونُ الْيَوْمَ , إِنَّمَا كَانَ فِي نَفَرٍ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْقَطَعَ ذَلِكَ , وَلَا يَكُونُ هَذَا لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْيَوْمَ لَا يُؤَاخَى بَيْنَ أَحَدٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَقْدِ بِالْحَلِفِ , وَلَكِنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ دُونَ الْمِيرَاثِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ , وَيُوصِي لَهُمْ , وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] قَالَ: «كَانَ حِلْفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُعْطُوهُمُ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَقْلِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمَشُورَةِ , وَلَا مِيرَاثَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) مِنَ الْعَوْنِ وَالنَّصْرِ وَالْحِلْفِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ: كَانَ هَذَا حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةَ , فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَشُورَةِ , وَلَا مِيرَاثَ "

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا , يَقُولُ: هُوَ الْحِلْفُ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ: وَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: النَّصْرُ "

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ , قَالَ: «هُوَ الْحِلْفُ» قَالَ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] قَالَ: «الْعَقْلُ وَالنَّصْرُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ: لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالْعَقْلِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدٍ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ: هُمُ الْحُلَفَاءُ " حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) أَمَّا عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَالْحِلْفُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ فِي الْقَوْمِ فَيُحَالِفُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ يُوَاسُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ , فَإِذَا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ أَوْ قِتَالٌ كَانَ مِثْلَهُمْ , وَإِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ أَوْ نُصْرَةٌ خَذَلُوهُ؛ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا عَنْهُ , وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُشَدِّدَهُ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَزِدِ الْإِسْلَامُ الْحُلَفَاءَ إِلَّا شِدَّةً» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنُّونَ أَبْنَاءَ غَيْرِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةَ , فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُوصُوا لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني اللَّيْثُ , عَنْ عَقِيلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ اللَّهَ , قَالَ: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) قَالَ

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنُّونَ رِجَالًا غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ وَيُوَرِّثُونَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ , فَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ , وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إِلَى الْمَوَالِي فِي ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ , وَأَبَى اللَّهُ لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا مِمَّنِ ادَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدْتُ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَالَّذِينَ عَقَدْتُ أَيْمَانُكُمْ عَلَى الْمُحَالَفَةِ , وَهُمُ الْحُلَفَاءُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَخْبَارِهَا أَنَّ عَقْدَ الْحِلْفِ بَيْنَهَا كَانَ يَكُونُ بِالْأَيمَانِ وَالْعُهوُدِ وَالْمَوَاثِيقِ , عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ.
فَإِذْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا وَصَفَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُهُمْ مَا عَقَدُوهُ بِهَا بَيْنَهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَقَدَ مَا بَيْنَهُمْ أَيْمَانُهُمْ , وَكَانَتْ مُؤَاخَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَنْ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ , وَكَذَلِكَ التَّبَنِّي كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ الْحِلْفُ دُونَ غَيْرِهِ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْعِلَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] فَإِنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ , مَا عَلَيْهِ الْجَمِيعُ مُجْمِعُونَ مِنْ حُكْمِهِ الثَّابِتِ , وَذَلِكَ إِيتَاءُ أَهْلِ الْحِلْفِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ الْإِسْلَامِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ دُونَ الْمِيرَاثِ

وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , وَكُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً , وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنَّى نَقَضْتُ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِّيِّ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ , سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِلْفِ , فَقَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِلْفِ قَالَ: فَقَالَ: «مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , وَحَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «فُوا بِحِلْفٍ , فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً , وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثني سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ , وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً»

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ عُمُومَتِي , فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ»

زَادَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ

عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يُصِبِ الْإِسْلَامُ حِلْفًا إِلَّا زَادَهُ شِدَّةً» قَالَ: وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ , قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاسِ , فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً , وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فَإِذْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا , وَكَانَتِ الْآيَةُ إِذَا اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهَا مَنْسُوخٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَنْسُوخٍ , غَيْرُ جَائِزٍ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ مَعَ

جارٍ التحميل