وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: 33] يَقُولُ: شُرَكَاءَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: 33] شُرَكَاءَ "
قَوْلِهِ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: 54] يَقُولُ: وَنَدِمُوا عَلَى مَا فَرَّطُوا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا حِينَ عَايَنُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ: 33] بَيْنَهُمْ ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [سبأ: 33]
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: 33] وَغُلَّتْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ فِي جَهَنَّمَ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ فِي جَوَامِعَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا يَكْفُرُونَ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا ثَوَابًا لِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَهَا، وَمُكَافَأَةً
لَهُمْ عَلَيْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا بَعَثَنَا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ نَذِيرًا يُنْذِرُهُمْ بَأْسَنَا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّانَا، إِلَّا قَالَ كُبَرَاؤُهَا وَرُؤَسَاؤُهَا فِي الضَّلَالَةِ كَمَا قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
لَهُ: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ مِنَ النِّذَارَةِ، وَبُعِثْتُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ كَافِرُونَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: 34] قَالَ: «هُمْ رُءُوسُهُمْ وَقَادَتُهُمْ فِي الشَّرِّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ أَهْلُ الِاسْتِكْبَارِ عَلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ أَرْسَلْنَا فِيهَا نَذِيرًا لِأَنْبِيَائِنَا وَرُسِلِنَا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾
[سبأ: 35] وَمَا نَحْنُ فِي الْآخِرَةِ ﴿بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: 138] لِأَنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِلَّةِ وَالْعَمَلِ لَمْ يُخَوِّلْنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، وَلَمْ يَبْسُطْ لَنَا فِي الرِّزْقِ، وَإِنَّمَا أَعْطَانَا مَا أَعْطَانَا مِنْ ذَلِكَ لِرِضَاهُ أَعْمَالَنَا، وَآثَرَنَا بِمَا آثَرَنَا عَلَى غَيْرِنَا لِفَضْلِنَا، وَزُلْفَةٍ لَنَا عِنْدَهُ، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [سبأ: 36] مِنَ الْمَعَاشِ وَالرِّيَاشِ فِي الدُّنْيَا ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 261] مِنْ خَلْقِهِ ﴿وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: 26] فَيُضَيَّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ لَا لِمَحَبَّةٍ فِيمَنْ يَبْسُطُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا خَيْرٍ فِيهِ وَلَا زُلْفَةٍ لَهُ، اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ، وَلَا لِبُغْضٍ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا مَقْتٍ، وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِحْنَةً لِعِبَادِهِ وَابْتِلَاءً، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ اخْتِبَارًا لِعِبَادِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَحَبَّةٌ لِمَنْ بَسَطَ لَهُ وَمَقْتٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادَكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] الْآيَةَ، قَالَ: " قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى، ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: 37] ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَنَّا رَاضِيًّا لَمْ يُعْطِنَا هَذَا، كَمَا قَالَ قَارُونُ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ بِي وِبِحَالِي مَا أَعْطَانِي هَذَا، قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلَهُ مِنَ الْقُرُونِ﴾ [القصص: 78] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: 37] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا أَمْوَالُكُمُ الَّتِي تَفْتَخِرُونَ بِهَا أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَى النَّاسِ، وَلَا أَوْلَادَكُمُ الَّذِينَ تَتَكَبَّرُونَ بِهِمْ بِالَّتِي
تُقَرِّبُكُمْ مِنَّا قُرْبَةً وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] قَالَ: «قُرْبَى»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] «لَا يُعْتَبَرُ النَّاسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ قَدْ يُعْطَى الْمَالَ، وَرُبَّمَا حُبِسَ عَنِ الْمُؤْمِنِ» وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] وَلَمْ يَقُلْ بِاللَّتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، وَهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُمَا جَمْعًا يَصْلُحُ فِيهِ الَّتِي؛ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَمْ يُبْعِدْ قَوْلَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر المنسرح] نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وَأَنْتَ بِمَا عِنْـ ... ـدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ وَلَمْ يَقُلْ: رَاضِيَانِ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: 37] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى، إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، فَإِنَّهُ تَقْرَبُهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ
بِطَاعَتِهِمُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَأَدَائِهِمْ فِيهِ حَقَّهُ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى دُونَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: 37] قَالَ: " لَمْ تَضُرَّهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ، كَمَا حَاسَبَ الْآخَرِينَ، فَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَصَبَ بِوُقُوعِ تُقَرِّبُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا هُوَ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ﴾ [سبأ: 37] يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الضَّعْفُ مِنَ الثَّوَابِ، بِالْوَاحِدَةِ عَشْرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37] قَالَ: «بِأَعْمَالِهِمُ الْوَاحِدِ عَشْرُ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْوَاحِدِ سَبْعُ مِائَةٍ»